الإمارات تجدد العهد لقائد مسيرتها الحديثة الشيخ خليفة بن زايد
غزة-دنيا الوطن
احتفت الإمارات العربية المتحدة اليوم بالتجديد لفترة رئاسية ثانية لرئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة لولاية تمتد لخمس سنوات أخرى.
وذلك بعد أن أقر أعضاء المجلس الأعلى لاتحاد حكام الإمارات السبع التي تشكل الإمارات العربية المتحدة تجديد ثقتهم بالشيخ خليفة وإعادة انتخابه وفقا لأحكام الدستور.
الشيخ خليفة (61 عاما) تولى رئاسة الدولة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004م اثر وفاة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات سنة 1971 وأول رئيس لها.
والشيخ خليفة هو أيضا حاكم أبو ظبي فيما يتولى منصب نائب الرئيس حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو أيضا رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
الشيخ خليفة بن زايد .. مواصلة نهج العطاء والتطوير
أصدرت مجلة "نيوزويك" ملفا باللغة العربية عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمناسبة اختياره شخصية العام 2009م، وأحد ابرز الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيرا في العالم، أكدت فيه أن الصفات الشخصية التي يتحلى بها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لها انعكاس واضح على أسلوب عمله، ونهج تعامله، وإدارته للشأن العام، واعتباره المسؤولية أمانة ثقيلة، تتطلب عزيمة ومثابرة وحرصاً على أداء الواجب.
واستعرضت "نيوزويك" الخطوات الإيجابية للشيخ خليفة بعد توليه رئاسة الدولة عام 2004م في دعم وضع المرأة والاستثمار الاقتصادي والثقافي، وقدرته على مواجهة الصعاب قبل تفاقمها، ومواقفه الثابتة عند اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008 في حين كان العالم مرتبكاً، ووصفه العديد من الزعماء والقادة الدوليين أنه زعيم قوي لا تملك إلا احترامه والإنصات لما يطرحه من رؤى وتصورات.
وتطرقت لجوانب إنسانية وسياسة رحيمة ومعطاءة وكريمة مع شعبه عكست لغة التخاطب بين القائد ومواطنيه بما فيها من بساطة وانفتاح، مستوى حرارة العلاقة التي تربط سموه بأبناء شعبه. وجهوده الخيرية في تأمين مصادر مستدامة للمحتاجين من خلال مؤسسة "خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية".
كما تعرضت في نفس الملف للجوانب الحضارية المتطورة للإمارات وحضورها على كافة المحافل الدولية وتطورها الواضح في الخليج وسعيها الدؤوب للتميز والتفرد. بحيث استطاعت الإمارات بما لديها من قاعدة اقتصادية ومالية قوية وصلبة، وبفضل القيادة الحكيمة، أن تحد من تأثيرات كل الأزمات التي واجهتها بل وأن تقوم بدور رائد نحو شقيقاتها وأمتها العربية.
يقول طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية: "إن مدينة أبو ظبي خصوصاً، ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، تفاجئ ضيفها الذي اعتاد أن يجيئها زائراً أو في مهمة عمل، بالوتيرة العالية لتطورها العمراني، وتوسع النشاط الاقتصادي الذي تجاوز حدودها إلى خارج محيطها القريب، فصار من طبيعة دولية لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أغنى دول العالم فحسب، إذا ما احتسب دخلها على قاعدة عدد سكانها، بل هي باتت واحدة من الدول الكبرى في استثماراتها الضخمة التي لا تكف عن التوسع شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، حتى لتكاد تشمل معظم جهات الأرض".
كما يحظى شعب الإمارات برعاية كريمة وفريدة يغبط عليها ووصفته العديد من الدارسات مؤخراً بأنه من أكثر شعوب الأرض سعادة وتوافقا مع قيادته واكتفاء وقناعة بوضعه ويعود ذلك لسياسة متوازنة للدولة تحرص فيها على أن أبناء البلد هم في مقدمة الاهتمامات للتنمية في كافة مجالاتها. الإمارات العربية قادمة في خطى وثابة لبناء دولة حديثة بكل المقاييس لا تعتمد على الثروة النفطية وحدها، بل تضيف إليها ثروة العلم وتعزيز الفرص أمام مؤسسات الاستثمار.
