مهزلة الأصوات و بازار الانتخابات الفتحاوية

مهزلة الأصوات في " بازار" الانتخابات !!
بقلم: عبد القادر فارس

لم يكن أحد يتوقع أن يمتد المؤتمر العام السادس لحركة فتح , الذي عقد في بيت لحم , لأكثر من عشرة أيام , بعد أن كان قد أعلن في بداية المؤتمر أن أعماله ستمتد لثلاثة أيام فقط , وقد أرجع القائمون على تنظيم المؤتمر ذلك , إلى التعقيد في عملية فرز الأصوات , وذلك بسبب كثرة المترشحين و وخاصة أعضاء المجلس الثوري , الذين بلغ عددهم 617 مرشحا , من بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 2500 عضو , أو بمعنى آخر ربع أعضاء المؤتمر ترشحوا لعضوية الثوري , وإذا ما علمنا أن عدد الذين صوتوا للانتخابات المركزية والثوري بلغ ألفي عضو , بعد أن غادر أو امتنع عن التصويت حوالي 500 عضو , ومعنى ذلك أن عدد المرشحين قد بلغ نحو ثلث المصوتين وذلك للحصول على مقعد ثوري من المقاعد الثمانين , والسؤال المطروح , ألم يكن بالإمكان ترشيد هذا العدد من المرشحين , أو بصيغة أخرى , ألم يكن من الأجدر الخروج من هذه المهزلة , التي أصابت المؤتمر بالتأخير , أو شبه المسخرة ؟
" بازار " الانتخابات الذي فتح لعضوية اللجنة المركزية , قبل المجلس الثوري , أثار كذلك الكثير من اللغط والغلط , فقد ترشيح للمقاعد الـ 18 في عضوية المركزية 96 مترشحا , وهو عدد كبير أيضا إذا ما قيس بعدد مقاعد المركزية , أو بما جرت عليه العادة في مؤتمرات فتح الخمسة السابقة , وإن كان الأدهى والأمر في " بازار " الترشيحات للمركزية أن هناك أسماء , لا يكاد الحاضرون من أعضاء الحركة في مؤتمرها السادس , قد رأوهم , أو حتى قد سمعوا بأسمائهم من قبل , فهل يعقل أن يحصل مترشح لعضوية اللجنة المركزية على سبعة أو عشرة أصوات , ألم تكن هذه مهزلة المهازل , وأي منزلة في فتح حصل عليها هذا العضو أو ذاك من الخاسرين , أو أن المهم المشاركة , كما درجت عليه ذلك فرقنا الرياضية في المحافل الدولية , فالمهم المشاركة واثبات الوجود , ولو على حساب سمعتنا , لأن المهم رفع رايتنا ضمن الأعلام والرايات.
مجزرة التصويت , أدت أيضا إلى ذبح " ثيران كبيرة " , لم تكن تظن أنه سيضحى بها , على مذبح فتح الجديدة , فكانت المأساة للكبار قبل الصغار , فخرج من عضوية اللجنة المركزية " الحيتان "
ودخلها بعض الأفراخ والصيصان , على رأي عضو مرشح خسران , ممن كان يمني النفس بتأكيد الموقع والذي كان يتربع على عرشه من أبد الزمان , بل وكان يسعى للتقدم إلى الأمام , وإذا به يتدحرج إلى ما بعد المقعد العشرين , وغيره إلى الأربعين والآخر إلى السبعين .
وخرجت النتائج بعملية " قيصرية " بعد مخاض طويل , فهذه نتائج أولية , وتلك نتائج غير رسمية , وثالثة في انتظار البيان , لتبيان الحقيقة قبل فوات الأوان , وإسكات الأصوات التي تعالت بـ " رقع الصوت " والصراخ , والاتهام بالتزوير , وغياب الشفافية والديمقراطية , بعدما علم الخاسرون أنهم من " الجنة " المركزية خارجون , أو أن الجدد من المرشحين إليها غير داخلين.. وأنا شخصيا كنت للبعض منهم من الناصحين , بألا يخوضوا مع الخائضين حتى لا يكونوا من الخاسرين , فـ "فتح" اليوم ليست كقبل عشرين من السنين , وعليهم القبول بنتائج التصويت , ان كانوا آخر القائمة متذيلين , وألا يملأوا الصحف تصريحات , أو الحديث عن انقلاب أو انشقاقات .
صحيح أن عملية فرز الأصوات , قد أصابها التأخير والأخطاء , أو حتى ما يمكن أن نطلق عليه عملية " موات " , فليس من المعقول أن يتأخر فرز ألفي صوت , لأكثر من أسبوع , مع أن لنا تجارب سابقة في انتخابات رئاسية وتشريعية , خرجت فيه النتائج خلال ساعات .. هذا التأخير فتح الباب للقال والقيل وسوء التأويل , والاتهام بعمليات التزوير , والقول ان الأمر تم تدبيره بـ " ليل " على مقاس فلان وعلتان , وبات الراضي من نتائج الانتخابات أقل بكثير من الزعلان .
ديمقراطية فتح " سكر زيادة " , كما كان يحلو للرئيس الراحل المؤسس لحركة فتح الشهيد أبو عمار , أن يصفها في كل الأوقات , لكنها في المؤتمر السادس كانت مرة بطعم " القهوة السادة " بعض أن ان أبرزت النتائج غياب السيدات من عضوية المركزية , فكانت المرأة في فتح أكبر الخاسرين , ولم ترحم الانتخابات " الذكورية " أنوثة المرأة الفتحاوية , التي ذبحت هذه المرة على مذبح الديمقراطية , وباتت " اللجنة المركزية " , وهي في مسماها أنثوية , بحاجة إلى شخصية أنثوية بالتعيين , سيتم التوافق عليها بالتأكيد بالتزكية , وموافقة أعضاء اللجنة المنتخبين , لإنصاف هذه المرأة أم الشهيد , وزوجة الشهيد , وأخت الشهيد , الشهيدة في هذا المؤتمر.

التعليقات