اطلاق مجلة آفاق المستقبل في ابوظبي بمشاركة كتاب عرب وعالميين
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
اطلق "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" امس مجلة "آفاق المستقبل" بهدف إثراء الفكر والثقافة الخليجية والعربية .
وشهد الحفل في فندق الانتركونتيننتال أبوظبي الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز رئيس مجلس إدارة مجلة "آفاق المستقبل"، و عدد من الإعلاميين وأسرة المجلة ورئيس تحريرها محمد عبدالله آل علي، مدير إدارة الإعلام بالمركز .
حدّد السويدي الهدف الذي تطمح المجلة إلى تحقيقه قائلاً "إن ما نسعى إليه هو التوصل إلى توصيف دقيق وتحليل واضح للمتغيّرات الدولية، والإقليمية والمحلية، بما يسهم في إلقاء الضوء على بعض الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش".
وأضاف "تولي المجلة اهتماماً كبيراً في الشأن التنموي، بخاصة جانب التنمية البشرية، بمفهومها الشامل، ومن هنا فإن قضايا التعليم والبيئة والإعلام سيكون لها حيز مستقل". وأوضح أن المجلة تقدّر الأهمية التي تستحقها "قضايا الهوية والعلاقة مع الآخر" الأمر الذي أدّى إلى إفراد باب خاص بها عنوانه " نحن والعالم".
من جهته، قال آل علي إن "هيئة التحرير ستسعى إلى الاستفادة من الثقة الكبيرة التي حققها المركز في أوساط الباحثين والخبراء وصناع القرار العالميين والعرب، ومن إقبالهم بنشاط على الإسهام مع المركز، سواء عبر النشر في كتبه ومطبوعاته، أو بالمشاركة في مؤتمرات المركز وندواته ومحاضراته بدعوة هؤلاء الخبراء وصنّاع القرار إلى المساهمة في إعداد موضوعات المجلة، وبالتالي تقديم أفضل التحليلات الممكنة واستعراض وجهات النظر المختلفة".
و"آفاق المستقبل" مشروع طموح يسعى إلى سدّ فجوة في المكتبة العربية ووضع أبحاث ودراسات أصلية في العلاقات الدولية وعلم السياسة وقضايا البيئة والمعلوماتية والاقتصاد والهجرة وأسئلة عن الهوية والعلاقة بالعالم وثقافاته. علاوة على هذا، ستعمل المجلة على دعوة كبار الخبراء والمحللين العالميين والعرب إلى المشاركة بالكتابة جنباً إلى جنب، كما ستحاول تقديم كتابات لصنّاع القراء وستجري مقابلات معهم . ولئن أولت المجلة البحوث التي تتقصى جوهر الموضوعات المدروسة الاهتمام المناسب، فعينها تبقى في الوقت نفسه على الأحداث الجارية لتختار منها أبرز القصص الإخبارية ثم تخضعها للتحليل والقراءة المتأنيّة.
هكذا تتميز "آفاق المستقبل" في هذا الجمع والتوليف المبتكرين بين التحليل الصحافي المعمّق والتحقيق الميداني من جهة، والدراسات العلمية المتخصصة من جهة ثانية. ودأبت المجلة أن تكون موادها، الصحافية والبحثية، جديدة وتمثل إضافة نوعية تغني اطلاع الباحث والأكاديمي، وتساعد صاحب القرار على أداء عمله.
و"آفاق المستقبل" التي تخرج إلى النور مرة كل شهرين في 128 صفحة من القطع المتوسط، تضم "ملف العدد" الذي يحتل عنوانه الحيّز الرئيسي من الغلاف، و10 أبواب هي "8×8" و"نحن والعالم" و"اقتصاد" و"استراتيجيا" و"أكاديميا" و"بيئة" و"تكنولوجيا" و"كتب" و"بريد القرّاء" و"شهادة". هنا نبذة عن مواد منتخبة من العدد الأول.
