بعض من جوانب خفايا وأسرار حريق شركة كيماديا المفتعل
بعض من جوانب خفايا وأسرار حريق شركة " كيماديا " المفتعل والمتعمد كما يرويها ويكشفها لنا أحد مسؤولي الإطفاء في مديرية الدفاع المدني ومسؤولي وزارة الصحة ( العراقية ) / 2 حديث صحفي مهم مع خبير إطفاء
بقلم صباح البغدادي
في الأخبار العاجلة التي وردت لنا خلال الساعات الماضية عاد المفتش العام إلى العراق بعد أن تم إستداعه على وجه السرعة من قبل مكتب رئيس الوزراء وقطع رحلة استجمامه السياحية تحت شعار وعنوان ( الايفادات الرسمية ) , وقد ذهب بعدها إلى بناية وزارة الصحة والتجول في شركة " كيماديا " ليرى وليتأكد أكثر على الخراب والدمار الذي لحق بطوابق وأقسام الشركة وليخون معظم موظفيها النزيهين المهنيين الذين وقفوا بصورة مشرفة وبطولية حفاظآ على سمعة شركتهم بوجه عصابات الجريمة المنظمة في وزارة الصحة ( العراقي ) , وعاد مثل الأول وأكثر في تصريحاته المضللة لوسائل الإعلام لغرض خلط الأوراق على الرأي العام / تصريحاته هذه سوف نتناولها بمقال منفصل عن قريب .
حملنا أسئلتنا و حديث شهود العيان من بعض الموظفين والمسؤولين بالشركة والوزارة من موقع الحدث التي تم طرحها وذكرها خلال سلسلة مقالاتنا لسابقة التي تناولنا بها حريق شركة " كيماديا " وتوجهنا بها إلى أحد مسؤولي فريق الإطفاء في مديرية الدفاع المدني / ببغداد , بعد أن تم تأمين اتصال مباشر به بمساعدة مشكورة من قبل أحد المسؤولين بالحكومة ليحدثنا عن رؤيته الأولية لهذه الحريق حسب ما شاهده من موقع الحدث , وخصوصآ بعد أن ذكروا في وسائل الإعلام الحكومية وأشاعوا أن نتيجة هذا الحريق كان بفعل (( تماس كهربائي )) وليس بفعل متعمد عن سابق إصرار وترصد , حيث صرح لنا المسؤول بمديرية الدفاع المدني بقوله لنا :
المسؤول الحكومي في الدفاع المدني : كما هو معلوم فان الحريق الذي يحدث نتيجة التماس الكهربائي يطلق تحذيرات مسبقة قبل انتشاره , ومنها رائحة احتراق البلاستك المغلف للقابلو السلك الكهربائي المحترق , وهي رائحة تكاد تكون مميزة جدآ , ويستطيع كل من له حاسة شم سليمة أن يميزها بسهولة ويسر , كما أن التماس الكهربائي الذي يتحدثون عنه ألان وما زالوا في وسائل الإعلام حتى قبل المباشرة في التحقيق يتطلب وقتآ زمنيآ لا بأس به للانتشار , كما انه يحتاج إلى مواد قابلة للاحتراق قريبة من مصدر التماس الكهربائي , وكل هذه الأمور وغيرها لم تحصل باعتقادي وحسب مشاهدتي الأولية بعد عملية إطفاء الحريق من خلال التجول في الغرف المحروقة في بعض الطوابق التي دمرت بالكامل , حيث أن الحريق كان شديدآ جدآ والسنة اللهب التي تخرج من الشبابيك لخارج البناية كانت قوية جدآ وامتدت إلى ما يقارب خمسة أمتار أو أكثر من خارج النوافذ , كما أن الأمر الثاني الواجب توفره ليكون التماس الكهربائي قادرآ على إشعال حريق بهذا الحجم الكبير وبهذه الطريقة هو وجود مواد قابلة للاشتعال بالقرب من مصدر التماس الكهربائي من غير المادة البلاستيكية التي تغطي أي سلك كهربائي , وهو ما لم يكن متوفرآ حسب مشاهدتي لموقع الحريق , لاني لاحظت أن الكيبلات الكهربائية السليمة والتي لم يصلها الحريق معلقة على مسار حديدي فوق السقف الثانوي بعيدآ إلى الأعلى , وان الأسلاك النازلة لتغذية الإنارة والمآخذ والتقاسيم الكهربائية تسير داخل أنبوب حماية على الجدار , وليس هناك مادة قابلة للاحتراق بالقرب من هذه الأسلاك سوى الجدار فقط .
