سيارة جزائرية بأموال اماراتية وتكنولوجيا ألمانية

سيارة جزائرية بأموال اماراتية وتكنولوجيا ألمانية
غزة-دنيا الوطن
نقلت وكالات الأنباء الدولية الاثنين والثلاثاء خبرا عن توقيع الحكومة الجزائرية اتفاقا مع شركة 'آبار للاستثمار' الإماراتية و5 شركات ألمانية بينها 'ديملر' و'مان فيروستا' من أجل تجميع 10 آلاف سيارة وشاحنة سنويا، وذلك بعد أيام قليلة من إصدار ذات الحكومة قرارا بمنع القروض الاستهلاكية، وفي مقدمتها تلك الموجهة لشراء السيارات، كما أن هذا الخبر يعيد بعث حلم 'السيارة الجزائرية'. وذكرت المعلومات ذاتها أن الشركة الإماراتية ستشرع مع شركائها الخمسة وهم 'ديملر' و'دويتش إي جي' و'أم تي يو' و'رينميتال'، إضافة إلى 'مان فيروستال'، في تجميع السيارات بالجزائر ابتداء من عام 2010. وستقدم الشركة الإماراتية الأموال الخاصة بالمشروع بينما يقدم الألمان التكنولوجيا.
ونقلت التقارير عن خادم القبيسي رئيس مجلس إدارة شركة 'آبار' أن هذا الاستثمار سيسمح لشركته بتطوير نفسها عبر شراكتها مع 'ديملر' العريقة في مجال صناعة السيارات.
وتعتبر 'آبار' شركة لاستثمار الأموال أو ما يسمى بالصناديق السيادية، وهي تابعة لشركة الاستثمارات البترولية الدولية 'آيبيك' التي تعود ملكيتها بالكامل لحكومة أبوظبي، وقد تكبدت الصناديق السيادية في دول الخليج عموما خسائر مالية كبيرة بسبب الأزمة المالية العالمية التي لا تزال تداعياتها مستمرة.
وبالإعلان عن هذا الاتفاق تعود قصة 'السيارة الجزائرية' إلى الواجهة مجددا، وهي قصة طريفة يعرفها الجزائريون جيدا حتى أنهم أضحوا يتندرون بها منذ سنوات. فقد تم الإعلان في منتصف ثمانينات القرن الماضي عن الشروع في بناء مصنع لتجميع أول سيارة جزائرية اختير لها اسم 'فاتيا'، القريب من اسم 'فيات' الإيطالية، ولم يكن ذلك مصادفة، وإنما لأن الشركة الإيطالية كانت شريكة في المشروع.
وبدأ تشييد المصنع في ولاية 'تيارت' (340 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة) وتوقع أكثر المتفائلين أن تتحول هذه المدينة الغربية إلى 'ديترويت' الجزائر، وبدأ الحلم يأخذ شكل الحقيقة، وتوقع الجزائريون أن معاناتهم مع ندرة السيارات وغلاء ثمنها واستحالة حصولهم عليها، ستنتهي أخيرا، لأن شراء سيارة جديدة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان شبه مستحيل، ذلك أن وكلاء الشركات الأجنبية لم يكن مسموحاً لهم بالنشاط، ولم يكن سهلا أيضا الحصول على سيارة من الشركة التابعة للدولة والتي كانت تقوم بالاستيراد، إلا بالوساطات والرشاوى وكثير من الانتظار. واضطر الكثيرون لتقييد أسمائهم وانتظار 10 سنوات للحصول على فرصة شراء سيارة، وهناك آخرون سجلوا أسماءهم في قوائم الحصول على السيارة (بسعر مدعوم) وما زالوا ينتظرون إلى يومنا هذا.
ظل مشروع 'فاتيا' يراوح مكانه، ومضت الأشهر والسنوات وخط الإنتاج لم ينطلق، وتحول المصنع إلى مرتع لكل أنواع الحيوانات والحشرات، واستيقظ الجزائريون من حلمهم على كابوس، وأدركوا أن السيارة الجزائرية لن تتحقق في المستقبل القريب ولا حتى المتوسط.
وبعد أن سمحت الحكومة للخواص باستيراد السيارات تحولت الجزائر إلى سوق مفتوح، وأصبح الجزائري قادرا على شراء أي سيارة يريد، وتوسعت سوق السيارات بشكل كبير مع شروع البنوك في منح قروض للمواطنين، الأمر الذي سمح لملايين الجزائريين باقتناء سيارات بالتقسيط.
وتناسى الجزائريون حلم 'السيارة الجزائرية'، قبل أن تذكرهم الحكومة به قبل أسابيع، عندما أعلن نهائيا عن 'موت' مشروع 'فاتيا'، وعن تحويل المصنع الذي بني في 'تيارت' لوزارة الدفاع، وقيل أن هذه الأخيرة ستشرع في صناعة سيارات دفاعية الربع موجهة لقوات الجيش.
والى اليوم لا يعرف أحد بوضوح أسباب فشل الشراكة مع الايطاليين وتعطل مشروع 'فاتيا'، والأمل الآن هو أن لا يلقى مشروع 'ديملر' نفس مصير 'فاتيا'.

التعليقات