* في مقال (العراق أمام "شبح" المركزيـة) الذي نستهل به باب "8×8" المعني بأهم مسارات الأحداث الجارية، يناقش الباحث حيدر سعيد الأزمة المتمثّلة في تصارع الكتل الطائفية التي وضعت العراق في نقطة تحوّل مهمّة. ويفترض أن ثمّة خيارين أمام المالكي: إعادة بناء الائتلاف الشيعي أو بناء تحالف مع القوى ذات النزعة المركزية، التي قد تكون القوى السنّية عنصراً أساسياً فيه. ويحدّد ملامح ما سمَّاهُ "الوطنية الشيعية الصاعدة" التي "تؤمن بدولة مركزية قوية" كما أنها "ذات نَفَس عروبي" لأنها تؤمن أن هوية العراق عربية و"ترفض تذويب التشيّع العراقي في التشيّع الإيراني الإمبراطوري".
* في الشأن الثقافي–الإعلامي يحاول تحقيق "البرامج الثقافية التلفزيونية" أن يجيب عن سؤال مركزي: هل هذه الأعمال نخبوية أم جماهيرية؟ وذلك عبر مقاربة لبرنامجي "شاعر المليون" و"أمير الشعراء" يستعين فيها بآراء حصل عليها من سلطان العميمي مدير "أكاديمية الشعر في أبوظبي"، والشاعر الإماراتي كريم معتوق، والبروفيسور ياسر سليمان، مدير "مركز الدراسات شرق أوسطية والإسلامية" في "جامعة كامبريدج" البريطانية. يتوقف النقاش عند محطات عدة بينها التّهم الإشكالية الموجّهة إلى الشعر النبطي بأنه يثير العصبيات القبلية والإقليمية، وللفصيح بأنه يعوق تطور اللغة العربية.
* ويشتمل باب "نحن والعالم" على لقاءين، الأول أجراه للمجلّة الكاتب والباحث الإماراتي سلطان سعود القاسمي مع صاحبَي كتاب "مَنْ يتحدّث باسم العرب"، داليا مجاهد عضوة "المجلس الاستشاري" للرئيس أوباما بشأن الأديان، والبروفيسور جون إسبيزيتو أستاذ الديانة والعلاقات الدولية في "جامعة هارفارد". يعاين الحوار رصيد الإدارة الأمريكية السابقة كما يسعى إلى استشراف آفاق توجّهات الإدارة الحالية، ويتأمل في سبل تجاوز سوء الفهم المتبادل بين المسلمين والغربيين الذي يصل أحياناً إلى مستوى المرض. إسبيزيتو الذي يشير صراحة إلى أنه "لا يزال لدينا (في أمريكا) يمين مسيحي متشدّد وأشخاص مرضى بعصاب الإسلام". ويعتبر أن صامويل هنتينغتون جانَبَ الصواب حين نظّر لما سمّاه "صراع الحضارات"، لأن الخلاف بين المسلمين والغرب "ليس بسبب الحضارة أو الدِّين. بل هو متعلّق بالسياسة (...) بالظلم والضيم الذي عانوه ويعانونه". وترى مجاهد أنه "يجب على العرب أن يسألوا أنفسهم ما هي الأشياء التي يشعر تجاهها الأمريكيون بالظلم من جانب العرب وتسبّب لهم الغبن؟"
- اللقاء الثاني أجراه بشار حميض مع نوربرت لاميرت رئيس البرلمان الألماني، الذي يشير بصراحة غير معهودة في أوساط السياسيين المحافظين الألمان إلى أن "الهوية المسيحية للاتحاد الأوروبي تجعله غير قادر على قبول دول إسلامية، مثل تركيا، بين صفوفه". وإذ يذكر أن الخلافات كلها قد سوّيت تقريباً بين دول مجلس تعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي حول "اتفاق التجارة الحرة"، فهو يكشف عن قضية لا تزال عالقة هي "مطالبة بعض دول المجلس بفرض رسوم جمركية" على بعض صادراتها ما يقلق الدول الأوروبية لأن هذه الصادرات قد تشمل النفط.
