أوباما انبهر بالانبهار الذي أثارته مساعيه للصلح بين أكاديمي أسود وشرطي أبيض
واشنطن: هيلين كوبر وآبي جودنو* لندن
قدموا، وتقابلوا، وشربوا لكنهم لم يعتذروا. فقد عقدت جلسة الصلح التي طال انتظارها بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، والأستاذ بجامعة هارفارد هنري لويس غيتس، والضابط بقسم شرطة كامبردج في ماساشوستس السيرجنت جيمس كراولي، الليلة قبل الماضية، وغطتها بشغف المؤسسة الإعلامية للبيت الأبيض وكذا شبكات الأخبار، كما شهد الجلسة أيضا جوزيف بايدن نائب الرئيس.
وبعد 10 أيام من التغطية الإعلامية المستمرة في قضية أثارت الكثير من القصص الإخبارية، جلس الرجال الأربعة قرابة الساعة على طاولة قبالة المكتب البيضاوي تحت شجرة مغنولية. وقال السيرجنت كراولي في المؤتمر الصحافي الذي استمر 15 دقيقة في أعقاب الجلسة: «ما شاهدناه اليوم هو أن رجلين اتفقا على ألا يتفقا حول قضية معينة. لم نمض الكثير من الوقت للحديث عن الماضي لكننا قررنا النظر إلى المستقبل». وقال البروفسور غيتس في مقابلة: «لا أعتقد أن بمقدور أي شخص، سوى باراك أوباما، أن يجمعنا معا».
والتقى الرجلان وأفراد من عائلتيهما، للمرة الأولى في مكتبة البيت الأبيض، فيما كانت كل مجموعة تمضي رحلة خاصة في البيت الأبيض بعد ظهر أول من أمس. وقال البروفسور غيتس: «لم يكن أحد يعرف ما سيفعله، لذا اتجهت نحوه ومددت يدي، وقلت أنا سعيد برؤيتك، وقد كسرت تلك التحية الاستياء». ومن جهته، قال السيرجنت كراولي إن العائلتين: «أكملتا الرحلة كمجموعة واحدة»، ووصف اللقاء الذي جمع العائلتين بأنه كان وديا جدا. وقال البروفسور غيتس: «صرنا أصدقاء بسرعة، عندما لا يلقي السيرجنت كراولي القبض عليك فهو رجل رائع». وعندما التقى الرجلان بالرئيس أوباما تحدثا معه عن التقدم في صداقتهما، وأخبرا الرئيس عن نواياهما لتناول الغداء معا.
وقال أوباما في بيان له: «إنني ممتن للبروفسور غيتس والسيرجنت كراولي للانضمام إلي في البيت الأبيض هذا المساء، لنتمتع بمحادثة ودودة وعميقة التفكير. حتى قبل جلوسنا لشرب الجعة علمت أن الرجلين أمضيا بعض الوقت معا يصغي كل منهما إلى الآخر، وهو ما يعد شهادة لهما».
وكانت إضافة بايدن رائعة لعدد من الأسباب، منها قدرته على الاعتماد على مصداقيته مع العمال ونقابة عمال أميركا وجذوره في سكرانتون (ولاية بنسلفانيا) ليضيف توازنا إلى الصورة التي قدمها البيت الأبيض: «رجلان أسودان ورجلان أبيضان يجلسان حول مائدة واحدة».
وفي بداية يوم أول من أمس، انتقد الرئيس أوباما الصحافيين على الاهتمام الزائد بالاجتماع. وأعرب أوباما عن «انبهاره بالانبهار» الذي أثارته المسألة إلى حد أن التلفزيونات بثت مسبقا صورا للطاولة الخالية التي ستقدم عليها لاحقا الكؤوس. وأضاف الرئيس الأميركي أن الاجتماع يرمي فحسب إلى «تخصيص بعض الوقت للتفكير في الذات» والإقرار بأن «الآخرين لديهم وجهة نظر مختلفة»، عوضا عن الاستسلام «للغضب والانفعال». وعقب جلسة الصلح التي عقدت أول من أمس، قال الرئيس أوباما خلال اجتماع له مع الرئيسة الفلبينية غلوريا ماكاباغال أرويو: «علمت أن الاجتماع أطلق عليه قمة الجعة. إنه مصطلح ذكي للغاية، لكن ذلك لم يكن قمة، لقد كان عبارة عن لقاء بين ثلاثة أفراد جلسوا يشربون في نهاية اليوم، ومنحوا الأشخاص فرصة ليسمع بعضهم بعضا».
