الاردنية بروج كايد العجلوني:تلقيت دعوات من دول العالم

الاردنية بروج كايد العجلوني:تلقيت دعوات من دول العالم
غزة-دنيا الوطن
قبل أيام نشرت "مؤاب نيوز" قصة الفتاة الاردنية بروج كايد العجلوني التي أمكنها بكثير من الصبر وقوة الارادة أن تحطم التحديات وتقفز عن "سوء الاحوال" لتحقق نجاحات متوالية في مجال علاج السرطان. قصة الدكتورة بروج التي خطها العزيز عاطف الفراية بمداده الشاسع، بأمل وفخر واعتزاز، هي ببساطة قصة فتاة اردنية اثبتت على ارض الواقع ان قصة النجاح الاردني يمكن ان يكتبها كل منا ، على الرغم من "تطنيش" بعض ذوي الوطن، والمسؤولين الذي قلما يعيرون مثلها انتباهاً .
وللتذكير: بروج في سن الرابعة والعشرين وتسعة أشهر، كانت الأولى على الفرع العلمي في المملكة ودخلت الجامعة بسن الخامسة عشرة وتسعة أشهر، ولها شقيقين قضى عليهما السرطان.. وكان ذلك حافزا لها للتحدي ودراسة هذا الوباء لتقدم ما تستطيع للبشرية من أجل التخلص من السرطان. ومؤخراً حصلت على الدكتوراة في علم الجينات، وبالتحديد في موضوع (علاج السرطان بقتل الأوعية الدموية حول الخلايا السرطانية) من جامعة فرجينيا تك الاميركية.
"ومن العادي أن تكون أمريكية الجنسية والعلم والإنجاز.. وأن تأتي إلى الأردن تحمل بين حناياها وفي رأسها أحلاما عريضة.. وتطالب بإنشاء مدينة للبحث العلمي.. ثم ينكمش الحلم إلى جامعة.. ثم إلى مركز أبحاث.. ثم إلى مختبر .. ثم تذهب إلى المطار مكسورة الخاطر كما حصل مع أحمد زويل..لتعود إلى أمريكا..".
"مؤاب نيوز" تلتقي الدكتورة بروج في حوار خاص:

*:ما الذي تفعلينه في أوهايو الآن؟
-:منذ ثلاثة شهور حصلت على عملي الحالي في أحد أهم مراكز أبحاث سرطان الدم، وسوف أبدأ العمل في دراسة هذا المرض.
* ماذا جرى لك في الأردن ومتى زرتها آخر مرة؟
-:تركت الأردن في صيف عام 2004 بعد وفاة شقيقي أحمد يرحمه الله بالسرطان، وكنت أرى صبر والدي أطال الله عمره ووالدتي مع الحسرة في عيونهم على أخويّ، وذلك لأن شقيقي مختار يرحمه اللة توفي بنفس المرض قبل أحمد بتسعة شهور وكان الابن البكر لهما
وقد ترك مختار رحمة الله ذكرى لا تنسى في الصبر لعائلتي ولي شخصيا، كان العلاج الكيماوي يسبب التعب والألم، إلا أن مختار لم يكن يشتكي أمام والدي ، وعندما يساله الطبيب ما إذا كان يشعر بالألم يقول "نعم أشعر به لكن لن أبكي أمام والدي ولا أريد له أن يشعر بألمي فهو عمود الدار ويجب المحافظة على البيت والعائلة، لا أريد لوالدي أن ينهار". كنا جميعا ننظر بقلق كيف سيتقبل الوالد الوفاة لكنه بحمد الله أبدى صبرا واحتسابا فائقين.
وبعد ما رأيته من معاناة شقيقيّ، ومعاناتنا معهما دون أن نقدم لهما شيئاً، قررت أن أدرس السرطان من جهة الجينات، لكي أتعرف على أسباب المرض وأسعى إلى تقديم العلاج الذي يقتل السرطان دون أن يقتل المريض، وبدون معاناه. والحمد لله وبتوفيق من الله، حصلت على الدكتوراه في هذا المجال، وسوف أكمل أبحاثي إن شاء الله.
كانت زيارتي الأولى للأردن سنة صيف ٢٠٠٨. كنت أداوم في الجامعة طوال السنة، من غير إجازه، فلم أتمكن من أن أزور الأردن قبل ذلك. ولكن في صيف ٢٠٠٨، تم اختياري من قبل الجامعة للذهاب إلى مؤتمرات في سويسرا وإيطاليا مع عدد قليل من الطلاب، فقبلت الدعوة، وبعد إنهاء المؤتمرات، ذهبت في زيارة إلى أهلي في الأردن.
*: كيف تقيمين الانجاز الذي حققته؟
-:كل شي بفضل وتيسير من الله طبعا. ولم أصل الى هذه المرحلة إلا بفضل الله وسهر والدتي ووالدي والدعاء لي ، بدأت طريقي في مجال الأبحاث في العلاجات الفعالة لمرض السرطان وإيجاد الحلول للعلاج وأسال الله التوفيق، وأريد أن أبقى في مجال الأبحاث في علاجات السرطان، لأن العلاجات الموجوده حالياً غير فعالة، وتقتل المريض قبل أن تقتل السرطان.
*القراء الذين أبدوا تعاطفهم معك كيف تردين عليهم؟