* في "الاقتصاد" يبيِّن ميشال مرقص تحت عنوان (الرأسماليّة العائليّة "رافعة" الاقتصاد العالمي) أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تدل على "أن الشركات العائليّة التي لعبت دوراً أساسياً في الاقتصاد الوطني لدول ناميّة ومتقدّمة، كانت من بين الأقل خسارة من المؤسسات المتضرّرة". ويقول إن هذه الشركات "لعبت دوراً مهمّاً وحيوياً في اقتصادات الدول وعلى مرّ التاريخ، وستستمر تلعب هذا الدور الفاعل والإبداعي" كما أن "أصولها في الخليج 3 تريليونات دولار".
* ويخصص باب "استراتيجيا" حيزاً لا بأس به لمقابلة مع روبن نيبليت مدير "معهد تشاتهام هاوس" البحثي البريطاني المعروف بعنوان "أمريكا ستعجز عن قيادة العالم بالأسلوب الذي اعتادته"، أجراها في لندن عبدالله حموده. وإذ يقول نيبليت إن "الولايات المتّحدة ما زالت -وستظلّ- حسب رأيي أقوى دولة على وجه الأرض "فهو يعرب عن اعتقاده أنها قد غيّرت من أولوياتها معتبراً أن "عهد الترويج الأمريكي للديمقراطية في العالم قد انتهى". ويوضح "أننا ما زلنا نعيش في حالة تطوّر انتقاليّة، من وضع اليقين النّسبي الذي ساد في ظلّ نظام عالمي ثنائي القطبيّة إلى وضع آخر لم تتحدّد سماته بعد". لكنه يقرّ أن الولايات المتحدة "لا تستطيع فرض نفوذها بسهولة في منطقة الشّرق الأوسط، بسبب تنامي النّفوذ الإيرانيّ هناك". وعن عهد أوباما وآفاقه، يقول: "كثيرون من أعضاء إدارة أوباما لديهم إحساس بضرورة أن تضطلع الولايات المتّحدة بدور القيادة من المقدّمة (...) واتّخاذ القرار بشأن الحلول المطلوبة، وكذلك باستعمال قوّتها السّافرة أو الناعمة الذكية أو الغالبة".
* في باب "أكاديميا" يناقش تحقيق حول "الجامعات العالمية في أبوظبي" الاهتمام الذي تعطيه برامج جامعتي "نيويورك" و"باريس-السّوربون" في أبوظبي، للتخصّصات الإنسانية والأدبية، فيما تحظى الموضوعات العلمية والإدارية والمصرفية بحصّة الأسد في الجامعات الإماراتية والخليجية، وبذلك تخرجان من دائرة أنماط التعليم السائدة في دول الخليج العربيّة. يستعين البحث بآراء عدد من الأساتذة الجامعيين، منهم الدكتور الإماراتي محمّد العبودي، الذي يبيّن أن "التّركيز على العلوم التطبيقيّة على حساب الإنسانيّة موجود عالميّـاً، وليس إماراتيّـاً، أو عربيّـاً فقط، لكنْ هذا لا يلغي الحاجة إلى العلوم الإنسانيّة".
* في باب "بيئة وتكنولوجيا" تحقيق لمحمد المهدي عبدالوهاب عن "المد الأحمر" الذي تشهده سواحل دول الخليج العربية. ثمة شروحات هنا من اختصاصيين تكشف النقاب عن بعض "أسرار" الظاهرة وتوضح ما يصاحبها عادة من معلومات مغلوطة. أما الباحث ثابت زهران عبدالسلام فيبين أن "للإنسان دوراً في تفاقم الظاهرة، كما أن مياه توازن السفن تنقل العوالق المسبّبة للمدّ من بلاد أخرى". ويسوق التحقيق شهادة الغوّاص الإماراتي المتقاعد سيف عبدالله الرمس، الذي يحكي عن تجارب جيله المباشرة مع "المدّ الأحمر" ويؤكد "كثيراً ما شاهدنا السمك ميتاً في الأعماق ولم نعرف من قبل حالات تسمم للإنسان".