الكاتب : أذآ تعتقد جازمآ أن هناك من قام بهذا العمل من داخل بناية الوزارة ويعرف جيدآ طوابقها وأقسامها .
المسؤول الحكومي : حقيقة تحدثت في حينها في مكان الحريق مع بعض زملائنا من الخبراء المشهود بكفاءتهم وخبرتهم الميدانية وجميعهم أجمع على أن ذلك الحريق ناشئ من إلقاء أو ملئ المكان بمواد شديدة الاشتعال كالبنزين أو بعض أنواع من الكحول , أو بعض المواد الكيماوية الحارقة , وأستطيع تشبيهه إلى حد انه يشبه الحريق الناتج عن المشاعل الفسفورية ذاتية الاشتعال , وإنها كانت موضوعة مع مواد كحولية قابلة للاشتعال السريع , وعلى أية حال فان الحريق الذي اندلع في طوابق الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية / كيماديا في بناية وزارة الصحة قد حصل دون شك بفعل فاعل , وهو ناتج عن فعل جنائي بحت لا يقبل الشك أو التأويل .
الكاتب : هل صحيح أنه مارست عليكم ضغوط من جهات سياسية نافذة في الحكومة لغرض أن يكون التقرير النهائي نتيجة تماس كهربائي وليس عمل جنائي مفتعل .
المسؤول الحكومي : أنا لا أنكر هذا الشيء بصراحة , نعم هناك ضغوط تمارس علينا , ولكن هناك جهات رقابية مختلفة غيرنا سوف تحقق معنا وأعتقد أن النتيجة التحقيق سوف تذهب إلى فرضية (( التماس الكهربائي )) على الرغم من أن هناك اعتراض من جهات سياسية حسب علمي لغرض أن تكون اللجان نزيهة وبدون تدخل سياسي حكومي , وإذا كانت نيران الحريق غالبا ما تدمر اغلب الآثار التي يخلفها الجاني في جرائم الحريق فان هذا الرأي لا يؤخذ به هكذا على إطلاقه , فقد قدمت لنا العلوم الحديثة وما رافقها من تكنولوجيا متقدمة و طرق ووسائل علمية تؤدي إلى كشف الكثير من هذه الآثار , ولعل أهمها في هذا النوع من الجرائم هو تحديد المواد التي استخدمت في أحداث الحريق والطريقة التي تم أحداثه فيها على الرغم من افتقارنا مع الأسف إلى مثل تلك الأجهزة المهمة التي حتمآ سوف تساعدنا في أعمالنا كثيرآ لو كانت متوفرة .
الكاتب : ما هو أذآ دور المحقق الجنائي في مثل تلك الحالات .
المسؤول الحكومي : لا بد من التذكير هنا إلى أن أول واهم ما يسعى إليه المحقق الجنائي الخبير في مثل تلك الجرائم هو تحديد ما إذا كان الحريق قد أحدث عمداً أم نتيجة إهمال أو خطأ بشري أو قلة احتراز , ويلعب موقع ومكان الجريمة دورآ مهمآ كذلك في كشف من هم المستفدين بالدرجة الأولى من وراء هذا الحريق , ويأتي على عاتق الخبير الجنائي الذي يتولى الكشف على مكان وموقع الحريق وما يستخدمه من تقنيات وأجهزة ووسائل كشف الأدلة والآثار المادية التي يكون دوراها هاماً وفاعلاً في تحديد هذه الآثار في أماكنها المتوقعة ما يؤدي بالتالي إلى الوصول لنتائج جيدة وناجحة , وإذا توفرت الشروط المناسبة لذلك بدون تدخلات الآخرين ومن هم من ذوي عديمي الخبرة في مثل تلك الأمور للكشف عن مثل هذه الجرائم من الحرائق .
