قراءة نقدية للوثيقة المقدمة لمؤتمر فتح (1)
قراءة نقدية للوثيقة المقدمة لمؤتمر فتح (1)
أبو سمرة المقدسي
عنوان الوثيقة "تقرير إستراتيجي وأمني وبرنامج سياسي مقترح لحركة فتح"، كتبها د. جمال السلقان باعتباره عضوا في المؤتمر6 لحركة فتح. وقد وضع الدكتور مشكورا رقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني في رأس التقرير. وبعد قراءة متأنية لمحتوى التقرير من الألف للياء، توقفت مليا وفكرت في محتوى التقرير وعنوانه وساءلت نفسي ما هي أفضل وسيلة لتوصيل أفكار متواضعة ناقدة وبناءة لإثراء هذا التقرير الهام الذي يفترض أنه يغطي النواحي الاستراتيجية والأمنية ويقترح برنامجا سياسيا لحركة فتح. وكان اجتهادي أن أفضل وسيلة للنقد والإثراء البناء هو طرح الأفكار على بساط أحمدي وبنفس الأسلوب الذي وصلتني به عبر المواقع الإلكترونية. يقرأها عليها العدو قبل الصديق، تماما بنفس أسلوب تسريب التقرير للصحافة ، فوصف بأنه "وثيقة سرية" وآخر قال عنه "تقرير سري خاص" ونسيا أن كل سر فاق اثنان ذاع وشاع.
قررت نقد التقرير بدقة وتفصيل يمنع الملل ويزيد المنفعة مع عدم إغفال أي نقطة يدركها عقلي قدر استطاعتي، إنها محاولة لطرح وجهات نظري وسأنشرها بحلقات متلاحقة بسرعة للأهمية قبل انعقاد المؤتمر أملا ً في الإسهام بتحديد اتجاه فيه الخير لفلسطين، وأملا في إشراك الزملاء في هذا النقاش يطرحون آراءهم. أرحب بالرأي والرأي الآخر ومزيد من مناقشة الأفكار واتساع الحوار إكراما لروح المرحوم الشهيد بأمر الله تعالى قائدنا الخالد ياسر عرفات وإكراما لفلسطين.
هل ما خطه قلم الدكتور السلقان اجتهادا منه أم تكليفا؟ إنني في جميع الحالات لا أحبذ التقارير التي يكتبها فرد واحد لأنها ستكون أقل فائدة من تقرير تكتبه لجنة تطرح وتناقش وتكتب الزبدة، فإن توفر لها الوقت الكافي فسيكون ناتجها سمينا منتجا لأنه عصارة أفكار مجموعة من الخبراء وليس فكرا نابعا من شخص واحد محدود. أما هذا التقرير فانطباعي أنه سُلِق سلقا ولعبت الصدفة في توافق الاسمين فأخونا هو د. السلقان! ونعم الرجل وطموح الشباب. إني لا أحاول ولا أقصد التعرض لشخص الكاتب الكريم بل لفكره، وسأتطرق لبعض ما ورد في التقرير وليس لجميع التقرير لضيق الوقت والأولويات التي تحكمني. سأنقد التقرير بروح الوطنية إخلاصا لفلسطين الأكبر والأعظم من كل شيء بعد الله سبحانه وتعالى. أكتب بروح بناءة ليعلو البنيان فكفانا بيوتا مهدمة وأفكارا هدامة، وفردية عقيمة، وآمل أن تصب المناقشات في إثراء التقرير وأن تعم الفائدة.
كنت آمل أن يكون النقاش سرّيا، وفي جميع الحالات ستصل الأفكار للعدو الذي هو حولنا ومعنا وفوقنا يرقبنا ومن خلاله نمر ونتحرك، وفي الحركة بركة! ولولا أن للعدو مصلحة في منح تصريح دخول للأفراد بالإسم ما دخل إلى قاعة مؤتمر بيت لحم إلا المولود فيها ولم يغادرها وليس مطلوبا أو أنه مطلوب لكنه خفيف الحركة سريع الاختفاء بأسلوبه الخاص.
كمدخل للنقاش أعلن أني لا أنتمي إلى فتح أو أي فصيل آخر، ولا أعرف الأسلوب المتبع لكتابة التقارير الرسمية الحركية في فتح. هل يكتب التقرير فرد أم لجنة وهل يكتبه متبرعا أم تكليفا رسميا وبتعليمات أو توجيهات توصي بتركيز الانتباه على نقاط معينة أو تجنب الخوض في نقاط محددة وعن قصد منعا للدخول في متاهات أو متاعب أو مصاعب. وفي حالتنا هل كان الكاتب متبرعا أم مكلفا ومكبل الأيدي؟ كنت أفضل إن كان الدكتور مكلفا رسميا ن يكون التكليف موجها إلى لجنة وليس فردا توخيا للشمولية والكمال. ثم هل هذا التقرير رسمي الصبغة؟ وفي هذه الحالة يجب أن يقتصر توزيعه على أعضاء المؤتمر يدرسونه ولا يسربونه للعامة ! وإن كان التقرير رسميا فهل جرى تسريبه عمدا ليكون بالون اختبار وفحواه ليست من الأسرار، أم سرّبه فاعل خير أم شر حسب مقصده فإن ظهرت للتقرير انعكاسات واتجاهات أفكار وآراء معارضة صار من السهل التنصل من التقرير على أنه لا يمثل جهة رسمية معينة بذاتها، وينتهي الموضوع ببساطة ويا دار ما دخلك شر. سننظر وننتظر ونرى لاحقا المقاصد والجهات المستفيدة من الطرح والمحتوى.
