فى فلسطين العنوسة شبح يطارد الجنسين

فى فلسطين  العنوسة شبح يطارد الجنسين
غزة-دنيا الوطن-ماهرابراهيم
كثرت هذا الصيف بقطاع غزة الأعراس والأفراح بصورة لم يشهدها القطاع منذ حوالي أربع سنوات حيث ما زال الحصار الخانق يشل حياة السكان وتزداد وتتكالب عليهم الأزمات والمآسي بصنوف شتى، ويرى الأخصائيون أن هذا الإقبال الكبير على الزواج إنما يمثل تحدياً للاحتلال أولا وتحديا لشبح العنوسة الذي يزحف على الجنسين في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة. يذكر أن آخر الإحصاءات الرسمية صدرت الشهر الماضي أكدت أن الإناث يشكلون حوالي 53 بالمئة من المجتمع الغزي فيما أن الظروف السياسية والاحتلال وجرائمه من حرب وقتل واستشهاد واعتقال للشباب الفلسطيني وكذلك الفقر والحصار الاقتصادي كلها عوامل مؤثرة... ويؤكد الشيخ ماهر خضير القاضي الشرعي ان أسباب العنوسة في فلسطين كثيرة ويأتي على رأسها الاحتلال الذي يرمل النساء وييتم الأطفال ويهدم الأسرة الفلسطينية من خلال سياسة الحصار الاقتصادي وفرض الحواجز، ثم الأسباب الاجتماعية وأهمها الغلاء الفاحش في المهور وإعداد بيت الزوجية وظهور عادات وتقاليد اجتماعية تزيد من العبء المادي على الزوج كصالات الأفراح وحفلات الزواج وموائد الطعام المكلفة. بينما يرى الباحث الاجتماعي أحمد قاسم، أن العزوف عن الزواج يعود لأسباب اقتصادية بحتة، تتعلق بعدم حصول الكثير منهم على وظيفة كما وان مستوى الراتب الشهري للوظيفة لا تكفي لسد حاجات أسرة صغيرة، إضافة إلى أزمات في الحصول على المسكن والأثاث بسبب الحصار الخانق وارتفاع حاد لأسعار السلع والخدمات كافة وبالتالي فإن «غلاء المهور» بات يؤرق، ويرى مركز شؤون المرأة والأسرة أن هناك ارتباطاً قوياً بين ارتفاع المهور وتكاليف الزواج وبين ارتفاع نسبة العنوسة عند الفتيات في المجتمع الفلسطيني كما يرى آخرون أن من أسباب العنوسة أيضا ظاهرة الزواج من أجنبيات وكذلك ظاهرة الطلاق.. ودفعت مشكلة العنوسة أو تأخر الزواج لدى الجنسين احدى الجمعيات الخيرية الفلسطينية إلى الشروع في تزويج العوانس وأرامل الشهداء من خلال مساعدة مالية يتم تقديمها للراغبين. ويقول الدكتور رمضان طنبورة رئيس جمعية الفلاح الخيرية التي بادرت في المشروع بقطاع غزة «ما أوجد هذه الفكرة هو كثرة أعداد الفتيات العوانس والمطلقات والأرامل اللواتي يزرن الجمعيات الخيرية من أجل طلب المساعدة».

وبحسب العرف الدارج في غزة، فإن العنوسة تداهم الفتاة بعد تخطيها سن 25 عاما والشاب 30عاما،... ووفقا لتقرير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن 3,39 بالمئة من الفلسطينيات عانسات، وقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الأعراس الجماعية، التي بلغت هذا العام بالعشرات ضمن مشاريع الجمعيات الخيرية التي تزداد باستمرار بهدف حل مشاكل العنوسة بين الجنسين والتخفيف عن كاهل الشباب في ظل الأزمة المالية الخانقة، وتهتم الجمعيات بمشاريع تزويج فئات المعاقين بكل انواع الإعاقة بصريا أو حركيا، والعوانس، وزوجات الشهداء.
جمعية تيسير الزواج، وجمعية الفلاح الخيرية، وجمعية العفاف، جميعها خيرية اجتماعية أخذت على عاتقها تزويج الفئات المختلفة في المجتمع الغزي ومن كل الأعمار وقد بدأت بعضها منذ عام 2006 ويقول مدير جمعية تيسير الزواج حازم الصفدي أن تشجيع الشباب الفلسطيني العازب على الزواج هو الهدف الأساسي من هذه الجمعية إذ تقوم بتذليل كافة الصعوبات التي تواجههم وتدعمهم مادياً إما عبر المساهمة في تكاليف الزواج أو عبر تقديم قطع أثاث للبيت كغرفة النوم أو ما شابه ذلك، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها شعبنا والتي تجعله منعكفاً عن الزواج بسببها. وتقوم الجمعية بتشجيع الزواج للمطلقات وأرامل الشهداء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 إلى 25 عاماً واللواتي فقدن أزواجهن عن عمر مبكر خاصة في الحرب الأخيرة إضافة إلى دورات تثقيف وتعريف الأزواج الجدد لتأهيلهم وتعريفهم بكيفية العلاقة بين الخاطب والمخطوبة والقيم التي يجب أن تسود بين الزوجين وواجبات كل منهما تجاه الآخر.
أما جمعية العفيفات فهي تهتم بفتيات غزة وقالت ناشطة في الجمعية رفضت الإفصاح عن اسمها أن الأسباب التي دفعت شابات الحركة الإسلامية بالتفكير بتلك الجمعية، ارتفاع معدل العنوسة في مجتمعنا الفلسطيني، إلى جانب المئات من النساء الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن خلال الحرب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتواصل، والمطلقات اللواتي لم يحالفهن الحظ بتأسيس بيت سعيد.
من جهته تحدث رائد إبراهيم مدير الهيئة الأهلية لرعاية الأسرة بفلسطين عن مشروع «صندوق الزواج» موضحا انه يشمل عدة برامج وهي المنح والمساعدات وبرنامج قروض حسنة وبرنامج كفالة الزواج وبرنامج مساكن الأزواج وبرنامج تحسين الظروف الاقتصادية ذاتياً للأزواج، وأضاف «يحظى برنامج تزويج الأرامل خصوصًا بالتركيز الشديد في ظل زيادة نسبتهن يومًا بعد يوم.

وتم تفعيل برنامج المنح والمساعدات للمتقدمين لأرامل الشهداء، ملاقياً ترحيباً كبيراً وإقبالاً واسعاً من المواطنين الفلسطينيين. ويخدم برنامج المنح والمساعدات فئة الشباب العزاب بحيث تعطي المنحة بناء على عدة معايير وهي سن المتقدم والمتقدم لها، الحالة الاجتماعية، الدخل المادي للشباب، مستوى دخل أسرة الشاب المتقدم، الفتاة نفسها، وفئة أرامل الشهداء من خلال تقديم المنحة لمن يريد الزواج بامرأة شهيد. والمح إلى أن برنامج قروض حسنة دون فوائد فيقدم لشاب يحتاج إلى إكمال زواجه على أن يتم تقسيط سداد القرض لمدة ثلاث سنوات، في حين أن كفالة الزواج تقوم على توفير كفالات مادية وعينية من خلال تأمين كفيل لرعاية الشباب بكل متطلبات الزواج ما يشجع الدعم الفردي المحلي والعربي».

التعليقات