الكاتب : هل هناك حادث أو حوادث حريق سبق لكم أن علمتوا سبب اندلاعه الحقيقي ومن كان ورائه وخصوصآ نحن نسمع بين الحين والأخر عن احتراق بناية وزارة أو مؤسسة حكومية مهمة وهكذا دواليك .
المسؤول الحكومي : دعني أوضح لكم شيء مهم جدآ , وأعتقد أنه لم يسمع به أي شخص لغاية ألان حسب علمي ولكن سوف أبوح إليه بكم لغرض كشف بعض خفايا مثل هذه الحرائق , هناك دائرة حكومية مهمة اندلع فيها حريق متعمد وبفعل فاعل , وبعد التحقيق الجنائي من قبل خبراءنا في مديرية الدفاع المدني وبالتعاون مع الأدلة الجنائية في وزارة الداخلية , وكذلك وورد بعض المعلومات والتفاصيل ألينا من مصادر متعددة أثناء التحقيق مع بعض الموظفين والمسؤولين في تلك المؤسسة الحكومية , ومطابقتها مع موقع الجريمة تبين لنا ان احد المسؤولين لغرض إخفاء اختلاساتها وفساده قام بوضع شمعة متصلة بأسفلها مادة قابلة للاشتعال وبمجرد أن تحترق الشمعة بالكامل وحتى نهايتها سوف يصل اللهب بعدها إلى تلك المادة القابلة للاشتعال , مما يؤدي إلى نشوب هذا الحريق , ولان إحدى الشمعات رأينها موجودة في غرفة أخرى موضوعه بمكان خلف المكتب وبجانبها أكداس من الفيلات والملفات الورقية , ولكنها وجدناها كانت منطفئة إلى نصف الشمعة , وقد تم استغلال مثل تلك الحالة والتفكير بها من قبل المسؤول الحكومي والمجموعة المرتبطة به أثناء انطفاء التيار الكهربائي وخروج الموظفين من تلك الدائرة , وبعد اكتمال التحقيق ومعرفة الجاني الحقيقي صدرت أوامر شديدة اللهجة من جهات حكومية عليا في رئاسة مجلس الوزراء بضرورة أن يتم تغير التحقيق بالكامل والخلوص إلى فرضية التماس الكهربائي لان المسؤول الحكومي في هذه الدائرة الحكومية ينتمي إلى أحدى الأحزاب السياسية المهمة والمشاركة بالحكومة بأكبر كتلة حزبية برلمانية فيها , مما ولد قناعة تامة لنا بأن المسؤولين الفاسدين حتى ولو تم القبض عليهم بالجرم المشهود هناك من يحميهم ويقدم الحماية الكاملة لهم لأنهم مرتبطين معه بصورة مباشرة بهذا الفساد , تصور التيار الكهربائي كان مقطوع ونقول أن هذا الفعل كان نتيجة تماس كهربائي .
وهناك حوادث حريق كثيرة رايتها تثير العجب وقد كانت بفعل أشخاص محترفين في كيفية إشعال مثل تلك الحرائق سوف نشرحها لكم بصورة أكثر تفصيل في مناسبات أخرى في المستقبل أن شاء الله .
الكاتب : بدورنا لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والعرفان الجميل لشخصكم الكريم في هذه المقابلة الصحفية المهمة جدآ برأي لغرض نقلها للرأي العام , وأن شاء الله سوف نستمر معكم في عقد لقاءات صحفية أخرى في أحداث مهمة قادمة .