وبحسب خبراء فإن تجربة دولة الإمارات العربية في النمو تستحق أن تدرس من كل جوانبها ففيها الكثير من الإيجابيات التي يمكن نقلها وتعميمها إلى أنحاء الوطن العربي.
يقول محمد سعد عبيد سفير مصر لدى الدولة: "تقدم دولة الإمارات العربية نموذجاً فريداً عنوانه الرئيسي "قصة نجاح وتألق" فهي النموذج الاتحادي العربي الوحيد الذي يزداد تماسكاً وقوة منذ قيامه في عام 1971 على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي تقدم نموذجاً رائعاً في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين بكل سلاسة واقتدار في ظل قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات".
فيما يقول د . عصمت عبدالمجيد أمين عام الجامعة العربية الأسبق: "ان صاحب الشيخ خليفة منذ انخراطه في العمل السياسي قبل أن يتولى رئاسة الدولة خلفاً لأبيه، كان ومازال مهتماً بإزالة الخلافات بين الدول العربية وتنقية الأجواء، ولا ننسى موقفه الرافض لسياسة العزلة والحرب العدائية التي شنتها بعض الدول العربية ضد مصر منذ سنوات، حيث أكد أن لمصر دورها المهم والكبير في المنطقة العربية الذي لا يمكن إنكاره والقفز عليه".
اهتمام فريد بالمرأة.. شراكة حقيقية
وعن الاهتمام بالمرأة يكفي أن نورد حديث سيدة الأعمال فاطمة الجابر حيث تقول: "لعبت المرأة الإماراتية عبر التاريخ دوراً اجتماعياً حيوياً و تعزز دورها في الربع الأخير من القرن الماضي، واكتسب أبعاداً جديدة مع تطور الإمارات إذ حظيت المرأة الإماراتية بكل التشجيع والتأييد من قبل الشيخ خليفة".
وينص دستور دولة الإمارات على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، كما يشتمل على بنود تؤكد مبدأ المساواة الاجتماعية، وان للمرأة الحق الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل، كما تبنى الدستور كل ما نص عليه الإسلام في ما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها، ولقد لعب اتحاد المرأة الإماراتية دوراً مهماً سعياً وراء ترسيخ دور المرأة وإكساب نشاطاتها زخماً وفعالية.
عمل على تثقيف المرأة وتوعيتها، عبر خطة شاملة لمحو الأمية، وبعد قطعه شوطاً كبيراً في هذا المجال، بدأ يركز على مفهوم التنمية الاجتماعية ككل، وعلى حماية حقوق المرأة في مواقع العمل وتوفير فرص العمل اللائقة بها".
وعلى صعيد المنجز السياسي الداخلي فقد ساهمت سياسة الشيخ خليفة وقدرته على التعامل مع الأزمات كلها ومن أهمها معالجته لمشكلة القروض ذات الفوائد العالية التي تم منحها للمواطنين والتي كانت قد أدت بالدولة إلى أزمة مالية.
ورفع مستوى المعيشة بالنسبة للمواطنين الإماراتيين إلى مستويات مماثلة لمعيشة الغربيين.
وهذا التميز السياسي ليس غريبا فالشيخ خليفة من أسرة حاكمة عرفت بسياسة حكيمة ومميزة عبرت بالدولة من البدايات إلى التأسيس القوي في ظل حقبات صعبة.
ومنذ البداية كان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قريباً من والده الشيخ زايد عندما كان رحمه الله، ممثلاً لحاكم إمارة أبوظبي في مدينة العين بحيث تعرف على فنون القيادة والإدارة، وبعد ثلاث سنوات من تسلم الشيخ زايد رحمه الله الحاكم في إمارة أبو ظبي، أي في عام 1969، تم تعيين الشيخ خليفة ولياً للعهد، وكان عندها قد أكمل 21 عاماً من عمره.. وقد لقي ذلك ترحيباً واسعاً من أسرة آل نهيان الحاكمة ومن الأوساط الاجتماعية المحلية.
يقول الشيخ خليفة مستعيداً ذكريات تعيينه ولياً للعهد: "لا أذيع سراً إذا قلت أنني لم أعرف مسبقاً بالقرار الذي اتخذه صاحب السمو الوالد، ورغم إنني كنت يومها في مقتبل العمر، إلا أنني كنت أعي تماماً جسامة هذه المسؤولية وما تعنيه من واجبات عظيمة".
