بعد ايلول تدخل اسرائيل مرحلة القرار لضرب ايران

بعد ايلول تدخل اسرائيل مرحلة القرار لضرب ايران
ماذا لو ضربت اسرائيل بمفردها ايران..؟؟
بقلم :واصف عريقات
خبير ومحلل عسكري
رام الله
لا يختلف اثنان على أن قيادة اسرائيل الحالية جادة في ضرب ايران، وأن غالبية الاسرائيليين يؤيدون ضرب المنشآت النووية الايرانية لانهم يعتبرونها تهديدا لأمنهم وخطرا على وجودهم، لذلك انتخبوا رئيس الحكومة نتنياهو الذي وعد في برنامجه الانتخابي معالجة الموضوع الايراني، وقبله رئيس الوزراء اولمرت ووزير دفاعه باراك وقبيل انتهاء ولايتهما (بحسب هآرتس ) قدما لائحة بطلباتهما لادارة الرئيس بوش من أجل تسهيل الهجوم الجوي الاسرائيلي على ايران، إلا أن ظهور الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية حال دون تنفيذ ذلك، كما أن صحيفة "ساندي تايمز" البريطانية كشفت في عددها الصادر في الاسبوع الاول من كانون ثاني 2006 وبناء على معلومات استقتها من مصادر عسكرية اسرائيلية أفادت بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أصدر أوامره الى الجيش الاسرائيلي بالاستعداد لشن هجوم على المفاعلات النووية الايرانية في نهاية شهر آذار 2006 بالتزامن مع موعد اجراء الانتخابات البرلمانية في اسرائيل على ضوء تلقيه معلومات من أجهزة الاستخبارات تدعي أن ايران اقامت مفاعلات لتخصيب اليورانيوم في مناطق مدنية، وبحسب الصحيفة بدأت الاستعدادات لتنفيذ عملية مشتركة من قوات خاصة وسلاح الجو بهدف عرقلة البرنامج النووي لعدة سنوات، وتم اختيار آذار بسبب تخوف اسرائيل من قيام ايران بتحسين قدراتها الاستخبارية والدفاعية، ومر أكثر من آذار ولم تنفذ الضربة، لكن النية مبيتة والرغبة ما زالت موجودة وهي قيد التنفيذ، لكن الرغبة شىء والقدرة على تنفيذها شىء آخر.

فغرق الحليف الأمريكي في العراق وأفغانستان والأزمة المالية العالمية وحرص الرئيس الامريكي اوباما على مواصلة الحوار مع ايران لاقناعها بالتخلي عن مساعيها للحصول على السلاح النووي وعدم السير في سباق التسلح النووي في منطقة الشرق الاوسط (وهذا لا يعجب القيادة الاسرائيلية) الا انها تشكل عقبات رئيسية أمام تنفيذ نتنياهو لمخططه تجاه ايران على الأقل في المستقبل القريب، وهذا ما تدركه القيادة الاسرائيلية على الرغم من تصريحاتها في الأونة الأخيرة وما رافقها من رسائل تهديد عبر المناورات والتحضيرات وابحار الغواصات، واستغلالها لتصريحات امريكية بلسان نائب الرئيس الامريكي بايدن، ورئيس هيئة الاركان مايكل مولين الذي قال "يجب ابقاء الخيار العسكري للتعامل مع الملف النووي الايراني واردا" لكنه استدرك وقال "ان هذا الخيار سيء ويعرض المنطقة والعالم لعدم الاستقرار".
لا غرابة في ذلك فهناك مصلحة امريكية اسرائيلية بتحجيم دور ايران في المنطقة والعالم وبشكل خاص في العراق، بالاضافة لمنع امتلاكها السلاح النووي، لكن هناك تعارض بينهما في كيفية الوصول لهذه الاغراض، وتراهن اسرائيل على تبدل قناعة الرئيس الامريكي بمرور الوقت لتتوافق مع القناعة الاسرائيلية المنادية بعدم جدوى الحوار مع ايران وكذلك العقوبات، ولا مناص من استخدام القوة العسكرية، والى أن يتم ذلك يواصل الجيش الاسرائيلي استعداده ومناوراته وبروفاته، في نفس الوقت تنشط القيادات الاسرائيلية في الحيلولة دون امتلاك ايران لمنظومات الدفاع الروسية المتطورة S300، وهذا لايعني ان لا تفقد اسرائيل صبرها وتنفرد بضرب ايران، فاسرائيل تمتلك طائرات حديثة مزودة باجهزة تشويش تساعدها على تلافي الدفاعات الجوية الايرانية وقادرة على التزود بالوقود جوا، وتحمل صواريخ وقنابل تخترق التحصينات وبامكانها الاقتراب للاهداف من المناطق الأقل رقابة وسيطرة، مع ادراكها ان هذة الضربة محفوفة بالمخاطر اقلها حرمانها من وصولها لاهدافها باقل التكاليف، وانها تحتاج لمزيد من الوقت وليس لدقائق معدودة، لان الأهداف الايرانية منتشرة على مساحات كبيرة، وعدم ضمان الممرات الجوية الآمنة وحاجتها الماسة لمعلومات الاقمار الصناعية والرادارية واجهزة التشويش المتطورة واستخدامها لمعظم طائراتها وربما مع تطور العملية وتبعا لحجم الرد الايراني و"هل هو تقليدي بالصواريخ او غير تقليدي بالرؤوس الكيماوية والبيولوجية" والذي يمكن ان يجبرها على استخدام كل سلاحها الجوي بعيدا خارج الاراضي المحتلة، مما يعرضها للخطر وامكانية فقدان العديد منها ويبقي سماؤها مكشوفة ودون حماية جوية، وتستنفذ مخزونها من القنابل الذكية والتلفزيونية و طائرات التزويد بالوقود في الجو مما يعرضها لاحتمالات عدم النجاح ومواجهة الأخطار كافة لوحدها، وخاصة ان ايران استفادت من تجربة ضربة مفاعل العراق وتزودت بمنظومات دفاعية وشبكات صاروخية ورادارات واجهزة انذار مبكر وخلايا نائمة قريبة لمسارح العمليات، وهي عوامل من شأنها افشال العملية.
ومن أجل تفادي هذا السيناريو الخطر وعدم تعريض طياريها للخطر والعملية للفشل، وفي رهانها على توريط الادارة الامريكية بخوض الحرب يمكن ان تلجأ اسرائيل لسيناريو أقل خطورة تستخدم فيه عدد كبير من صواريخ ارض – ارض من نوع "يريحو"، أو صواريخ بحر - ارض ، أو أرض – ارض من طراز "كروز" وتهاجم مجمع بوشهر لما له من نتائج كارثية، في محاولة لاستدراج الرد الايراني وتطوير المعركة وقلب الطاولة وخلط الاوراق وتأليب الشارع الأمريكي والمجتمع الغربي والداخل الايراني والدول العربية عبر تحسيسهم بالأخطار المحدقة بهم والتي ستنجم عن الحرب.
القيادة الاسرائيلية تقف الآن على نفس المسافة بين عقدة الخوف والقلق من السلاح النووي الايراني ونفاذ الوقت وبين المغامرة بالهجوم عليه وتدميره.
آب وايلول اشهر الانتظار ومعرفة نتائج النقاش والحوار، وبعدها تدخل اسرائيل مرحلة القرار...؟؟؟
[email protected]

التعليقات