أتصلنا بدورنا بأحد المسؤولين المهمين في وزارة الصحة ( العراقية ) لغرض وضعنا في داخل صورة الحدث لأننا سجلنا بعض الملاحظات والمعلومات المتفرقة التي حصلنا عليها من خلال حواراتنا الصحفية مع بعض الموظفين والمسؤولين بوزارة الصحة , وبعض مدراء الأقسام في شركة " كيماديا " خلال فترة الأيام الماضية حول موضوع الإشراف المباشر على موظفي الاستعلامات بالشركة في الطوابق " الخامس والسادس والسابع " من قبل زمرة حماية مكتب المفتش العام قبل الحريق وبالضبط في بداية الأسبوع من يوم السبت 13 حزيران 2009
حيث أوضح لنا المسؤول بوزارة الصحة بقوله لنا " حقيقة لم يتم تبديل موظفي الاستعلامات بشركة " كيماديا " ولكن حماية مكتب المفتش العام المعروفين للجميع بوقاحتهم وشراسة تعاملهم غير الأخلاقي مع المراجعين والموظفين سواء أكانوا بالشركة أو بالوزارة , قد أشرفوا عليهم بصورة مباشرة ويتم أخذ الأوامر والتوجيهات لموظفين الاستعلامات من قبلهم فقط دون الرجوع إلى أدارة الشركة أو مدير عام الشركة أو مدراء الأقسام بالشركة , ومثل هذا الفعل القبيح هو عمل ليس من اختصاص مكتب المفتش العام أطلاقآ , ويعتبر تدخل مباشر وغير مهني بعمل الشركة مع موظفيها ومراجعيها , وقد برر المفتش العام لهذا التصرف المدان وعلى حسب قوله : لاتهام صريح وجهه المفتش العام للجميع ولم يستثني أي أحدآ من موظفي الشركة ولمنع مندوبين ومخولي المكاتب العلمية وشركات الأدوية التي تتعامل معهم شركتنا لصعود إلى طوابق " كيماديا " وحصرهم فقط خارج الوزارة لأنهم يحملون حقائب معهم مليئة بالدولارات لرشوة منتسبي " كيماديا " لاعتقاده بأن الرشاوى يمكن دفعها علنآ داخل أروقة الشركة وأمام جميع الموظفين بهذه الصورة الساذجة ومن قبل مندوبي هذه الشركات , هل رأيتم غباء وتصرف أكثر من هذا الفعل " .
ثم يضيف لنا المسؤول بموضوع مهم وحيوي جدآ على هذا الفعل من قبل المفتش العام بقوله لنا " السبب المباشر كما علمت من مصادر خاصة بي من داخل مكتب المفتش العام كما نقلها لي أحدهم شخصيآ : أن هذا الإجراء كان بعد نشر مقال ـ مقالنا ـ الذي يبين فيه بوجود تسجيلات مصورة بخصوص استلام رشاوى من احد الشركات الدوائية الأجنبية متورط بها مكتب المفتش العام بصورة مباشرة وعدم اتخاذ رئيس الوزراء أي أجراء قانوني أو فتح تحقيق حيال هذا الموضوع " ثم يضيف لنا المسؤول بالوزارة " حيث قام في حينها وبعد نشر مقالكم بأيام قليلة بالصعود لطوابق الشركة , ومنها قسم الإعلام الدوائي , وقسم استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية وهو في حالة من العصبية والهستيرية والصراخ بصوت عالي على الموظفين بأنهم مجموعة من المرتشين وقابضي الدولارات من مندوبين الشركات التجارية الدوائية وهذا الفعل معروف لم يحاول التغطية وطمس الحقائق " .
المسؤول الحكومي كان يقصد مقالنا الذي تم نشره بتاريخ الخميس 4 حزيران 2008 والمعنون (( السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء تقوم بعملية توثيق استلام رشوة بالصوت والصورة خاصة بالمفتش العام لوزارة الصحة (العراقية) من أحد مدراء الشركات الدوائية الأجنبية ))
فاصل ونعود إليكم للمزيد من التطورات والأحداث على الساحة السياسية الملتهبة في داخل عراقنا المحتل الجريح ولنضع جمهور الرأي العام بصورة الحدث ومن مصادره الرئيسية ...