سياسة فريدة متوارثة واستراتيجيات ثابتة متوازنة
في عام 1969، ومع تقلده ولاية عهد أبوظبي، بدأت خطوات إنشاء كيان دولة الإمارات العربية المتحدة، تأخذ أبعاداً متسارعة، وكان الشيخ زايد محوراً لهذه الخطوات وقائداً لها.. وكان من الطبيعي مع انصرافه لبناء الدولة الاتحادية، أن يلقي بالجزء الأكبر من أعباء التنمية في إمارة أبو ظبي على عاتق ولي عهده.. فتوالت المهام عليه ففي 2/2/1969، تولى مهام دائرة الدفاع في أبو ظبي، وفي 1/7/1971، شغل منصب رئيس مجلس وزراء أبو ظبي، إلى جانب توليه مهام الدفاع والمالية، التي اتبع فيها سياسة موفقة لبناء المؤسسة العسكرية الإماراتية، إلى رؤية وفلسفة الشيخ خليفة التي بنى على أساسها هذه المؤسسة. يقول عن ذلك "إن بناء الدولة عملية مزدوجة، فهي بناء القوة وقوة البناء، فبناء الجيش يسير جنباً إلى جنب وفي توازن تام مع عملية البناء الحضاري".
ولعله من الممكن ومن بعض تصريحاته يمكن تلمس معالم سياسته حيث يقول: "إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن، وان الجزء الأكبر من دخل البلاد يسخر لتعويض ما فاتنا واللحاق بركب الأمم المتقدمة التي سبقتنا في محاولة منا لبناء بلدنا"، و"إن الإنسان هو الثروة الحقيقة لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار، إن الانجاز الأكبر والأعظم الذي نفخر به، هو بناء إنسان الإمارات وإعداده وتأهيله ليحتل مكانه، ويساهم في بناء وطنه والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة".
وعن المستقبل يضع رؤاه المستشرفة "إننا نفكر من الآن في كيفية مواجهة المستقبل عندما ينضب البترول بتنويع مصادر الدخل القومي في وقت مبكر حتى لا يظل اقتصادنا معتمدا على البترول، وبناء الإنسان على هذه الأرض هو الثروة الحقيقية لأن المال لا يدوم ولأن العلم هو أساس التقدم.
ونحن ننطلق في نظرتنا للقضايا العربية أنها قضايا مرتبطة ببعضها، وأن الألم العربي ألم واحد، وحينما يتألم العربي في فلسطين المحتلة أو في لبنان فإن هذا الألم يصيب أبناء الإمارات، وكذلك عندما نتوصل إلى حل مشكلة عربية معينة فإن الانفراج يصيبنا جميعاً فالأمن القومي العربي واحد ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة ومنزل أخيه يتصدع وأمنه وحياته معرضان للخطر".
وعن الخليج "إن أمن الخليج لا يعني بالضرورة الناحية العسكرية فقط، وإنما يجب أن ينظر إليه من زاوية حماية المنطقة من التلوث مثلاً، كما أن أمن الخليج يتحقق إذا ما أقمنا حول المنطقة وفي داخلها حزاماً صحيحاً واقياً ومحكماً، وأمن الخليج يستتب إذا ما وفرنا لشعب المنطقة الأمن الغذائي غير الخاضع لتقلبات الأوضاع في العالم، وأمن الخليج فوق هذا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وهو لا يتحقق إلا بالقوة الذاتية للدول العربية والتعاون الإيجابي مع سائر الدول التي تقع حول الخليج".
وعن النهج العالمي يضع رؤى منهجية واضحة "سوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة، في مواصلة نهجها الحضاري المميز، في التعامل مع العالم الخارجي، وفي دعوتها المستمرة من أجل إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، وبناء جسور المحبة والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الأرض، وتمكين البشرية كل البشرية من العيش في سلام ورخاء وازدهار".
يذكر أن اليوم الثاني من ديسمبر 1971 م يعتبر نقطة تحول تاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تم فيه الإعلان عن قيام دولة اتحادية عربية، عاصمتها أبو ظبي، اتخذت من الإسلام دينا لها و العربية لغة رسمية .
