المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات:استنكار تاجيل تقرير غولدستون

كفى للمتاجرة بدماء شعبنا والاستخفاف بمشاعره
فالعدالة هي أساس السلام

بالصدمة والذهول تلقينا نبأ قرار السلطة الفلسطينية بطلب التأجيل لتصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تقرير القاضي غولدستون والذي أظهر بعضاً من حقيقة جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
إننا نستغرب ونستهجن كيف سمحت السلطة لنفسها بتمييع هذه الفرصة وقتلتها من خلال التأجيل؟.
أمن أجل حشد تأييد واسع للقرار كما يزعمون؟ وهل سيحشدون أكثر من 33 صوتاً مؤكداً لصالح القرار من 47 صوتاً؟
أم من أجل منح الرئيس أوباما فرصة لاستجداء إسرائيل في التكرم بالدخول في المفاوضات؟ ألم يفشل الرئيس أوباما في استجداء إسرائيل لتجميد الاستيطان مقابل تطبيع تشجيعي من العرب؟
أم أن ضيق ذات اليد وميزانية السلطة تحتاج إلى التمويل الأمريكي فهل استشرتم الشعب الفلسطيني أم ذوي الضحايا في بيع دمائهم مقابل المال؟
أم خوفاً من تهديدات نتانياهو بأن على الفلسطينيين أن يختاروا بين محادثات سلام في علم الغيب أو اللجوء إلى القانون؟ أم ماذا ...؟ أم ماذا ....؟ والأدهى من ذلك التذاكي على الشعب تارة بأنهم لا يعلمون وتارة بأن السلطة ليس لها الحق بطلب التأجيل بصفتها مراقباً وليس عضوا رسميا".
إن هذه الفرصة قد تكون الأوفر حظاً في تاريخ صراعنا مع إسرائيل، والتي يمكن أن يقدم مجرموا الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية سواء أدينوا أو تهربوا منها عن غيض من فيض من جرائمهم.

إن صدور هذا القرار من " الفلسطينيين الرسميين " في أحد أكبر المحافل الدولية, يعني فيما يعنيه :
1. تمكين قادة إسرائيل من الإفلات بجريمتهم من العقاب, بل وتشجيعهم مرة أخرى على ارتكاب مثلها أو يزيد, طالما أن " صاحب الشأن " يلقي له بطوق النجاة مقابل وهم وسراب ودراهم معدودات, ويقدم غطاءً سياسياً وقضائياً لجرائم هذا الاحتلال .
2. ضعف مصداقيتنا كفلسطينيين أمام العالم, وانعكاس ذلك على التأييد الرسمي والشعبي الذي حظينا به أثناء وبعد محرقة غزة, فكيف سنقنع العالم بالتعاطف معنا ومع قضيتنا؟ وهل نتوقع من المؤيدين لنا ولقضيتنا أن يكونوا ملوكيين أكثر من الملك ؟!!
3. التأثير السلبي على ملف المصالحة الوطنية, والذي بدأ يشهد حراكاً ايجابيا في القاهرة, فمثل هذا القرار سيعمق الفجوة بين الأطراف ويدخلنا من جديد في حلقة الاتهامات والاتهامات المضادة, مما قد يعطل المصالحة وإنهاء حالة الانقسام التي انتظرها شعبنا طويلاً.

عليه فإننا في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات نطالب بما يلي:

أولاً: أن يتوقف المسئولون الفلسطينيون في السلطة الفلسطينية عن الاستخفاف بدماء وعقول الشعب الفلسطيني، وأن لا يُصدّروا لنا تبريرات ممجوجة جوفاء لا تقنعهم قبل أن يقنعونا بها.
ثانياً: لا قيمة للجنة التحقيق التي شكلها الرئيس محمود عباس وكأن الرئيس عباس لا يعلم. فهذه اللجنة ستكون مهمتها تسويف القضية تمهيداً لإماتتها تحت شعار "الشعب ينسى"، وهذا تذاكي واستخفاف آخر لا ينبغي المضي فيه حتى النهاية، والمطلوب الاعتذار للشعب عن الخطيئة التي تم ارتكابها ومحاسبة كل من ساهم في طلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون.
ثالثاً: العمل بالتعاون مع جميع القوى الرسمية وغير الرسمية في مجلس حقوق الإنسان بجنيف من أجل إعادة التصويت على التقرير في شهر مارس القادم تمهيداً لرفعه لكل من مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية.

وأخيراً، إن لم نشهد قراراً وطنياً خالصاً يعيد الاعتبار لضحايا محرقة غزة، وللكرامة الفلسطينية، فإن الأولى لمن ارتكبوا هذه الكارثة أن يغيبوا عن المشهد السياسي الفلسطيني لو كان عندهم شيء من خجل.

المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات
غزة

التعليقات