زوجة أوباما تساعد في إعداد وجبات صحية في مطبخ البيت الأبيض
واشنطن: جاني بلاك*
كانت تلك هي الفرصة المثلى. ستة وثلاثون ثغرا باسما من طلاب الصف الخامس من التعليم الأساسي يأكلون وجبة صحية أعدوها بأنفسهم على طاولة النزهات في حديقة البيت الأبيض. كان فحوى الخبر بسيطا ومغريا: لقد حضر الأولاد وزرعوا وحصدوا وخلال ثلاثة أشهر فقط حققت ميشيل أوباما ما لم يكن يستطيع المدافعون عن الغذاء الصحي سوى الحلم بتحقيقه. ولم يعد الطعام الجيد حلما بل أصبح حقيقة واقعة.
إلى ذلك فالأمر سهل. لكن ما الذي سيحدث عقب ذلك؟
هذا هو السؤال الذي يعكف عليه فريق إدارة أوباما الخاص بالسياسات الغذائية هذا الصيف. وأشارت جوسلين فري، مدير فريق سياسة أوباما الخاصة بالغذاء، في مقابلة معها: «كان الهدف من الحديقة أن تكون بداية لما قد يكون في بعض الأحيان مناقشات معقدة حول كيفية تناول الطعام والخيارات التي نقوم بها.» لكن خلال انتقالها من الرمزية إلى التطبيق يصارع البيت الأبيض عددا من القضايا التي واجهت أعضاء من يسمون حركة الغذاء لعقود مثل: كيف يمكنك أن تروج لنظام جديد في الأكل؟
الأمر ليس سهلا كما يبدو. فالطعام ـ على عكس برنامج الفضاء ـ جزء جوهري من حياة كل فرد، ولذا فإن الأمر معقد من الناحية الثقافية والسياسية والاقتصادية وهناك خط دقيق بين التدخل الحكومي وانتهاج الحكومة صورة أبوية تفرض بها طريقة تناول الطعام على المواطنين: إنه أمر لتعليم الناس بشأن أهمية الوجبة الغذائية الصحية وإخبارهم بما يأكلون ومن أين يشترونه. وقد نجحت الحديقة نجاحا منقطع النظير، فخلال زيارة عائلة الرئيس موسكو أبدى الروس اهتماما بالغا بالحديقة الرئاسية أكثر من اهتمامهم بذوق ميشيل أوباما في اختيار ملابسها. بيد أن التحدي الذي يبرز أمام الإدارة الآن يتمثل في صياغة استراتيجية لاستثمار التجربة الجديدة لتطوير غذاء المدارس والوصول إلى فاكهة وخضراوات طازجة لجعل طريقة تناول الطعام جزءا متكاملا من مناقشة الرعاية الصحية الوطنية.
مهندسو الخطة الرئيسيين إلى جانب ميشيل أوباما ذاتها هم فري وكذلك سام كاس مساعد الطاهي الذي يعمل أيضا كمنسق مبادرة الغذاء للبيت الأبيض.
تخرجت فري التي تبلغ من العمر 40 عاما من كلية الحقوق مع أوباما، أما كاس فعمل كطاه شخصي لعائلة أوباما في شيكاغو قبل أن ينضم إلى العائلة في واشنطن. ويشرف الشاب الذي يبلغ من العمر 29 عاما على الحديقة ودائما ما تلتقط له الصور في ملابس الطهي البيضاء وهو يعمل مع الأولاد. بيد أن كاس يقضي جزءا كبيرا من وقته في مقر إقامة العائلة الأولى في واشنطن. وخلال الأسبوع الماضي جلس في الصف الأول إلى جانب أعضاء في الكونغرس حيث أعلن نائب الرئيس بايدن مقترحات أمن الغذاء الجديدة التي قدمتها الإدارة.