احتفت الإمارات العربية المتحدة اليوم بالتجديد لفترة رئاسية ثانية لرئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة لولاية تمتد لخمس سنوات أخرى.
وذلك بعد أن أقر أعضاء المجلس الأعلى لاتحاد حكام الإمارات السبع التي تشكل الإمارات العربية المتحدة تجديد ثقتهم بالشيخ خليفة وإعادة انتخابه وفقا لأحكام الدستور.
الشيخ خليفة (61 عاما) تولى رئاسة الدولة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004م اثر وفاة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات سنة 1971 وأول رئيس لها.
والشيخ خليفة هو أيضا حاكم أبو ظبي فيما يتولى منصب نائب الرئيس حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهو أيضا رئيس الوزراء ووزير الدفاع.
الشيخ خليفة بن زايد .. مواصلة نهج العطاء والتطوير
أصدرت مجلة "نيوزويك" ملفا باللغة العربية عن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمناسبة اختياره شخصية العام 2009م، وأحد ابرز الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيرا في العالم، أكدت فيه أن الصفات الشخصية التي يتحلى بها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لها انعكاس واضح على أسلوب عمله، ونهج تعامله، وإدارته للشأن العام، واعتباره المسؤولية أمانة ثقيلة، تتطلب عزيمة ومثابرة وحرصاً على أداء الواجب.
واستعرضت "نيوزويك" الخطوات الإيجابية للشيخ خليفة بعد توليه رئاسة الدولة عام 2004م في دعم وضع المرأة والاستثمار الاقتصادي والثقافي، وقدرته على مواجهة الصعاب قبل تفاقمها، ومواقفه الثابتة عند اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008 في حين كان العالم مرتبكاً، ووصفه العديد من الزعماء والقادة الدوليين أنه زعيم قوي لا تملك إلا احترامه والإنصات لما يطرحه من رؤى وتصورات.
وتطرقت لجوانب إنسانية وسياسة رحيمة ومعطاءة وكريمة مع شعبه عكست لغة التخاطب بين القائد ومواطنيه بما فيها من بساطة وانفتاح، مستوى حرارة العلاقة التي تربط سموه بأبناء شعبه. وجهوده الخيرية في تأمين مصادر مستدامة للمحتاجين من خلال مؤسسة "خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية".
كما تعرضت في نفس الملف للجوانب الحضارية المتطورة للإمارات وحضورها على كافة المحافل الدولية وتطورها الواضح في الخليج وسعيها الدؤوب للتميز والتفرد. بحيث استطاعت الإمارات بما لديها من قاعدة اقتصادية ومالية قوية وصلبة، وبفضل القيادة الحكيمة، أن تحد من تأثيرات كل الأزمات التي واجهتها بل وأن تقوم بدور رائد نحو شقيقاتها وأمتها العربية.
يقول طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية: "إن مدينة أبو ظبي خصوصاً، ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، تفاجئ ضيفها الذي اعتاد أن يجيئها زائراً أو في مهمة عمل، بالوتيرة العالية لتطورها العمراني، وتوسع النشاط الاقتصادي الذي تجاوز حدودها إلى خارج محيطها القريب، فصار من طبيعة دولية لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أغنى دول العالم فحسب، إذا ما احتسب دخلها على قاعدة عدد سكانها، بل هي باتت واحدة من الدول الكبرى في استثماراتها الضخمة التي لا تكف عن التوسع شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، حتى لتكاد تشمل معظم جهات الأرض".
كما يحظى شعب الإمارات برعاية كريمة وفريدة يغبط عليها ووصفته العديد من الدارسات مؤخراً بأنه من أكثر شعوب الأرض سعادة وتوافقا مع قيادته واكتفاء وقناعة بوضعه ويعود ذلك لسياسة متوازنة للدولة تحرص فيها على أن أبناء البلد هم في مقدمة الاهتمامات للتنمية في كافة مجالاتها. الإمارات العربية قادمة في خطى وثابة لبناء دولة حديثة بكل المقاييس لا تعتمد على الثروة النفطية وحدها، بل تضيف إليها ثروة العلم وتعزيز الفرص أمام مؤسسات الاستثمار.
