السلطات اللبنانية تقـررمنح الفلسطينيين بطاقات مؤقته مع وقف التنفيذ

بيروت-دنيا الوطن-وليـد درباس
بين صدورالقرار وإيقاف العمل بـه مايقارب الشهران ( آب – أيلول 2008 ) وحصل خلالهما مايقارب الـ ( 800 ) فلسطيني من فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان على بطاقة تعريف مؤقتـة صادرة عن الأمـن العام اللبناني ، وهم جزء من إجمالي مايقارب الـ ( 5000) فلسطيني وجدوا في لبنان قسـراَ بسبب تداعيات الحرب العدوانية الإسرائيليه ضد الفلسطينين والعرب في الأعوام 1967 – 1973 والتي دفعت بالمئات من الفلسطينين من أهالي قطاع غـزة والضفة الغربية المحتلين للنزوح للبلدان العربية بالجوار من جهة ، وإلتحاق مئات منهم أيضاَ بصفوف الثورة الفلسطينية ومواقعها في سوريا وخاصة في لبنان من جهة ثانية ، وحيث شكل إتفاق القاهرة بين لبنان ومنظمة التحريرالفلسطينية آنذاك حصانة سياسية للذين لجؤا إلى لبنان فأقاموا وتزوجوا وتكاثروا فيه أيضاَ ، كما وحصل العشرات منهم بعهـد وزيرالداخلية اللبنانية الشهيد الراحل كمال جنبلاط على بطاقات هوية دائمة من الأمن العام اللبناني بسبب تشريعه لمرسـوم قضى بذلك ، وترافقت المغادرة الرسمية لقوات الثورة الفلسطينية للبنان العام 1982 بمغادرة العشرات من هؤلاء سيما المقاتلين منهم وبقي آخرين وبينهم العشرات من العائلات ممن لم يحالفهم الحـظ بالحصول على بطاقات هوية كسـواهم، حبيسي المخيمات بسبب تخوفهم من الملاحقات القانونية جراء إقدام الحكومة اللبنانية على إلغاء مفاعيل إتفاقية القاهرة من طرف واحـد وإغلاق مكتب منظمة التحريرالفلسطينية في بيروت ، وعانى فاقدي الأوراق الثبوتية من حينها ولسنوات عديدة معاناة صعبة وقاسية جداَ لدرجة حرموا خلالها من أبسـط حقوقهم الإنسانية في التنقل والعمل والتعلم بإستثناء مدارس الانروا في المخيمات وحسب ، وحتى تثبيت عقود زواجهم وفق الأصول القانونية وتسجيل أبنائهم ، ولم تشملهم خدمات الأنروا الإجتماعية والمنح الدراسية وحتى الصحية خاصة لجهة العمليات الجراحية إسـوة باللاجئين الفلسطينين المعتمدين بسجلات الأنروا في لبنان ، مادفـع بمنظمة التحريرالفلسطينية إن بواسطة لجانها الشعبيه في المخيمات أو عبرممثليتها ولاحقا سفارتها في لبنان للمسائلة والتحرك ، ناهيك عن تحرك العديد من مؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطينية واللبنانية والمنضوية منها بإطار" الحملة الأهلية لفاقدي الأوراق الثبوتية " بما في ذلك الأجنبية والعاملة أيضاَ في مجال حقوق الإنسان والتشارك بحمل هذه الملف وطرق أبواب الشرعية اللبنانية على مستوى الحكومة ورئيسها والداخلية ووزيرها ودائرة الأمن العام اللبناني ، ولجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني ورئيسها السفيرخليل مكاوي وسواهم من الشخصيات الرسمية والسياسية والإعتبارية ، ونجح المؤتمرالصحفي الذي جـرى عقده بنقابة الصحافة اللبنانية في 12/4/2007 بوضع هذا الملف ضمن الأجندة الساخنة والمهمة للمرجعيات المكلفة بمؤسسات الشرعية اللبنانية .

