نجوم الغناء يتنافسون على جمهور رمضان

نجوم الغناء يتنافسون على جمهور رمضان
غزة-دنيا الوطن
بات شهر رمضان الكريم بالنسبة للكثير من المغنين المصريين والعرب موسما للمنافسة على اجتذاب جمهور المستمعين بعد أن كان فصل الصيف من كل عام هو الفترة الأكثر سخونة وضراوة في المنافسة.
فحضور نجوم الغناء أصبح يتم تكريسه في رمضان بشكل يتماشى مع طبيعة الشهر الفضيل والطريق السهل هو تقديم العديد من الأناشيد والأغاني والأدعية الدينية التي تدعو في أغلبها إلى استغلال الشهر في ذكر الله وحب الرسول.

وهو الأمر الذي اعتبره الناقد "أشرف عبد المنعم" يعكس حالة التناقض الشديد التي يشهدها المجتمع بأسره.

مغنون جدد

رمضان هذا العام يعد امتدادا لموجة الأغاني والكليبات الدينية؛ حيث يشارك للمرة الثانية الفنان التونسي صابر الرباعي بعدد من الأناشيد الدينية والتي من المقرر طرحها مع بداية شهر رمضان بعد نجاح مشاركته العام الماضي بأغنيتين دينيتين.

أما المطرب المصري محمد فؤاد -والذي قد حقق انتشارًا بأغنية "آمين يا رب العالمين" والتي أهداها بصوته كمقدمة للمسلسل الديني الشهير "إمام الدعاة"- فيشارك هذا العام بستة أدعية دينية وأغنية "يا بركة رمضان" من كلمات عنتر هلال وألحان حسن دنيا.

"محمد منير" الذي قدم من قبل أغنيته الشهيرة "مدد يا رسول الله" -والتي قد حققت نجاحا كبيرا- انتهى مؤخرا من تسجيل ثلاثين دعاء دينيا بصوته، وهي من تأليف نبيل خلف وألحان وليد سعد لتذاع على مدار الشهر.

وبدعاء يشمل على مقاطع من الأذان مقرر بثه قبل الإفطار على المحطات المصرية تكرر شيرين عبد الوهّاب هذا العام تجربتها مع الأدعية الدينية بعد أن قدمت العام الماضي أدعية دينية كانت تذاع عقب الإفطار مباشرة على التليفزيون المصري.

الممثلة المصرية سمية الخشاب التي اتجهت مؤخرا للغناء وأصدرت ألبومها الأول قررت هي الأخرى المنافسة ليس فقط من خلال مسلسلها "حدف البحر" الذي سيذاع خلال رمضان على بعض الفضائيات ولكن أيضا من خلال تقديمها بعض الأغاني والأدعية الدينية.

كذلك تعود عايدة الأيوبي إلى الساحة الغنائية بألبوم ديني حمل عنوان "تواصل ورجاء بجاه سيدنا النبي" ويضم الألبوم ثلاث أغنيات هي: "تواصل" و"البردة" و"مدد".

وفيديو كليب

ولم تقتصر الأغاني والأدعية الدينية لدى بعض المغنين على حد الأغنية المفردة فقط؛ بل اتجه البعض إلى خوض تجربة إصدار ألبومات غنائية دينية كاملة مثل تجربة المغني المصري إيهاب توفيق الذي أصدر منذ أكثر من عام ألبوم "إلا رسول الله" والذي تضمن 11 دعاء، واستكمالا لتجربته مع الإنشاد الديني فقد قرر "توفيق" المشاركة هذا العام أيضا ببعض الأدعية الخاصة برمضان من نفس الألبوم وتصويرها على طريقة الفيديو كليب لتذاع خلال الشهر.

أما المطربة أنغام والتي قدمت في ألبومها الأخير أغنية "والله حلوة" فقد قررت تصويرها على طريقة الفيديو كليب لتذاع أيضا خلال الشهر على المحطات الغنائية بالإضافة إلى مشاركتها بعدد من الأدعية الدينية من المقرر إذاعتها على شبكة صوت العرب.

