الروسان:رئيس بلدية يدعو السفير الأمريكي الى بيته ويخطب بين يديه وكأن السفير رئيس الحكومة الاردنية

الروسان:رئيس بلدية يدعو السفير الأمريكي الى بيته ويخطب بين يديه وكأن السفير رئيس الحكومة الاردنية
بقلم عدنان الروسان

كاتب اردني

إن تشكيل شخصية المجتمع أمر صعب يحتاج الى رجال حكم من نوع معين ، قادرين على التواضع لإشراك أهل الفكر الخلص من العامة في صياغة الأطر والحوافز والمعتقدات التي يتم بنائها لخلق مجتمع قادر على الولاء والإنتماء بحكم المحبة والعاطفة لا بحكم القانون والخوف ، وفي قضايا غاية في الخطورة كهذه لا بد من استبعاد مراكز القوى المصلحية وأقطابها من المثقفين وأنصاف المثقفين والمتنفذين وأنصاف المتنفذين ورؤساء المحافل السياسية وغير السياسية وكلاب رؤساء المحافل السياسية وغير السياسية ، ولا بد من استثناء الجهلة من الكتاب والصحافيين والمتنفذين والمتنفعين الذين يصطفون في الصف الأول مع علي في صلاة العشاء ويكونون في الدور الأول على المنسف باللحم البلدي مع معاوية وقت العشاء بكسر العين ، ولا يجدون في ذلك غضاضة ، بل يرون أنفسهم جهابذة ودهاة وممن يلعبون على الحبال ، غير أننا هنا نتكلم عن الدولة والمجتمع وليس عن السيرك وحباله وحبائله.

كما أن قضيتي الدور والوظيفة للدولة والحكومة ، ممثلة برئيسها ووزرائها وكبار المدراء والمسؤولين الذين بيدهم كل مقدرات ومقادير الدولة والشعب يجب أن تكون مفهومة فهما مخلصا بعيدا عن التلاعب بالألفاظ وبعيدا عن استعمال المشتقات اللفظية للدلالات السياسية المبهمة والتي يستطيع المنظرون ان يفسروها على هواهم بغض النظر عما تؤول اليه نتائج أعمالهم وإدارتهم لمرافق الدولة والحكومة ، فهم دائما على حق حتى إذا شتمهم رأس الدولة قال كل واحد ، لست أنا المعني وأقنع نفسه وأولاده والكذابين الذين يدورون في فلكه أنه ليس معنيا .

ويجب أن يكون مفهوما للوزير وابنه والرئيس وأبنائه والمدير وأنسبائه أن أموال الدولة هي ملك للناس وأنها محرمة عليهم وأن لاأحد ولا شيء يعطيهم الحق في أن يمدوا ايديهم اليها ، وربما هناك من يقول وما دخل المال فيما وصلنا اليه من تدهور في الرؤى السياسية ، والحقيقة أن المال وراء كل شيء ، فالتمترس الذي تقوم به مراكز القوى منذ عقود طويلة ، وعمليات التوريث الوزاري والمالي والسياسي في المناصب الحكومي لا يهدف الى أكثر من السيطرة على منابع النفط ، والنفط الأردني هنا هو المال العام وخزينة الدولة تحديدا والوصول اليها بصورة مباشرة وغير مباشرة ، وهذا يجعل الهم الأكبر للمسؤولين التفكير في المال وسبل الحصول عليه فيهملون المسؤوليات السياسية الداخلية والخارجية للحكم ، مما يجعل الأمر يقع على عاتق رأس النظام ، الملك لا يستطيع أن يكون ملكا وحكومة ومسؤولا عن قضايا السياسة الخارجية والداخلية وإصلاح أعطال مصعد مستشفى البشير وعن نظافة مستشفى الزرقاء الحكومي وعن تحول شرطة السير الى دائرة الرادار للجباية والإستثمار ، وتحول رئيس بلدية كبرى الى وزير خارجية يدعو السفير الأمريكي الى بيته ويخطب بين يديه وكأن السفير رئيس حكومتنا ، والإشراف على سيارات النواب وما تحمله وسيارات الوزراء وما تنقله ، وهذا لا يمكن أن يكون وليس بوسع أحد أن يفعله لوحده ولا هو من مسؤوليات الملك بل من مسؤوليات الحكومة التي غالبا ماتكون غائبة لسبب أو لآخر.