ولم يسمح للصحافة بمتابعة اللقاء الذي استغرق 40 دقيقة إلا من بعيد، ومن ثم لم يتمكن الصحافيون من سماع ما دار خلال اللقاء. بيد أن بعض التفاصيل تسربت لاحقا. كان الرئيس أوباما ونائبه بايدن يرتديان قميصين، أما كراولي وغيتس فكان كل منهما يرتدي بذلة. شرب الأربعة أربعة أكواب، وقد تناول أوباما كوبا واحدا. وتناول الأربعة أيضا الفول السوداني والبسكويت المملح من طاسات فضية صغيرة. وأوقف غيتس من جامعة هارفارد أمام منزله في منتصف الشهر الماضي «للإخلال بالنظام العام»، حيث خلع باب منزله لأنه لم يعثر على مفاتيحه. وأخطرت جارة شرطة كامبردج (ماساشوستس) بعد أن خالت الأمر سرقة. وصرح غيتس بأنه لم يكن ليعامل بتلك الطريقة إن لم يكن أسود. أما الشرطي فأكد أن البروفسور اتهمه بالعنصرية وأهان والدته. وبعد أسبوع على الحادث أضاف أوباما الوقود إلى النار، عندما قال في رد على سؤال في مؤتمر صحافي إن شرطة كامبردج «تصرفت بغباء»، في قضية اعتقال البروفسور غيتس. وبعد يومين من تعليقه ذلك، أقر أوباما بأنه أساء اختيار كلماته، واتصل بالرجلين، مما بلور فكرة اللقاء.
وأشار استطلاع للرأي أجراه معهد «بيو» إلى أن 41% من الأميركيين يرفضون موقف أوباما في القضية، و29% يؤيدونه، وهو ما قد يكون السبب في تراجع الدعم لأعماله بشكل عام من 61% في منتصف يونيو (حزيران) الماضي إلى 54% اليوم.
* «نيويورك تايمز»
قدموا، وتقابلوا، وشربوا لكنهم لم يعتذروا. فقد عقدت جلسة الصلح التي طال انتظارها بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، والأستاذ بجامعة هارفارد هنري لويس غيتس، والضابط بقسم شرطة كامبردج في ماساشوستس السيرجنت جيمس كراولي، الليلة قبل الماضية، وغطتها بشغف المؤسسة الإعلامية للبيت الأبيض وكذا شبكات الأخبار، كما شهد الجلسة أيضا جوزيف بايدن نائب الرئيس.
وبعد 10 أيام من التغطية الإعلامية المستمرة في قضية أثارت الكثير من القصص الإخبارية، جلس الرجال الأربعة قرابة الساعة على طاولة قبالة المكتب البيضاوي تحت شجرة مغنولية. وقال السيرجنت كراولي في المؤتمر الصحافي الذي استمر 15 دقيقة في أعقاب الجلسة: «ما شاهدناه اليوم هو أن رجلين اتفقا على ألا يتفقا حول قضية معينة. لم نمض الكثير من الوقت للحديث عن الماضي لكننا قررنا النظر إلى المستقبل». وقال البروفسور غيتس في مقابلة: «لا أعتقد أن بمقدور أي شخص، سوى باراك أوباما، أن يجمعنا معا».
والتقى الرجلان وأفراد من عائلتيهما، للمرة الأولى في مكتبة البيت الأبيض، فيما كانت كل مجموعة تمضي رحلة خاصة في البيت الأبيض بعد ظهر أول من أمس. وقال البروفسور غيتس: «لم يكن أحد يعرف ما سيفعله، لذا اتجهت نحوه ومددت يدي، وقلت أنا سعيد برؤيتك، وقد كسرت تلك التحية الاستياء». ومن جهته، قال السيرجنت كراولي إن العائلتين: «أكملتا الرحلة كمجموعة واحدة»، ووصف اللقاء الذي جمع العائلتين بأنه كان وديا جدا. وقال البروفسور غيتس: «صرنا أصدقاء بسرعة، عندما لا يلقي السيرجنت كراولي القبض عليك فهو رجل رائع». وعندما التقى الرجلان بالرئيس أوباما تحدثا معه عن التقدم في صداقتهما، وأخبرا الرئيس عن نواياهما لتناول الغداء معا.