وبحسب خبراء فإن تجربة دولة الإمارات العربية في النمو تستحق أن تدرس من كل جوانبها ففيها الكثير من الإيجابيات التي يمكن نقلها وتعميمها إلى أنحاء الوطن العربي.
يقول محمد سعد عبيد سفير مصر لدى الدولة: "تقدم دولة الإمارات العربية نموذجاً فريداً عنوانه الرئيسي "قصة نجاح وتألق" فهي النموذج الاتحادي العربي الوحيد الذي يزداد تماسكاً وقوة منذ قيامه في عام 1971 على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي تقدم نموذجاً رائعاً في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين بكل سلاسة واقتدار في ظل قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات".
فيما يقول د . عصمت عبدالمجيد أمين عام الجامعة العربية الأسبق: "ان صاحب الشيخ خليفة منذ انخراطه في العمل السياسي قبل أن يتولى رئاسة الدولة خلفاً لأبيه، كان ومازال مهتماً بإزالة الخلافات بين الدول العربية وتنقية الأجواء، ولا ننسى موقفه الرافض لسياسة العزلة والحرب العدائية التي شنتها بعض الدول العربية ضد مصر منذ سنوات، حيث أكد أن لمصر دورها المهم والكبير في المنطقة العربية الذي لا يمكن إنكاره والقفز عليه".
اهتمام فريد بالمرأة.. شراكة حقيقية
وعن الاهتمام بالمرأة يكفي أن نورد حديث سيدة الأعمال فاطمة الجابر حيث تقول: "لعبت المرأة الإماراتية عبر التاريخ دوراً اجتماعياً حيوياً و تعزز دورها في الربع الأخير من القرن الماضي، واكتسب أبعاداً جديدة مع تطور الإمارات إذ حظيت المرأة الإماراتية بكل التشجيع والتأييد من قبل الشيخ خليفة".
وينص دستور دولة الإمارات على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، كما يشتمل على بنود تؤكد مبدأ المساواة الاجتماعية، وان للمرأة الحق الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل، كما تبنى الدستور كل ما نص عليه الإسلام في ما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها، ولقد لعب اتحاد المرأة الإماراتية دوراً مهماً سعياً وراء ترسيخ دور المرأة وإكساب نشاطاتها زخماً وفعالية.
عمل على تثقيف المرأة وتوعيتها، عبر خطة شاملة لمحو الأمية، وبعد قطعه شوطاً كبيراً في هذا المجال، بدأ يركز على مفهوم التنمية الاجتماعية ككل، وعلى حماية حقوق المرأة في مواقع العمل وتوفير فرص العمل اللائقة بها".
وعلى صعيد المنجز السياسي الداخلي فقد ساهمت سياسة الشيخ خليفة وقدرته على التعامل مع الأزمات كلها ومن أهمها معالجته لمشكلة القروض ذات الفوائد العالية التي تم منحها للمواطنين والتي كانت قد أدت بالدولة إلى أزمة مالية.
ورفع مستوى المعيشة بالنسبة للمواطنين الإماراتيين إلى مستويات مماثلة لمعيشة الغربيين.
وهذا التميز السياسي ليس غريبا فالشيخ خليفة من أسرة حاكمة عرفت بسياسة حكيمة ومميزة عبرت بالدولة من البدايات إلى التأسيس القوي في ظل حقبات صعبة.
ومنذ البداية كان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قريباً من والده الشيخ زايد عندما كان رحمه الله، ممثلاً لحاكم إمارة أبوظبي في مدينة العين بحيث تعرف على فنون القيادة والإدارة، وبعد ثلاث سنوات من تسلم الشيخ زايد رحمه الله الحاكم في إمارة أبو ظبي، أي في عام 1969، تم تعيين الشيخ خليفة ولياً للعهد، وكان عندها قد أكمل 21 عاماً من عمره.. وقد لقي ذلك ترحيباً واسعاً من أسرة آل نهيان الحاكمة ومن الأوساط الاجتماعية المحلية.
يقول الشيخ خليفة مستعيداً ذكريات تعيينه ولياً للعهد: "لا أذيع سراً إذا قلت أنني لم أعرف مسبقاً بالقرار الذي اتخذه صاحب السمو الوالد، ورغم إنني كنت يومها في مقتبل العمر، إلا أنني كنت أعي تماماً جسامة هذه المسؤولية وما تعنيه من واجبات عظيمة".
