د. طريف عاشور : وزير الصحة الفلسطيني يتحمل كامل المسؤولية
نعم ..وزير الصحة يتحمل كامل المسؤولية
بقلم د. طريف عاشور
تعودنا في العالم العربي أن ننتقد على كل الأحوال ، حتى بتنا نوصف " بالمجتمعات الانتقادية " ولعل قصة حجا وحماره ألمستمده من التراث القصصي العربي خير مثال للدلالة على ذلك ، فلا حين ركب حجا حماره وترك أطفاله خلفه سلم من السن الناس ، ولا إن ركب وأطفاله الحمار كذلك ، ولا حتى إن ركب أطفاله الحمار ومشى هو ، تماما كما لم يسلم من ترك الحمار بلا أحمال عندما مشى وأطفاله معه ولا حتى عندما حملوا الحمار علّهم يسلمون من كلام الناس وحتى هذا لم يحصل .
تعود سائق السيارة في بلادنا أن ينتقد الطبيب دون أدنى معرفة بطبيعة عمله ، والميكانيكي أن ينتقد المزارع دون أن يعرف ماهية مشاكله، والتاجر أن ينتقد شرطي المرور دون أن يعرف ظروف عمله ، واذكر كيف ضجت قاعة محاضرات كان يلقي فيها العميد عدنان ضميري الناطق باسم قوات الأمن بالضحك عندما قال : في بلادنا يفهم المواطن في كل شيء ويفتي بكل شيء ويعمل بكل شيء على النموذج المصري " بتاع كله " إلا بالعمل المناط به ، فتراه يعمل بكل شيء ويقصر بالعمل المكلف به .
لأجل ذلك ، ولأنني اعمل في مؤسسة حكومية ، أجد لزاما علّي أن لا أرد على كائن من كان يهاجم الوزارة بلا وجه حق ، اللهم إن كان من أهل الخبرة والدراية والتخصص ، وإلا كيف لعالم لغوي على سبيل المثال أن يقّيم أداء مهندس طرق ، أو أن يقّيم طبيب أداء قاضي محكمة متخصص ، أو أن يقّيم صحافي ماهر أداء عالم كيمياء .
فكنت أتعمد أن لا أرد على كاتب كلمة " حق يراد بها باطل " أو كلمة " باطل يراد بها باطل " ، حتى فوجئت بهجوم قاس من نائب في المجلس التشريعي من المفروض انه يمثل حركة تاريخية رائده انتخبه مناصروها كي يحمل هموم الوطن بعمومه ويعمل على سن التشريعات التي تفضي إلى خدمة الوطن والمواطنين جنبا إلى جنب مع رفع مستوى الوعي الفكري والانتماء للبلد وللمواطن الذي اختاره .
حمّل النائب ماجد أبو شماله وزير الصحة في رسالة نشرتها العديد من وسائل الإعلام المختلفة المسؤولية الكاملة عن حياة " مرضى غزة " ذلك أنهم يتواجدون في ممرات " مستشفى المقاصد المقدسي " دون أن يوجد لبعضهم أسّرة من شدة الاكتظاظ بالمستشفى ، مطالبا وزير الصحة بضرورة فتح باب التحويلات إلى المشافي " الإسرائيلية " والعربية كي يتعالج المواطن " الغزي " بغض النظر عن أي سياسة أو حسابات يراها النائب مالية بحته لا تهم المواطن المريض .
قبل البدء في الخوض بكلام النائب كنت أتمنى على السيد أبو شماله أن يرفع سماعة الهاتف وان يتصل مع وزير الصحة ويستوضح الأمر قبل أن يلجا إلى الصحف كونه أنسانا من المفروض انه " مشرعا " بحكم موقعه وان لا يلجأ إلى الأسلوب الإعلامي الخطابي منذ البداية .
لا ادري إن كان يعلم النائب المحترم أن مستشفيات القدس الشريف كانت على حافة الهاوية وأنها كادت أن تغلق أبوابها وتشهر إفلاسها يوما ما ليس ببعيد نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق على القدس مع إيجاد الاحتلال البدائل " الخبيثة " للمواطن الفلسطيني من اجل استبدال تلك المستشفيات بأخرى وصناديق تأمين ليست عربية وبالتالي القضاء على تلك الصروح التي ربما إن تهاوت لن يبقى في بيت المقدس من مؤسسات وطنية ذات تأثير ما يبكى عليه بعدها .
