منيب المصري: الانتعاش الاقتصادي بالضفة وهمي ومرتبط بأموال المانحين

منيب المصري: الانتعاش الاقتصادي بالضفة وهمي ومرتبط بأموال المانحين
غزة-دنيا الوطن
شكك رجل اعمال فلسطيني معروف بحقيقة ما يشاع من تحسن في الوضع الاقتصادي في محافظات الضفة الغربية حسب ما أوردت بعض التقارير الاخبارية مؤخراً.
وقال منيب المصري الذي يملك حصة هامة من الاستثمارات الكبيرة في الضفة الغربية ان التحسن الاقتصادي الذي كثر الحديث عنه مؤخراً شكلي وغير حقيقي ويعود اساسا الى حالة الانفاق الزائد التي تتسبب بها أموال المانحين للسلطة الوطنية الفلسطينية وليس نتيجةً لتغييرات جوهرية في الواقع الاقتصادي الفلسطيني.
وكانت مسؤولون فلسطينيون شككوا فيما أوردته وسائل الاعلام بتواتر مؤخراً حول ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في الضفة الغربية للمرة الاولى منذ العام 2005 وبينهم باسم خوري وزير الاقتصاد في الحكومة الفلسطينية والذي قدم استقالته مؤخراً .وحذر المصري الذي يقيم في محافظة نابلس في الضفة الغربية منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994 من احتمال زوال حالة النمو الاقتصادي الطارئة هذه، وهو ما سوف يحتمل حدوثه بسهولة مع أول اختبار اقتصادي حسب رأيه.
وقال المصري لـ'القدس العربي' خلال زيارة خاطفة له الى لندن الاسبوع الماضي ان أموال المانحين التي يجري ضخها الى السلطة الوطنية الفلسطينية تتسبب بحالة من الانفاق والصرف الزائد ولكنها لا تسهم في زيادة الانتاج، لافتاً الى أن الوضع يزداد سوءاً مع محدودية المشاريع الاستثمارية في مناطق الضفة الغربية عموماً نظراً لتردد المستثمرين في الاقبال على المغامرة برؤوس أموالهم في ظل أوضاع غير مشجعة يفرضها وجود الاحتلال الاسرائيلي وتحكمه بشروط الامن الاقتصادي الفلسطيني.
وكشف المصري، الذي يعتقد أنه يندرج ضمن قائمة اغنى 30 عربيا، عن أن القسم الاكبر من استثماراته يوجد حالياً في الاراضي الفلسطينية المحتلة ولكنه رفض الادلاء بأية تقديرات عن قيمة هذه الاستثمارات، مكتفياً بالاشارة الى البواعث الوطنية وراء اصراره على الاستمرار في استثماراته في وطنه الام رغم توافر فرص استثمارية أفضل بكثير في مناطق أخرى من العالم.
وقال انه يشعر براحة ضمير لأنه أفلح في تخصيص السنوات الاخيرة من حياته في خدمة الوطن والاسهام في تحسين حياة الكثير من العائلات الفلسطينية التي حصل بعض أفرادها على فرص عمل من خلال المشاريع الاستثمارية التي ينفذها.
وعن اتهامات الاحتكار التي سيقت ضده مؤخراً، قال المصري ان السوق الفلسطينية فيها متسع لاستثمارات من أكثر من جهة، ولكن واقع الاستثمار الصعب لا يشجع المستثمرين على خوض غمار التجربة في المناطق الفلسطينية، مشيراً الى جهوده الشخصية على هذا الصعيد حيث يسعى خلال لقاءاته مع رجال الاعمال في المؤتمرات العربية والدولية وغيرها من المحافل الى ترغيبهم في الاستثمار في فلسطين باعتباره واجباً وطنياً قبل أن يكون مشروعاً تجارياً مدراً للربح.
ودافع عن مبادئه في الاستثمار في الاراضي الفلسطينية ورد على اتهامات الاحتكار التي توجه اليه، معتبراً أن جزءاً منها يندرج ضمن حملات دعاية اسرائيلية مغرضة للنيل من الاسهامات الوطنية وأصحابها.
وذكر بأن وعوداً قطعها على نفسه منذ اتخذ قراره بالعودة والاستثمار في الوطن وأن أبرز تلك الوعود كان الاستثمار في القطاعات غير المستثمر فيها أصلاً.
كما قال انه لم يسع لمنافسة أي طرف خلال تنفيذه لمشاريعه الاستثمارية وبينها استثماراته في قطاع الاتصالات الذي كان وما يزال غير مطروقاً من قبل المستثمرين الآخرين، لافتاً الى النجاحات والفوائد التي تمخضت عنها هذه الاستثمارات عموماً، ومهيباً بالمستثمرين الآخرين سيما الفلسطينيين الى المبادرة في استثمار بعض من رؤوس أموالهم في الاراضي الفلسطينية من منطلق الواعز الوطني حيث ما تزال هناك الكثير من الحاجة الى اسهاماتهم من اجل النهوض بالوضع الاقتصادي الفلسطيني.
ولفت الى المسؤوليات الاجتماعية التي تضطلع بها شركاته ومشاريعه الاستثمارية الى جانب ما تقوم به من عمل تجاري، مشيراً الى أن مظاهر تلك المسؤولية الاخلاقية تجاه المجتمع الفلسطيني يمكن رصدها في العديد من المشاريع الخيرية غير الربحية التي يقوم بدعمها بغية مد يد العون للشعب الفلسطيني.
وفي شأن التداخل ما بين الاقتصادي والسياسي على الساحة الفلسطينية قال المصري الذي يبرز اسمه بين الحين والآخر كأحد أقوى المرشحين لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية أو احدى وزاراتها الرئيسة ان التحسن الاقتصادي أمر حيوي في المسيرة السياسية الفلسطينية ولكن القضية الفلسطينية قضية سياسية بامتياز، مجدداً بذلك موقفه الرافض للسلام الاقتصادي الذي يروج له رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو. وقال ان القضية الفلسطينية قضية سياسية في المقام الاول وانه يجب الحذر مما تحاول اسرائيل تسويقه في الاروقة الدولية حالياً من ان الاقتصاد هو السبب الرئيس وراء الصراع.
وعن موقفه السياسي الشخصى الذي برز بقوة مع اعلانه تأسيس 'منتدى فلسطين' قبل نحو ثلاث سنوات، قال المصري انه ما يزال على ايمانه بضرورة لم شعث المستقلين من خلال المنتدى واعطاء صوت لهم باعتبارهم 'الاغلبية الصامتة'، لافتاً الى أن المنتدى بات يضم نحو 2000 عضو وعضوة، كما أنه ماضٍ في تحقيق أهدافه الرامية الى توسيع رقعة المشاركين في اتخاذ القرار السياسي سيما في أوساط الشباب والنساء باعتبارهما أكثر الفئات المهمشة.
وعن وتيرة العمل في المنتدى شدد المصري على ضرورة توافر الارادة للعمل والانتاج في اطار جماعي يستفيد من تجارب النجاح الفلسطينية الفردية، مشيراً الى أن الامر يستلزم بعض الوقت والجهد الاضافيين من أجل تحقيق أهداف المنتدى المتمثلة في أولويات تتصدرها وحدة وترتيب الصف الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية والتخلص من الاحتلال واقامة الدولة الديمقراطية بعد اجراء الانتخابات الحرة النزيهة.

التعليقات