وقال أوباما في بيان له: «إنني ممتن للبروفسور غيتس والسيرجنت كراولي للانضمام إلي في البيت الأبيض هذا المساء، لنتمتع بمحادثة ودودة وعميقة التفكير. حتى قبل جلوسنا لشرب الجعة علمت أن الرجلين أمضيا بعض الوقت معا يصغي كل منهما إلى الآخر، وهو ما يعد شهادة لهما».
وكانت إضافة بايدن رائعة لعدد من الأسباب، منها قدرته على الاعتماد على مصداقيته مع العمال ونقابة عمال أميركا وجذوره في سكرانتون (ولاية بنسلفانيا) ليضيف توازنا إلى الصورة التي قدمها البيت الأبيض: «رجلان أسودان ورجلان أبيضان يجلسان حول مائدة واحدة».
وفي بداية يوم أول من أمس، انتقد الرئيس أوباما الصحافيين على الاهتمام الزائد بالاجتماع. وأعرب أوباما عن «انبهاره بالانبهار» الذي أثارته المسألة إلى حد أن التلفزيونات بثت مسبقا صورا للطاولة الخالية التي ستقدم عليها لاحقا الكؤوس. وأضاف الرئيس الأميركي أن الاجتماع يرمي فحسب إلى «تخصيص بعض الوقت للتفكير في الذات» والإقرار بأن «الآخرين لديهم وجهة نظر مختلفة»، عوضا عن الاستسلام «للغضب والانفعال». وعقب جلسة الصلح التي عقدت أول من أمس، قال الرئيس أوباما خلال اجتماع له مع الرئيسة الفلبينية غلوريا ماكاباغال أرويو: «علمت أن الاجتماع أطلق عليه قمة الجعة. إنه مصطلح ذكي للغاية، لكن ذلك لم يكن قمة، لقد كان عبارة عن لقاء بين ثلاثة أفراد جلسوا يشربون في نهاية اليوم، ومنحوا الأشخاص فرصة ليسمع بعضهم بعضا».
ولم يسمح للصحافة بمتابعة اللقاء الذي استغرق 40 دقيقة إلا من بعيد، ومن ثم لم يتمكن الصحافيون من سماع ما دار خلال اللقاء. بيد أن بعض التفاصيل تسربت لاحقا. كان الرئيس أوباما ونائبه بايدن يرتديان قميصين، أما كراولي وغيتس فكان كل منهما يرتدي بذلة. شرب الأربعة أربعة أكواب، وقد تناول أوباما كوبا واحدا. وتناول الأربعة أيضا الفول السوداني والبسكويت المملح من طاسات فضية صغيرة. وأوقف غيتس من جامعة هارفارد أمام منزله في منتصف الشهر الماضي «للإخلال بالنظام العام»، حيث خلع باب منزله لأنه لم يعثر على مفاتيحه. وأخطرت جارة شرطة كامبردج (ماساشوستس) بعد أن خالت الأمر سرقة. وصرح غيتس بأنه لم يكن ليعامل بتلك الطريقة إن لم يكن أسود. أما الشرطي فأكد أن البروفسور اتهمه بالعنصرية وأهان والدته. وبعد أسبوع على الحادث أضاف أوباما الوقود إلى النار، عندما قال في رد على سؤال في مؤتمر صحافي إن شرطة كامبردج «تصرفت بغباء»، في قضية اعتقال البروفسور غيتس. وبعد يومين من تعليقه ذلك، أقر أوباما بأنه أساء اختيار كلماته، واتصل بالرجلين، مما بلور فكرة اللقاء.
وأشار استطلاع للرأي أجراه معهد «بيو» إلى أن 41% من الأميركيين يرفضون موقف أوباما في القضية، و29% يؤيدونه، وهو ما قد يكون السبب في تراجع الدعم لأعماله بشكل عام من 61% في منتصف يونيو (حزيران) الماضي إلى 54% اليوم.
* «نيويورك تايمز»

التعليقات