* ملف العدد حمل عنوان "الانتخابات مرآة تحوّلات عربية وإقليمية" وجاء عامراً بقراءات في هموم المنطقة والتبدلات التي قد تمهّد الانتخابات لها. وإذ يرى غسان الحبّال أن "الانتخابات نجحت في ديمقراطيّة الطوائف" في لبنان، فهو يتساءل "هل يهدّد صراع المذاهب نتائجها؟". ويلاحظ أن "انتخاب بري لرئاسة المجلس النيابي مجدّداً وتكليف الحريري رئاسة الحكومة (...) يعزّزان رهان الاستقرار". لكن هذا "الهدوء" نسبي كما يبدو له، إذ يخلص في النهاية إلى أن "لبنان محكوم بشروط الأوضاع الإقليميّة التي لا تُنبئ حتى الآن بسلام قريب".
- من لبنان إلى الكويت التي شهدت هي الأخرى "زلزالاً" انتخابياً مع وصول أربع سيدات إلى البرلمان، على نحو غير مسبوق. الأكاديمية والمستشارة القانونية سعاد فهد الطراورة كتبت عن "إقرار الحقوق البرلمانية للمرأة الكويتية" موضحة أن دستور الكويت لم يميز ضد المرأة "لكن السياسة تارة، والمواقف الفكرية المسبقة والمصالح تارة أخرى، هي التي أخرت جلوسهن تحت قبة البرلمان". وفي سياق الحديث عن جهود المرأة الكويتية المضنية لنيل حقوقها البرلمانية ومواقف الآخرين بين مؤيد للمحاولة ومعارض لها وأسباب فشلها في عام 2008، تقول الطراورة إن "تكتل التيارات الإسلامية وتأثير نظام الدوائر الخمس الانتخابية شكّلا عائقاً أمام وصول المرشحات إلى قواعدهن الشعبية كافة".
- في "ابتعاد عن الأيديولوجيات في الانتخابات العربية"، يكتب أحمد جميل عزم قراءة متأنيّة تؤطر خريطة الانتخابات العربية التي جرت في عام 2009 وتعاين النتائج والدوافع الذاتية التي أدّت إليها، ومنها تقهقر التيار الديني في الانتخابات. ويخلص إلى أن وزن المصالح الشخصية والجهوية كان أكبر في قرار الاقتراع، وأن الناخب العربي دخل في مفاضلات بين الارتباط والتبعيّة لقوى خارجيّة والتركيز على المستوى الوطني في خياراته، فقرر الابتعاد عن القوى الخارجيّة.
- في الملف نفسه، وقفة مع الشأن الإيراني عبر مقال للسير ريتشارد دالتون (سفير بريطانيا في طهران بين عامي 2002 و2006) الذي يدلّل على أن المعضلات المتأزمة التي يعيشها النظام الثيوقراطي باتت أشد وضوحاً بعد الانتخابات الأخيرة. ويرى الدبلوماسي الذي عايش بدايات عهد الرئيس أحمدي نجاد عن كثب، أن "السلطات الإيرانية فشلت في التصدي للنقد الموجّه إلى النظام وقائده فأخذت هيبة النظام والخوف الذي يثيره في النفوس تتضاءل، وربما بدأت عملية التغيير". وعلى المستوى الإقليمي يعرب عن اعتقاده أن "إجراء استشارات واسعة مع جيران إيران خصوصاً دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يأتي في مقدمة أسباب نجاح أي مفاوضات للدول الست مع طهران".
* الأديبة والباحثة سلمى الخضراء الجيوسي تكتب في زاوية "شهادة" مقالاً، أطلقت عليه "تلك المدن"، من وحي تجربتها في تحرير كتاب "المدينة في العالم الإسلامي" الذي أقنعها مجدداً بسلامة شعارها القديم "العالم ليس عدونا؛ نحن أعداء أنفسنا".