سياسة فريدة متوارثة واستراتيجيات ثابتة متوازنة
في عام 1969، ومع تقلده ولاية عهد أبوظبي، بدأت خطوات إنشاء كيان دولة الإمارات العربية المتحدة، تأخذ أبعاداً متسارعة، وكان الشيخ زايد محوراً لهذه الخطوات وقائداً لها.. وكان من الطبيعي مع انصرافه لبناء الدولة الاتحادية، أن يلقي بالجزء الأكبر من أعباء التنمية في إمارة أبو ظبي على عاتق ولي عهده.. فتوالت المهام عليه ففي 2/2/1969، تولى مهام دائرة الدفاع في أبو ظبي، وفي 1/7/1971، شغل منصب رئيس مجلس وزراء أبو ظبي، إلى جانب توليه مهام الدفاع والمالية، التي اتبع فيها سياسة موفقة لبناء المؤسسة العسكرية الإماراتية، إلى رؤية وفلسفة الشيخ خليفة التي بنى على أساسها هذه المؤسسة. يقول عن ذلك "إن بناء الدولة عملية مزدوجة، فهي بناء القوة وقوة البناء، فبناء الجيش يسير جنباً إلى جنب وفي توازن تام مع عملية البناء الحضاري".
ولعله من الممكن ومن بعض تصريحاته يمكن تلمس معالم سياسته حيث يقول: "إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن، وان الجزء الأكبر من دخل البلاد يسخر لتعويض ما فاتنا واللحاق بركب الأمم المتقدمة التي سبقتنا في محاولة منا لبناء بلدنا"، و"إن الإنسان هو الثروة الحقيقة لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار، إن الانجاز الأكبر والأعظم الذي نفخر به، هو بناء إنسان الإمارات وإعداده وتأهيله ليحتل مكانه، ويساهم في بناء وطنه والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة".
وعن المستقبل يضع رؤاه المستشرفة "إننا نفكر من الآن في كيفية مواجهة المستقبل عندما ينضب البترول بتنويع مصادر الدخل القومي في وقت مبكر حتى لا يظل اقتصادنا معتمدا على البترول، وبناء الإنسان على هذه الأرض هو الثروة الحقيقية لأن المال لا يدوم ولأن العلم هو أساس التقدم.
ونحن ننطلق في نظرتنا للقضايا العربية أنها قضايا مرتبطة ببعضها، وأن الألم العربي ألم واحد، وحينما يتألم العربي في فلسطين المحتلة أو في لبنان فإن هذا الألم يصيب أبناء الإمارات، وكذلك عندما نتوصل إلى حل مشكلة عربية معينة فإن الانفراج يصيبنا جميعاً فالأمن القومي العربي واحد ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة ومنزل أخيه يتصدع وأمنه وحياته معرضان للخطر".
وعن الخليج "إن أمن الخليج لا يعني بالضرورة الناحية العسكرية فقط، وإنما يجب أن ينظر إليه من زاوية حماية المنطقة من التلوث مثلاً، كما أن أمن الخليج يتحقق إذا ما أقمنا حول المنطقة وفي داخلها حزاماً صحيحاً واقياً ومحكماً، وأمن الخليج يستتب إذا ما وفرنا لشعب المنطقة الأمن الغذائي غير الخاضع لتقلبات الأوضاع في العالم، وأمن الخليج فوق هذا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وهو لا يتحقق إلا بالقوة الذاتية للدول العربية والتعاون الإيجابي مع سائر الدول التي تقع حول الخليج".
وعن النهج العالمي يضع رؤى منهجية واضحة "سوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة، في مواصلة نهجها الحضاري المميز، في التعامل مع العالم الخارجي، وفي دعوتها المستمرة من أجل إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، وبناء جسور المحبة والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الأرض، وتمكين البشرية كل البشرية من العيش في سلام ورخاء وازدهار".
يذكر أن اليوم الثاني من ديسمبر 1971 م يعتبر نقطة تحول تاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تم فيه الإعلان عن قيام دولة اتحادية عربية، عاصمتها أبو ظبي، اتخذت من الإسلام دينا لها و العربية لغة رسمية .

التعليقات