أولا - مدخل عام ونقد هام:
تجاهل التقرير كل صغيرة وكبيرة حول المواضيع التالية: اجتياح الضفة الغربية أو إعادة احتلالها، حصار المقاطعة وتدميرها، مؤتمر أنا بوليس ، اغتيال أبو عمار والشيخ أحمد ياسين وأبو علي مصطفى وسائر قادة التنظيمات ورجال المقاومة والمطلوبين، الاعتراف المتبادل، قرارات مجلس الأمن وتوصيات الجمعية العامة والشرعية الدولية، الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية ، المبادرة العربية المطروحة على الطاولة منذ العام 2002 وما زالت تستجدي من يقبلها رغم تشكيل لجنة عربية لإعادة تسويقها بمسلسل إغراءات وإعفاءات وتنازلات عربية وفلسطينية مقصودة، الانتخابات الفلسطينية وفوز حماس وتشكيلها للحكومة ورفض فتح التعاون معها وبدء التنكر للديمقراطية وابتداء الحصار السياسي والاقتصادي والفعلي لحكومة حماس ثم لقطاع غزة ومشاركة جهات فلسطينية في تثبيت الحصار. الحرب الظالمة على قطاع غزة وأهدافها وأسلوبها في الصدمة والترويع وتدمير كل أسباب الحياة في قطاع غزة لتأديب الضفة الغربية وتهديدها بالمثلية في العقاب والحصار وعكسه الازدهار إن هم واكبوا ونسقوا مع الاحتلال أصابهم الخير والدلال ! وفي جميع الحالات يستمر العدو في اللعب على الحبلين محققا كسب الوقت وقضم الأرض وجنون الاستيطان وبناء الجدار لتحويل الضفة الغربية إلى سجن أكبر من غزة وكلاهما من أرض الميعاد أرض يهودا والسامرة ومن عليها سكان فلسطينيون عرب مصيرهم إلى الموت أم الترانسفير، وها قد بدأ التشريع للتضييق على الفلسطيين الصامدين في إسرائيل وبدأ العدو يحكم الخناق عليهم في اتجاه التسفير ويهودية الدولة . كل هذه الألفاظ وروحها خلا منها التقرير وأمحل.
ثانيا : حدد الكاتب أهداف التقرير بقوله: (تشخيص قضية الشعب الفلسطيني في ضوء الأحداث الهامة في آخر 20 سنة ، وواقع المحيط المحلي والعربي والدولي وقربه أو بعده من تحقيق أهداف شعب فلسطين الإستراتيجية والقريبة المدى). وثانيا ً(تحليل الفرص المتاحة للوصول للأهداف، والتحديات والمخاطر التي تعيق حركة الشعب لأهدافه، ومكامن القوة والضعف في واقع حال الشعب والأمة). وتعليقي على الفقرتين أعلاه :
أ- كان الأجدر بالكاتب تشخيص القضية الفلسطينية من وعد بلفور ثم الغزو البريطانيا عام 1917 وعروبة سكان فلسطين آنذاك ثم الانتداب ومهمته إنشاء دولة الصهاينة في فلسطين والأحداث التي حاولت تغيير الواقع على أرض فلسطين بقوة السلاح وبالتآمر المحلي والدولي، وما صدر من تقارير وقرارات الشرعية الدولية من الأمم المتحدة، والمعارك والحروب وآخرها حرب عام 1967 التي ما زلنا تحت نتائجها.
ب- أوسلو والمفاوضات السرية التي أجرتها أطراف فلسطينية وأفراد دون تخويل من جهات رسمية مخولة والتي أدت في النهاية إلى دخول نفق أوسلو ونتائج أوسلو التي سرقت القضية الفلسطينية من مجلس الأمن وقراراته الأممية وسحب الأرض والحقوق الفلسطينية الشرعية وتحويلها إلى مرجعية أوسلو التي سحبت القضية ووأدتها في سراديب ذكاء الصهاينة يقابله غباء فلسسطيني محصور بمن فاوض ووافق ووقع على نصوص منتقاة عن عمد وخبث، فريدة من نوعها حتى لا يحميها أو تنطبق عيلها القوانين والأنظمة الدولية فجاءت مفرغة من مضمونها تسيل اللعاب في يوم عطش شديد وجفاف ماء الحياء، فشاهت الوجوه واندهشت أمام نصوص لا تسمن ولا تغني من جوع مائعة هلامية زئبقية سرابية عبثية. واستمر النفق يزداد عمقا ويأخذ قضيتنا الفلسطينية إلى متاهات على صورة اتفاقات وملاحق متفرعة متفرغة ولجان تنسيق تجتمع وتتحاور لحل الإشكالات اليومية الحياتية والتي تطيل حياة الاحتلال، فصار أمرا طبيعيا أن نقيم تنسيقا أمنيا ونفتح نقاط تفتيش مشتركة نبحث عن عدو مشترك هو رجال المقاومة المطلوبين للطرفين! هنا وبهذا تحولت القضية الفلسطينية من حقوق ثابتة إلى سلطة بلديات وخدمات إدارة الشئون المحلية الذاتية تحت قبة الاحتلال حارسا لنا وحاكما وسجانا ثم بوابا يدخل الغذاء والدواء والماء والأفراد كالبضاعة كلها تدخل أو تمنع من الدخول بأمر صاحب الشأن المحتل للدار الذي أحكم الحصار برا وبحرا وجوا إلى ما لا نهاية وبرخصة أوسلو، فتحولنا من أرض محتلة إلى مختلة متنازع عليها يقرر مصيرها مفاوضات بين طرفين لا ثالث لهما ، يتفاوضا يتحاورا يتخاصما يتصالحا ثم يموت الكبير ويمرض الصغير أو يسجن فهذا هو الهدف الاستراتيجي الذي سماه الكاتب دون خوض في تفاصيله. هل أوجبت هذه الفقرة محاكمة أحد؟ أم إلغاء الاتفاقيات؟ أم شطب الحقائق ودراسة القضية الفلسطينية بمعزل عن كل هذا القول ! أما آن لهذه القضية أن تدخل غرفة العمليات لإزالة الشوائب والمصائب من داخلها ومن حولها! الأمر يطول والباقي عندكم يا سادة .