لا ادري إن كان سعادة النائب قد سمع في سنوات قريبة ماضية عن إضراب للعاملين في المستشفى الذي زاره وكيف أن عدم وجود مرضى اثر على دفع رواتب هؤلاء الموظفين المقدسيين وبالتالي عدم تحويل المرضى إلى المستشفيات الإسرائيلية كأولوية وإرسالهم إلى " ما تبقى " من مؤسسات في عاصمتنا ورمز عزتنا هو نضال بحد ذاته ربما إن لم يوازي يفوق نضال البندقية والدبابة ؟
ترى هل يعلم سعادة النائب حجم العراقيل التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على مرضى تلك المستشفيات المحولين إليها والمماطلة في منح التصاريح لهم ، ذاك أن المواطن الذي يصل تلك المستشفيات يكون " بحكم وجوده " تلقائيا عاملا من عوامل تخفيف الحصار عن القدس التي نتغنى بها ليل نهار ، وان المستشفى الذي يطل على أولى القبلتين بإمكان مريضه أو مرافقه أن يصلى في مسجدها ويتجول في أروقه البلدة القديمة ويشترى الكعك المقدسي الشهير الذي ربما لولا تلك الإعداد من المرضى المحولين مؤخرا بشكل شهري أغلقت العديد من الأفران والمحلات أبوابها أمام الهجمة الصهيونية الممنهجة وضريبة الارنونا وغيرها من الممارسات التي ربما ابسطها هدم المنازل .
هل يعلم السيد أبو شماله أن الاحتلال الإسرائيلي وخلال العديد من جلسات " التفاوض " مع مندوبي وزارة الصحة يطالب بتقنين عدد المرضى لمستشفيات القدس ويرفض منح الكثيرين من المرضى وكذلك الكفاءات الطبية الضفاوية التصاريح اللازمة للعمل فيها ربما لأنه " عرف الغاية التي في نفس يعقوب " .
هل وصل للنائب المحترم أن فاتورة العلاج في المستشفيات الإسرائيلية والعربية وصلت في إحدى السنوات إلى (60) مليون دولار وان تكلفة بناء مستشفى تخصصي داخل الوطن هي (5) مليون دولار فقط ، وان ضخ جزء من تلك الأموال في مؤسسات القدس الشريف ربما هي من الفرائض الدينية والوطنية ، هذا مع العلم ان المستوى الطبي الذي وصلت اليه تلك المستشفيات ربما يوازي تلك التي وصلت إليها اعرق المستشفيات العربية في الجوار .
حتما لا يعرف الأخ النائب أبو شماله أن هناك حربا تشن على وزارة الصحة وعلى وزيرها بشكل خاص نتيجة سياسته بأولوية تحويل الحالات المرضية التي لا يوجد لها علاج داخل مرافق وزارة الصحة إلى مستشفيات القدس أولا ومن ثم المستشفيات الخاصة داخل الوطن تليها المستشفيات العربية ثم أخيرا الإسرائيلية ، وان هناك جهات حتى أوروبية بدأت بمسائله وزير الصحة عن مغزى تلك الأولويات وادعائهم بان تجفيف التعامل مع المستشفيات الإسرائيلية لا يخدم توجهاتهم ولا تعزز مستوى التعاون والدعم المقدم للسلطة الوطنية ، سيما بعدما رفض الوزير في قرار اعتبره أنا وغيري الكثيرون مشرفا أن يعالج مرضى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في المستشفيات الإسرائيلية كنوع من الدعاية المقيتة للاحتلال بعد جرائمه .
نعم ... إن وزير الصحة يتحمل تبعات امتلاء مستشفيات القدس الشريف بالمرضى بدل أن يتواجدوا في المشافي الإسرائيلية والعربية خارج الوطن ، ولو كنت أنا وزيرا للصحة لعملت على أن يتواجد المرضى من شتى أنحاء الوطن في مستشفيات القدس ليس في الممرات فقط ، بل وعلى الاسطحه ، وبدل أن نحول 65% من مرضانا لمشافي القدس لعملت أن تكون النسبة 90% ، ذاك أن ضريبة الوطن والصمود والاستقلال والحرية التي نتغنى بها للقدس عاصمتنا غالية ، حتما أغلى من التضحية التي تجعل ذاك الصهيوني يبيع كل أملاكه في أمريكا أو أوروبا ويعود كي يغتصب بيتا من بيوت بلدتنا القديمة في القدس ربما اصغر من ممر مستشفى المقاصد المكتظ بالمرضى ، فقط كي يحقق مبتغاه انه في ارض " الميعاد " .
إننا إلى أن نعثر يوما ما عن " موسكوفيتشيا " عربيا يتبرع بمائة مليون دولار كي يبني حارة من حارات القدس ، لا بد لنا أن لا نهمل القدس وان نبتكر الأساليب كي نأتيها ونصلي ونتعالج فيها حتى ولو في ممرات ضيقه ، لان القدس عندنا أوسع من كل بلاد العالم الرحبة .