صحفي وباحث عراقي مستقل
معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد
[email protected]
بقلم صباح البغدادي
في الأخبار العاجلة التي وردت لنا خلال الساعات الماضية عاد المفتش العام إلى العراق بعد أن تم إستداعه على وجه السرعة من قبل مكتب رئيس الوزراء وقطع رحلة استجمامه السياحية تحت شعار وعنوان ( الايفادات الرسمية ) , وقد ذهب بعدها إلى بناية وزارة الصحة والتجول في شركة " كيماديا " ليرى وليتأكد أكثر على الخراب والدمار الذي لحق بطوابق وأقسام الشركة وليخون معظم موظفيها النزيهين المهنيين الذين وقفوا بصورة مشرفة وبطولية حفاظآ على سمعة شركتهم بوجه عصابات الجريمة المنظمة في وزارة الصحة ( العراقي ) , وعاد مثل الأول وأكثر في تصريحاته المضللة لوسائل الإعلام لغرض خلط الأوراق على الرأي العام / تصريحاته هذه سوف نتناولها بمقال منفصل عن قريب .
حملنا أسئلتنا و حديث شهود العيان من بعض الموظفين والمسؤولين بالشركة والوزارة من موقع الحدث التي تم طرحها وذكرها خلال سلسلة مقالاتنا لسابقة التي تناولنا بها حريق شركة " كيماديا " وتوجهنا بها إلى أحد مسؤولي فريق الإطفاء في مديرية الدفاع المدني / ببغداد , بعد أن تم تأمين اتصال مباشر به بمساعدة مشكورة من قبل أحد المسؤولين بالحكومة ليحدثنا عن رؤيته الأولية لهذه الحريق حسب ما شاهده من موقع الحدث , وخصوصآ بعد أن ذكروا في وسائل الإعلام الحكومية وأشاعوا أن نتيجة هذا الحريق كان بفعل (( تماس كهربائي )) وليس بفعل متعمد عن سابق إصرار وترصد , حيث صرح لنا المسؤول بمديرية الدفاع المدني بقوله لنا :
المسؤول الحكومي في الدفاع المدني : كما هو معلوم فان الحريق الذي يحدث نتيجة التماس الكهربائي يطلق تحذيرات مسبقة قبل انتشاره , ومنها رائحة احتراق البلاستك المغلف للقابلو السلك الكهربائي المحترق , وهي رائحة تكاد تكون مميزة جدآ , ويستطيع كل من له حاسة شم سليمة أن يميزها بسهولة ويسر , كما أن التماس الكهربائي الذي يتحدثون عنه ألان وما زالوا في وسائل الإعلام حتى قبل المباشرة في التحقيق يتطلب وقتآ زمنيآ لا بأس به للانتشار , كما انه يحتاج إلى مواد قابلة للاحتراق قريبة من مصدر التماس الكهربائي , وكل هذه الأمور وغيرها لم تحصل باعتقادي وحسب مشاهدتي الأولية بعد عملية إطفاء الحريق من خلال التجول في الغرف المحروقة في بعض الطوابق التي دمرت بالكامل , حيث أن الحريق كان شديدآ جدآ والسنة اللهب التي تخرج من الشبابيك لخارج البناية كانت قوية جدآ وامتدت إلى ما يقارب خمسة أمتار أو أكثر من خارج النوافذ , كما أن الأمر الثاني الواجب توفره ليكون التماس الكهربائي قادرآ على إشعال حريق بهذا الحجم الكبير وبهذه الطريقة هو وجود مواد قابلة للاشتعال بالقرب من مصدر التماس الكهربائي من غير المادة البلاستيكية التي تغطي أي سلك كهربائي , وهو ما لم يكن متوفرآ حسب مشاهدتي لموقع الحريق , لاني لاحظت أن الكيبلات الكهربائية السليمة والتي لم يصلها الحريق معلقة على مسار حديدي فوق السقف الثانوي بعيدآ إلى الأعلى , وان الأسلاك النازلة لتغذية الإنارة والمآخذ والتقاسيم الكهربائية تسير داخل أنبوب حماية على الجدار , وليس هناك مادة قابلة للاحتراق بالقرب من هذه الأسلاك سوى الجدار فقط .