وبالنظر إلى حجم النجاح الذي حققته الحديقة لن يكون من المدهش أن تكون جزءا من استراتيجية أسرة الرئيس للاستمرار في مهمتهم: وأن يبدو الطعام الطازج والصحي متاحا بل وحتى طبيعيا. وخلال اللقاءات والمناسبات العامة تعمد ميشيل أوباما إلى التحدث عن تجربتها الشخصية. وكأم عاملة فغالبا ما تأخذ ابنتيها إلى الطعام بالخارج مرات عديدة خلال الأسبوع أو تطلب البيتزا من أجل العشاء. وتقول إن ابنتيها عندما بدأ وزنهما في الزيادة نصحها طبيب الأطفال بإعادة التفكير في كيفية تناول الطعام. وقالت ميشيل خلال وقت الحصاد: «عندما قمنا بعمل بعض التغييرات في وجبة غذاء العائلة وأضفنا المزيد من الغذاء الطازج، بدأ باراك والفتاتان وأنا في الملاحظة في وقت قصير جدا أننا نشعر بتحسن أكبر».
ولتأكيد هذا الانطباع، دعت أوباما عددا من أطفال المدارس المحليين وليس مشاهير الطهاة إلى الحديقة (على سبيل المثال، الطاهية أليس ووترز، مالكة مطعم تشيز بانيسي الشهير التي حاولت الضغط من أجل إنشاء حديقة البيت الأبيض لأكثر من عقد، لكنها لم تدع لحضور أي من الأحداث داخل الحديقة). وقد ظهرت ميشيل في عدد من أماكن تقديم الطعام المجاني ومراكز الصحة المجتمعية للحديث عن أهمية الوجبة الغذائية المتوازنة وقد أُهدي إنتاج الحديقة الرئاسية إلى مطبخ ميريام الذي يقدم طعاما صحيا مجانيا إلى المشردين في واشنطن. وقالت فري: «إن الحصول على الطعام وتوفره بأسعار رخيصة كان دائما جزءا من الرسالة وذلك هو السبب وراء شراكتنا مع أطفال المدارس الابتدائية فأنت تنفذ إلى صميم المستهلكين وتقول لهم إن الأمر متعلق بالأطفال».
وربما لا يبدو ذلك ذكاء تكتيكيا لكن ووترز والقادة الآخرين من حركة الطعام المحلية ناضلوا بشدة ضد قضايا الصفوة. فقد سخر النقاد من مدحهم الكبير للجبن المنتج في المزارع أو الدجاج المشوي وتصويرهم على أنهم لا يتسقون مع العصر الحالي وأنهم أثرياء محبون لأكل الجرجير. وقال جوش فيرتيل، رئيس منظمة «سلو فود» الأميركية التي تشجع صغار المزارعين والصناعات الحرفية: «لقد استغلت ميشيل موقفها ذلك بصورة جعلت الأفراد يدركون الأمر بسهولة ويعلمون أن ما يقومون به هو تطبيع شيء يجب أن يكون طبيعيا». وأضاف توين غيراسي مدير خدمات الغذاء في مدرسة بالتيمور سيتي العامة: «أن ميشيل تحظى بتأثير كبير، وخلال الشهور الماضية كان هناك وعي قومي بأن قضايا الطعام هامة جدا». وأشار إلى أن الممولين يطلبون دراسات عملية رغبة في الاستثمار حتى وسط الأزمة الاقتصادية. وقد جاءت غالبية التقييمات بالنسبة لجهود ميشيل أوباما إيجابية، لكنها لم تسلم من الانتقادات؛ ففي 31 مايو (أيار) وبخت أماندا هيزر، كاتبة الطعام، في عمودها، السيدة الأولى على الإشارة إلى أن الطهي عمل شاق عندما اعترفت صراحة أنها كانت سعيدة بترك الطهي لطهاة البيت الأبيض. كتبت هيزر في عمودها: «المكونات المحلية الرائعة لا فائدة منها إذا ما غفل الناس عن الطهي فالطهي بالنسبة للعناية بالحدائق كالأبوة بالنسبة للأطفال».
وردت فري وكاس بأن تشجيع العائلات على الطهي جزء من خطة البيت الأبيض. وفي بداية هذا الشهر، على سبيل المثال، دعا أوباما خريجي برينفورد بروغرام، وهي مؤسسة غير ربحية في واشنطن تعنى بتعليم مهارات الحياة عبر الطهي للمساهمة في الإعداد لاحتفالات عيد الهالوين وعيد الاستقلال.
