إطلاق البريد الفلسطيني بحلة جديدة خلال الأسابيع المقبلة

رام الله-دنيا الوطن
أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مشهور أبو دقة، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نجح في استقطاب العديد من الشركات العالمية للعمل في فلسطين.

وقال في حوار خاص مع 'وفا'، إن هذا الاستقطاب سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى قطاع التعليم وغيرها من القطاعات العاملة في المجال.

وكشف أبو دقة عن إطلاق هيئة جديدة لتنظيم قطاع الاتصالات في فلسطين قبل نهاية العام الجاري، يوكل إليها تنفيذ السياسات التي تضعها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتقوم بإدارة عمل القطاع الخاص في هذا المجال.

وأشار إلى أن البريد الفلسطيني سوف ينطلق بحله جيدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليصبح أحد رموز السيادة الفلسطينية، ويقدم خدمات سريعة ومتطورة للجمهور الفلسطيني، وتحدث عن توفير خدمات مميزة وتفضيلية لمواطني الريف في مجال الاتصالات والانترنت، مبينا أنها لن تختلف عن الخدمات المقدمة في المدن.

وحول دور وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم التطور التكنولوجي في فلسطين، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: 'نسعى للوصول إلى أداء حكومي متطور، وسياستنا في هذا المجال هو زيادة المنافسة وزيادة نسبة الإنتاج المحلي من تكنولوجيا المعلومات في الدخل القومي، وذلك عن طريق تحرير السوق وتشجيع الاستثمارات، وزيادة عمل الشركات في السوق، ولدينا في هذا المجال مشروع الحوكمة الالكترونية، وأتمتة العمليات الحكومية، وقانون المعاملات الالكترونية'.

وأضاف، 'أما فيما يخص تنظيم قطاع الاتصالات، نحن في طور فصل بعض الأقسام عن الوزارة، ليتنقل إلى هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وسوف تنشأ هذه الهيئة من الآن حتى نهاية العام الجاري ليجري بعد ذلك مأسستها، وستكون هذه الهيئة خليط من القطاعين الحكومي والأهلي، ولتقوم بمراقبة عمل وأداء القطاع الخاص وضمان المنافسة الحرة وتقديم أفضل الخدمات للمواطن'.

وبين أبو دقة أن الوزارة لن تتدخل في تقديم الخدمات حيث سيوكل هذا الأمر إلى القطاع الخاص، وسيتحول عملها إلى رسم لسياسات قطاع تنظيم الاتصالات، الذي سيقوم بمراقبة تنفيذها، وسيلتزم القطاع الخاص بأوامر هيئة تنظيم الاتصالات لضمان عدم استغلال المواطن، وستقوم الوزارة أيضا بتفعيل البريد وإطلاقه بحله جديدة، وسيتحول إلى هيئة حكومية، كما تعمل الوزارة حاليا على تفعيل الشبكة الأكاديمية التي تربط بين مختلف جامعات الوطن وبين العالم الخارجي، لتوفير خط معرفي غير خاضع للتحكم الإسرائيلي.

وقال أبو دقة إن الوزارة ستطلق شعار جديد لهيئة البريد، كون البريد يجب أن يكون هيئة حكومية مميزة كما في كل العالم، وسيصبح البريد مميزا من خلال شعاره الجديد، ومن خلال الخدمات المميزة التي سيقدمها للمواطنين، وسيعرف الجميع أن هناك خدمة بريد فلسطينية، تقدم خدمات بريدية كما يقدمها القطاع الخاص، مبينا أن الشعار الجديد عبارة عن حمامة وسهم يحمل ألوان العلم الفلسطيني.

وعن دور الوزارة في خطة الحكومة 'وثيقة الاستقلال وإعلان الدولة'، قال أبو دقة : لدينا دور رئيسي في الخطة الوطنية، وكل عمليات الترتيب والتنظيم الجارية حاليا في الوزارة تندرج في إطار الخطة الحكومية الثلاثية التي أعلن عنها رئيس الوزراء د. سلام فياض، وسنعمل على خلق واقع على الأرض وهناك فصل بين الصلاحيات، وسنوفر عناصر قيام الدولة الحديثة، ومنها البريد الذي يعتبر أحد رموز السيادة الفلسطينية، وسنعمل بكل طاقتنا للتغلب على معضلات الاحتلال.

وكشف أن الطاقم الإداري في الوزارة سوف يتقلص بشكل كبير في المرحلة المقبلة، بعد أن تتحول الوزارة إلى رسم للسياسات الخاصة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وسينتقل الكثير من الموظفين إلى البريد وقطاع تنظيم الاتصالات، وسنشرف أيضا على إقامة الشبكة الحكومية وعلى إقامة الشبكة الأكاديمية.

وعن الفوائد المباشرة التي سيجنيها المواطن من المشاريع المنفذة حاليا، قال وزير الاتصالات 'الخدمات ستكون أفضل في مختلف أنحاء الوطن، والانترنت سوف تصل إلى كل بيت، ونحن نعمل مع الشركات المختصة حاليا من أجل أن تصل خدمات الانترنت والهاتف إلى كل مكان في فلسطين، ونعمل على إنشاء بنية تحتية في مختلف المناطق'.

وأضاف، 'يوجد حاليا تنافس كبير على سوق فلسطين بين شركتين كبيرتين هما الوطنية والاتصالات، وهذا التنافس سوف يصب في مصلحة المواطن أولا وأخيرا، الذي سيحصل على خدمة أفضل وأسعار اقل، وبالرغم من محاولة الاحتلال إعاقة عمل هذه الشركات وإعاقة عمل الوزارة، إلا أننا سنقوم بكل ما هو متاح لنا من أجل أفضل الخدمات للمواطنين'.