الكاتب : أذآ تعتقد جازمآ أن هناك من قام بهذا العمل من داخل بناية الوزارة ويعرف جيدآ طوابقها وأقسامها .
المسؤول الحكومي : حقيقة تحدثت في حينها في مكان الحريق مع بعض زملائنا من الخبراء المشهود بكفاءتهم وخبرتهم الميدانية وجميعهم أجمع على أن ذلك الحريق ناشئ من إلقاء أو ملئ المكان بمواد شديدة الاشتعال كالبنزين أو بعض أنواع من الكحول , أو بعض المواد الكيماوية الحارقة , وأستطيع تشبيهه إلى حد انه يشبه الحريق الناتج عن المشاعل الفسفورية ذاتية الاشتعال , وإنها كانت موضوعة مع مواد كحولية قابلة للاشتعال السريع , وعلى أية حال فان الحريق الذي اندلع في طوابق الشركة العامة لتسويق الأدوية والمستلزمات الطبية / كيماديا في بناية وزارة الصحة قد حصل دون شك بفعل فاعل , وهو ناتج عن فعل جنائي بحت لا يقبل الشك أو التأويل .
الكاتب : هل صحيح أنه مارست عليكم ضغوط من جهات سياسية نافذة في الحكومة لغرض أن يكون التقرير النهائي نتيجة تماس كهربائي وليس عمل جنائي مفتعل .
المسؤول الحكومي : أنا لا أنكر هذا الشيء بصراحة , نعم هناك ضغوط تمارس علينا , ولكن هناك جهات رقابية مختلفة غيرنا سوف تحقق معنا وأعتقد أن النتيجة التحقيق سوف تذهب إلى فرضية (( التماس الكهربائي )) على الرغم من أن هناك اعتراض من جهات سياسية حسب علمي لغرض أن تكون اللجان نزيهة وبدون تدخل سياسي حكومي , وإذا كانت نيران الحريق غالبا ما تدمر اغلب الآثار التي يخلفها الجاني في جرائم الحريق فان هذا الرأي لا يؤخذ به هكذا على إطلاقه , فقد قدمت لنا العلوم الحديثة وما رافقها من تكنولوجيا متقدمة و طرق ووسائل علمية تؤدي إلى كشف الكثير من هذه الآثار , ولعل أهمها في هذا النوع من الجرائم هو تحديد المواد التي استخدمت في أحداث الحريق والطريقة التي تم أحداثه فيها على الرغم من افتقارنا مع الأسف إلى مثل تلك الأجهزة المهمة التي حتمآ سوف تساعدنا في أعمالنا كثيرآ لو كانت متوفرة .
الكاتب : ما هو أذآ دور المحقق الجنائي في مثل تلك الحالات .
المسؤول الحكومي : لا بد من التذكير هنا إلى أن أول واهم ما يسعى إليه المحقق الجنائي الخبير في مثل تلك الجرائم هو تحديد ما إذا كان الحريق قد أحدث عمداً أم نتيجة إهمال أو خطأ بشري أو قلة احتراز , ويلعب موقع ومكان الجريمة دورآ مهمآ كذلك في كشف من هم المستفدين بالدرجة الأولى من وراء هذا الحريق , ويأتي على عاتق الخبير الجنائي الذي يتولى الكشف على مكان وموقع الحريق وما يستخدمه من تقنيات وأجهزة ووسائل كشف الأدلة والآثار المادية التي يكون دوراها هاماً وفاعلاً في تحديد هذه الآثار في أماكنها المتوقعة ما يؤدي بالتالي إلى الوصول لنتائج جيدة وناجحة , وإذا توفرت الشروط المناسبة لذلك بدون تدخلات الآخرين ومن هم من ذوي عديمي الخبرة في مثل تلك الأمور للكشف عن مثل هذه الجرائم من الحرائق .