ت- عجز الكاتب عن ذكر أهداف الشعب الفلسطيني الاستراتيجية والقريبة المدى، ويقصد عدم إحراج السلطة وفتح ويضعنا في متاهة التسميات مع اختلاف النوايا بين أهداف معلنة وأهداف متوافقة مع أهداف أوسلو بالتفاوض الأبدي على مجاهيل وأقاويل.
ث- كنت أتمنى أن يكون الكاتب قد أوضح ماهية التحديات والمخاطر التي تعيق حركة الشعب لأهدافه، ومكامن القوة والضعف في واقع حال الشعب وأعفيه أنا من مكامن القوة والضعف عند الأمة .
ج- لم يخصص الكاتب فسحة لإدخال فرص نجاح التفاوض مع العدو بمعزل عن المقاومة وحمل السلاح في سائر المسارح في الداخل والخارج أم يكتفي بالمكبلات التي ترغمنا على التفاوض منبطحين بلا قوة تدعمنا وتقوينا، بل بالضعف والاستكانة والتوسل والتوسط السري والعلني نفاوض ومحلنا نراوح.
ثالثا – حصر النصوص والنقاط والأفكار التي سأنقدها أو أخالفها، فاقتبست جزء منها داخل قوسين وأتبعتها بتعليق مختصر لوجهة نظري حولها، وقد رقـّمتُ هذه الفقرات أيضا ليسهل الإشارة لها لاحقا.
1- يقول الكاتب ( إستجابة لما يدور الآن من حراك داخلي تشهده "فتح" على مستوى الوطن والشتات بين فعاليات الحركة وكادرها الوطني المسؤول). إن الحراك الدائر الآن وفي كل زمان على مستوى الوطن والشتات ليس مقصورا على فتح وكادرها في الوطن والشتات بل يشمل ويهم كل فلسطيني من باب المصلحة الوطنية في سبيل "تحرير فلسطين". آسف أيها السادة فالتقرير خالٍ من مصطلح "تحرير فلسطين" وكأنه ليس الهدف فهو لم يرد البتة في كامل التقرير، فيا للعجب أهذا متعمد أم مصادفة أم تهاون وسقط لسقوط الاحتياج فأين الهدف في كل التقرير واين الحقوق إن لم يكن أولها حق التحرير! لقد رصدت كلمة "تحرير" فوجدتها تكررت "أربع مرات" وأترك كل منكم يفسرها بطريقته وهي: (تحرير جنوب لبنان، تحرير الكويت، سيعيد تأهيلنا كحركة تحرير وطني لبلورة خطاب تاريخي وتحرير لشعبنا وأمتنا وللعالم). خلط أوراق وتسفيط كلمات بسطحية ذكية ربما، إني أسأل الكاتب ما تأهيل حركة فتح الآن؟ هل ما عادت حركة تحرير وطني؟ لقولك "تعيد تأهيلنا" ثم قولك: تحرير لشعبنا وأمتنا، هل بالإمكان تحرير الشعب بمعزل عن الأرض إلا إذا اقتلعت الشعب لتحرره دون ذكر المكان الجغرافي فلسطين العزيزة، وإهمال ذكر تحرير فلسطين أرضها وشعبها! وقولك "تحرير للعالم" ! ما معناه إن لم يكن صف كلام أي كلام دون معنى ولا مغزى، هل تقصد أنك تريد تحرير العالم من دولة مستعبدة له قادمة من الفضاء الخارجي من المريخ مثلا ! كان الأجدر بك أن تضع النقاط على الحروف بجرأة وتنادي بتحرير فلسطين بوضوح النص وبصريح العبارة دون وجل أو خجل !
2- (الأزمة التي تعانيها قضية شعبنا العادلة) الأزمة يا أخي مصطلح فارغ غير واقعي وكان عليك أن تصف الحالة والواقع الذي نعاني منه، ألسنا شعب محتلة أرضه بكاملها وترضخ فلسطين تحت نير الاحتلال منذ عام 1967 حتى الآن! لقد بحثت عن كلمة احتلال فوجدتها وردت في ما يلي:
أ- (نجحت الانتفاضة في تحويل الاحتلال لمشروع غير رابح). لغة تجار "غير رابح في زمن الانتفاضة".
ب- (كانت شعارات الانتفاضة التخلص من الاحتلال). يتحدث الكاتب حصرا عن شعارات الانتفاضة ولا نص لديمومتها. وتنزع حضورها الفاعل والقوي عن شعب الانتفاضة وأبقيتها ععلى المستوى القومي والإسلامي!
ج- (محاولة الإحتلال إجبار الشعب الفلسطيني على التسليم الكامل لإرادته)
د- (السياسة التي يمارسها الإحتلال يراد به إيصال الشعب الفلسطيني لهذه الحالة).