خلال البرنامج الذي يستغرق أسبوعا يقوم الطلبة البالغ عددهم 19 طالبا بتقشير الذرة وغسل الخس وعمل كعك الفراولة.
وقال كاس: «أبرزت الحديقة خطوة بخطوة عملية وصول الطعام إلى المائدة، لكن الحدث الرئيسي تمثل في الطهي والأكل ونحن نحاول توضيح أن ذلك كله يقود إلى المائدة».
ويعمل كاس على سلسلة من وصفات البيت الأبيض الموسمية على الرغم من عدم الاستقرار على كيفية نشرها. «وسواء كان ذلك عبر كتاب طهي البيت الأبيض أو الموقع الإلكتروني الخاص فإن تلك السلسلة ستكون جزءا كبيرا مما نقوم به ونحن نحاول استكشاف مسارات جديدة لتوصيل وصفات عملية ومثلى إلى أيدي الأمهات والآباء».
ما لا يقوم به البيت الأبيض يعد بقدر ضخامة ما يقوم به. فعلى سبيل المثال، على الرغم من رغبة الكثيرين من المدافعين عن الحديقة فإن السيدة الأولى لم تنتصر للطعام المحلي، فقد قالت أمام طلاب الصف الخامس في يوم الحصاد في يونيو (حزيران): «ما تعلمته هو أن الطعام المحلي إذا ما زرع محليا فسيكون له مذاق أفضل»، لكن ميشيل تبحث عن الطزاجة والموسمية. وقال سام فرومارتز، مؤلف كتاب «أورغانيك»: «على الرغم من وجود حركة طعام محلية كبرى فإنهم لم يجعلوا منها قضية رئيسية. من خلال الحفاظ عليها مبهمة أصبحت أكثر شمولا». لن تؤيد ميشيل برنامج «من المزرعة إلى المدرسة» لأنه مشروع مفضل بالنسبة للعديد من ناشطي الأغذية المدعومة الذين يرونها ناجحة إلى حد بعيد لأنها تخلق أسواقا جديدة لصغار المزارعين وتزيد من كمية المنتجات الطازجة في المدارس، وقال كاس: إن ذلك جزء صغير ضمن الحاجات الأكبر لكنه ليس أولوية.
ويقوم الجزء الرئيسي في استراتيجية البيت الأبيض على الاستمرار في مهمتهم، إذ يعمل مصلحو الغذاء على تغيير المعونات الزراعية والتشريعات البيئية ومعايير التغذية وتصنيف الطعام. وأشار كاس إلى أن البيت الأبيض يدرك أن جميع تلك العناصر هامة ومترابطة. لكن لكي تنجح تلك الجهود ستحاول ميشيل أن تبرز القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة على أطفالها. وقال كاس: «نحن نركز على الأطفال على الرغم من أن الطعام والصحة قضايا نواجهها جميعا. ونحن نرغب في النظر إلى العملية من ناحية ما يزرع وكيف يزرع وكيفية وصوله إلى أطباقنا دون التوجه إلى مليون اتجاه».
وقد حصلت ميشيل أوباما على راحة خلال أغسطس (آب)، لكنها ستعود إلى مواصلة جهودها بحماسة خلال سبتمبر (أيلول) موعد العودة إلى المدرسة، وعندما تشتعل المناقشات في الكونغرس حول تمويل برامج تغذية الأطفال بما فيها وجبات الإفطار والغداء في المدارس.
وحتى الآن لم يتم التحضير لمناسبة عامة، لكن أعضاء الفريق المعاون لها يقولون إن ميشيل ستستمر في محاولة ربط الأمور الشخصية بالسياسية عبر العناية البستانية والطهي وتناول الطعام مع التلاميذ.
وقال فيرتيل رئيس مؤسسة «سلو فود»: «ستتجه الأوضاع نحو الأفضل إذا ما تمكنوا من نشر ما يقومون به، وإذا ما تمكنوا من إطلاع الناس على وجبة عائلية وإذا ما رأى الناس أن أكثر إنسان مشغولية في العالم يجلس مع أطفاله لتناول العشاء فإن ذلك يمكن أن يحدث تأثيرا بالغا».
