أوباما يقول إن الخروج من الركود الاقتصادي سيستغرق عدة أشهر

أوباما يقول إن الخروج من الركود الاقتصادي سيستغرق عدة أشهر
غزة-دنيا الوطن
حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس من أن خروج الولايات المتحدة من الركود سوف يستغرق «عدة أشهر أخرى» حتى بعدما أظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي انكماشا اقتصاديا متواضعا فحسب في الربع الثاني من العام.

وقال أوباما الذي يدافع في الأسابيع الأخيرة عن السياسات الاقتصادية لإدارته في مواجهة تدهور أرقام البطالة، إن بيانات سوق العمل التي تصدر الأسبوع القادم ستظهر فقدان عدد كبير من الأميركيين لوظائفهم.

وقال الرئيس في خطابه الأسبوعي عبر الإذاعة والإنترنت «سيستغرق الأمر عدة أشهر أخرى لكي ننتشل أنفسنا تماما من ركود.. نعلم الآن أنه كان أعمق بكثير مما تصوره أي شخص». وأضاف «وعندما نتسلم تقريرنا الشهري للوظائف الأسبوع القادم من المرجح أن يظهر أننا ما زلنا نخسر وظائف كثيرة جدا في هذا البلد. ما يهمني هو أننا لن نحصل على تعاف ما دمنا نواصل فقدان وظائف». ومن جهة أخرى انهارت خمسة بنوك أميركية أخرى خلال يوم واحد، فيما يعد استمرارا لسلسلة إفلاس البنوك الأميركية التي بدأت أولى حلقاتها مع بدء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي بدأت تهز أركان الاقتصاد العالمي منذ النصف الثاني من العام الماضي.

وبذلك بلغ عدد البنوك الأميركية التي أغلقت أبوابها حتى الآن في خضم الأزمة 69 بنكا، حسبما أعلنت الهيئة الأميركية لضمان الودائع في واشنطن أول من أمس الجمعة بالتوقيت المحلي.

وأشارت الهيئة إلى أن أكبر بنك من المصارف الخمسة المنهارة هو مصرف «موتوال بنك» بمدينة هارفي (ولاية الينيوي) الذي كان رأس ماله الأساسي يبلغ 1.6 مليار دولار.

وتولى مصرف بنك يونايتد سنترال في تكساس أعمال بنك موتوال المنهار.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، سيؤدي إفلاس بنك موتوال إلى تكبد الهيئة الأميركية لتأمين الودائع نحو 696 مليون دولار. أما تكلفة إفلاس البنوك الخمسة مجتمعة فتقدر بحوالي 912 مليون دولار.

وتتحمل الهيئة الأميركية لتأمين الودائع جميع هذه الخسائر.

يأتي هذا فيما تتوقع أحدث التقارير التي ظهرت أخيرا بانتهاء أسوا ركود شهدته الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير في القريب العاجل، مما عزز الآمال بأن الانتعاشة التي ستشهدها الأسواق قد تكون أقوى مما كان متوقعا من قبل.

وقالت الحكومة في تقريرها الذي صدر يوم أول من أمس الجمعة، إن الاقتصاد الأميركي انكمش في الربع الثاني بمعدل سنوي بلغ 1% وهو ما يعد أفضل من توقعات الاقتصاديين بانكماش الناتج المحلي الإجمالي 1.5%، وجاء دليلا على حدوث تحسن كبير في أعقاب وصول معدل التراجع إلى 6% خلال الأشهر الستة السابقة. (الناتج المحلي الإجمالي هو قيمة البضائع والخدمات المقدمة).

علاوة على ذلك، أظهرت إحصائيات وزارة التجارة أن الركود الأخير كان أكثر شدة مما اعتقد في السابق. ولكن التاريخ يدلل على أن الكساد الكبير تتبعه فترات انتعاشة قوية.

فعلى سبيل المثال، تشير الإحصاءات التي نشرت يوم أول من أمس الجمعة إلى أن نقص المعروض من السلع بلغ حدا كبيرا في الربع الثاني، وهو ما يشير إلى أن ذلك ربما يدفع الشركات إلى زيادة الإنتاج لتعويض نقص مستودعات السلع وأرفف المتاجر. وقال مارك زاندي كبير الاقتصاديين في موقع «موديز إكونومي دوت كوم»: «إن ذلك يعد الساحة لانتعاشة قوية. وربما يكون الانتعاش القادم متواضعا لكنه سيكون أفضل من التوقعات السابقة بحسب الإحصاءات الحالية». بيد أن بعض المشكلات قد لا تزال قائمة ومنها ارتفاع نسبة البطالة. فمنذ أن بدأ الركود الكبير في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2007 فقدت الولايات المتحدة 6.5 مليون وظيفة، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة الأسبوع القادم أن الشركات الأميركية ألغت مئات الآلاف من الوظائف في شهر يوليو (تموز). وقد بلغت نسبة البطالة في يونيو (حزيران) 9.5% ويتوقع أن تستمر تلك النسبة في الارتفاع حتى نهاية العام الحالي، حيث ستتوقف الشركات عن عرض وظائف جديدة إلى أن تتيقن من أن الانتعاشة حقيقية.

وأشار التقرير الحكومي أيضا إلى وجود مؤشرات خطيرة في سوق العقارات التجارية الذي يضم المباني الإدارية ومتاجر التجزئة، وتظهر التقارير أنه قبيل الأزمة الركود كان ازدهار مجال الإنشاءات التجارية أكبر بكثير من التوقعات السابقة. الأمر الذي ينبئ بالمزيد من التخلف عن سداد الديون وحبس الرهون العقارية، إضافة إلى مشكلة أكبر بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى التي أقرضت الأموال.

