جامعة الأزهر بغزة تستضيف عدد من الخبراء لتقييم الوضع المائي في قطاع غزة

غزة-دنيا الوطن
نظم معهد المياه و البيئة بجامعة الأزهر بغزة بالتعاون مع مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان صباح اليوم،جلسة نقاش لتقييم الوضع المائي في قطاع غزة، وذلك بمركز المؤتمرات بالجامعة ،بحضور أ.د يوسف أبو مايلة مدير معهد المياه والبيئة بالجامعة،أ.خليل أبو شمالة المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أ.ذكرى عجور منسقة برنامج الحق في البيئة بمؤسسة الضمير،وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين بالشئون البيئية وقطاعي المياه والصرف الصحي

في كلمة له أوضح أ.د أبو مايلة أن السبب في ضخامة حجم العجز المائي وانحراف المجتمع الفلسطيني عن مسار تحقيق الهدف الإنمائي يعود إلى الظروف السياسية التي تضع المياه والصرف الصحي في المرتبة الثالثة لسلم أولوياتها، زيادة السكان وتراجع معدل توفير المياه، مسألة انعدام الأمن المائي التي باتت تهدد مستقبل التنمية البشرية بالنسبة لقطاع عريض من السكان، مضيفا أنه و من خلال النظر إلى متوفر المياه علي مستوي العالم يمكن القول بأنه يكفي ويفيض للوفاء بجميع احتياجات البشرية ، ولكن المياه كثروة لا تتوزع بالتساوي بين بلدان العالم أو حتى داخل البلد الواحد.

وأكد أبو مايلة أن تغير المناخ يعد من أهم العوامل المؤثرة في طبيعة انعدام الأمن المائي في العالم، حيث سيؤدي الإحترار العالمي إلي تغير الأنماط الهيدرولوجية التي تحدد مدى توفر المياه، موضحاً أن هناك مجموعة من التوقعات التي أفرزتها نماذج التنبؤ منها انخفاض معدل توفير المياه بشكل ملحوظ في شرق وجنوب أفريقيا بسبب تغير معدلات درجة الحرارة، اضطراب نظام إنتاج الغذاء وزيادة عدد المهددين بالجوع، زيادة معدل ذوبان الجليد مما يحدث انخفاض في معدل توفر المياه وعلي المدى المتوسط في عدة مناطق، حدوث اضطرابات في أنماط هبوب الرياح الموسمية، وحدوث خسائر في المياه العذبة في دلتا الأنهار في بلدان مثل مصر وذلك بسبب ارتفاع مناسب البحار.

من جانبه أكد أ. أبو شماله، أن قطاع غزة يعاني من أزمة مائية أخطر بكثير من تلك التي تعانيها دول العالم،وذلك جراء العديد من الأسباب التي أثرت بشكل مباشر على انتهاك الحقوق المائية للفلسطينيين منذ وجود الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم انتهاك الحقوق المائية للفلسطينيين بشكل متواصل وتأجيل ومماطلة بحث القضية المائية إلى المفاوضات النهائية،وفرض حصاراً خانقاً وإغلاقاً للمعابر الأمر الذي قوض من قدرة جهات الاختصاص الفلسطينية وعدم تمكينهم من تطوير قطاع المياه بالشكل الملائم، وأضاف أبو شماله أن هنالك ممارسات وسلوكيات خاطئة من قبل بعض المواطنين الفلسطينيين تساهم في زيادة الأزمة المائية في القطاع ،حيث أصبحت المياه مشروع استثماري وتجاري بحت،كما أن كثير من الشركات التي توزع المياه غير المرخصة ، كما يتم نقل وتوزيع المياه في شاحنات غير ملائمة في كثير من الأحيان . أشار أبو شماله في نهاية كلمته أن هذه الممارسات و العوامل تنتهك مجمل الحقوق الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين،وعلى رأسها الحق في البيئة السليمة والصحية وحق حماية البيئة ،الأمر الذي يؤكد عليه القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وانقسمت فعاليات جلسة تقييم الوضع المائي إلى قسمين الأول اختص بعرض ثلاث محاور رئيسية للنقاش توضح الوضع الراهن للمياه، والقسم الثاني فتح النقاش أمام الحضور لإبداء مقترحاتهم وآرائهم لتوضيح ما يلزم من إجراءات لتطوير قطاع المياه في قطاع غزة في ظل الوضع الراهن لتفادي وقوع تدهور اكبر في قطاع المياه.

بدوره قدم م. منذر شبلاق مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل ضمن المحور الأول عرضًا بعنوان " المشاريع المطلوبة لتطوير قطاع المياه ومعوقات تنفيذها"، أوضح من خلاله أن الإدارة السليمة للمياه تعتمد على تنفيذ الخطة الوطنية للمياه و تتعلق بتنفيذ ستة أنماط يجب التعامل معها لتحسين الوضع المائي، والمتمثلة بالإدارة السليمة للخزان الجوفي التي تعتمد على إعادة التوزيع الجغرافي لآبار المياه و إعادة تقييمها ، إضافة إلى الإدارة السليمة لكفاءة الشبكات،فضلاً عن ضرورة الارتقاء بالوعي الجماهيري للحفاظ على مصادر المياه و الاستخدام الأمثل لها و أن يعلم المواطن بان له حقوق وعليه واجبات.