هـ- ثلاث نصوص قريبة من بعضها وغريبة: (ليس كل ما في بقاء الإحتلال سلبيا). (في الإنتفاضة إيجابيات و سلبيات وكذلك في بقاء الإحتلال). (إيجابيات بقاء الإحتلال أكثر من سلبياته) هذه الجمل ذكرها التقرير وتفسر نفسها بنفسها، ربما كان قصده عندما قال: إيجابيات بقاء الاحتلال أكثر من سلبياته! ربما الدجاجة عندما تشاهد جندي الاحتلال تبيض بيضتان بدل واحدة من الخوف وأن نساءنا يلدن مبكرا من الخوف في الشهر السادس فهذا أمر إيجابي سببه الاحتلال لنتكاثر بسرعة ونغلبه في العددية ويغلبنا في النوعية.
و- ذكر الكاتب أربع مزايا اقتصادية للاحتلال: (الإحتلال طيلة الماضي كان يمول ذاته). (فوائد مالية جناها الإحتلال وعملته تتداول في السوق الفلسطيني). (فك الإرتباط الإقتصادي مع الإحتلال) . (العالم يمول الاحتلال، والاحتلال يمول ذاته، فوائد اقتصادية يجنيها الاحتلال). .....
3- لم يتطرق التقرير إلى الرئيس الخالد القائد الشهيد التليد ياسر عرفات إلا في جملة واحدة وهو يذكر الأحداث الجسيمة إذ قال فقط (، واستشهاد القائد ياسر عرفات،) ، أما كيف وأين ومتى ولماذا وبماذا وتأثير فقدانه ورحيله على القضية الفلسطينية التي تيتـّمت بعده ولا محسن يرفع الضيم عنها "فلسطين اليتيمة" تلقائيا! وأتساءل هل عدم بحث اغتيال عرفات يأتي من باب التهميش أم عدم التشويش، أم لا سمح الله هو موضوع ثانوي، أم أن هذا التنكر يخدم إيجندة جهات معينة تعشق التغيير حبا في التوزير، وبحثا عن بديل يملأ الفراغ ويفرغ الوطن ويزيدنا مِحَن.
4- لم يتطرق التقرير إلى قطاع غزة إلا في مناسبتين:
أ- غزة يا إخوان وردت ضمن كلمتين (حربي تموز على لبنان وكانون على غزة)! هكذا ذكر الكاتب مأساة غزة ومعاناتها تحت الحصار والدمار والحرب والقهر والجوع والمرض لا يصلها طعام أو خيام.
ب- وفي مكان آخر من التقرير خصص الكاتب لغزة عنوان قال فيه (أحداث غزة : شكلت مقتلاً استراتيجياً للوحدة الوطنية ووحدة الوطن وأطاحت بجدارتنا وأهليتنا لادارة شؤوننا، ولستا جاهزين .....) أين الحقائق في هذه الرقائق؟ هل انتصر الكاتب لغزة كبد فلسطين وقفصها الصدري تحميها بالضلوع والخشوع والجوع. متى ننتصر لغزة وعنها ندافع بالمدافع فتطيب النفوس وتتوحد القلوب، فنحن جسد واحد نشد أزر بعضنا بعضا.
6- الانتفاضة الأولى والثانية : لم يدرج لهما ولتأثيرهما أي فسحة أو يستخلص منهما الدروس والعبر لننطلق إلى انتفاضة ثالثة تحرك الأموات وتصبح تجارة الاحتلال غير مربحة على حد تعبير الأخ الكاتب.
7- منظمة التحرير الفلسطينية :
أ- يستأثر الكاتب في قتلها وإمعانا في قتلها بعدم بعثها ولا تعديلها لتشمل كافة أطياف وتنظيمات وأحلام عموم الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وضخ العدالة في عروقها لتنهض بدورها وقتلها ثم أورثها لحركة فتح بقوله: (لدينا شعورعام بأن فتح وقد ركزت شأن قيادة الشعب الفلسطيني لمدى عقود طويلة فإن عليها -أي فتح- أن تأخذ زمام المبادرة من جديد لتقود هذا الشعب، ولن تفعل إذا بقيت في حال الاستكانة الراهن الذي يميز حضورها ويسم كادرها. على فتح أن تنهض من جديد وتعلن النفير في كادرها).
ب- يعود الكاتب للحديث عن فتح فيقول: (كما أن الشعب لا يبادر بدون نخبة أو طليعة وهذا يجعل الحديث عن فتح حديثاً عن صمام أمان لحركة الشعب ومسيرته). هذا المديح للذات متروك للآخرين يتحدثوا ويطالبوا بأن تهب جميع تنظيمات الشعب لتنهض مسئوليات جسام تتمثل بالتحرير من فوق الطاولة وليس بالتبرير من تحتها.
ج- أسهب الكاتب في الحديث عن فتح وهو شأن داخلي له أن يتحدث بما يشاء، وما يهمنا هو مدى رفد الوحدة الوطنية لتركيز الجهود وتوجيهها نحو تحرير فلسطين. لقد قال: (نهوض تنظيمي للتأكيد بأن فتح حركة تحرر وطني ..... ) هذا كلام لا غبار عليه ولكنه مليء بالأنانية ومفرغ من قضايا الوحدة الوطنية والتنسيق تحت قبة سمها ما شئت لكنها يجب أن تشمل كافة قوى فلسطين، ما زلنا نذكر كيف كان عدونا يرسم وينسق ويوحّد ويبرمج جهوده وأولوياته في زمن "الهاغاناة وشتيرن وإيتسل والإرغون ولئومي" وما حققه! فلنتعلم منه يا أخي !
