الاعتذار السويسري وإطلاق المقرحي نصران دبلوماسيان لليبيا

غزة-دنيا الوطن
بإطلاق سراح عبد الباسط المقرحي المدان بتنفيد اعتداء لوكربي عام 1988 وعودته الى بلاده ولو لأسباب صحية، ومع الاعتذارات السويسرية لليبيا بشأن توقيف ابن الزعيم الليبي، تكون الدبلوماسية الليبية قد حققت نجاحا كبيرا قبل ايام من الاحتفالات في الاول من ايلول/سبتمبر بالذكرى الاربعين لوصول الزعيم معمر القذافي الى السلطة.

وتزامن اطلاق سراح المقرحي الخميس وعودته الى ليبيا بعد مسلسل قضائي ودبلوماسي طويل قام به سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي، مع زيارة مفاجئة للرئيس السويسري هانس رودولف ميرز الى طرابلس قدم خلالها اعتذار بلاده الى الشعب الليبي على توقيف هانيبال القذافي ابن الزعيم الليبي عام 2008 في سويسرا، مما ادى الى توتر العلاقات بين البلدين.

ووصل المقرحي الى طرابلس على متن طائرة خاصة برفقة سيف الاسلام القذافي، حيث استقبل استقبال الابطال وسط هتافات الترحيب به من قبل مئات الاشخاص ووسط الاغاني الوطنية.

ووصف السفير الليبي في المغرب وأحد المسؤولين عن ملف لوكربي محمد الزوي، المقرحي بـ"المجاهد الذي قدم تضحية كبيرة من اجل بلاده وعلينا ان نقدره ونبجله مع اولاده".

واضاف الزوي "نحن سعداء بعودته ونتمنى له الشفاء العاجل ونعتبر ان الافراج عنه هو مكسب لليبيا".

من جهتها قالت عائشة زوجة المقرحي في تصريح لفرانس برس ان اطلاق سراحه "بعد معاناة استمرت تسع سنوات هو انتصار للحق" مضيفة "بعد انتظار طويل من الالم والدموع حان للمقرحي ان يقضي ايامه الاخيرة بين اطفاله وعائلته التي هي في امسّ الحاجة اليه".

كما اعلن سيف الاسلام القذافي في بيان بعيد اطلاق سراح المقرحي ان "الشعب الليبي لن ينسى الموقف الشجاح لحكومتي بريطانيا واسكتلندا".
وقال البيان "اتوجه الى اسر الضحايا بالقول انه على الرغم من تنازل المقرحي عن الاستئناف الا ان ذلك لا يخفي ان هناك الكثير من الادلة والمعطيات والحقائق الجديدة التي تؤكد براءته والتي يمكن ان يتم التوصل اليها يوما ما".

واعتبر دبلوماسي غربي ان "ليبيا التي تلوح بعقود تبلغ قيمتها مليارات الدولارات تستطيع ان تفاوض من موقع قوة خصوصا مع الازمة الاقتصادية العالمية الحالية".

كما رأى صحافي ليبي ان الاستقبال الحار الذي خصص للمقرحي يأتي "كردة فعل على الغرب الذي فرش البساط الاحمر امام الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات" عند اطلاق سراحهم في حزيران/يونيو 2007 بعد ثماني سنوات من السجن في ليبيا لإدانتهم بحقن اطفال ليبيين بمرض الايدز وصدور حكم بإعدامهم.

وتم الافراج عن هانيبال وزوجته بعد يومين من التوقيف ودفع كفالة قيمتها نصف مليون فرنك سويسري (312 الفا و500 يورو).

لكن ليبيا اوقفت في تشرين الاول/اكتوبر 2008 تزويد سويسرا بالنفط وسحبت من المصارف السويسرية مبالغ بقيمة خمسة مليارات يورو وانهت برامج التعاون بين البلدين وفرضت قيودا على الشركات السويسرية.

إلا أن الصحف السويسرية كان لها رأي آخر واعتبرت ان اعتذار الرئيس السويسري لليبيا على اعتقال هانيبال القذافي في تموز/يوليو 2008 "امر مهين" للاتحاد السويسري الذي اضطر الى "الاستسلام" امام الزعيم الليبي والتخلي عن دولة القانون.

وقالت صحيفة "24 اور" ان هذا الاعتراف بالذنب "انتهى بالاستهزاء" بدولة القانون السويسرية وهو ما ايدتها فيه "نيفي زيوريخ تسايتونغ".
وقالت الصحيفة الصادرة بالالمانية ان "سويسرا اعتذرت لزعيم الثورة الليبية على ان الكل سواسية امام القانون في جنيف. انها حقا جرعة مرة".
لكنها اعتبرت ان الامر كان "شرا لا بد منه" للحصول على اطلاق سراح السويسريين.

وذكرت "لوتان" ايضا انه رغم هذه الاعتذارات غير المتوقعة فان ليبيا لم ترفع تماما الضغوط عن سويسرا.

وقال الرئيس السويسري الخميس انه حقق الهدفين اللذين اراد تحقيقهما من هذه الزيارة وهما تسوية "مسألة هانبيال" واعادة الشركات السويسرية الى السوق الليبية.

واضاف "اليوم نفذت مهمتي وحققت اهدافي وهي طي صفحة العام الماضي وفتح الطريق امام الشركات السويسرية للعودة الى السوق الليبية".
بعد سنوات من العزلة الدولية على ليبيا يستطيع الزعيم الليبي الذي يترأس حاليا الاتحاد الافريقي ان يحتفل وهو مكلل بالانتصارات الدبلوماسية، بالذكرى الاربعين لوصوله الى الحكم قبل توجهه المنتظر الى نيويورك في ايلول/سبتمبر المقبل للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة التي تترأسها ليبيا في الوقت الحاضر.

التعليقات