شيماء نغنغية: حلمي دراسة الطب لأخدم شعبي القابع تحت الاحتلال

شيماء نغنغية: حلمي دراسة الطب لأخدم شعبي القابع تحت الاحتلال
جنين-دنيا الوطن
تعالت أصوات الزغاريد، ولهجت الألسن بالثناء والشكر لله عز وجل، في منزل الطالبة شيماء بسام حسين نغنغية، فرحاً بحصولها على المرتبة الثانية على مستوى فلسطين في نتائج الثانوية العامة لعام 2009، والمرتبة الأولى على مستوى محافظة جنين، بمعدل (99.6%) بالفرع العلمي.

وتحول منزل الطالبة شيماء من مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية، إلى عرس لاستقبال المهنئين بنجاحها وتفوقها في امتحان الثانوية العامة، واحتشد الجيران والأقارب والأصدقاء في ساحة المنزل لتقديم التهنئة لعائلتها.

الطالبة شيماء لم تكن تتوقع أنها ستحصل على المرتبة الثانية على مستوى فلسطين، لذلك لم تغادر منزلها كغيرها من الطالبات، وبقيت تنتظر سماع النتيجة عبر الإذاعة، وكان الخبر السعيد الذي فاجأ العائلة، وأدخل الفرحة والسرور إلى قلوب كبارها وصغارها.

وعن نتيجتها، قالت الطالبة شيماء لمراسل 'وفا': 'لم أتوقع هذه النتيجة إطلاقا، بالرغم من حصولي على المرتبة الثانية على مستوى مدرستي في الامتحان التجريبي الذي عقدته وزارة التربية التعليم، ولكن بحمد الله ورعاية أسرتي استطعت أن أحقق هذه النتيجة'.

وأضافت: شعوري بالفرحة والسعادة لا يمكن وصفه، ففي اللحظة التي تلقيت فيها خبر نتيجتي أحسست وكأنني أحلق في السماء، وما فاقم هذا الشعور بالفرح رؤية البسمة على وجوه والدي وأشقائي الذي كانوا لي عونا وسندا خلال الأوقات العصيبة التي مـررت بها أثناء فترة الدارسة.

وعن دور الأهل في تحقيق هذا النجاح، أشارت الطالبة نغنغية إلى أن أسرتها وفرت لها الأجواء المناسبة للدراسة، فضلا عن دورهم الكبير في تقديم النصائح لها حول كيفية تنظيم وقتها وبرنامجها الدراسي، الأمر الذي كان له أثرا طيبا على تحصيلها العلمي وتفوقها.

وأضافت: عندما كنت أشعر بالتوتر والقلق مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الامتحانات كنت ألجأ إلى أمي وأشكي لها المشاكل والصعوبات التي تواجهنني بسبب الدراسة، فكانت تمسح على رأسي بيدها وتطمئنني بكلمات دافئة تنسـيني توتري وقلقي فأعود إلى دراسـتي بنشاط كامل.

وحول أسباب تفوقها قالت نغنغية: 'الأمر ليس معقدا كما يعتقد البعض، فكل الأمر يحتاج إلى متابعه للدروس اليومية والتحضير الجيد، مشيرا إلى أنها كانت تدرس يوميا بمعدل ثماني ساعات متفرقة، مؤكدة أهمية دور الأهل في تحفيز أبنائهم من خلال النصيحة والإرشاد وتوفير الأجواء المناسبة للدراسة.

وتطمح شيماء باستكمال تعليمها الجامعي بدراسة الطب في الأردن، حتى تكون طبيبة أطفال ناجحة، وتعود لخدمة مجتمعها وخاصة شريحة الأطفال التي عانت الكثير من الويلات جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحقهم.

ووجهت نغنغية كلمة لزملائها الطلاب والطالبات ممن لم يحالفهم الحظ بالنجاح، تفيد بأن كل واحد منهم يستطيع تحقيق النجاح والتفوق بسهولة مطلقة، بشرط أن تكون لديه الرغبة والإرادة لتحقيق ذلك، ومن ثم التحضير الجيد للدراسة، ومراجعتها أولا بأول، وسيكون له النجاح والتفوق.

والد الطالبة نغنغية لم يكن يتوقع أن تحصل ابنته على المرتبة الثانية على مستوى الوطن، بالرغم من أنه اعتاد على نجاح أبنائه وتفوقهم في الدراسة، حيث حصل ابنه الأكبر على معدل (97.5%) في امتحان الثانوية العامة، فيما حصلت أنعام على معدل (96.6%)، ووسيم على معدل (92.3%)، وآيات (97.6%) وجميعهم في الفرع العلمي.

وأعرب عن فخره لحصول ابنته على هذه النتيجة التي قال إنها ستمكنها من الحصول على منحة دراسية لاستكمال تعليمها الجامعية والتخفيف من العبء الاقتصادي الملقى على كاهله، وخاصة أنه يعاني ظروفا اقتصادية صعبة، ولديه ثلاثة أبناء آخرين يدرسون في الجامعات.

وحول أسباب نجاح ابنته وتفوقها، قال: ابنتي شيماء تستحق ذلك فقد اجتهدت وسهرت الليالي، ووضعت نصب عينيها تحقيق التفوق والنجاح كبقية إخوتها، مشيرا إلى أنها كانت تنظم وقتها بشكل جيد، فكان لديها وقت للقراءة، ووقت للجلوس مع أخوتها، ووقت لمشاهدة التلفاز، مشيرا إلى أنها اعتمدت على نفسها ولم تلجأ للدروس الخصوصية.

وختم والد الطالبة نغنغية بالقول: اليوم أشعر بالفخر فقد استطاع أبنائي أن يحققوا ما حرمت منه عندما كنت في سنهم، مشيرا إلى انه لم يستكمل دراسته الثانوية نتيجة لمجموعة من الظروف الخاصة، إلا أن تلك الظروف كانت محفزا له لدعم أبنائه والوقوف إلى جانبهم لتحقيق الحلم الذي لم يستطع هو تحقيقه.

ودعا الجهات المختصة في السلطة الوطنية إلى تقديم يد العون له، من أجل مساعدته على توفير متطلبات استكمال أبنائه لدراستهم الجامعية، مشيرا إلى أن ثلاثة منهم يلتحقون الآن في الجامعات، وبعد نجاح شيماء فان العبء الاقتصادي سيزداد على كاهله، ولن يستطيع توفير متطلبات دراستهم الجامعية.

التعليقات