* «واشنطن بوست»
كانت تلك هي الفرصة المثلى. ستة وثلاثون ثغرا باسما من طلاب الصف الخامس من التعليم الأساسي يأكلون وجبة صحية أعدوها بأنفسهم على طاولة النزهات في حديقة البيت الأبيض. كان فحوى الخبر بسيطا ومغريا: لقد حضر الأولاد وزرعوا وحصدوا وخلال ثلاثة أشهر فقط حققت ميشيل أوباما ما لم يكن يستطيع المدافعون عن الغذاء الصحي سوى الحلم بتحقيقه. ولم يعد الطعام الجيد حلما بل أصبح حقيقة واقعة.
إلى ذلك فالأمر سهل. لكن ما الذي سيحدث عقب ذلك؟
هذا هو السؤال الذي يعكف عليه فريق إدارة أوباما الخاص بالسياسات الغذائية هذا الصيف. وأشارت جوسلين فري، مدير فريق سياسة أوباما الخاصة بالغذاء، في مقابلة معها: «كان الهدف من الحديقة أن تكون بداية لما قد يكون في بعض الأحيان مناقشات معقدة حول كيفية تناول الطعام والخيارات التي نقوم بها.» لكن خلال انتقالها من الرمزية إلى التطبيق يصارع البيت الأبيض عددا من القضايا التي واجهت أعضاء من يسمون حركة الغذاء لعقود مثل: كيف يمكنك أن تروج لنظام جديد في الأكل؟
الأمر ليس سهلا كما يبدو. فالطعام ـ على عكس برنامج الفضاء ـ جزء جوهري من حياة كل فرد، ولذا فإن الأمر معقد من الناحية الثقافية والسياسية والاقتصادية وهناك خط دقيق بين التدخل الحكومي وانتهاج الحكومة صورة أبوية تفرض بها طريقة تناول الطعام على المواطنين: إنه أمر لتعليم الناس بشأن أهمية الوجبة الغذائية الصحية وإخبارهم بما يأكلون ومن أين يشترونه. وقد نجحت الحديقة نجاحا منقطع النظير، فخلال زيارة عائلة الرئيس موسكو أبدى الروس اهتماما بالغا بالحديقة الرئاسية أكثر من اهتمامهم بذوق ميشيل أوباما في اختيار ملابسها. بيد أن التحدي الذي يبرز أمام الإدارة الآن يتمثل في صياغة استراتيجية لاستثمار التجربة الجديدة لتطوير غذاء المدارس والوصول إلى فاكهة وخضراوات طازجة لجعل طريقة تناول الطعام جزءا متكاملا من مناقشة الرعاية الصحية الوطنية.
مهندسو الخطة الرئيسيين إلى جانب ميشيل أوباما ذاتها هم فري وكذلك سام كاس مساعد الطاهي الذي يعمل أيضا كمنسق مبادرة الغذاء للبيت الأبيض.
تخرجت فري التي تبلغ من العمر 40 عاما من كلية الحقوق مع أوباما، أما كاس فعمل كطاه شخصي لعائلة أوباما في شيكاغو قبل أن ينضم إلى العائلة في واشنطن. ويشرف الشاب الذي يبلغ من العمر 29 عاما على الحديقة ودائما ما تلتقط له الصور في ملابس الطهي البيضاء وهو يعمل مع الأولاد. بيد أن كاس يقضي جزءا كبيرا من وقته في مقر إقامة العائلة الأولى في واشنطن. وخلال الأسبوع الماضي جلس في الصف الأول إلى جانب أعضاء في الكونغرس حيث أعلن نائب الرئيس بايدن مقترحات أمن الغذاء الجديدة التي قدمتها الإدارة.