الكاتب : هل هناك حادث أو حوادث حريق سبق لكم أن علمتوا سبب اندلاعه الحقيقي ومن كان ورائه وخصوصآ نحن نسمع بين الحين والأخر عن احتراق بناية وزارة أو مؤسسة حكومية مهمة وهكذا دواليك .
المسؤول الحكومي : دعني أوضح لكم شيء مهم جدآ , وأعتقد أنه لم يسمع به أي شخص لغاية ألان حسب علمي ولكن سوف أبوح إليه بكم لغرض كشف بعض خفايا مثل هذه الحرائق , هناك دائرة حكومية مهمة اندلع فيها حريق متعمد وبفعل فاعل , وبعد التحقيق الجنائي من قبل خبراءنا في مديرية الدفاع المدني وبالتعاون مع الأدلة الجنائية في وزارة الداخلية , وكذلك وورد بعض المعلومات والتفاصيل ألينا من مصادر متعددة أثناء التحقيق مع بعض الموظفين والمسؤولين في تلك المؤسسة الحكومية , ومطابقتها مع موقع الجريمة تبين لنا ان احد المسؤولين لغرض إخفاء اختلاساتها وفساده قام بوضع شمعة متصلة بأسفلها مادة قابلة للاشتعال وبمجرد أن تحترق الشمعة بالكامل وحتى نهايتها سوف يصل اللهب بعدها إلى تلك المادة القابلة للاشتعال , مما يؤدي إلى نشوب هذا الحريق , ولان إحدى الشمعات رأينها موجودة في غرفة أخرى موضوعه بمكان خلف المكتب وبجانبها أكداس من الفيلات والملفات الورقية , ولكنها وجدناها كانت منطفئة إلى نصف الشمعة , وقد تم استغلال مثل تلك الحالة والتفكير بها من قبل المسؤول الحكومي والمجموعة المرتبطة به أثناء انطفاء التيار الكهربائي وخروج الموظفين من تلك الدائرة , وبعد اكتمال التحقيق ومعرفة الجاني الحقيقي صدرت أوامر شديدة اللهجة من جهات حكومية عليا في رئاسة مجلس الوزراء بضرورة أن يتم تغير التحقيق بالكامل والخلوص إلى فرضية التماس الكهربائي لان المسؤول الحكومي في هذه الدائرة الحكومية ينتمي إلى أحدى الأحزاب السياسية المهمة والمشاركة بالحكومة بأكبر كتلة حزبية برلمانية فيها , مما ولد قناعة تامة لنا بأن المسؤولين الفاسدين حتى ولو تم القبض عليهم بالجرم المشهود هناك من يحميهم ويقدم الحماية الكاملة لهم لأنهم مرتبطين معه بصورة مباشرة بهذا الفساد , تصور التيار الكهربائي كان مقطوع ونقول أن هذا الفعل كان نتيجة تماس كهربائي .
وهناك حوادث حريق كثيرة رايتها تثير العجب وقد كانت بفعل أشخاص محترفين في كيفية إشعال مثل تلك الحرائق سوف نشرحها لكم بصورة أكثر تفصيل في مناسبات أخرى في المستقبل أن شاء الله .
الكاتب : بدورنا لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والعرفان الجميل لشخصكم الكريم في هذه المقابلة الصحفية المهمة جدآ برأي لغرض نقلها للرأي العام , وأن شاء الله سوف نستمر معكم في عقد لقاءات صحفية أخرى في أحداث مهمة قادمة .