يتبع:
قراءة نقدية للوثيقة المقدمة لمؤتمر فتح (2)
[email protected]
أبو سمرة المقدسي
عنوان الوثيقة "تقرير إستراتيجي وأمني وبرنامج سياسي مقترح لحركة فتح"، كتبها د. جمال السلقان باعتباره عضوا في المؤتمر6 لحركة فتح. وقد وضع الدكتور مشكورا رقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني في رأس التقرير. وبعد قراءة متأنية لمحتوى التقرير من الألف للياء، توقفت مليا وفكرت في محتوى التقرير وعنوانه وساءلت نفسي ما هي أفضل وسيلة لتوصيل أفكار متواضعة ناقدة وبناءة لإثراء هذا التقرير الهام الذي يفترض أنه يغطي النواحي الاستراتيجية والأمنية ويقترح برنامجا سياسيا لحركة فتح. وكان اجتهادي أن أفضل وسيلة للنقد والإثراء البناء هو طرح الأفكار على بساط أحمدي وبنفس الأسلوب الذي وصلتني به عبر المواقع الإلكترونية. يقرأها عليها العدو قبل الصديق، تماما بنفس أسلوب تسريب التقرير للصحافة ، فوصف بأنه "وثيقة سرية" وآخر قال عنه "تقرير سري خاص" ونسيا أن كل سر فاق اثنان ذاع وشاع.
قررت نقد التقرير بدقة وتفصيل يمنع الملل ويزيد المنفعة مع عدم إغفال أي نقطة يدركها عقلي قدر استطاعتي، إنها محاولة لطرح وجهات نظري وسأنشرها بحلقات متلاحقة بسرعة للأهمية قبل انعقاد المؤتمر أملا ً في الإسهام بتحديد اتجاه فيه الخير لفلسطين، وأملا في إشراك الزملاء في هذا النقاش يطرحون آراءهم. أرحب بالرأي والرأي الآخر ومزيد من مناقشة الأفكار واتساع الحوار إكراما لروح المرحوم الشهيد بأمر الله تعالى قائدنا الخالد ياسر عرفات وإكراما لفلسطين.
هل ما خطه قلم الدكتور السلقان اجتهادا منه أم تكليفا؟ إنني في جميع الحالات لا أحبذ التقارير التي يكتبها فرد واحد لأنها ستكون أقل فائدة من تقرير تكتبه لجنة تطرح وتناقش وتكتب الزبدة، فإن توفر لها الوقت الكافي فسيكون ناتجها سمينا منتجا لأنه عصارة أفكار مجموعة من الخبراء وليس فكرا نابعا من شخص واحد محدود. أما هذا التقرير فانطباعي أنه سُلِق سلقا ولعبت الصدفة في توافق الاسمين فأخونا هو د. السلقان! ونعم الرجل وطموح الشباب. إني لا أحاول ولا أقصد التعرض لشخص الكاتب الكريم بل لفكره، وسأتطرق لبعض ما ورد في التقرير وليس لجميع التقرير لضيق الوقت والأولويات التي تحكمني. سأنقد التقرير بروح الوطنية إخلاصا لفلسطين الأكبر والأعظم من كل شيء بعد الله سبحانه وتعالى. أكتب بروح بناءة ليعلو البنيان فكفانا بيوتا مهدمة وأفكارا هدامة، وفردية عقيمة، وآمل أن تصب المناقشات في إثراء التقرير وأن تعم الفائدة.
كنت آمل أن يكون النقاش سرّيا، وفي جميع الحالات ستصل الأفكار للعدو الذي هو حولنا ومعنا وفوقنا يرقبنا ومن خلاله نمر ونتحرك، وفي الحركة بركة! ولولا أن للعدو مصلحة في منح تصريح دخول للأفراد بالإسم ما دخل إلى قاعة مؤتمر بيت لحم إلا المولود فيها ولم يغادرها وليس مطلوبا أو أنه مطلوب لكنه خفيف الحركة سريع الاختفاء بأسلوبه الخاص.
كمدخل للنقاش أعلن أني لا أنتمي إلى فتح أو أي فصيل آخر، ولا أعرف الأسلوب المتبع لكتابة التقارير الرسمية الحركية في فتح. هل يكتب التقرير فرد أم لجنة وهل يكتبه متبرعا أم تكليفا رسميا وبتعليمات أو توجيهات توصي بتركيز الانتباه على نقاط معينة أو تجنب الخوض في نقاط محددة وعن قصد منعا للدخول في متاهات أو متاعب أو مصاعب. وفي حالتنا هل كان الكاتب متبرعا أم مكلفا ومكبل الأيدي؟ كنت أفضل إن كان الدكتور مكلفا رسميا ن يكون التكليف موجها إلى لجنة وليس فردا توخيا للشمولية والكمال. ثم هل هذا التقرير رسمي الصبغة؟ وفي هذه الحالة يجب أن يقتصر توزيعه على أعضاء المؤتمر يدرسونه ولا يسربونه للعامة ! وإن كان التقرير رسميا فهل جرى تسريبه عمدا ليكون بالون اختبار وفحواه ليست من الأسرار، أم سرّبه فاعل خير أم شر حسب مقصده فإن ظهرت للتقرير انعكاسات واتجاهات أفكار وآراء معارضة صار من السهل التنصل من التقرير على أنه لا يمثل جهة رسمية معينة بذاتها، وينتهي الموضوع ببساطة ويا دار ما دخلك شر. سننظر وننتظر ونرى لاحقا المقاصد والجهات المستفيدة من الطرح والمحتوى.