اطلق "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" امس مجلة "آفاق المستقبل" بهدف إثراء الفكر والثقافة الخليجية والعربية .
وشهد الحفل في فندق الانتركونتيننتال أبوظبي الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز رئيس مجلس إدارة مجلة "آفاق المستقبل"، و عدد من الإعلاميين وأسرة المجلة ورئيس تحريرها محمد عبدالله آل علي، مدير إدارة الإعلام بالمركز .
حدّد السويدي الهدف الذي تطمح المجلة إلى تحقيقه قائلاً "إن ما نسعى إليه هو التوصل إلى توصيف دقيق وتحليل واضح للمتغيّرات الدولية، والإقليمية والمحلية، بما يسهم في إلقاء الضوء على بعض الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من البحث والنقاش".
وأضاف "تولي المجلة اهتماماً كبيراً في الشأن التنموي، بخاصة جانب التنمية البشرية، بمفهومها الشامل، ومن هنا فإن قضايا التعليم والبيئة والإعلام سيكون لها حيز مستقل". وأوضح أن المجلة تقدّر الأهمية التي تستحقها "قضايا الهوية والعلاقة مع الآخر" الأمر الذي أدّى إلى إفراد باب خاص بها عنوانه " نحن والعالم".
من جهته، قال آل علي إن "هيئة التحرير ستسعى إلى الاستفادة من الثقة الكبيرة التي حققها المركز في أوساط الباحثين والخبراء وصناع القرار العالميين والعرب، ومن إقبالهم بنشاط على الإسهام مع المركز، سواء عبر النشر في كتبه ومطبوعاته، أو بالمشاركة في مؤتمرات المركز وندواته ومحاضراته بدعوة هؤلاء الخبراء وصنّاع القرار إلى المساهمة في إعداد موضوعات المجلة، وبالتالي تقديم أفضل التحليلات الممكنة واستعراض وجهات النظر المختلفة".
و"آفاق المستقبل" مشروع طموح يسعى إلى سدّ فجوة في المكتبة العربية ووضع أبحاث ودراسات أصلية في العلاقات الدولية وعلم السياسة وقضايا البيئة والمعلوماتية والاقتصاد والهجرة وأسئلة عن الهوية والعلاقة بالعالم وثقافاته. علاوة على هذا، ستعمل المجلة على دعوة كبار الخبراء والمحللين العالميين والعرب إلى المشاركة بالكتابة جنباً إلى جنب، كما ستحاول تقديم كتابات لصنّاع القراء وستجري مقابلات معهم . ولئن أولت المجلة البحوث التي تتقصى جوهر الموضوعات المدروسة الاهتمام المناسب، فعينها تبقى في الوقت نفسه على الأحداث الجارية لتختار منها أبرز القصص الإخبارية ثم تخضعها للتحليل والقراءة المتأنيّة.
هكذا تتميز "آفاق المستقبل" في هذا الجمع والتوليف المبتكرين بين التحليل الصحافي المعمّق والتحقيق الميداني من جهة، والدراسات العلمية المتخصصة من جهة ثانية. ودأبت المجلة أن تكون موادها، الصحافية والبحثية، جديدة وتمثل إضافة نوعية تغني اطلاع الباحث والأكاديمي، وتساعد صاحب القرار على أداء عمله.
و"آفاق المستقبل" التي تخرج إلى النور مرة كل شهرين في 128 صفحة من القطع المتوسط، تضم "ملف العدد" الذي يحتل عنوانه الحيّز الرئيسي من الغلاف، و10 أبواب هي "8×8" و"نحن والعالم" و"اقتصاد" و"استراتيجيا" و"أكاديميا" و"بيئة" و"تكنولوجيا" و"كتب" و"بريد القرّاء" و"شهادة". هنا نبذة عن مواد منتخبة من العدد الأول.
