الطفلة المصري تحاول محو ما خلفه الاحتلال بغزة من أثار نفسية

غزة- دنيا الوطن-عبدالهادي مسلم
في روضة فرح ومرح النموذجية في بيت لاهيا مارست الطفلة أريج المصري والتي هي بعمر الزهور الدبكة والرقص والألعاب البهلوانية في نشاط ليوم ترفيهي نفذه المركز الفلسطيني لتعليم الديمقراطية وتنمية المجتمع "بانوراما " بالشراكة مع جمعية التغريد للثقافة والتنمية وبالتعاون مع الهيئة الفلسطينية للتنمية وحماية البيئة وذلك ضمن مشروع السلم الأهلي لطلبة المدارس في محافظة شمال غزة

الطفلة أريج ومعها أكثر من 150 طفلة كان يلاحظ على وجهها السعادة والابتسامة والفرح وهي تمارس اللعب وتحاول قدر الإمكان التخفيف من حالتها النفسية من أثر وقع المأساة التي حلت ببلدتها بيت لاهيا بعد الكوارث والمصائب الناتجة عن العدوان الأخير والتي لم تسلم منه روضتها والتي احتلت بعد ما أصابها من القذائف والصواريخ وإطلاق الرصاص والتي ما زال يشاهد على جدرانها معالم هذا العدوان

الطفلة المصري هي مثال حي لمئات الآلاف من أطفالنا الذين ما زالوا يعانون من أثار الصدمة والمشاكل النفسية والاضطرابات الناتجة عن هذا العدوان خاصة في نواحي العنف والتبول وصعوبة الكلام والانطواء وغير ذلك من المشاكل النفسية

وكانت دراسة حديثة أعدها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد أظهرت أن أغلب أطفال فلسطين (73%) يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية، نتيجة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ويحتاجون إلى ترفيه وتفريغ نفسي.

وتقوم مؤسسات دولية خاصة اليونيسيف ووكالة الغوث بالتعاون مع مؤسسات أهلية بتنفيذ برامج ترفيهية ودعم نفسي للتخفيف من الآثار العكسية لهذا العدوان ومن ضمن هذه المؤسسات المركز الفلسطيني لتعليم الديمقراطية وتنمية المجتمع " بانوراما ينفذ مشروع لمدة 3 سنوات ضمن مشروع السلم الأهلي لطلبة المدارس والمخصص في بعض برامجه لنشاطات ترفيهية للأطفال وذلك للتخفيف النفسي عنهم وفي هذا المجال قال الأخ أحمد القبط منسق المشاريع في بانوراما أن مشروع السلم الأهلي ينفذ في 11 محافظة على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة بحيث يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول ثقافة السلم الأهلي لدى الطلاب من الفئات العمرية13-16 وإعداد قيادات قادرة على النقد والحوار والضغط بضرورة تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام بالطرق السلمية

وأكد أخصائيون في العلاج النفسي أن الأطفال في قطاع غزة يعانون صنوف الآلام النفسية والعضوية جراء العدوان منها الصدمة النفسية والكوابيس الليلية والتبول اللاإرادي والفقر والإمراض المزمنة كضغط الدم والسكري ولين العظام. وقد انتشرت حالات التشرد وساهم الفقر والاضطرابات الاجتماعية في ذلك بشكل كبير، وشاعت عمالة الصغار في ظروف قاهرة ولا إنسانية ومخالفة للقوانين، إلى حد أن تحول أطفال غزة من تلامذة إلى بائعة متجولين هنا وهناك. إضافة إلى كل تلك الظروف فإن العنف ضد الأطفال سجل ارتفاعاً

وقد حذر مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية في مدينة نابلس أحمد عايش مؤخرا من ارتفاع وتيرة العنف الموجه ضد الأطفال في المجتمع الفلسطيني. وكشف عايش عن نتائج دراسة أجراها المركز مؤخراً، حيث أظهرت أن 91 % من عينة الدراسة قالوا إنهم يعتقدون أن العنف ضد الأطفال بات ظاهرة خطيرة تحتاج إلى علاج، فيما رأى 85% أن هناك ارتباطاً بين العنف وتردي الأوضاع الاقتصادية للأسرة وازداد العنف الموجه ضد الأطفال، وأن 82% يعتقدون بان العنف ضد الأطفال أخذ في الازدياد نتيجة غياب القانون والسلطة الرادعة، فيما رأى نحو 80% أن نشر ثقافة حقوق الطفل والثقافة القانونية من شأنه المساهمة في حماية الطفل من العنف. العنف ضد الأطفال مرتبط بحالة الإحباط واليأس السياسي التي يعيشها. وظهرت نتائج مأساوية أخرى في دراسة ميدانية أجرتها جمعية أرض الإنسان بمشاركة وتمويل منظمة الصحة العالمية أن 2, 31% من أطفال قطاع غزة يعانون الإصابة بمرض «لين العظام» نتيجة نقص فيتامين «د» في الجسم.

من جهته أكد الدكتور عايش سمور، مدير مستشفى الأمراض النفسية في غزة إن 30% من الأطفال في القطاع يعانون مشكلة التبول اللاإرادي بسبب استحكام الخوف، مشيراً إلى مشاكل عصبية أخرى مثل قضم الأظافر والأحلام الليلية المخيفة وآلام جسيمة غير معروفة السبب والبكاء والانطواء. وقال سمور إنه منذ مطلع العام الجاري زادت نسبة الأطفال الذين يترددون على المستشفى، حيث يستقبل حالياً 33 طفلا شهرياً، مؤكداً أن هذا يمثل زيادة بنسبة 30% عما كانت عليه الأمور العام الماضي. وأشار سمور إلى أن 47% من الأطفال أصبحوا مصابين بصدمات نفسية دون أن تعي أسرهم ذلك «أطفال غزة ليسوا مثل الأطفال الذين يعيشون حياة طبيعية، فهم يعيشون في ظل معاناة نفسية صعبة من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، مما يؤثر سلباً على حياتهم وصحتهم النفسية وقدرتهم على التأقلم مع الحياة»،

وحسب دراسة أجراها برنامج غزة للصحة النفسية تبين أن كل طفل فلسطيني تعرض لأكثر من تسعة أحداث صادمة. وأشارت الدراسة إلى 60% من الأطفال تعرضوا لصدمة نفسية متوسطة، و7, 6% تعرضوا لصدمة نفسية بسيطة، في حين أن 3, 33% من الأطفال تعرضوا لصدمة نفسية شديدة. وذكرت الدراسة أن 6, 15% يعانون بدرجة خفيفة من أزمة ما بعد الصدمة، في حين أن 2, 62% يعانون بدرجة متوسطة، في حين 20% يعانون بدرجة شديدة. كما أظهرت الدراسة وجود علاقة طردية بين تعرض الأطفال للأحداث الصادمة ودرجة الاضطرابات النفسية الناتجة عن ذلك.

الدكتور إياد السراج، مدير «برنامج غزة للصحة النفسية»،قال في تصريحات صحفية سابقة أن الطفل الفلسطيني فقد الشعور بالأمان نتيجة الغارات والقصف والدمار، وكشف أن 15% من أطفال غزة يعانون خللاً في القدرات العقلية سببه سوء التغذية. وأضاف أن الكبت والعنف المتراكم داخل الطفل الفلسطيني أثرا على قواه العقلية وإبداعه، وجعلاه يلجأ إلى طرق وأفعال متطرفة يعكس من خلالها ما في داخله من ألم وإحباط.

التعليقات