وبالنظر إلى حجم النجاح الذي حققته الحديقة لن يكون من المدهش أن تكون جزءا من استراتيجية أسرة الرئيس للاستمرار في مهمتهم: وأن يبدو الطعام الطازج والصحي متاحا بل وحتى طبيعيا. وخلال اللقاءات والمناسبات العامة تعمد ميشيل أوباما إلى التحدث عن تجربتها الشخصية. وكأم عاملة فغالبا ما تأخذ ابنتيها إلى الطعام بالخارج مرات عديدة خلال الأسبوع أو تطلب البيتزا من أجل العشاء. وتقول إن ابنتيها عندما بدأ وزنهما في الزيادة نصحها طبيب الأطفال بإعادة التفكير في كيفية تناول الطعام. وقالت ميشيل خلال وقت الحصاد: «عندما قمنا بعمل بعض التغييرات في وجبة غذاء العائلة وأضفنا المزيد من الغذاء الطازج، بدأ باراك والفتاتان وأنا في الملاحظة في وقت قصير جدا أننا نشعر بتحسن أكبر».
ولتأكيد هذا الانطباع، دعت أوباما عددا من أطفال المدارس المحليين وليس مشاهير الطهاة إلى الحديقة (على سبيل المثال، الطاهية أليس ووترز، مالكة مطعم تشيز بانيسي الشهير التي حاولت الضغط من أجل إنشاء حديقة البيت الأبيض لأكثر من عقد، لكنها لم تدع لحضور أي من الأحداث داخل الحديقة). وقد ظهرت ميشيل في عدد من أماكن تقديم الطعام المجاني ومراكز الصحة المجتمعية للحديث عن أهمية الوجبة الغذائية المتوازنة وقد أُهدي إنتاج الحديقة الرئاسية إلى مطبخ ميريام الذي يقدم طعاما صحيا مجانيا إلى المشردين في واشنطن. وقالت فري: «إن الحصول على الطعام وتوفره بأسعار رخيصة كان دائما جزءا من الرسالة وذلك هو السبب وراء شراكتنا مع أطفال المدارس الابتدائية فأنت تنفذ إلى صميم المستهلكين وتقول لهم إن الأمر متعلق بالأطفال».
وربما لا يبدو ذلك ذكاء تكتيكيا لكن ووترز والقادة الآخرين من حركة الطعام المحلية ناضلوا بشدة ضد قضايا الصفوة. فقد سخر النقاد من مدحهم الكبير للجبن المنتج في المزارع أو الدجاج المشوي وتصويرهم على أنهم لا يتسقون مع العصر الحالي وأنهم أثرياء محبون لأكل الجرجير. وقال جوش فيرتيل، رئيس منظمة «سلو فود» الأميركية التي تشجع صغار المزارعين والصناعات الحرفية: «لقد استغلت ميشيل موقفها ذلك بصورة جعلت الأفراد يدركون الأمر بسهولة ويعلمون أن ما يقومون به هو تطبيع شيء يجب أن يكون طبيعيا». وأضاف توين غيراسي مدير خدمات الغذاء في مدرسة بالتيمور سيتي العامة: «أن ميشيل تحظى بتأثير كبير، وخلال الشهور الماضية كان هناك وعي قومي بأن قضايا الطعام هامة جدا». وأشار إلى أن الممولين يطلبون دراسات عملية رغبة في الاستثمار حتى وسط الأزمة الاقتصادية. وقد جاءت غالبية التقييمات بالنسبة لجهود ميشيل أوباما إيجابية، لكنها لم تسلم من الانتقادات؛ ففي 31 مايو (أيار) وبخت أماندا هيزر، كاتبة الطعام، في عمودها، السيدة الأولى على الإشارة إلى أن الطهي عمل شاق عندما اعترفت صراحة أنها كانت سعيدة بترك الطهي لطهاة البيت الأبيض. كتبت هيزر في عمودها: «المكونات المحلية الرائعة لا فائدة منها إذا ما غفل الناس عن الطهي فالطهي بالنسبة للعناية بالحدائق كالأبوة بالنسبة للأطفال».
وردت فري وكاس بأن تشجيع العائلات على الطهي جزء من خطة البيت الأبيض. وفي بداية هذا الشهر، على سبيل المثال، دعا أوباما خريجي برينفورد بروغرام، وهي مؤسسة غير ربحية في واشنطن تعنى بتعليم مهارات الحياة عبر الطهي للمساهمة في الإعداد لاحتفالات عيد الهالوين وعيد الاستقلال.
