فرنسا تصدر النقاب للخليج .. ومحجباتها يشتكين من الإهانة والتضييق

فرنسا تصدر النقاب للخليج .. ومحجباتها يشتكين من الإهانة والتضييق
محجبات فرنسيات يشتكين من التضييق
غزة-دنيا الوطن
رغم إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في وقت سابق رفضه ارتداء المسلمات في بلاده للنقاب أو البرقع، فإن بلاده تقوم بتصنيعه وتصديره إلى دول الخليج، ففي أسبوع الموضة الذي شهدته باريس أخيراً جرى استعراض للعباءات السوداء التي تلبس عادة مع الحجاب، وصمم هذه العباءات مستهدفاً السوق السعودية، مصمم الأزياء العالمي آدم جونز الذي يتخذ من العاصمة الفرنسية مقراً له.

وفيما تبحث فرنسا حظر النقاب والبرقع, حيث قال ساركوزي إنهما غير مرحب بهما، قد يكون مستغرباً حسب تقرير لوكالة رويترز أن تصبح من كبار مصدري العباءات لمشاهير مصممي الازياء، لكن هذا ليس سوى واحد من تناقضات كثيرة كشفها أحدث صدام بين العلمانية والدين في الدولة التي توجد بها أكبر جالية مسلمة في اوروبا.

وتشتكي محجبات فرنسيات من التضييق المستمر والاهانات ووصفهن بالارهابيات، لكن مصمم الأزياء ستيفان رولان الذي صنع الكثير من العباءات لعملاء من الشرق الاوسط يقول "إذا قال لي أحد صمم لي عباءة, فلم لا، أنا فخور بهذا, إنه مجرد لباس".

ولدى سؤاله عن الجدل الأوسع نطاقا بشأن ما إذا كان الحجاب علامة على التبعية ويجب حظره, بدا أقل ثقة وقال "لا أريد الحديث عن الدين فهذا موضوع آخر، لكنني لا أريد أن أغطي المرأة و لا أريد التفكير في هذا".

ويرى العديد من المحللين أن مصرع الصيدلانية المصرية مروة الشربيني في الأول من يوليو/تموز الحالي على يد متطرف ألماني قام بطعنها 18 طعنة بسكين في ساحة إحدى المحاكم الألمانية بسبب ارتدائها الحجاب، جاء تأثرا بالحملة الواسعة التي تشن في أوروبا على هذا الزي وانعكاسا لتصريحات ساركوزي بشأن النقاب.


نتعرض للإهانة والهجوم


وفي حين يتودد المصممون الفرنسيون للعميلات السعوديات في صالات العرض, فإن الصورة على الجانب الآخر من باريس في حي بيلفيل الذي تسكنه الطبقة العاملة تبدو مختلفة تماما. وتقول اكرام الصالحي, البالغة من العمر 20 عاماً, وهي طالبة كانت تقف خارج متجر "زينة بريه ابورتيه" الذي يبيع أغطية الرأس للمحجبات والسترات الطويلة والعباءات "إذا ارتديت الحجاب تتعرضين للاهانة والهجوم طوال الوقت وتوصفين بالارهابية".

وترتدي الصالحي حجاباً بني اللون لكنها لا ترتدي نقاباً، وتود لو تستطيع ارتداءه، لكن ذلك محظور في الكلية التي تدرس بها، وقد غيرت مجال دراستها المفضل وهو التمريض، واتجهت لدراسة اللغات وعلم الاجتماع، لأن الممرضات لا يسمح لهن بارتداء الحجاب في فرنسا.

وقررت الصالحي ارتداء الحجاب قبل 3 سنوات، بينما اتخذت صديقتها ايتشاتو درامي التي ترتدي حجابا أبيض هذا القرار قبل أسبوعين فحسب، وعارضت أسرتاهما حجابهما خوفا من أن يعرضهما للمتاعب.

وترى الكثيرات من الناشطات في مجال حقوق المرأة ليس في الغرب فحسب، أن الحجاب تعبير عن ايديولوجية آخذة في الانتشار تريد اخفاء النساء وإسكاتهن وإلغاء سنوات من النضال من أجل حقوق المرأة.