* في مقال (العراق أمام "شبح" المركزيـة) الذي نستهل به باب "8×8" المعني بأهم مسارات الأحداث الجارية، يناقش الباحث حيدر سعيد الأزمة المتمثّلة في تصارع الكتل الطائفية التي وضعت العراق في نقطة تحوّل مهمّة. ويفترض أن ثمّة خيارين أمام المالكي: إعادة بناء الائتلاف الشيعي أو بناء تحالف مع القوى ذات النزعة المركزية، التي قد تكون القوى السنّية عنصراً أساسياً فيه. ويحدّد ملامح ما سمَّاهُ "الوطنية الشيعية الصاعدة" التي "تؤمن بدولة مركزية قوية" كما أنها "ذات نَفَس عروبي" لأنها تؤمن أن هوية العراق عربية و"ترفض تذويب التشيّع العراقي في التشيّع الإيراني الإمبراطوري".
* في الشأن الثقافي–الإعلامي يحاول تحقيق "البرامج الثقافية التلفزيونية" أن يجيب عن سؤال مركزي: هل هذه الأعمال نخبوية أم جماهيرية؟ وذلك عبر مقاربة لبرنامجي "شاعر المليون" و"أمير الشعراء" يستعين فيها بآراء حصل عليها من سلطان العميمي مدير "أكاديمية الشعر في أبوظبي"، والشاعر الإماراتي كريم معتوق، والبروفيسور ياسر سليمان، مدير "مركز الدراسات شرق أوسطية والإسلامية" في "جامعة كامبريدج" البريطانية. يتوقف النقاش عند محطات عدة بينها التّهم الإشكالية الموجّهة إلى الشعر النبطي بأنه يثير العصبيات القبلية والإقليمية، وللفصيح بأنه يعوق تطور اللغة العربية.
* ويشتمل باب "نحن والعالم" على لقاءين، الأول أجراه للمجلّة الكاتب والباحث الإماراتي سلطان سعود القاسمي مع صاحبَي كتاب "مَنْ يتحدّث باسم العرب"، داليا مجاهد عضوة "المجلس الاستشاري" للرئيس أوباما بشأن الأديان، والبروفيسور جون إسبيزيتو أستاذ الديانة والعلاقات الدولية في "جامعة هارفارد". يعاين الحوار رصيد الإدارة الأمريكية السابقة كما يسعى إلى استشراف آفاق توجّهات الإدارة الحالية، ويتأمل في سبل تجاوز سوء الفهم المتبادل بين المسلمين والغربيين الذي يصل أحياناً إلى مستوى المرض. إسبيزيتو الذي يشير صراحة إلى أنه "لا يزال لدينا (في أمريكا) يمين مسيحي متشدّد وأشخاص مرضى بعصاب الإسلام". ويعتبر أن صامويل هنتينغتون جانَبَ الصواب حين نظّر لما سمّاه "صراع الحضارات"، لأن الخلاف بين المسلمين والغرب "ليس بسبب الحضارة أو الدِّين. بل هو متعلّق بالسياسة (...) بالظلم والضيم الذي عانوه ويعانونه". وترى مجاهد أنه "يجب على العرب أن يسألوا أنفسهم ما هي الأشياء التي يشعر تجاهها الأمريكيون بالظلم من جانب العرب وتسبّب لهم الغبن؟"
- اللقاء الثاني أجراه بشار حميض مع نوربرت لاميرت رئيس البرلمان الألماني، الذي يشير بصراحة غير معهودة في أوساط السياسيين المحافظين الألمان إلى أن "الهوية المسيحية للاتحاد الأوروبي تجعله غير قادر على قبول دول إسلامية، مثل تركيا، بين صفوفه". وإذ يذكر أن الخلافات كلها قد سوّيت تقريباً بين دول مجلس تعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي حول "اتفاق التجارة الحرة"، فهو يكشف عن قضية لا تزال عالقة هي "مطالبة بعض دول المجلس بفرض رسوم جمركية" على بعض صادراتها ما يقلق الدول الأوروبية لأن هذه الصادرات قد تشمل النفط.
