علاء عريقات : الإمارات خرجت من الازمة المالية بضخ 116 مليار درهم في القطاع المصرفي
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
قال علاء عريقات الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري إن الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم، كان لها التأثير الأكبر والأقسى على القطاع المصرفي وعلى الأسواق المالية التي تشكل جزءاً من المنظومة الاقتصادية العالمية، ولذلك فقد انعكست الآثار المترتبة عليها على القطاع المصرفي في دولة الإمارات، والذي يضم أكثر من 50 مؤسسة مالية ومصرفية وطنية وأجنبية تعمل في السوق المحلية، حيث عانت جميعها من نقص في السيولة وتراجع في مستوى الثقة، وهذا طبيعي في ظل التداعيات التي حملتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
واشار في حديث إلى / الرؤية الاقتصادية/ بابوظبي امس الي ان التحرك الحكومي السريع والإيجابي جاء من قبل الجهات المعنية بالشأن المالي والنقدي والاقتصادي بشكل عام، وعلى رأسها مصرف الإمارات المركزي ووزارة المالية ودائرة مالية أبوظبي، هذا التحرك الذي حمل في طياته تفهماً عميقاً ودراية تامة بأنجع الحلول لتجاوز الأزمة والتقليل من آثارها على الأسواق المحلية، من خلال جملة من الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها لاحتواء الأزمة والتقليل إلى أدنى حد ممكن من آثارها على الاقتصاد الوطني.
الدعم الحكومي للبنوك
يقول عريقات إنه ومنذ بداية الأزمة، قرر المصرف المركزي تخصيص 50 مليار درهم كتسهيلات للبنوك والسماح لها بعمليات السحب على المكشوف لمعالجة نقص السيولة على المدى القصير. كما قامت الحكومة الاتحادية عبر وزارة المالية وبالتنسيق مع المصرف المركزي بضخ 50 مليار درهم للبنوك الوطنية تم تحويلها الى الشق الثاني من رأس المال، وذلك من أصل 70 مليار درهم وضعتها الحكومة الاتحادية كتسهيلات لدعم السيولة لدى البنوك. وجاء قيام حكومة أبوظبي بضخ 16 مليار درهم لخمسة بنوك وطنية في أبوظبي تم تحويلها إلى الشق الأول من رأس المال مقابل إصدار هذه البنوك سندات لصالح حكومة أبوظبي، ليعزز من أهمية هذه الإجراءات السريعة التي كان لها أثر كبير في إعادة الاستقرار إلى السوق المصرفية.
ويضيف أن ضخ هذه الأموال، انعكس تحسناً في مستوى السيولة لدى البنوك، وتحديداً السيولة ما بين البنوك، كما رفع معدل كفاية رأس المال إلى ما يقارب 20 بالمئة لدى الكثير من البنوك الوطنية، ما أدى بدوره إلى تعزيز وزيادة قدرة البنوك على تقديم التمويلات اللازمة للمشاريع في الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار يوضح عريقات أن معدل كفاية رأس المال لدى بنك «أبوظبي التجاري» ارتفع إلى 19.6 بالمئة على خلفية الدعم الحكومي الذي تلقاه والبالغ 10.6 مليار درهم (بواقع 4 مليارات درهم من حكومة أبوظبي و6.6 مليار درهم من الحكومة الاتحادية).
صورة أفضل
يؤكد عريقات أن الحكومة وفي سياق جهودها الرامية إلى إعادة الثقة في السوق المالية والمصرفية إلى ما كانت عليه قبل صيف 2008، قررت ضخ السيولة في القطاع، وهو القرار الذي جاء مترافقاً مع قرارها بضمان الودائع، ليشكل هذان القراران مساهمة قوية منها في دعم استمرار البنوك في استقطاب الودائع من العملاء وإن كان بتكلفة أعلى، الأمر الذي خفف من وطأة الضغوط الناشئة عن رغبة العملاء في سحب ودائعهم من البنوك، ومكن المؤسسات المصرفية من مواصلة تقديم التسهيلات والقروض للمشاريع، ولكن وفق معاير انتقائية وضوابط مدروسة أكثر حزماً مما كانت عليه سابقاً.