أولا - مدخل عام ونقد هام:
تجاهل التقرير كل صغيرة وكبيرة حول المواضيع التالية: اجتياح الضفة الغربية أو إعادة احتلالها، حصار المقاطعة وتدميرها، مؤتمر أنا بوليس ، اغتيال أبو عمار والشيخ أحمد ياسين وأبو علي مصطفى وسائر قادة التنظيمات ورجال المقاومة والمطلوبين، الاعتراف المتبادل، قرارات مجلس الأمن وتوصيات الجمعية العامة والشرعية الدولية، الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية ، المبادرة العربية المطروحة على الطاولة منذ العام 2002 وما زالت تستجدي من يقبلها رغم تشكيل لجنة عربية لإعادة تسويقها بمسلسل إغراءات وإعفاءات وتنازلات عربية وفلسطينية مقصودة، الانتخابات الفلسطينية وفوز حماس وتشكيلها للحكومة ورفض فتح التعاون معها وبدء التنكر للديمقراطية وابتداء الحصار السياسي والاقتصادي والفعلي لحكومة حماس ثم لقطاع غزة ومشاركة جهات فلسطينية في تثبيت الحصار. الحرب الظالمة على قطاع غزة وأهدافها وأسلوبها في الصدمة والترويع وتدمير كل أسباب الحياة في قطاع غزة لتأديب الضفة الغربية وتهديدها بالمثلية في العقاب والحصار وعكسه الازدهار إن هم واكبوا ونسقوا مع الاحتلال أصابهم الخير والدلال ! وفي جميع الحالات يستمر العدو في اللعب على الحبلين محققا كسب الوقت وقضم الأرض وجنون الاستيطان وبناء الجدار لتحويل الضفة الغربية إلى سجن أكبر من غزة وكلاهما من أرض الميعاد أرض يهودا والسامرة ومن عليها سكان فلسطينيون عرب مصيرهم إلى الموت أم الترانسفير، وها قد بدأ التشريع للتضييق على الفلسطيين الصامدين في إسرائيل وبدأ العدو يحكم الخناق عليهم في اتجاه التسفير ويهودية الدولة . كل هذه الألفاظ وروحها خلا منها التقرير وأمحل.
ثانيا : حدد الكاتب أهداف التقرير بقوله: (تشخيص قضية الشعب الفلسطيني في ضوء الأحداث الهامة في آخر 20 سنة ، وواقع المحيط المحلي والعربي والدولي وقربه أو بعده من تحقيق أهداف شعب فلسطين الإستراتيجية والقريبة المدى). وثانيا ً(تحليل الفرص المتاحة للوصول للأهداف، والتحديات والمخاطر التي تعيق حركة الشعب لأهدافه، ومكامن القوة والضعف في واقع حال الشعب والأمة). وتعليقي على الفقرتين أعلاه :
أ- كان الأجدر بالكاتب تشخيص القضية الفلسطينية من وعد بلفور ثم الغزو البريطانيا عام 1917 وعروبة سكان فلسطين آنذاك ثم الانتداب ومهمته إنشاء دولة الصهاينة في فلسطين والأحداث التي حاولت تغيير الواقع على أرض فلسطين بقوة السلاح وبالتآمر المحلي والدولي، وما صدر من تقارير وقرارات الشرعية الدولية من الأمم المتحدة، والمعارك والحروب وآخرها حرب عام 1967 التي ما زلنا تحت نتائجها.
ب- أوسلو والمفاوضات السرية التي أجرتها أطراف فلسطينية وأفراد دون تخويل من جهات رسمية مخولة والتي أدت في النهاية إلى دخول نفق أوسلو ونتائج أوسلو التي سرقت القضية الفلسطينية من مجلس الأمن وقراراته الأممية وسحب الأرض والحقوق الفلسطينية الشرعية وتحويلها إلى مرجعية أوسلو التي سحبت القضية ووأدتها في سراديب ذكاء الصهاينة يقابله غباء فلسسطيني محصور بمن فاوض ووافق ووقع على نصوص منتقاة عن عمد وخبث، فريدة من نوعها حتى لا يحميها أو تنطبق عيلها القوانين والأنظمة الدولية فجاءت مفرغة من مضمونها تسيل اللعاب في يوم عطش شديد وجفاف ماء الحياء، فشاهت الوجوه واندهشت أمام نصوص لا تسمن ولا تغني من جوع مائعة هلامية زئبقية سرابية عبثية. واستمر النفق يزداد عمقا ويأخذ قضيتنا الفلسطينية إلى متاهات على صورة اتفاقات وملاحق متفرعة متفرغة ولجان تنسيق تجتمع وتتحاور لحل الإشكالات اليومية الحياتية والتي تطيل حياة الاحتلال، فصار أمرا طبيعيا أن نقيم تنسيقا أمنيا ونفتح نقاط تفتيش مشتركة نبحث عن عدو مشترك هو رجال المقاومة المطلوبين للطرفين! هنا وبهذا تحولت القضية الفلسطينية من حقوق ثابتة إلى سلطة بلديات وخدمات إدارة الشئون المحلية الذاتية تحت قبة الاحتلال حارسا لنا وحاكما وسجانا ثم بوابا يدخل الغذاء والدواء والماء والأفراد كالبضاعة كلها تدخل أو تمنع من الدخول بأمر صاحب الشأن المحتل للدار الذي أحكم الحصار برا وبحرا وجوا إلى ما لا نهاية وبرخصة أوسلو، فتحولنا من أرض محتلة إلى مختلة متنازع عليها يقرر مصيرها مفاوضات بين طرفين لا ثالث لهما ، يتفاوضا يتحاورا يتخاصما يتصالحا ثم يموت الكبير ويمرض الصغير أو يسجن فهذا هو الهدف الاستراتيجي الذي سماه الكاتب دون خوض في تفاصيله. هل أوجبت هذه الفقرة محاكمة أحد؟ أم إلغاء الاتفاقيات؟ أم شطب الحقائق ودراسة القضية الفلسطينية بمعزل عن كل هذا القول ! أما آن لهذه القضية أن تدخل غرفة العمليات لإزالة الشوائب والمصائب من داخلها ومن حولها! الأمر يطول والباقي عندكم يا سادة .