ولا تعتبر الأغاني والأناشيد الدينية المرتبطة برمضان ظاهرة الجديدة على الغناء العربي، برغم تعاظمها مؤخرا، فقد كانت أم كلثوم أول من استخدم التخت الشرقي في الغناء الديني عام 1926 من خلال أغنيتها "نورت يا رمضان" من تلحين محمد القصبجي، وعلى أثر ما حققته تلك الأغنية من نجاح تلتها العديد من الأغاني والأناشيد الدينية لأم كلثوم أيضا وفريد الأطرش وعبد المطلب وأسمهان وغيرهم من كبار المطربين.

حالة تناقض

ويرى الناقد الموسيقي أشرف عبد المنعم أن ظاهرة الغناء والإنشاد الديني التي يقبل عليها الكثير من مغني الكليبات الراقصة تعكس حالة التناقض الشديد التي يشهدها المجتمع بأسره؛ حيث يشاهد الجمهور هؤلاء المغنين طوال العام يتغنون بكل ما ليس له علاقة بالدين من خلال الإسفاف الذي يقدمونه في شكل غنائي راقص مثير للغرائز على المحطات الغنائية في حين يأتي شهر رمضان ليرتدي كل منهم ثوب الغناء الديني الداعي إلى الفضيلة والتقوى والإيمان وذكر الله وحب الرسول (صلى الله عليه وسلم).

ويضيف: "ازدياد هذا اللون الغنائي ما هو إلا رغبة في التواجد والظهور من قبل بعض المغنين على مدار العام حتى في رمضان".

ويتابع عبد المنعم: "لتلك الظاهرة بعد تجاري؛ حيث تذيع بكثرة المحطات الغنائية الأغاني والأدعية الدينية خلال شهر رمضان ويروج أيضا تحميل نغمات الأدعية الدينية بأصوات المغنين على الهواتف المحمولة مما جعل الكثير من المغنين يتجهون إلى هذا اللون الغنائي المربح".

وعن مدى نجاح الأغنية أو الدعاء الديني بصوت المطربين والصدى الذي تحققه لدى الجمهور يرى عبد المنعم أن سر إقبال الكثير من نجوم الغناء العربي على هذا الغناء والتسارع في تقديمه خلال شهر رمضان جاء بعد نجاح تجربة المطرب سامي يوسف مع الغناء الديني منذ سنوات قليلة، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور العربي إلا أن ما يقدمه الكثير من مغني "الغناء الديني المؤقت" الآن ما هو إلا افتعال واصطناع مبني على السطحية والتفاهة والاستخفاف بعقل وذكاء الجمهور وقدرته على التمييز بين ما هو صادق ونابع عن إيمان حقيقي وبين ما هو مبني على افتعال وتمثيل.

ويضيف: "ذلك كله عكس تماما ما قدمه سامي يوسف من كلمات وألحان ومضمون جيد وصادق مما جعل الجمهور العربي يلتفت إليه ويتقبله باقتناع".

ركوب الموجة

أما سبب انخفاض مستوى ومضمون ما يقدم الآن من غناء وإنشاد ديني بمقارنته بنظيره الذي قدمه عمالقة الطرب قديما فيرى أشرف عبد المنعم أن عدم القدرة على الاختيار والانتقاء الجيد من قبل القائمين على هذا الغناء الآن لمحتوى ومضمون ما يقدمونه هو العامل الرئيسي في ذلك التدني، فالدافع لديهم هو ركوب موجة الغناء والإنشاد الديني ومسايرة الجو الغالب على الغناء في فترة ما -مثل شهر رمضان- في حين أن ذلك الاتجاه من الغناء يستحق الاهتمام والتدقيق فيه.

ويختتم عبد المنعم تفسيره لموجة الأغاني الدينية التي يشارك بها الكثير من المغنين خاصة في شهر رمضان من كل عام بأن هذه الأغاني ذات تأثير مؤقت يزول بزوال فترة إذاعتها أو عرضها التليفزيوني، مؤكدا أنه لا يتوقع نجاح تجربة الكثير من المغنين في الإنشاد الديني خلال رمضان القادم؛ لأنها تجارب قائمة على مجاراة السوق وليست نابعة عن يقين وإيمان حقيقي من القائمين عليها.

التعليقات