وعن ماهية شبكة الاتصالات التعليمية، قال أبو دقة إنها خدمة تقدم للجامعات لمساعدتها على التواصل فيما بينها بشكل جيد، وكذلك التواصل مع العالم الخارجي بالشكل الامثل، وهدفها دعم البحث العلمي في فلسطين، لأنه إذا أردنا إدخال الاستثمارات الخارجية يجب أن نبدع في التعليم الجامعي، والإبداع يحتاج إلى بحث علمي متميز، وهذا ما توفره الشبكة الأكاديمية.

وأضاف 'نحن نعمل على ربط الجامعات مع بعضها ومع العالم الخارجي بشكل منفصل عن الجانب الإسرائيلي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وهي الشبكة الوحيدة التي لا يتحكم بها الاحتلال، وهي مكونة من خطين أحدهما للمعلومات والأبحاث والآخر للانترنت السريع،وسيعملان على نقل كم هائل من المعلومات والمنشورات العلمية إلى فلسطين، علما أن هذه المعلومات غير متاحة على شبكة الانترنت العادية'.

وأكد وزير الاتصالات أن الشبكة ستسهم في مساعدة مؤسسات أخرى تعمل في مجال الرصد الجوي وفي المجال الطبي لنقل العلم والمعرفة، وسوف تستفيد منها المراكز البحثية، وكذلك سنشاهد الطب التناظري قريبا، الذي سيوفر علاجا للمرضى دون الحاجة للسفر إلى خارج فلسطين، واتخذت الحكومة مؤخرا قرارا بزيادة حجم هذه الشبكة ثلاثة أضعاف.

واعتبر أن أكثر العقبات التي تواجه تطور قطاع الاتصالات هو الاحتلال والانقسام الداخلي، حيث لا نستطيع أن نعمل في الضفة وغزة بنفس الوتيرة، وهذا يسبب لنا الكثير من المشاكل، ونعمل من أجل التغلب على هذه العقبة، والوزارة تتبع سياسة أساسية تقوم على العمل بشكل مهني ولفائدة المواطن، وسنشبك كل جامعات غزة في الشبكة الأكاديمية، وما يصرف على الضفة الغربية سوف يصرف على قطاع غزة.

وعن حجم الميزانية التي تخصصها السلطة الوطنية لتطوير قطاع الاتصالات، قال أبو دقة 'لم يكن لدينا الميزانية الكافية لنفعل ما نريد، ونحن نعتمد على برامج التمويل من المساعدات الخارجية في إعادة تنظيم قطاع الاتصالات وبناء الشبكات الحكومية والشبكات الداخلية، ولا يوجد لدينا رقم للاستثمار في هذا المجال، ونحن نعتمد أيضا على الاستشارات الخارجية في هذا المجال خصوصا في مجال تحرير السوق وزيادة التنافسية، ولدينا فريق جيد داخل الوزارة يعمل في هذا المجال'.

واعتبر وزير الاتصالات وجود الشركات العالمية في فلسطين وفي معرض أكسبوتيك بداية لتحرر السوق الفلسطيني، حيث أصبح هناك فرص لزيادة التنافسية أمام الجميع، وهذا هو أول الطريق للفتح الكامل للسوق، وسنقوم بتطوير القانون والبنية القانونية والتشريعية للمساعدة في فتح السوق، وهذا يحتاج إلى إعداد المجتمع لفتح السوق، للوصول إلى إبداعات وتفكير غير نمطي لدى الجمهور.

وبين أن وجود الشركات العالمية في فلسطين هو تأكيد على وجود مستثمرين فيها، وقدوم هذه الشركات يسهم في توفير فرص عمل للخريجين الجدد، ونحن نريد أن نزيد الثقة بالإنتاج المحلي في التكنولوجيا، لان الاقتصاد الفلسطيني يقوم على الخدمات ولا توجد لدينا ثروات، وأهم عنصر في تقديم الخدمات هو العنصر البشري، وعندما تصل الإبداعات الفلسطينية إلى الشركات العالمية سوف تسهم في تحسين السوق الفلسطيني.

وعن توقعاته لقطاع الاتصالات في المرحلة المقبلة، قال الوزير 'في حال طبقت الخطة الحكومية كما هو مقرر في هذا المجال، وإذا لم يقم الاحتلال بإعاقتها سيكون لدينا سوق اتصالات متطور بشكل كبير، وستزاد نسبة مشاركة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الدخل القومي بشكل ملحوظ، وستزداد نسبة العاملين في هذا القطاع، وسيكون تواجد دولي فيه، وستصبح أسعار الاتصالات والخدمات منافسة بشكل كبير ستكون منخفضة أيضا، وسيكون لدينا شركات أجنبية تعمل في فلسطين بشكل ملحوظ، وكل ذلك سيؤثر على مستوى التعليم في الوطن'.

وأضاف، 'نأمل أن لا تواصل إسرائيل حربها التي تشنها من اجل منع إدخال التكنولوجيا إلى فلسطين، لتبقى هي المحتكر والمسيطر الوحيد على السوق الفلسطيني، فإسرائيل تخاف من أن يقوم قطاع الاتصالات الفلسطينية بالحد من نفوذ شركاتها، وهي تبيع للسوق الفلسطيني بقيمة 2 مليون دولار في مجال الاتصالات ولا تريد أن تفقدها، وتعتبر أن السوق الفلسطيني من حقها وهذا أمر مرفوض'.

التعليقات