وبالرغم من ذلك، أبدت إدارة أوباما والأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس ترحيبهم بالإحصاءات الاقتصادية الأخيرة كمؤشر على نجاعة برامج التحفيز الحكومية، وأن الأيام القادمة ستشهد تحسنا أكبر.

وأشار العديد من المحللين إلى أنه لولا خطة التحفيز الهائلة التي تبنتها الحكومة الفيدرالية التي بلغت 787 مليار دولار لتقلص الاقتصاد بنحو 4% في الربع الثاني. وقال أوباما يوم الجمعة: «إنني متفائل بشأن المسار الذي يسير فيه اقتصادنا». بالرغم من اعترافه في السابق بأنه لا يزال هناك المزيد من الجهود التي يجب بذلها.

وقد شهدت بعض الشركات انتعاشة اقتصادية من خلال ارتفاع معدل مبيعاتها وزيادة الطلب لكنها لم تترجم ذلك إلى وظائف.

فعلى سبيل المثال بدأ ستيف هاي، صاحب متجر المشغولات المعدنية في كنساس سيتي بولاية كنساس، بفصل ستة من عمال متجره البالغ عددهم 46 وفرض خصما 10% على رواتب الموظفين الباقين، لكنه أعرب في الوقت ذاته أنه سيقوم بتعويض خسارتهم لدى تحقيق الشركة أرباحا. وقال من مصنعه الذي يقع قرب منطقة السكك الحديدية على نهر ميسوري: «أعتقد أننا سنحقق أرباحا هذا الشهر»، وكان من بين الطلبيات الجديدة التي وردت إلى مصنعه عمل لصانع معدات مزارع في نبراسكا وقطار أنفاق مدينة نيويورك سيتي.

لكن برغم ذلك الانتعاش لا ينوي ستيف هاي زيادة عدد عماله أو شراء معدات جديدة في القريب العاجل. وأبدى، شأنه شأن الآخرين، القلق حول إمكانية عودة الركود مرة أخرى وأشار إلى أنه سيتسمر في خفض نفقاته وديونه.

من المعروف أن ولايات الغرب الأوسط مثل كنساس وأوكلاهوما ونبراسكا لم تتأثر بالكساد بصورة كبيرة ربما يرجع ذلك في جانب كبير منه إلى أنها استفادت من الثبات النسبي لأسعار السلع، ولم تتعرض لأزمة العقارات وصناعة الخدمات المالية.

لا تمثل مسألة التمويل مشكلة في تلك المناطق، لكن خبراء البنوك يقولون إن الشركات لا تبدي استعدادا لتجاوز خطوط الاعتمادات المالية. وقال مارينر كيمبر، رئيس شركة «يو إم بي فينانشيال» التي تدير بنوكا في ميسوري وكنساس وعددا آخر من الولايات: «هناك وفرة في رأس المال في المنطقة»، وأضاف: «لكن المناخ العام لا يزال ضعيفا، فهم لا ينفقون الكثير» مشيرا إلى أن عملاءه في الربع الثاني استخدموا 30 مليون دولار من كل 100 مليون من الاعتماد المالي المتاح لهم، حيث انخفض من 33% خلال العام الماضي.

وتبدي الكثير من الشركات حذرها لأن المستقبل يبدو غامضا، والتوقعات المشجعة تعتمد على بدء المستهلكين في الإنفاق مرة أخرى.

ومن ناحية أخرى أظهر تقرير يوم الجمعة أن معدل المدخرات الشخصية، الذي كانت سلبيا في الأعوام الأخيرة، ارتفع إلى 5.5% في الربع الثاني، وهو ما سيعني أن المستهلكين سيكونون في وضع مالي أفضل للإنفاق على الرغم من عدم الوضوح بشأن إمكانية ذلك بالنظر إلى ضعف الثقة وتراجع الأجور وازدياد القلق بشأن الوظائف.

وقد تراجع إنفاق المستهلكين، الذي يترجم 70% من الاقتصاد، بمعدل سنوي بلغ 1.2% في الربع الثاني وهو ما يعادل ضعف الانخفاض الذي توقعه الاقتصاديون. وقال ديفيد روزنبيرغ، الاقتصادي في شركة «غلوسكن شيف آند أسوشستس» الاستثمارية، إن ذلك يثير التساؤلات حول التوقعات بشأن الاقتصاد إذا ما تراجعت أموال العم سام: «حدث ذلك في وجه خطة التحفيز المالية الضخمة». وتتضمن خطة التحفيز التي تستمر عامين التي تم تدشينها في فبراير (شباط) دفع رواتب للمتقاعدين والحكومات المحلية والإنفاق على مشروعات البنية التحتية. وهو ما ساهم ذلك في تعزيز الاقتصاد في الربع الماضي. كما يتوقع أن تؤدي أموال إنقاذ صناعة السيارات وحسم السيارات التي توجه البيت الأبيض إلى دعمها بالمزيد من الأموال إلى زيادة الإنفاق وعمليات التصنيع. وقد زاد التقرير من آمال العديد من المحللين وعبر بعضهم عن توقعاته بحدوث نمو اقتصادي.

وقد بدأت الثقة تتعزز تدريجيا في وول ستريت مع ارتفاع مؤشر داو جونز بنسبة 8.6% في شهر يوليو (تموز) في أفضل أداء له في شهر خلال 20 عاما.وأشار زاندي إلى أنه يتوقع الآن أن يتزايد الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع بمعدل سنوي يبلغ 2% وهو ما يعادل ضعف التوقعات السابقة.

ومع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% في الفترة من أبريل (نيسان) وحتى مايو/ يونيو (أيار/ حزيران) يكون ذلك انخفض لأربع مرات متتالية، وهو ما يعد التراجع الأطول منذ الأربعينيات.

التعليقات