و في إطار تحسين نظام الجباية أشار م. شبلاق إلى ضرورة إيجاد مصادر بديلة للمياه و عدم الاكتفاء بما يتوفر من مصادر لحل المشكلة الكمية في المياه كإنشاء محطات تحلية، و استغلال مياه الأمطار ، وذلك بمنع البناء العشوائي في المناطق الرملية التي تعتبر مصائد للأمطار ، كما أشار إلى ضرورة تحسين و إعادة تأهيل محطات الصرف الصحي القائمة وإعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة أو حقن الخزان الجوفي.

وتناول المهندس شبلاق أبرز المعوقات المتمثلة في تدني كفاءة الشبكات، و قلة التمويل ، وعدم الاستقرار السياسي ، فضلاً عن اعتبار الحصار الإسرائيلي المتواصل هو المشكلة الرئيسية التي تمنع و تؤخر تنفيذ المشاريع الضرورية للنهوض بقطاع المياه، و قضية نقص الطاقة الكهربائية و سياسة منع أو تقنين إدخال المحروقات البديلة عن التيار .

وركز د. يوسف أبو صفية ضمن محور النقاش الثاني على الآثار البيئية والصحية الناجمة عن تلوث المياه، مؤكداً أن المواطن يتعرض لكميات كبيرة من الملوثات التي تنتقل عبر المياه لجسمه و ليست فقط عن طريق شربه للمياه بشكل مباشر،وإنما عن طريق السلسة الغذائية بعد أن يتناول الإنسان النباتات و المزروعات التي تم ريها بمياه ملوثة،وأشار إلى أن جميع ما تحتويه المياه من ملوثات تنتقل إلى جسم الإنسان مسببة له العديد من الأمراض على رأسها التيفوئيد و الهيباتيتس و تبقع الأسنان و أمراض العظام و الجارديا، و نوه د. أبو صفية إلى أن مشكلة النترات في المياه مشكلة خطيرة فبعد إجراء العديد من الدراسات ثبت وجود علاقة قوية بين النترات و تلوث المياه و صحة الإنسان.

أما المحور الثالث فتحدث خلاله م. سالم أبو عمرو ممثلاً عن وزارة الصحة متناولاً دور جهات الاختصاص في مراقبة المياه المنتجة في القطاع ، و أكد أن دور وزارة الصحة في مراقبة المياه يتجسد في انتظام فحص عينات مياه من جميع مناطق القطاع بطريقة دورية بمعدل مرتين على الأقل خلال العام الواحد و ذلك بالتعاون مع البلديات و مصلحة مياه بلديات الساحل ، و أشار م. أبو عمر أن فحوصات المياه تنقسم لقسمين الأول الفحوصات الميكروبيولوجية حيث يتم أخذ عينات من آبار المياه و الشبكات بشكل شهري و من نقاط ثابتة من الشبكات تمثل المياه الموجودة، ويتم متابعة النتائج مع البلديات والمصلحة ، كما شدد م. أبو عمر على أهمية هذا النوع من الفحوصات حيث أنها تساعد في تحديد مصادر التلوث للمياه ومدى قربها أو بعدها عن مصدر التلوث إضافة لأنها تحدد وقت وصول الملوثات للمياه والكشف عن كونها كانت بشكل متواصل أم لا.


القسم الثاني ، تقوم الوزارة بمراقبة محطات التحلية حيث تجرى الفحوصات الميكوبيولوجية و الكيميائية بشكل شهري ، إضافة لمراقبة محطات توزيع المياه (تنكات المياه)،وفحص و مراقبة مادة الكلور و نسبها في مياه الشرب، والتأكد من عدم التسبب بالضرر للمستهلك والتأكد من قدرتها على تطهير المياه و القضاء على الملوثات، وأوضح بان حوالي 85% من نسبة آبار مياه الشرب في قطاع غزة غير مطابقة للموصفات العالمية.

بعد عرض المحاور الرئيسة الثلاث تم فتح المجال أمام الحضور للنقاش، حيث تقدم الحضور بالشكر للقائمين على هذه الجلسة الهامة التي يمس موضوعها المواطن الفلسطيني وحقوقه البيئية والمائية، كما طالب بضرورة عرض ابرز المشاكل المائية على جهات دولية ، و أوصى بضرورة العمل الجاد و الفوري من قبل المجتمع الدولي لدعم الحقوق البيئية والمائية الفلسطينية وضرورة إنهاء الحصار والإغلاق ، مطالبين جميع مؤسسات المجتمع المدني وجهات الاختصاص بالعمل الجاد لتحقيق سلامة وصحة البيئة الفلسطينية التي هي حق من حقوقهم، وضرورة العمل لإنهاء الخلاف الفلسطيني السياسي الداخلي الذي يؤثر بشكل مباشر على جميع أوجه الحياة في القطاع.

التعليقات