إن مفهوم الدور والوظيفة لا بد من إعادة صياغته ، لأن الأمور لن تتغير بتغيير رئيس الحكومة ، ولا بتغيير الوزراء ، فالرئيس الجديد لن يكون أفضل ، كائنا من كان والرئيس الحالي ليس أفضل من السابقين ، والوزراء كلهم أو جلهم نسخة مكربنة عن بعضهم البعض ، المشكلة في الدور والوظيفة ، وفي الحساب والعقاب ، وفي مفهوم الوطنية ومفهوم النادي والتفريق بينهما ، فالذين يعتقدون أن الأردن ناد لل VIP يجمعون بواسطته مايستطيعون جمعه من أموال وأطيان ثم تلك هي حقائبهم معدة ، وبيوتهم جاهزة في أصقاع الأرض فإذا مادقت ساعة الصفر ولوا مدبرين ، هؤلاء النفر ليسوا منا ولسنا منهم وقد جربناهم سنة وراء سنة ووضعناهم على رؤوسنا وعملنا خدما لأبنائهم لأن أبنائهم ، خريجو مدارس الخمس نجوم على نفقتنا نحن الأردنيين بينما أبنائنا حفاة عراة خريجو مدارس الزرقاء الحكومية التي تشبه السجون بل ان بعض السجون أفضل منها ، وأبنائهم ينتقلون الى الدراسة في يال وأكسفورد وستانفورد حيث يدرسون في الصباح مناهج الدراسة الجامعية وفي المساء يدرسون في أكاديمية لانغلي أو أكاديمية التايمز التي تعطيهم المباديء الأساسية للسيطرة علينا حينما يعودون بمساعدة الأباء المؤسسين .

لقد وصلنا الى طريق شبه مسدود مليء بالخلل والعفن حتى لا تستطيع أن تضع قدمك في مكان دون أن تتلوث ونصبت الكمائن والمتاريس السياسية والأخويات التي قويت واستحكمت حلقاتها وتوازعت الأدوار حتى صارت أخوية تأخذ سكن كريم على حساب المتر الواحد 475 دينارا وكأن البناء من فضة والأرضيات من الرخام الكراري الأبيض ، وأخوية تأخذ الميناء فتوزعه على من هب وعلى من دب ، وأخوية مسؤولة عن السيارات التي تخرج فارغة وتعود محملة بما خف حمله وغلا ثمنه ، وأخوية للأراضي في الأغوار وأخوية لللبن وأخرى للشونة وثالثة لغيرها حتى أنني رأيت على سيارة مكتوب بخط كبير مملكة...... حتى أن الدهشة أذهلتني وجعلتني أتساءل هل نحن في الأردن..؟؟!!

لقد كثر المنافقون ، والمنافقون هم الجيش الذي تقوم على أكتافه المتاريس و الكمائن والأخويات ، المنافقون هم الذين يقومون ليستلوا أقلامهم ويدافعوا عن زيد وعن عمرو وعن بطل السلام وبطل المياه فإذا انتصف النهار ولم يصل المعلوم بدأ الإبتزاز والكتابة عن موبقات زيد وهوايل عمرو ، وعن بطل السلام الذي باع الوطن وما الى ذلك ، وهكذا فإن هذا الجيش من الكذابين المنافقين الذي يتكأكأ كل يوم على مآدب الأخويات التي تنصب في صواوين واقبية ومزارع أساتذة محافل الشر ، يشعر بالنشوة ظنا منه أنه من سفلة الناس الذين يسيطرون على مقاليد رقابنا ، ولا يدرون أنهم مجرد منافقين كذابين أيتام على مآدب السفلة اللئام لا غير .

هذا الجيش من المرتزقة ، حينما وجدوا أن الأمور خرجت عن حدود اللياقة والقبول والسكوت ، وحينما أبدى الملك غضبه من الجميع الحكومة والنواب والأعيان ، استلوا أقلامهم ليمارسوا عادتهم بالنفاق والكذب ، وغيروا ماكتبوه بالأمس ، ونقضوا ماطبلوا له قبل يوم ، جيش الكذابين هذا لا يبني وطنا ولا يصنع اعلاما ، جيش الكذابين هذا الذي يلصق كل نقيصة بأنها تعليمات من فوق يجب أن يتوقف عن كذبه ونفاقه ، جيش المنافقين والمزورين واساتذة الأخويات يجب أن يكون لهم حدود فقد أوصلوا الأردن الى حافة الهاوية ، وفرضوا علينا كل تعاليم ديانتهم التي يمولونها من جيوبنا ، من أين لكل أولئك الأساتذة بكل تلك الأموال ، ومن اين لكل جيش الكذابين كل تلك البيوت والعطايا والسفرات والوظائف والمنح والبعثات ، من اين لكل أعضاء الأخويات بكل هذا الثراء بينما الشعب الأردني يأكل من حاويات القمامة ويسهر على الرصيف وينتظر رحمة رب العالمين التي منعها عنا جيش المنافقين الذي حل بأرضنا كالوباء الذي لا شفاء منه.

بسبب جيش الكذابين والمنافقين وأسياده في الأخويات ومراكز القوى منع القطر من السماء ، وأجدبت الأرض ، وصار الماء أجاجا ، وصار الكذاب مؤتمنا والأمين خائنا ، ووصلنا الى زمن الرويبضة ..وما أدراك مالرويبضة ، لن أفسر معناها فمن أهتم فليذهب الى كتب التفسير والمعاجم ومن لم يهتم فلن أضيع وقتي في شرح معاني الكلمات للمهتمين بالعطايا والهبات..