* في "الاقتصاد" يبيِّن ميشال مرقص تحت عنوان (الرأسماليّة العائليّة "رافعة" الاقتصاد العالمي) أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تدل على "أن الشركات العائليّة التي لعبت دوراً أساسياً في الاقتصاد الوطني لدول ناميّة ومتقدّمة، كانت من بين الأقل خسارة من المؤسسات المتضرّرة". ويقول إن هذه الشركات "لعبت دوراً مهمّاً وحيوياً في اقتصادات الدول وعلى مرّ التاريخ، وستستمر تلعب هذا الدور الفاعل والإبداعي" كما أن "أصولها في الخليج 3 تريليونات دولار".
* ويخصص باب "استراتيجيا" حيزاً لا بأس به لمقابلة مع روبن نيبليت مدير "معهد تشاتهام هاوس" البحثي البريطاني المعروف بعنوان "أمريكا ستعجز عن قيادة العالم بالأسلوب الذي اعتادته"، أجراها في لندن عبدالله حموده. وإذ يقول نيبليت إن "الولايات المتّحدة ما زالت -وستظلّ- حسب رأيي أقوى دولة على وجه الأرض "فهو يعرب عن اعتقاده أنها قد غيّرت من أولوياتها معتبراً أن "عهد الترويج الأمريكي للديمقراطية في العالم قد انتهى". ويوضح "أننا ما زلنا نعيش في حالة تطوّر انتقاليّة، من وضع اليقين النّسبي الذي ساد في ظلّ نظام عالمي ثنائي القطبيّة إلى وضع آخر لم تتحدّد سماته بعد". لكنه يقرّ أن الولايات المتحدة "لا تستطيع فرض نفوذها بسهولة في منطقة الشّرق الأوسط، بسبب تنامي النّفوذ الإيرانيّ هناك". وعن عهد أوباما وآفاقه، يقول: "كثيرون من أعضاء إدارة أوباما لديهم إحساس بضرورة أن تضطلع الولايات المتّحدة بدور القيادة من المقدّمة (...) واتّخاذ القرار بشأن الحلول المطلوبة، وكذلك باستعمال قوّتها السّافرة أو الناعمة الذكية أو الغالبة".
* في باب "أكاديميا" يناقش تحقيق حول "الجامعات العالمية في أبوظبي" الاهتمام الذي تعطيه برامج جامعتي "نيويورك" و"باريس-السّوربون" في أبوظبي، للتخصّصات الإنسانية والأدبية، فيما تحظى الموضوعات العلمية والإدارية والمصرفية بحصّة الأسد في الجامعات الإماراتية والخليجية، وبذلك تخرجان من دائرة أنماط التعليم السائدة في دول الخليج العربيّة. يستعين البحث بآراء عدد من الأساتذة الجامعيين، منهم الدكتور الإماراتي محمّد العبودي، الذي يبيّن أن "التّركيز على العلوم التطبيقيّة على حساب الإنسانيّة موجود عالميّـاً، وليس إماراتيّـاً، أو عربيّـاً فقط، لكنْ هذا لا يلغي الحاجة إلى العلوم الإنسانيّة".
* في باب "بيئة وتكنولوجيا" تحقيق لمحمد المهدي عبدالوهاب عن "المد الأحمر" الذي تشهده سواحل دول الخليج العربية. ثمة شروحات هنا من اختصاصيين تكشف النقاب عن بعض "أسرار" الظاهرة وتوضح ما يصاحبها عادة من معلومات مغلوطة. أما الباحث ثابت زهران عبدالسلام فيبين أن "للإنسان دوراً في تفاقم الظاهرة، كما أن مياه توازن السفن تنقل العوالق المسبّبة للمدّ من بلاد أخرى". ويسوق التحقيق شهادة الغوّاص الإماراتي المتقاعد سيف عبدالله الرمس، الذي يحكي عن تجارب جيله المباشرة مع "المدّ الأحمر" ويؤكد "كثيراً ما شاهدنا السمك ميتاً في الأعماق ولم نعرف من قبل حالات تسمم للإنسان".