خلال البرنامج الذي يستغرق أسبوعا يقوم الطلبة البالغ عددهم 19 طالبا بتقشير الذرة وغسل الخس وعمل كعك الفراولة.
وقال كاس: «أبرزت الحديقة خطوة بخطوة عملية وصول الطعام إلى المائدة، لكن الحدث الرئيسي تمثل في الطهي والأكل ونحن نحاول توضيح أن ذلك كله يقود إلى المائدة».
ويعمل كاس على سلسلة من وصفات البيت الأبيض الموسمية على الرغم من عدم الاستقرار على كيفية نشرها. «وسواء كان ذلك عبر كتاب طهي البيت الأبيض أو الموقع الإلكتروني الخاص فإن تلك السلسلة ستكون جزءا كبيرا مما نقوم به ونحن نحاول استكشاف مسارات جديدة لتوصيل وصفات عملية ومثلى إلى أيدي الأمهات والآباء».
ما لا يقوم به البيت الأبيض يعد بقدر ضخامة ما يقوم به. فعلى سبيل المثال، على الرغم من رغبة الكثيرين من المدافعين عن الحديقة فإن السيدة الأولى لم تنتصر للطعام المحلي، فقد قالت أمام طلاب الصف الخامس في يوم الحصاد في يونيو (حزيران): «ما تعلمته هو أن الطعام المحلي إذا ما زرع محليا فسيكون له مذاق أفضل»، لكن ميشيل تبحث عن الطزاجة والموسمية. وقال سام فرومارتز، مؤلف كتاب «أورغانيك»: «على الرغم من وجود حركة طعام محلية كبرى فإنهم لم يجعلوا منها قضية رئيسية. من خلال الحفاظ عليها مبهمة أصبحت أكثر شمولا». لن تؤيد ميشيل برنامج «من المزرعة إلى المدرسة» لأنه مشروع مفضل بالنسبة للعديد من ناشطي الأغذية المدعومة الذين يرونها ناجحة إلى حد بعيد لأنها تخلق أسواقا جديدة لصغار المزارعين وتزيد من كمية المنتجات الطازجة في المدارس، وقال كاس: إن ذلك جزء صغير ضمن الحاجات الأكبر لكنه ليس أولوية.
ويقوم الجزء الرئيسي في استراتيجية البيت الأبيض على الاستمرار في مهمتهم، إذ يعمل مصلحو الغذاء على تغيير المعونات الزراعية والتشريعات البيئية ومعايير التغذية وتصنيف الطعام. وأشار كاس إلى أن البيت الأبيض يدرك أن جميع تلك العناصر هامة ومترابطة. لكن لكي تنجح تلك الجهود ستحاول ميشيل أن تبرز القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة على أطفالها. وقال كاس: «نحن نركز على الأطفال على الرغم من أن الطعام والصحة قضايا نواجهها جميعا. ونحن نرغب في النظر إلى العملية من ناحية ما يزرع وكيف يزرع وكيفية وصوله إلى أطباقنا دون التوجه إلى مليون اتجاه».
وقد حصلت ميشيل أوباما على راحة خلال أغسطس (آب)، لكنها ستعود إلى مواصلة جهودها بحماسة خلال سبتمبر (أيلول) موعد العودة إلى المدرسة، وعندما تشتعل المناقشات في الكونغرس حول تمويل برامج تغذية الأطفال بما فيها وجبات الإفطار والغداء في المدارس.
وحتى الآن لم يتم التحضير لمناسبة عامة، لكن أعضاء الفريق المعاون لها يقولون إن ميشيل ستستمر في محاولة ربط الأمور الشخصية بالسياسية عبر العناية البستانية والطهي وتناول الطعام مع التلاميذ.
وقال فيرتيل رئيس مؤسسة «سلو فود»: «ستتجه الأوضاع نحو الأفضل إذا ما تمكنوا من نشر ما يقومون به، وإذا ما تمكنوا من إطلاع الناس على وجبة عائلية وإذا ما رأى الناس أن أكثر إنسان مشغولية في العالم يجلس مع أطفاله لتناول العشاء فإن ذلك يمكن أن يحدث تأثيرا بالغا».
* «واشنطن بوست»

التعليقات