ندوتان حاشدتان في ذكرى رحيل عبد الناصر في بيروت وطرابلس

بيروت-دنيا الوطن
قال الوزير السابق بشارة مرهج " ان المشروع القومي العربي الذي تمسكت به جماهير ونخب الأمة في القرن الماضي واعتبرته خشبة الخلاص من الديكتاتورية والاستعمار والتخلف، وسبيلاً للتحرر والتقدم والعدالة، اصبح اليوم وبعد النكسات المتتالية التي تعرض لها، مشروعاً مطوياً لدى العديد من القوى والشخصيات التي انطلقت منه، واستندت اليه، واستفادت منه على طريق السلطة والمال، وفي بعض الاحيان اصبح هذا المشروع للذين تنكروا له مجرد ذكرى تستدعي لايهام الناس بالتزام قديم اكل عليه الدهر وشرب، أو لتثبيت شعارات انفصالية كشعار البلد اولا الذي يتخلى عنه اصحابه عند اول أزمة أو عند أول ايعاز فيهرعون إلى مرجعياتهم العربية التماساً لحل لا يستطيعون اجتراحه أو سعياً لمساعدة توازن التبديد الذي تسببوا به".
كلام مرهج هذا جاء خلال ندوة اقيمت في الذكرى 39 لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر، والسابعة والعشرين لانطلاقة المقاومة اللبنانية، والتاسعة لانطلاق انتفاضة الاقصى المبارك بدعوة مشتركة من وتجمع اللجان والروابط الشعبية والمؤتمر الشعبي اللبناني في مركز توفيق طباره حضرها حشد من الشخصيات وممثلي الاحزاب والمواطنين يتقدمهم المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية الاستاذ معن بشور، عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني المهندس سمير طرابلسي، عضوا مجلس امناء المنتدى القومي العربي د. خليل خرما ود. سمير صباغ,

