رواد المسرح الفلسطيني أصبحوا أجانب وشعارات المسرح أصبحت زائفة

رواد المسرح الفلسطيني أصبحوا أجانب وشعارات المسرح أصبحت زائفة
بمهنية عالية وأداء محترف وحركة متناسقة، مدروسة.. رأيت لاعبين يختصرون بحركتهم القدس زمانها ومكانها.. على مساحة أمتار مربعة يضخمون المشهد ليحلق في فضاء لا متناهي ويضيق حتى بؤبؤ العين.
يرقصون، يضحكون، يصرخون، يتبادلون الأدوار.. تتحول شخصياتهم برمشة عين في دائرة الضد لتفقد التركيز كيف كانت الشخصية وماذا أصبحت.. هؤلاء الممثلون جميعاً.. كلماتهم «ربوووتات» تضحكك أحيانا، وتبكيك أحيانا أخر، يسحبوك من مقعدك إلى حيث تشاء كلماتهم، ثم تتلفت حولك بين مصدق ومكذب.
كنت أشاهد عرض مسرحية «شارع فساد الدين» العمل المسرحي الجديد لمسرح الرواة لدورته الموسمية الجديدة.. وهي من تمثيل الفنان إسماعيل الدباغ ومعه رشا جهشان والفنانون الذين ينتظرهم مستقبل واعد ومشرق: حسام غوشة، علاء أبو غربية، وعطا ناصر.
يؤكد مرة أخرى مسرح الرواة المقولة أعط الخبز لخبازه.. فقد نجحت الفرقة وبجدارة وحرفية بالتقاط الهم اليومي للمقدسيين، واستطاعت أن تقدم عملا مكثفا يعبّر عن حياتهم اليومية بتداخلاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، عندما اقتطعت المساحة الأهم والأشهر من مدينة القدس «باب العامود» وجاءت به بكل ألوانه وأطيافه وزواره المرغوب بهم وغير المرغوب بهم لتعرضهم على خشبة المسرح بمونولوجات إبداعية عكست واقع الحال في فلسطين، العمل برأيي هو بمثابة علامة مميزة في الحركة المسرحية في فلسطين.. هذا العمل المسرحي يقدم لك شخصيات حية فاعلة ايجابية وسلبية، قد أكون أنا وقد تكون أنت وقد يكون هو «الآخر» الذي هبط علينا وأصبح واقعا كابوسياً لا مفر منه.. لكن مهلاً فالمسرحية من أعماق اليأس تشير إلى فعل التغيير، ومن ظلمات الاحتلال تنتظر «صلاح الدين» الذي كأنما لم يغادر يوماً.
إسماعيل الدباغ يقول«ولدت في يافا في عائلة ريفية وترعرعت في القدس في البلدة القديمة كأي طفل في البلدة القديمة. قصة البسطار كما وردت في المسرحية حقيقية، فأول لقاء لي مع الاحتلال كان من خلال البسطار. منذ صغري كنت خجولاً فكان المسرح متنفساً لي لأعبر عن ذاتي، دخلت مسرح الحكواتي صغيراً.
بعد ذلك تعلمت التمثيل في فرنسا وعملت مع عدة فرق مسرحية. أسسنا فرقة الرواة كشباب صغار، وكان لدينا قرار منذ البداية بعدم تلقي أي دعم من أي جهة كانت، لكي نستطيع تقديم الحقيقة الفلسطينية بدون شروط تملى علينا، لذلك كان العمل صعباً جداً وبموارد شبه معدومة.
عندما نقف على المسرح يجب أن نحكي حكايتنا – حكاية الشعب الفلسطيني. ومنذ «أوسلو» تبلورت لدينا أشياء كثيرة. الاحتلال ذكي واستطاع إيصالنا إلى هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم، حيث كثرت الـ NGOS (الجمعيات غير الحكومية) فأصبحت أشبه بدولة بحد ذاتها. هذه الجمعيات جعلت من الثقافة «بروزة» وملكاً للأغنياء. رواد المسرح أصبحوا أجانب، وشعارات المسرح أصبحت زائفة ولا تمت للمواطن بصلة. ومن هنا أتى «أبو حليمة» كمواطن فلسطيني بسيط، ومن هنا جاء «أبو ربوص» في مسرحية «شارع فساد الدين».
نحن كفلسطينيين كنا نعلم العالم الثورة والنضال، إلا أن السحر انقلب على الساحر، فأصبحنا مغتربين في وطننا. نحن نعيش حالة اغتراب.. نحن نسير باتجاه وقيادتنا السياسية باتجاه آخر، فأصبحنا كالشخص الذي أصيب بالحول. هذا يولد في داخلي غضباً شديداً كفلسطيني مقدسي، فحاولت أن أدخله في المسرحية.. ومن هنا تحديدا جاءت مسرحية (شارع فساد الدين)».
سيرين اشقر
العلاقات العامة والتسويق
مسرح الرواة-القدس

التعليقات