بسبب جيش الكذابين والمنافقين اختلط الحابل بالنابل ، وضاعت الأدوار والوظائف ، وتغيرت المعاني والأهداف ، و ضاعت معاني الإرتقاء ومعاني القيم الأخلاقية والمجتمعية ، وانقسم المجتمع بالصورة التي نراه عليها اليوم ، بين مجتمع من الجياع ونخبة من المتخومين ، بين مواطنين قدموا أولادهم وأنفسهم وأموالهم في سبيل الوطن ولم يحصلوا من الوطن على شيء وبين نخبة لم تقدم شيئا وأخذت كل شيء ، بل أخذت الوطن وما فيه ومن فيه .

لقد كتبت عشرات المرات (وكتب غيري ) نشكو للملك سوء حالنا وهواننا على أنفسنا وعلى المسؤولين ونشير الى مواقع الخلل والخراب ، وكان هناك موظفون يتقاضون رواتب شهرية عالية ويركبون سيارات فارهة ويسكنون بيوتا في حارات الأغنياء على حسابنا مهمتهم أن يقرؤوا مانكتب ويضعونه أمام صاحب القرار ليطلع على مايشعر به الناس بينما كنا نحن في واد وهم في واد ، وقد قال لي صديق يعمل في جيش المنافقين أن مقالاتي تشبه الكاريكاتير وأنني أطالب بالنزاهة والشفافية وكأننا نعيش في زمن عمرو بن عبد العزيز ، وأفهمني بأنني لا أستطيع أن أغير أو أبدل سواء كتبت أم لم أكتب وهكذا فإن الأوضاع تتدهور والأمور تسير من سيء الى أسوأ ، ومن كانت مهمتهم قراءة مايكتب ويقال لا يقرؤون ولا يكتبون ، فهم مشغولون بغيرنا عنا فنحن لا مال ولاجاه ، ويقولون لنا " فليسعف القول ان لم يسعف الحال" ، غير أننا لن نستعمل كلماتنا سيوفا نحارب بها دفاعا عن جيش المرتزقة والكذابين ، ولن نصطف الا مع الوطن لأن الله أمرنا أن نصطف مع الوطن ، وسنبقى مصطفين معه ولو امتد نفوذ الكذابين والمنافقين والسفلة فهو الى زوال .

لا فائدة من التحليل المستفيض والإشارة الى كل أوجه الخلل ، فالأمر يحتاج الى تغيير ، وتغيير بمعنى أن ينثر الملك كنانته فيعجم أعوادها عودا عودا ، ويترك المعوج منها والفاسد وما أكثر الإعوجاج والفساد في الأعواد فينتقي العيدان الأردنية التي ماتزال تفضل هواء اربد والكرك وعمان والأغوار على هواء جنيف ولندن وباريس وواشنطن ، ويمحص العيدان التي يمكن أن تكون نظيفة شريفة كريمة لا أخويات لها تستشيرها ولا مراكز قوى تدعمها ولا أولاد توزها ، ولا عطاءات ولا مناقصات ولا سفارات فيستعملها ..
يا جلالة الملك... أجوه عليك الله ، جاهة من يحب لا جاهة من يستعطي ، وجاهة من يريد الخير للبلاد والعباد ولك ، لا جاهة من يبحث عن وظيفة ، وجاهة مواطن لا جاهة طالب مال ، فأنا لم أطالب بحقوقي فكيف بي أطالب بغير ذلك ، أجوه عليك الله أن تخلصنا مما نحن فيه ، فنحن على وجه رمضان ، والناس تنتظر منك مالا تنتظره من غيرك في الأرض ، فقد أفسد الفاسدون البلاد والعباد في السياسة والرزق وقطعوا الحرث والنسل وقد كبرت ملفات الفساد وكثر المفسدون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

إن عيون الأردنيين كلها مشدودة الى ماسيفعله الملك ، فهناك الكثير مما لا نستطيع الكتابة عنه ولا حتى الإشارة اليه فالوطن غال ولا نسعى الى فضحه ولا نشر غسيله القذر على أسطح الجيران خاصة وأن بعض الجيران هم أصل المشاكل وهم أرباب الأخويات وحاضنيها ، ولكن الأردنيين ينتظرون أن يجتث الملك الفساد هذه المرة بمنجل حاد ، فقد أن أوان ان يستعيد الأردن وجهه الحقيقي وأن ترتسم البسمة على وجوه الأردنيين الذي نسوا طعم الإبتسام .

وبغير ذلك فإن الشرفاء باتوا يفكرون بالإنضمام الى جيش الكذابين والمنافقين ، وباتوا يقدمون طلبات القبول الى الأخويات ومراكز القبول لمراكز القوى وروابط القرى ومتاريس الفاسدين ، وحيبئذ سيكون علينا السلام وعلى الأردن السلام ... والسلام .