بقلم د. طريف عاشور
تعودنا في العالم العربي أن ننتقد على كل الأحوال ، حتى بتنا نوصف " بالمجتمعات الانتقادية " ولعل قصة حجا وحماره ألمستمده من التراث القصصي العربي خير مثال للدلالة على ذلك ، فلا حين ركب حجا حماره وترك أطفاله خلفه سلم من السن الناس ، ولا إن ركب وأطفاله الحمار كذلك ، ولا حتى إن ركب أطفاله الحمار ومشى هو ، تماما كما لم يسلم من ترك الحمار بلا أحمال عندما مشى وأطفاله معه ولا حتى عندما حملوا الحمار علّهم يسلمون من كلام الناس وحتى هذا لم يحصل .
تعود سائق السيارة في بلادنا أن ينتقد الطبيب دون أدنى معرفة بطبيعة عمله ، والميكانيكي أن ينتقد المزارع دون أن يعرف ماهية مشاكله، والتاجر أن ينتقد شرطي المرور دون أن يعرف ظروف عمله ، واذكر كيف ضجت قاعة محاضرات كان يلقي فيها العميد عدنان ضميري الناطق باسم قوات الأمن بالضحك عندما قال : في بلادنا يفهم المواطن في كل شيء ويفتي بكل شيء ويعمل بكل شيء على النموذج المصري " بتاع كله " إلا بالعمل المناط به ، فتراه يعمل بكل شيء ويقصر بالعمل المكلف به .
لأجل ذلك ، ولأنني اعمل في مؤسسة حكومية ، أجد لزاما علّي أن لا أرد على كائن من كان يهاجم الوزارة بلا وجه حق ، اللهم إن كان من أهل الخبرة والدراية والتخصص ، وإلا كيف لعالم لغوي على سبيل المثال أن يقّيم أداء مهندس طرق ، أو أن يقّيم طبيب أداء قاضي محكمة متخصص ، أو أن يقّيم صحافي ماهر أداء عالم كيمياء .
فكنت أتعمد أن لا أرد على كاتب كلمة " حق يراد بها باطل " أو كلمة " باطل يراد بها باطل " ، حتى فوجئت بهجوم قاس من نائب في المجلس التشريعي من المفروض انه يمثل حركة تاريخية رائده انتخبه مناصروها كي يحمل هموم الوطن بعمومه ويعمل على سن التشريعات التي تفضي إلى خدمة الوطن والمواطنين جنبا إلى جنب مع رفع مستوى الوعي الفكري والانتماء للبلد وللمواطن الذي اختاره .
حمّل النائب ماجد أبو شماله وزير الصحة في رسالة نشرتها العديد من وسائل الإعلام المختلفة المسؤولية الكاملة عن حياة " مرضى غزة " ذلك أنهم يتواجدون في ممرات " مستشفى المقاصد المقدسي " دون أن يوجد لبعضهم أسّرة من شدة الاكتظاظ بالمستشفى ، مطالبا وزير الصحة بضرورة فتح باب التحويلات إلى المشافي " الإسرائيلية " والعربية كي يتعالج المواطن " الغزي " بغض النظر عن أي سياسة أو حسابات يراها النائب مالية بحته لا تهم المواطن المريض .
قبل البدء في الخوض بكلام النائب كنت أتمنى على السيد أبو شماله أن يرفع سماعة الهاتف وان يتصل مع وزير الصحة ويستوضح الأمر قبل أن يلجا إلى الصحف كونه أنسانا من المفروض انه " مشرعا " بحكم موقعه وان لا يلجأ إلى الأسلوب الإعلامي الخطابي منذ البداية .
لا ادري إن كان يعلم النائب المحترم أن مستشفيات القدس الشريف كانت على حافة الهاوية وأنها كادت أن تغلق أبوابها وتشهر إفلاسها يوما ما ليس ببعيد نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق على القدس مع إيجاد الاحتلال البدائل " الخبيثة " للمواطن الفلسطيني من اجل استبدال تلك المستشفيات بأخرى وصناديق تأمين ليست عربية وبالتالي القضاء على تلك الصروح التي ربما إن تهاوت لن يبقى في بيت المقدس من مؤسسات وطنية ذات تأثير ما يبكى عليه بعدها .