صدر الفرمان اللبناني الرسمي بمنح الفلسطينين من فاقدي الأوراق الثبوتية بطاقات هوية مؤقتة صادرة عن الأمن العام .. " مدتها عام " وسرى مفعوله كما وسرع بإيقافه ، ولما يمضي عليه من الزمن بعـد سـوى شهران ، مكنت مايقارب ال(800) من أصحاب هذه الفئة من حمل هذه البطاقات ، واليوم وبعد مضي عام على إصدارها ..هـل ينتهي مفعولها القانوني وتعود حليمة لعادتها القديمة مصحوبة بهاجس القلق والخوف ويضطر حاملوها للبقاء من جديد حبيسي المخيمات وأماكن إقامتهم حتى في المدن اللبنانية بحال لم يسوى قرار " وقف أو تجميد " عملية إصدارالبطاقات ، سيما وأن وسائل الإعلام اللبنانية سبق وأن نسبت مؤخـراَ لوزيرالداخلية والبلديات في لبنان زياد بارود تأكيده على ( إن إيقاف العمل بقرارإصدار بطاقات التعريف الصادرة عن الأمن العام لفاقدي الأوراق الثبوتيه من الفلسطينين هـوقرارتجميد وليس إلغاء أومنع ، وهو قانوني وتقني بحت وليس سياسياَ . )... لكـن وحتى متى .. ؟! ولحينه ماهي الإجراءات الكفيلة لضمان متابعة حاملي هذه البطاقات لشؤونهم الإنسانية والحياتية وعـدم تعرضهم للتوقيف على الحواجز الأمنية والحجـز وربما السجن أيضاَ ... ؟؟؟ !

في هذا السياق حاولنا قدرالإمكان المساهمة بإلقاء الضوء على هذا الملف وتقصي تفاصيل مافيه من مستجدات ومن مصدرفلسطيني رسمي موثق ، لابل ومعني بمتابعة هذا الملف مع الجهات الرسمية اللبنانية ، حيث إلتقى الصحفي الفلسطيني " وليد درباس " بسعادة القنصل الفلسطيني في سفارة دولة فلسطين بلبنان الحاج " محمود الأسـدي" والذي أكـد على أن قيادة منظمة التحريرالفلسطينية في لبنان عملت ومنذ زمن على متابعة شجون وهموم فاقدي الأوراق الثبوتية ، كما وحملت سفارة دولة فلسطين منذ إفتتاح مقرها في لبنان هذا الملف وتولت قنصليتها رسمياَ بمتابعته ، وتعاونت مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية واللبنانية وحتى الأجنبية ذات الصلة بهذا الملف ، والقانونية والعاملة أيضاَ في مجال حقوق الإنسان ، ولم تتوانى عن طرق كافة الأبواب وتحريك كل المعنيين بـدءا بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "الأنروا" ووزارة الداخلية والأمن العام في لبنان وصولا حتى رئيـس الحكومة اللبنانية ورئيس لجنة الحواراللبناني – الفلسطيني والعديد من الشخصيات الرسمية والإعتبارية في لبنان ، وبخصوص قراروقـف إصدارالبطاقات قال القنصل الفلسطينيي الحاج محمود الأسـدي " كانت مفاجئـة ، وبـدون إنذار أو تقديـم أي من التبريرات ، وحتى الآن لم نعرف منْ المسؤولين اللبنانيين ماهية السبب الحقيقي لذلك ، رغـم أن حالـة التنسيق التي جمعت مابيننا وبين الأمن العام اللبناني ، جـرت بأجـواء من الإحترام والتقديروالتعاون المشترك وعلى مايرام " ، وأكـد من جهة أخرى على " أننا وضحنا بلقاءاتنا السابقة مع الأمن العام ولجنة الحوار وبحضوردولة رئيس الحكومة السابق فـؤاد السنيورة ، بأن تقديراتنا العامة لتعداد فاقدي الأوراق الثبوتية لا يتجاوزبحـده الأقصى الـ ( 5000 ) فـرد ، ومنهم (2700) فرد جرى إعتمادهم رسمياَ بكشوفات القنصلية " ، وعـن تقديره لعـدد الذين حصلواعلى بطاقات التعريف المؤقته أشارلنا الى أنه يقارب الـ (800) فـرد ، وكان قد نوه القنصل الفلسطيني الحاج الأسـدي إلى أن المباحثات المشتركة سارت بإتجاه أن بطاقات التعريف هي" بطاقات هوية دائمة" وبمثابة إقامة مجانية دائمـة ، وقد أكـد لنا على أنه ولحينـه لم نبلـغ عن أي حالة توقيف ، إضافة إلى أن شهادة إثبات الجنسية الصادرة عن سـفارة دولـة فلسطين في لبنان لازالت سارية المفعول ، ودعـا المعنيين في لبنان للإسـراع بمعالجة هذا الملف و" توفيرأبسـط الحقوق الإنسانية لفاقـدي الأوراق الثبوتيه من اللاجئين الفلسطينين ، وتمكينهم بالتالي من التحرك والتنقل بحرية والعيش بكرامـة ".

التعليقات