قدّم للندوة مدير المركز الوطني للدراسات عدنان برجي الذي شدد على أن الإستعمار يغيّر أساليبه وليس أهدافه، وأن طلائع الشعب العربي تستمر بالمقاومة من جيل الى آخر.
مرهج
الوزير السابق بشارة مرهج أشار فيها الى أن الضعف العربي الناجم عن سوء الرؤية وسوء الإدارة، فضلاً عن ضعف القرار وغياب الإرادة، ولّد نتائج كارثية على الأمة وأقطارها ومواطنيها، وأدى إلى إستمرار "إسرائيل" بتصلبها وتمسكها بمشروعها الصهيوني الإستيطاني التهجيري الذي يترجم اليوم بتطويق القدس نهائياً وفصلها عن باقي الأراضي الفلسطينية، بما يلغي دورها كعاصمة ويجعلها عرضة للتهويد الكامل.
وأضاف: إن هذا الضعف العربي يشجع "إسرائيل" على المضي بإنشاء المستوطنات وتغيير معالم الحياة في فلسطين تمهيداً لتهجير أهلها، كذلك يشجع حلفاء "اسرائيل" على رفع وتيرة العمل لتوطين الفسطينيين حيث يقيمون مما سيطرح مشاكل لا عدّ لها ولا حصر على صعيد البلدان المضيفة بما فيها لبنان، والتي ستجد نفسها بسبب تخاذل بعض الأنظمة العربية، أمام خيارات أحلاها مرّ وهي المطالبة اليوم من الرئيس الأمريكي المضطرب أمام اللوبي الصهيوني، بإتخاذ إجراءات جدية وإيجابية على صعيد التطبيع ومساعدة "اسرائيل" على حل مشاكلها المتعددة. كما ان هذا الضعف العربي الناجم عن الخيارات القطرية وعقلية الخوف من الأجنبي و"إسرائيل" أدى الى بلبلة الشباب العربي وإغراقهم في متاهات التطرف، مستغربين ومستنكرين إرتماء أنظمتهم في احضان السياسة الأمريكية التي لم تقدم شيئاً للعرب والقضية سوى الوعود الجوفاء والضغوط المتواصلة التي لم تتوان لحظة عن دعم "إسرائيل" في كل ما تريده في السياسة والمال والسلاح.
ورأى مرهج أن التخلي عن المنهج الوحدوي، منهج جمال عبد الناصر، وإختيار المنهج القطري لم يضمن الحماية لأي قطر ولم يفتح طريق التنمية الإقتصادية الإجتماعية له ولم يحم حتى وحدته الداخلية التي باتت كياناً هزيلاً يواجه العصبيات المذهبية والطائفية. كما أن تركيز القوى الاستعمارية الصهيونية هجومها على فكرة الوحدة العربية وشحذ كل أسلحتها ضد المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق يجعلاننا نتأكد من صوابية خيارنا، ونتمسك بهذا الطريق الذي لا طريق سواه من أجل إنتزاع الحرية والاستقلال والكرامة.
مجذوب
ثم تحدث رئيس المنتدى القومي العربي الدكتور محمد مجذوب، فقال: لقد تفهم عبد الناصر طبيعة الأقطار العربية وخصوصياتها، فإتسم تعامله معها بروح الإلتزام بالمصلحة القومية العليا، وخير شاهد على ذلك تجربته مع السودان لدى نيله الاستقلال، ومع لبنان لدى إندلاع أحداث العام 1958 فيه، ومع دول المغرب العربي لدى ثورتها على المستعمر الفرنسي، ومع دول الخليج العربي لدى تخلصها من السيطرة البريطانية.
ورأى ان أفضل تكريم وتخليد لذكرى القائد الراحل يكمن في إلتزام المبادىء التي أعلنها وناضل من أجلها وتركها أمانة في أعناق الأجيال المؤمنة بحق أمتها في رفع الرأس وتقديس القيم ومواكبة الركب الحضاري.
حديد
ثم كانت كلمة لعضو قيادة المؤتمر الشعبي المحامي كمال حديد أشار فيها الى أن العروبة اليوم كما في كل يوم وفي هذه المواجهة كما في كل مواجهة ضد أعداء الأمة، هي الجامعة وهي السدّ في وجه كل إختراقات التفتيت. وإن من واجب العروبيين الملتزمين بموجبات العروبة العودة الى تجارب الماضي التاريخية وبخاصة تجربة جمال عبد الناصر التي سوف تبقى الذخيرة الحية لإستلهام أساليب المواجهة ضد تحديات الحاضر والمستقبل من منطلق الالتزام بالثوابت العروبية الجامعة وأهمها:
1 – إن المقاومة وجدت لتبقى وسوف تبقى 2 – لا معنى لأي وطنية انعزالية عن العروبة، 3 – قيام مجلس للأمن القومي في إطار تطوير نظام جامعة الدول العربية، 4 – ادانة الحروب الأهلية العربية – العربية داخل الأوطان الإقليمية أو بين الدول عبر الحدود ، 5 – ان من واجب الحركات الشعبية العربية تعزيز وحدة الصف العربي،6 – إن المبادرات الشعبية مطلوبة داخل كل بلد للضغط على قرارات الحكومات الإقليمية
رحمون
ثم ألقى عضو مجلس أمناء المنتدى القومي العربي ممدوح رحمون كلمة انتقد فيها الأداء العربي في إدارة قضايا الأمة، وقال: لقد أجهضنا كل ثوراتنا وإنتفاضاتنا العربية، وبخاصة الفلسطينية، بأيدينا الواحدة تلو الأخرى، منذ ثورة البراق وحتى ثورة عام 1936، أما أحداث عام 1948 فقد كانت قمة المأساة، وأخيراً توّجنا كل ذلك بإتفاقية أوسلو وصافحنا العدو، وقتلنا الصديق، وما زلنا في جهالتنا غارقون. وها نذرف الدمع ممزوجاً بالدم على الجدران التي زرعوها حول القدس. مشدداً على أن الأحداث التي تقع في القدس هي لطمة عار على جبين كل فرد من أبناء الأمة.

ندوة طرابلس
وفي طرابلس وبدعوة من المؤتمر الشعبي اللبناني وتجمع اللجان والروابط الشعبية ندوة فكرية سياسية في قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي وقد تقدم الحضور الدكتور مصطفى حلوة ممثلاً الوزير محمد لصفدي ، والدكتور عبدالمجيد الرافعي والمحامي مصطفى عجم عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني وفيصل درنيقة مسؤول تجمع اللجان والروابط الشعبية في الشمال ، شعبان بدرا رئيس رابطة مخاتير طرابلس ، وحشد من ممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ورؤساء جمعيات ومحامون وتربويون ووفود من مختلف أحياء طرابلس.

أفتتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني ، وقدم لها رئيس التنظيم القومي الناصري سمير شركس الذي دعا إلى إعادة الإعتبار للاءات قمة الخرطوم ، لا صلح لا تفاوض لا إعتراف ، مطالباً القوى الشعبية العربية والإسلامية للنزول الى الشارع صوناً للأقصى وإسناداً لشعب فلسطين ، وأكد على ضرورة وقف كل أشكال التفاوض الفلسطيني مع العدو وكل أشكال التطبيع وإحتضان المقاومة كخيار ونهج وثقافة وسلاح في فلسطين ولبنان والعراق بإعتبارها الوسيلة الأفضل لتحرير الأرض ومواجهة الإحتلال .