ت- عجز الكاتب عن ذكر أهداف الشعب الفلسطيني الاستراتيجية والقريبة المدى، ويقصد عدم إحراج السلطة وفتح ويضعنا في متاهة التسميات مع اختلاف النوايا بين أهداف معلنة وأهداف متوافقة مع أهداف أوسلو بالتفاوض الأبدي على مجاهيل وأقاويل.
ث- كنت أتمنى أن يكون الكاتب قد أوضح ماهية التحديات والمخاطر التي تعيق حركة الشعب لأهدافه، ومكامن القوة والضعف في واقع حال الشعب وأعفيه أنا من مكامن القوة والضعف عند الأمة .
ج- لم يخصص الكاتب فسحة لإدخال فرص نجاح التفاوض مع العدو بمعزل عن المقاومة وحمل السلاح في سائر المسارح في الداخل والخارج أم يكتفي بالمكبلات التي ترغمنا على التفاوض منبطحين بلا قوة تدعمنا وتقوينا، بل بالضعف والاستكانة والتوسل والتوسط السري والعلني نفاوض ومحلنا نراوح.
ثالثا – حصر النصوص والنقاط والأفكار التي سأنقدها أو أخالفها، فاقتبست جزء منها داخل قوسين وأتبعتها بتعليق مختصر لوجهة نظري حولها، وقد رقـّمتُ هذه الفقرات أيضا ليسهل الإشارة لها لاحقا.
1- يقول الكاتب ( إستجابة لما يدور الآن من حراك داخلي تشهده "فتح" على مستوى الوطن والشتات بين فعاليات الحركة وكادرها الوطني المسؤول). إن الحراك الدائر الآن وفي كل زمان على مستوى الوطن والشتات ليس مقصورا على فتح وكادرها في الوطن والشتات بل يشمل ويهم كل فلسطيني من باب المصلحة الوطنية في سبيل "تحرير فلسطين". آسف أيها السادة فالتقرير خالٍ من مصطلح "تحرير فلسطين" وكأنه ليس الهدف فهو لم يرد البتة في كامل التقرير، فيا للعجب أهذا متعمد أم مصادفة أم تهاون وسقط لسقوط الاحتياج فأين الهدف في كل التقرير واين الحقوق إن لم يكن أولها حق التحرير! لقد رصدت كلمة "تحرير" فوجدتها تكررت "أربع مرات" وأترك كل منكم يفسرها بطريقته وهي: (تحرير جنوب لبنان، تحرير الكويت، سيعيد تأهيلنا كحركة تحرير وطني لبلورة خطاب تاريخي وتحرير لشعبنا وأمتنا وللعالم). خلط أوراق وتسفيط كلمات بسطحية ذكية ربما، إني أسأل الكاتب ما تأهيل حركة فتح الآن؟ هل ما عادت حركة تحرير وطني؟ لقولك "تعيد تأهيلنا" ثم قولك: تحرير لشعبنا وأمتنا، هل بالإمكان تحرير الشعب بمعزل عن الأرض إلا إذا اقتلعت الشعب لتحرره دون ذكر المكان الجغرافي فلسطين العزيزة، وإهمال ذكر تحرير فلسطين أرضها وشعبها! وقولك "تحرير للعالم" ! ما معناه إن لم يكن صف كلام أي كلام دون معنى ولا مغزى، هل تقصد أنك تريد تحرير العالم من دولة مستعبدة له قادمة من الفضاء الخارجي من المريخ مثلا ! كان الأجدر بك أن تضع النقاط على الحروف بجرأة وتنادي بتحرير فلسطين بوضوح النص وبصريح العبارة دون وجل أو خجل !
2- (الأزمة التي تعانيها قضية شعبنا العادلة) الأزمة يا أخي مصطلح فارغ غير واقعي وكان عليك أن تصف الحالة والواقع الذي نعاني منه، ألسنا شعب محتلة أرضه بكاملها وترضخ فلسطين تحت نير الاحتلال منذ عام 1967 حتى الآن! لقد بحثت عن كلمة احتلال فوجدتها وردت في ما يلي:
أ- (نجحت الانتفاضة في تحويل الاحتلال لمشروع غير رابح). لغة تجار "غير رابح في زمن الانتفاضة".
ب- (كانت شعارات الانتفاضة التخلص من الاحتلال). يتحدث الكاتب حصرا عن شعارات الانتفاضة ولا نص لديمومتها. وتنزع حضورها الفاعل والقوي عن شعب الانتفاضة وأبقيتها ععلى المستوى القومي والإسلامي!
ج- (محاولة الإحتلال إجبار الشعب الفلسطيني على التسليم الكامل لإرادته)
د- (السياسة التي يمارسها الإحتلال يراد به إيصال الشعب الفلسطيني لهذه الحالة).