وقالت الصالحي التي كانت ترتجف غاضبة "السبب الحقيقي في هذا هو الخوف من الاسلام, والمعروف بالانكليزية بـ"إسلاموفوبيا". هناك عدد أكبر من الاخوات يرتدين الحجاب الآن، وإذا كان النقاب محظورا سيمكثن في منازلهن أو يهاجرن إلى الولايات المتحدة أو بريطانيا او المغرب".

وبالنسبة لهن, المشكلات الرئيسية التي تواجهها النساء المسلمات ليست الحجاب، إنما التمييز والبطالة بين الشابات من أسر المهاجرين. ولا تنشر فرنسا بيانات عن البطالة التي تعانيها جماعات عرقية معينة، لكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أوضحت في مايو/ايار الماضي أن التمييز ضد الشبان الذين ترجع أصولهم إلى شمال افريقيا أو افريقيا السوداء يمثل مشكلة كبيرة في سوق العمل بفرنسا.


المعارضون للحجاب يعتبرونه سجناً


ويرى آخرون في الحجاب مشكلة في حد ذاته, ووصفت منظمة "لا عاهرات ولا خاضعات" التي تروج لحقوق المرأة في ضواحي فرنسا التي تسكنها أعراق متنوعة البرقع بأنه "سجن في الهواء الطلق". وقالت إن المتطرفين يحتجزون جسد المرأة رهينة.

وقال رؤساء بلديات في مدن فرنسية مختلفة إن عددا متزايدا من النساء المنقبات يحضرن مراسم زفاف أو يذهبن الى المدارس لأخذ اطفالهن, ويرفضن كشف وجوههن للتحقق من هوياتهن. وليست هناك احصاءات رسمية لكن الادلة الشفهية كانت كافية لتدفع البرلمان الفرنسي هذا الشهر الى بدء تحقيق يستمر 6 اشهر في انتشار النقاب والبرقع.

وفي سياق متصل, قال العضو البارز في حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم جان فرانسوا كوبيه في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان"الفرنسية الاثنين الماضي "من المؤكد أن البرقع جدل سياسي وليس دينيا. المتطرفون يختبرون الجمهورية مرة أخرى"

ويريد العديد من أعضاء حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم حظره، ويعيد هذا الخلاف إلى الأذهان الجدل الذي ثار حول ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية وأسفر عن حظره عام 2004 بناء على مبدأ الفصل بين الدين والدولة.

ومثلما حدث آنذاك تجاوز الجدل المشكلة التي أثارته بكثير, فالبرقع الافغاني بلونه الأزرق الفاتح والذي يغطي المرأة من أعلى الرأس الى أخمص القدمين نادر هنا بل من النادر رؤية النقاب.

وفي متجر "زينة بريه ابورتيه" تقول البائعة إن عددا قليلا جدا من النساء يشترينه رغم أنها تخرج نقابا طواعية وتعرض كيفية ارتدائه بسهولة، إما طبقة واحدة تغطي الوجه تاركة فتحة للعينين او طبقتان بحيث تختبيء العينان وراء شاش أسود.

ولكن حتى الذين يجدون هذا الزي قبيحا لا يعتقدون بالضرورة أن الحظر هو الطريق الأمثل للتخلص منه.

وفي افغانستان حيث فرضت حركة طالبان على النساء ذات يوم ارتداء عباءة تغطي كل الجسم تقول ثريا باكزاد المديرة التنفيذية لمنظمة "صوت النساء" إنها تتفق مع وجهة نظر ساركوزي بأن البرقع شيء سييء لكنها تختلف مع استنتاجه, وقالت"انا ضد فرض البرقع بالقوة لكن ما يقوله الرئيس الفرنسي هو نوع آخر من الفرض بالقوة على النساء، ويجب ألا يتمكن أحد من اجبار شخص على ارتداء الملابس بطريقة معينة".

التعليقات