فلنفتح أبواب حارتنا في الواقع وليس فقط في التلفزيون

فلنفتح أبواب حارتنا في الواقع وليس فقط في التلفزيون
فلنفتح أبواب حارتنا في الواقع وليس فقط في التلفزيون

بقلم: عمر شاهين

أثناء تتوجهي إلى صلاة التراويح شاهدت في الساحة المقابلة لبيتي شاهدت بعض الصبية أشعلوا نيرانا وصّفوا مجموعة من الحجارة على شكل جدار صغير ، وانبطحوا أرضا حاملين عصيا خشبية، وبعد أن توجهت إليهم لاستفسر عن هذه اللعبة ، عرفت أنهم يقلدون باب الحارة ويمثلون حالة الحصار التي يشاهدونها يوميا مثلهم مثل ملايين المشاهدين .

مسلسل باب الحارة الذي يستغبي المشاهدين بسذاجة تكرار المشاهد التي تختصر بحلقتين، يحظى كما يعلم الجميع بحضور وتأثير هائل ، وخاصة لشخصيتي أبو عصام وأبو حاتم بطيبتهم وفاتن الفتيات القبضاي معتز وقبله العكيد فارس الحارة ونجم الصغار بياع البليلة أبو غالب .

شخصيات تصنع بشكل سهل أمام التصوير ويتأثر بها نظريا شعبنا العربي في ظل مخالفة واضحة لهذه الصفات الطيبة في الشارع العربي، فلم يعد لدنيا عكيد يضحي بكل شيء لاجل النخوة ، ولا يوجد في شوارعنا من يصل جاره مثل أبي عصام وأبي حاتم أو شجاع وحشم مثل معتز ، أمام باب حارتنا فقد خلع وقمنا بأغلاق أبواب بيوتنا في رمضان وغيره ، وتخلينا عن الصلة العائلية وتفقد الجيران.

باب الحارة ليس الاول في التأثير النظري على الناس فقد سبقه بقوة مسلسل اسمه ليالي الصالحية -نسبة على منطقة الصالحية في دمشق – وممثلوه هم أبطال الجزء الاول من باب الحارة ، وقد تأثر الناس بهذا المسلسل حتى فقدت (الكوارع) - الكرش - من السوق ، وذلك لأن تلك الوجبة عُرضت في المسلسل وفتحت شهية المشاهدين ، حتى النوافير انتشرت في الكثير من ساحات البيوت تأثرا بالبيوت الشامية ، ومن يومها راجت النوافير المتحركة التي تضع في زويا البيوت، وتغيرت أسماء أولاد حارتنا وهم يلعبون لألقاب وأسماء أدت بطولة هذا المسلسل مثل (المعلم عمر، المخرز) بدل أبو علي وأبو غضب حتى عندما ذهبت إلى جاري أبو حمزة منه مطرقة نسى الفتى فقال لوالده :" بابا رد على المعلم عمر !وهو يقصدني".

السؤال الآن . إذا كان مجتمعنا يحب هذا الالتهام العائلي والالتحام الأسري داخل الأسرة , ونتأثر بالحياة البسيطة , ونتمنى معايشة ونثمن شخصية وشهامة "المعلم عمر" ، فلماذا لا نحاول أن نعيش ضمن هذه الأجواء وهذه الشخصيات في الواقع ؟

وأن نعيد في حياتنا أعراف باب الحارة ، والصالحية واللويبدة ، واربد ، ووسط الزرقاء ، ومنطقة المهاجرين ، حيث يلتحم الناس في الشارع وكأنهم بيت واحد، والجار حريص على سمعة وابن جيرانه وكأنها اخته، وليس هدفه فقط تزبيطها كما نشاهد هذه الايام من صراع على ضرب ابن الجيران موس ومن يبني علاقة مع أجمل فتاة الشارع ولا يجوع بيت وفي الشارع من عنده طعام .فقد فقدنا أجمل عادة رمضانية يحن كان الجار يهدي جاره طبق من الوجبة المطبوخة في ذلك اليوم على طريقة التبادل العفوي الطيب .

الآن من السهل جدا أن تجلس مع أي إنسان ليحدثك مفتخرا انه اشترى شقة في منطقة راقية من إحدى المحافظات فور توفر ثمنها لديه , ثم يجلس مستهزئا بالحارات القديمة المعروفة بعلاقاتها الاجتماعية , ويخبرك بأنه يرفض في عمارة الجديدة الاختلاط بأي جار مثلما يحدث على سبيل المثال في عمان الغربية حيث يفتخر الكثير من سكانها انه لم يعرف جاره حتى الآن وهو ساكن بجانبه منذ عشرة سنوات مطبقا شعار "كيف حالك يا جاري ، أنت بحالك وأنا بحالي" .

فهل يعقل لو أن واحد من أقاربنا فعل موقف شهم مثل المعلم عمر "كفل إنسان ما" أسوف نشجعه على شهامته أم نقول له " يخرب بيتك شو: ح....."

إن أمثال المخرز وأبو غالب وأبو النار بشخصية الجزء الثاني ، أو أصحاب الأموال الوصوليين والمتسلقين على حساب الغير ،هم الذين يحترمون في مجتمعاتنا للأسف لأنهم يملكون جيوبا تمتلئ بالمال.

إن في هذه الكلمات دلالة على أننا نعيش صراعا في الذي نتمناه لأنفسنا وما نعيشه في الواقع .

فخارج حي الصالحية وباب الحارة من يتمنى أن يكون المعلم عمر أو أبو حاتم أو أبو عصام حقيقاً، او حتى اخلاق وشهامة العكيد وليس فتوته على حارته أو وجهاته .

الاميل :

[email protected]

التعليقات