أتصلنا بدورنا بأحد المسؤولين المهمين في وزارة الصحة ( العراقية ) لغرض وضعنا في داخل صورة الحدث لأننا سجلنا بعض الملاحظات والمعلومات المتفرقة التي حصلنا عليها من خلال حواراتنا الصحفية مع بعض الموظفين والمسؤولين بوزارة الصحة , وبعض مدراء الأقسام في شركة " كيماديا " خلال فترة الأيام الماضية حول موضوع الإشراف المباشر على موظفي الاستعلامات بالشركة في الطوابق " الخامس والسادس والسابع " من قبل زمرة حماية مكتب المفتش العام قبل الحريق وبالضبط في بداية الأسبوع من يوم السبت 13 حزيران 2009
حيث أوضح لنا المسؤول بوزارة الصحة بقوله لنا " حقيقة لم يتم تبديل موظفي الاستعلامات بشركة " كيماديا " ولكن حماية مكتب المفتش العام المعروفين للجميع بوقاحتهم وشراسة تعاملهم غير الأخلاقي مع المراجعين والموظفين سواء أكانوا بالشركة أو بالوزارة , قد أشرفوا عليهم بصورة مباشرة ويتم أخذ الأوامر والتوجيهات لموظفين الاستعلامات من قبلهم فقط دون الرجوع إلى أدارة الشركة أو مدير عام الشركة أو مدراء الأقسام بالشركة , ومثل هذا الفعل القبيح هو عمل ليس من اختصاص مكتب المفتش العام أطلاقآ , ويعتبر تدخل مباشر وغير مهني بعمل الشركة مع موظفيها ومراجعيها , وقد برر المفتش العام لهذا التصرف المدان وعلى حسب قوله : لاتهام صريح وجهه المفتش العام للجميع ولم يستثني أي أحدآ من موظفي الشركة ولمنع مندوبين ومخولي المكاتب العلمية وشركات الأدوية التي تتعامل معهم شركتنا لصعود إلى طوابق " كيماديا " وحصرهم فقط خارج الوزارة لأنهم يحملون حقائب معهم مليئة بالدولارات لرشوة منتسبي " كيماديا " لاعتقاده بأن الرشاوى يمكن دفعها علنآ داخل أروقة الشركة وأمام جميع الموظفين بهذه الصورة الساذجة ومن قبل مندوبي هذه الشركات , هل رأيتم غباء وتصرف أكثر من هذا الفعل " .
ثم يضيف لنا المسؤول بموضوع مهم وحيوي جدآ على هذا الفعل من قبل المفتش العام بقوله لنا " السبب المباشر كما علمت من مصادر خاصة بي من داخل مكتب المفتش العام كما نقلها لي أحدهم شخصيآ : أن هذا الإجراء كان بعد نشر مقال ـ مقالنا ـ الذي يبين فيه بوجود تسجيلات مصورة بخصوص استلام رشاوى من احد الشركات الدوائية الأجنبية متورط بها مكتب المفتش العام بصورة مباشرة وعدم اتخاذ رئيس الوزراء أي أجراء قانوني أو فتح تحقيق حيال هذا الموضوع " ثم يضيف لنا المسؤول بالوزارة " حيث قام في حينها وبعد نشر مقالكم بأيام قليلة بالصعود لطوابق الشركة , ومنها قسم الإعلام الدوائي , وقسم استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية وهو في حالة من العصبية والهستيرية والصراخ بصوت عالي على الموظفين بأنهم مجموعة من المرتشين وقابضي الدولارات من مندوبين الشركات التجارية الدوائية وهذا الفعل معروف لم يحاول التغطية وطمس الحقائق " .
المسؤول الحكومي كان يقصد مقالنا الذي تم نشره بتاريخ الخميس 4 حزيران 2008 والمعنون (( السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء تقوم بعملية توثيق استلام رشوة بالصوت والصورة خاصة بالمفتش العام لوزارة الصحة (العراقية) من أحد مدراء الشركات الدوائية الأجنبية ))
فاصل ونعود إليكم للمزيد من التطورات والأحداث على الساحة السياسية الملتهبة في داخل عراقنا المحتل الجريح ولنضع جمهور الرأي العام بصورة الحدث ومن مصادره الرئيسية ...
صحفي وباحث عراقي مستقل
معد البرنامج الإذاعي السياسي الساخر / حرامية بغداد
[email protected]

التعليقات