-: أشكر لهم حرصهم ودعمهم المعنوي الكبير، وأقول للذين شجعوني على البقاء في الخارج إننا نعشق الاردن لكني لا أستطيع أن أكون إلا في المكان الذي يوفر لي الإمكانات اللازمة لمتابعة أبحاثي التي أطمح أن أخدم بها البشرية كلها..لكني لا يمكن أن أنخلع من جذوري أو أنسى أنني ابنة تراب الأردن، ويؤسفني القول إنه بعد انتشار الخبر مؤخرا تلقيت وتلقى والدي الكثير من الدعوات من جامعات ومراكز أبحاث في العالم بعضها من الصين وبعضها من السعودية وغير ذلك الكثير. لكن لم نتلق أي رد فعل من أية جهة رسمية أو علمية أردنية على الإطلاق. بل التجاهل التام حتى على مستوى التهنئة شخصية.


*: ماذا تقولين لأبناء وطنك؟

_:للأسف الشديد فإن الطلاب المبدعين لا يجدون في الأردن العناية الكافية والبيئة الحاضنة للإبداع، وعلى من يجد في نفسه طموحا كبيرا أن يحفر الصخر بيديه حتى يصل إلى ما يريد،
خلال المدرسة كنت أريد أن أكمل التوجيهي البريطاني في سنة واحدة وليس بسنتين حسب النظام المتبع في المدارس الأردنية ذات المنهج البريطاني، إلا انني واجهت مشكلة أن المدرسة لم تقبل. كانوا يقولون: مستحيل، ويحطمون المعنويات دون الرجوع إلى وزارة التعليم البريطانية. ولكن بفضل الله، اخترت أن أدرس الثانوية البريطانية في المنزل دون مدرسة. وحصلت عليها في سنة واحدة.. ولم أصدق قولهم أن هذا مستحيل.
وكنت في الجامعة الأردنية في البكالوريوس أعاني كثيرا في تسجيل 21 ساعة في الفصل حيث كان المسجل يرفض ذلك، ولا أدري في الحقيقة بماذا يضرهم التخرج المبكر.. كما لم أكن أجد التعزيز والتشجيع المناسب من الأساتذة إلا ما ندر. لذلك فإن رسالتي إلى أبناء بلدي جميعا أن يحسنوا الثقة بالله، ثم بأنفسهم وقدراتهم ويجتهدوا ولا ييأسوا. وألا يستكينوا عندما يقال لهم: هذا مستحيل.. لا أستطيع أن أعدد لكم كم مرة سمعت كلمات من نوع "هذا مستحيل" ولكن توكلت على الله، وآمنت أنه لا مستحيل مع الإيمان والعزيمة، ولا بد لكم من الوصول إلى طموحاتكم بعد اجتهاد وجد.

التعليقات