السفير السابق جهاد كرم تحدث في الندوة فقال : إن حرباً تقوم في كل أقطار العروبة على نقاط الجمع بين الأفراد والشعب ، ليس أولى من الوقوف بوجهها وإلحاق الهزيمة بها من التمثل بتجربة الوحدة بين مصر وسوريا التي مثلت المشهد الواعد بتاريخ العرب المعاصر، وأضاف أثبتت التجارب التي مررنا بها أن الوحدة القومية حقيقة قائمة وإن كثرت عليها المؤامرات وهي أمانة في أعناق الأجيال يتوارثوها جيل بعد جيل لحين تحقيقها .

نقيب المحامين السابق خلدون نجا تحدث في الندوة فقال : إن الأمة مصابة بمآسي التناحر بين أقطارها والنزاعات الطائفية والمذهبية التي تمزق الوحدات الوطنية لذلك لا بد من العودة الى الفكر القومي العربي الذي جسده جمال عبدالناصر وعاشه ومارسه من خلال الثورة الناصرية التي حملت فكراً عربياً جامعاً .
وأضاف لا يجوز أن يبقى الخلاف الفلسطيني قائماً والمسجد الأقصى مهدد بالسقوط ولا يجوز ان يبقى اللبنانيون أسرى خلافات السياسيين التي منعت تشكيل حكومة رغم أن الوطن مهدد بالكثير من الأخطار مؤكداً أن ما يمكن ان يجمع اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم هو الفكر الوحدوي العروبي .

وتحدث رضوان ياسين بإسم حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي فقال : ليس من المقبول التحدث عن إنهيار العروبة في حين لا يسمع الحديث عن العدوانية الأميركية التي بدأت محاكمتها سياسياً في الداخل الأميركي ذاته ، واشار الى أن العرب بأسرهم تقريباً وقعوا تحت الإحتلال والهجمة الأجنبية ولكنهم إستردوا إستقلالهم في واحدة من أشرس وأعظم معارك التحرر في القرن العشرين ، فماذا كانوا فاعلين لو قدّر لهم ان صدقوا من قال حينها أن هويتهم القومية قد إنتهت بواقعة خضوعهم للإحتلال والهيمنة .
وأضاف أن العروبة تتعرض اليوم لمحنة إستمرار إحتلال العراق ومع ذلك فإن الشعب العراقي يفاجئ العالم بقدرة متصاعدة على المقاومة لم يتوقعها الكثيرون ان تكون بهذه السرعة والفاعلية .
وأخيراً تحدث المحامي عبدالناصر المصري بإسم المؤتمر الشعبي اللبناني فقال : إن الصراع في منطقتنا مركّز بين مشروعين ،الأول تحرري وحدوي نهوضي والآخر إستعماري إخضاعي إحلالي تمزيقي يريد إبقاء الأمة في حالة تخلف مستدام .
وأضاف لقد عبر المشروع القومي بالصيغة الناصرية بعد عام 1956 عن المشروع التحرري الوحدوي فاهتزت الأمة من المحيط الى الخليج والتي ما كانت لتهتز لولا وجود القومية العربية التي قال عنها جمال عبدالناصر انها بدأت قبله وستبقى بعده .
وأكد انه وأمام مشاريع التفتيت والتقسيم بإسم الطائفية والمذهبية والعرقية والقطرية ، لا يسعنا إلا الدعوة للتمسك بالرابطة القومية العربية الجامعة ، فطريق تحرير فلسطين يمر عبر الوحدة العربية ، وطريق إستعادة القدس والأقصى والمقدسات ووقف الإعتداءات الصهيونية عليهم يمر عبر التضامن العربي، وسبل التقدم والتطور والتنمية لا يمكن ان تتحقق الا عبر المشروع الوحدوي .
ثم عرض لجملة الثوابت التي يراها المؤتمر كمنطلقات للمشروع القومي النهضوي والتي اساسها الإيمان الديني والتكامل بين العروبة والإسلام وإلتزام برنامج واضح يؤكد على حرية العقيدة الدينية والمساواة في المواطنية وعلى الوحدة الوطنية والديمقراطية بجناحيها الاجتماعي والسياسي ، وعلى التكاملية التي تقضي بإعتبار الوحدة عملية تكامل بين الوطنيات وليس إحتواء قطر لقطر آخر .

التعليقات