* ملف العدد حمل عنوان "الانتخابات مرآة تحوّلات عربية وإقليمية" وجاء عامراً بقراءات في هموم المنطقة والتبدلات التي قد تمهّد الانتخابات لها. وإذ يرى غسان الحبّال أن "الانتخابات نجحت في ديمقراطيّة الطوائف" في لبنان، فهو يتساءل "هل يهدّد صراع المذاهب نتائجها؟". ويلاحظ أن "انتخاب بري لرئاسة المجلس النيابي مجدّداً وتكليف الحريري رئاسة الحكومة (...) يعزّزان رهان الاستقرار". لكن هذا "الهدوء" نسبي كما يبدو له، إذ يخلص في النهاية إلى أن "لبنان محكوم بشروط الأوضاع الإقليميّة التي لا تُنبئ حتى الآن بسلام قريب".
- من لبنان إلى الكويت التي شهدت هي الأخرى "زلزالاً" انتخابياً مع وصول أربع سيدات إلى البرلمان، على نحو غير مسبوق. الأكاديمية والمستشارة القانونية سعاد فهد الطراورة كتبت عن "إقرار الحقوق البرلمانية للمرأة الكويتية" موضحة أن دستور الكويت لم يميز ضد المرأة "لكن السياسة تارة، والمواقف الفكرية المسبقة والمصالح تارة أخرى، هي التي أخرت جلوسهن تحت قبة البرلمان". وفي سياق الحديث عن جهود المرأة الكويتية المضنية لنيل حقوقها البرلمانية ومواقف الآخرين بين مؤيد للمحاولة ومعارض لها وأسباب فشلها في عام 2008، تقول الطراورة إن "تكتل التيارات الإسلامية وتأثير نظام الدوائر الخمس الانتخابية شكّلا عائقاً أمام وصول المرشحات إلى قواعدهن الشعبية كافة".
- في "ابتعاد عن الأيديولوجيات في الانتخابات العربية"، يكتب أحمد جميل عزم قراءة متأنيّة تؤطر خريطة الانتخابات العربية التي جرت في عام 2009 وتعاين النتائج والدوافع الذاتية التي أدّت إليها، ومنها تقهقر التيار الديني في الانتخابات. ويخلص إلى أن وزن المصالح الشخصية والجهوية كان أكبر في قرار الاقتراع، وأن الناخب العربي دخل في مفاضلات بين الارتباط والتبعيّة لقوى خارجيّة والتركيز على المستوى الوطني في خياراته، فقرر الابتعاد عن القوى الخارجيّة.
- في الملف نفسه، وقفة مع الشأن الإيراني عبر مقال للسير ريتشارد دالتون (سفير بريطانيا في طهران بين عامي 2002 و2006) الذي يدلّل على أن المعضلات المتأزمة التي يعيشها النظام الثيوقراطي باتت أشد وضوحاً بعد الانتخابات الأخيرة. ويرى الدبلوماسي الذي عايش بدايات عهد الرئيس أحمدي نجاد عن كثب، أن "السلطات الإيرانية فشلت في التصدي للنقد الموجّه إلى النظام وقائده فأخذت هيبة النظام والخوف الذي يثيره في النفوس تتضاءل، وربما بدأت عملية التغيير". وعلى المستوى الإقليمي يعرب عن اعتقاده أن "إجراء استشارات واسعة مع جيران إيران خصوصاً دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يأتي في مقدمة أسباب نجاح أي مفاوضات للدول الست مع طهران".
* الأديبة والباحثة سلمى الخضراء الجيوسي تكتب في زاوية "شهادة" مقالاً، أطلقت عليه "تلك المدن"، من وحي تجربتها في تحرير كتاب "المدينة في العالم الإسلامي" الذي أقنعها مجدداً بسلامة شعارها القديم "العالم ليس عدونا؛ نحن أعداء أنفسنا".

التعليقات