لا ادري إن كان سعادة النائب قد سمع في سنوات قريبة ماضية عن إضراب للعاملين في المستشفى الذي زاره وكيف أن عدم وجود مرضى اثر على دفع رواتب هؤلاء الموظفين المقدسيين وبالتالي عدم تحويل المرضى إلى المستشفيات الإسرائيلية كأولوية وإرسالهم إلى " ما تبقى " من مؤسسات في عاصمتنا ورمز عزتنا هو نضال بحد ذاته ربما إن لم يوازي يفوق نضال البندقية والدبابة ؟
ترى هل يعلم سعادة النائب حجم العراقيل التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على مرضى تلك المستشفيات المحولين إليها والمماطلة في منح التصاريح لهم ، ذاك أن المواطن الذي يصل تلك المستشفيات يكون " بحكم وجوده " تلقائيا عاملا من عوامل تخفيف الحصار عن القدس التي نتغنى بها ليل نهار ، وان المستشفى الذي يطل على أولى القبلتين بإمكان مريضه أو مرافقه أن يصلى في مسجدها ويتجول في أروقه البلدة القديمة ويشترى الكعك المقدسي الشهير الذي ربما لولا تلك الإعداد من المرضى المحولين مؤخرا بشكل شهري أغلقت العديد من الأفران والمحلات أبوابها أمام الهجمة الصهيونية الممنهجة وضريبة الارنونا وغيرها من الممارسات التي ربما ابسطها هدم المنازل .
هل يعلم السيد أبو شماله أن الاحتلال الإسرائيلي وخلال العديد من جلسات " التفاوض " مع مندوبي وزارة الصحة يطالب بتقنين عدد المرضى لمستشفيات القدس ويرفض منح الكثيرين من المرضى وكذلك الكفاءات الطبية الضفاوية التصاريح اللازمة للعمل فيها ربما لأنه " عرف الغاية التي في نفس يعقوب " .
هل وصل للنائب المحترم أن فاتورة العلاج في المستشفيات الإسرائيلية والعربية وصلت في إحدى السنوات إلى (60) مليون دولار وان تكلفة بناء مستشفى تخصصي داخل الوطن هي (5) مليون دولار فقط ، وان ضخ جزء من تلك الأموال في مؤسسات القدس الشريف ربما هي من الفرائض الدينية والوطنية ، هذا مع العلم ان المستوى الطبي الذي وصلت اليه تلك المستشفيات ربما يوازي تلك التي وصلت إليها اعرق المستشفيات العربية في الجوار .
حتما لا يعرف الأخ النائب أبو شماله أن هناك حربا تشن على وزارة الصحة وعلى وزيرها بشكل خاص نتيجة سياسته بأولوية تحويل الحالات المرضية التي لا يوجد لها علاج داخل مرافق وزارة الصحة إلى مستشفيات القدس أولا ومن ثم المستشفيات الخاصة داخل الوطن تليها المستشفيات العربية ثم أخيرا الإسرائيلية ، وان هناك جهات حتى أوروبية بدأت بمسائله وزير الصحة عن مغزى تلك الأولويات وادعائهم بان تجفيف التعامل مع المستشفيات الإسرائيلية لا يخدم توجهاتهم ولا تعزز مستوى التعاون والدعم المقدم للسلطة الوطنية ، سيما بعدما رفض الوزير في قرار اعتبره أنا وغيري الكثيرون مشرفا أن يعالج مرضى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في المستشفيات الإسرائيلية كنوع من الدعاية المقيتة للاحتلال بعد جرائمه .
نعم ... إن وزير الصحة يتحمل تبعات امتلاء مستشفيات القدس الشريف بالمرضى بدل أن يتواجدوا في المشافي الإسرائيلية والعربية خارج الوطن ، ولو كنت أنا وزيرا للصحة لعملت على أن يتواجد المرضى من شتى أنحاء الوطن في مستشفيات القدس ليس في الممرات فقط ، بل وعلى الاسطحه ، وبدل أن نحول 65% من مرضانا لمشافي القدس لعملت أن تكون النسبة 90% ، ذاك أن ضريبة الوطن والصمود والاستقلال والحرية التي نتغنى بها للقدس عاصمتنا غالية ، حتما أغلى من التضحية التي تجعل ذاك الصهيوني يبيع كل أملاكه في أمريكا أو أوروبا ويعود كي يغتصب بيتا من بيوت بلدتنا القديمة في القدس ربما اصغر من ممر مستشفى المقاصد المكتظ بالمرضى ، فقط كي يحقق مبتغاه انه في ارض " الميعاد " .
إننا إلى أن نعثر يوما ما عن " موسكوفيتشيا " عربيا يتبرع بمائة مليون دولار كي يبني حارة من حارات القدس ، لا بد لنا أن لا نهمل القدس وان نبتكر الأساليب كي نأتيها ونصلي ونتعالج فيها حتى ولو في ممرات ضيقه ، لان القدس عندنا أوسع من كل بلاد العالم الرحبة .

التعليقات