هـ- ثلاث نصوص قريبة من بعضها وغريبة: (ليس كل ما في بقاء الإحتلال سلبيا). (في الإنتفاضة إيجابيات و سلبيات وكذلك في بقاء الإحتلال). (إيجابيات بقاء الإحتلال أكثر من سلبياته) هذه الجمل ذكرها التقرير وتفسر نفسها بنفسها، ربما كان قصده عندما قال: إيجابيات بقاء الاحتلال أكثر من سلبياته! ربما الدجاجة عندما تشاهد جندي الاحتلال تبيض بيضتان بدل واحدة من الخوف وأن نساءنا يلدن مبكرا من الخوف في الشهر السادس فهذا أمر إيجابي سببه الاحتلال لنتكاثر بسرعة ونغلبه في العددية ويغلبنا في النوعية.
و- ذكر الكاتب أربع مزايا اقتصادية للاحتلال: (الإحتلال طيلة الماضي كان يمول ذاته). (فوائد مالية جناها الإحتلال وعملته تتداول في السوق الفلسطيني). (فك الإرتباط الإقتصادي مع الإحتلال) . (العالم يمول الاحتلال، والاحتلال يمول ذاته، فوائد اقتصادية يجنيها الاحتلال). .....
3- لم يتطرق التقرير إلى الرئيس الخالد القائد الشهيد التليد ياسر عرفات إلا في جملة واحدة وهو يذكر الأحداث الجسيمة إذ قال فقط (، واستشهاد القائد ياسر عرفات،) ، أما كيف وأين ومتى ولماذا وبماذا وتأثير فقدانه ورحيله على القضية الفلسطينية التي تيتـّمت بعده ولا محسن يرفع الضيم عنها "فلسطين اليتيمة" تلقائيا! وأتساءل هل عدم بحث اغتيال عرفات يأتي من باب التهميش أم عدم التشويش، أم لا سمح الله هو موضوع ثانوي، أم أن هذا التنكر يخدم إيجندة جهات معينة تعشق التغيير حبا في التوزير، وبحثا عن بديل يملأ الفراغ ويفرغ الوطن ويزيدنا مِحَن.
4- لم يتطرق التقرير إلى قطاع غزة إلا في مناسبتين:
أ- غزة يا إخوان وردت ضمن كلمتين (حربي تموز على لبنان وكانون على غزة)! هكذا ذكر الكاتب مأساة غزة ومعاناتها تحت الحصار والدمار والحرب والقهر والجوع والمرض لا يصلها طعام أو خيام.
ب- وفي مكان آخر من التقرير خصص الكاتب لغزة عنوان قال فيه (أحداث غزة : شكلت مقتلاً استراتيجياً للوحدة الوطنية ووحدة الوطن وأطاحت بجدارتنا وأهليتنا لادارة شؤوننا، ولستا جاهزين .....) أين الحقائق في هذه الرقائق؟ هل انتصر الكاتب لغزة كبد فلسطين وقفصها الصدري تحميها بالضلوع والخشوع والجوع. متى ننتصر لغزة وعنها ندافع بالمدافع فتطيب النفوس وتتوحد القلوب، فنحن جسد واحد نشد أزر بعضنا بعضا.
6- الانتفاضة الأولى والثانية : لم يدرج لهما ولتأثيرهما أي فسحة أو يستخلص منهما الدروس والعبر لننطلق إلى انتفاضة ثالثة تحرك الأموات وتصبح تجارة الاحتلال غير مربحة على حد تعبير الأخ الكاتب.
7- منظمة التحرير الفلسطينية :
أ- يستأثر الكاتب في قتلها وإمعانا في قتلها بعدم بعثها ولا تعديلها لتشمل كافة أطياف وتنظيمات وأحلام عموم الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وضخ العدالة في عروقها لتنهض بدورها وقتلها ثم أورثها لحركة فتح بقوله: (لدينا شعورعام بأن فتح وقد ركزت شأن قيادة الشعب الفلسطيني لمدى عقود طويلة فإن عليها -أي فتح- أن تأخذ زمام المبادرة من جديد لتقود هذا الشعب، ولن تفعل إذا بقيت في حال الاستكانة الراهن الذي يميز حضورها ويسم كادرها. على فتح أن تنهض من جديد وتعلن النفير في كادرها).
ب- يعود الكاتب للحديث عن فتح فيقول: (كما أن الشعب لا يبادر بدون نخبة أو طليعة وهذا يجعل الحديث عن فتح حديثاً عن صمام أمان لحركة الشعب ومسيرته). هذا المديح للذات متروك للآخرين يتحدثوا ويطالبوا بأن تهب جميع تنظيمات الشعب لتنهض مسئوليات جسام تتمثل بالتحرير من فوق الطاولة وليس بالتبرير من تحتها.
ج- أسهب الكاتب في الحديث عن فتح وهو شأن داخلي له أن يتحدث بما يشاء، وما يهمنا هو مدى رفد الوحدة الوطنية لتركيز الجهود وتوجيهها نحو تحرير فلسطين. لقد قال: (نهوض تنظيمي للتأكيد بأن فتح حركة تحرر وطني ..... ) هذا كلام لا غبار عليه ولكنه مليء بالأنانية ومفرغ من قضايا الوحدة الوطنية والتنسيق تحت قبة سمها ما شئت لكنها يجب أن تشمل كافة قوى فلسطين، ما زلنا نذكر كيف كان عدونا يرسم وينسق ويوحّد ويبرمج جهوده وأولوياته في زمن "الهاغاناة وشتيرن وإيتسل والإرغون ولئومي" وما حققه! فلنتعلم منه يا أخي !
يتبع:
قراءة نقدية للوثيقة المقدمة لمؤتمر فتح (2)
[email protected]

التعليقات