وحول الأوضاع المصرفية والاقتصادية السائدة اليوم في الإمارات، يقول عريقات إنه وبقراءة المؤشرات المصرفية الحالية، وبعد ظهور نتائج أعمال البنوك عن الربع الأول من العام الجاري، «يمكننا أن نرى صورة إيجابية وأفضل للوضع المالي والمصرفي والاقتصادي بشكل عام مقارنة بما كانت عليه الأمور في الفترة السابقة». ويضيف أن «المرحلة الصعبة انتهت، وقد تجاوزناها. لكن المرحلة الحالية والمقبلة تحتاج منا الى إعادة ترتيب أولوياتنا بشكل عملي ومدروس»، حيث إن هذه الأزمة الأخيرة كانت من القساوة واتساع الرقعة الجغرافية والتداعيات التي أثرت في المنظومة الاقتصادية العالمية بشكل فاق كل التوقعات السابقة.
وكان بنك «أبوظبي التجاري» حقق أرباحاً صافية بلغت 354 مليون درهم في الربع الأول من العام 2009. ورغم تراجعها عن الأرباح المحققة خلال الربع الأول من العام 2008، إلا أنها سجلت ارتفاعاً بنسبة ملحوظة مقارنة مع أرباح الربع الأخير من العام 2008، وهو ما يعتبر إشارة واضحة على تحسّن الأداء وانتهاء المرحلة الصعبة، ويؤكد في الوقت ذاته على أن الأسواء في الأزمة قد انتهى.
وحول ما يثار عن إمكانية اندماج بعض البنوك في ظل الظروف التي تفرضها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على السوق المحلية، يقول عريقات «إن الاندماج ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لتقوية المؤسسات ورفع قدراتها التنافسية بما يؤدي إلى مردود إيجابي على المؤسسات المندمجة والاقتصاد الوطني». ويضيف أن أي اندماج وما قد ينشأ عنه من وحدات مالية ومصرفية كبيرة، لا يعطي المؤسسة الجديدة بالضرورة القدرة على المنافسة أو يقلل الصعوبات التي قد تواجهها في مرحلة الأزمات، بل إن هناك مؤسسات صغيرة أثبتت قدرتها على المنافسة ومواجهة التحديات في ظل الأزمات. «والأزمة العالمية الحالية لم تعطنا تجربة واقعية وواسعة لعمليات اندماج مؤسسات مالية مصرفية، بل شاهدنا سقوط بعض المؤسسات العالمية الكبرى المتعثرة وإشهار إفلاسها، حيث وصل عدد البنوك الأمريكية التي أعلنت إفلاسها إلى أكثر من 35 بنكاً. كما أن الحجم الكبير لمؤسسات مالية مصرفية مثل (ليمان براذرز) لم يمنعها من الاخفاق في مواجهة الصعوبات».
وفي هذا السياق، فإن عامل كبر حجم المؤسسة أو صغره، لا يعتبر في رأي عريقات العامل الرئيس والمحدد لنجاح وقدرة هذه المؤسسة على مواجهة التحديات، بل إن أبرز العوامل المحددة للنجاح في هذا الجانب تتمثل في نوعية موجودات هذه المؤسسة وإدارة موجوداتها بكفاءة، وكيفية التعامل مع المخاطر التي قد تتعرض لها، والقدرة على امتصاص هذه المخاطر والصدمات. ويقول «لا بد أن يكون الاندماج قائماً على أسس وأهداف واستراتيجيات واضحة، وإلا فلن يكتب له النجاح. وأعتقد أن وضع القطاع المصرفي في الإمارات قوي، ولديه القدرة والكفاءة العالية لمواجهة التحديات والتغلب على الصعاب».
ويؤكد أن عملية الاندماج قد لا تزيد الكفاءة للمؤسسة الجديدة، إلا إذا أثرت في تخفيض النفقات، وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالعمالة التي تشكل النسبة الكبرى من إنفاق البنوك. «في هذه الظروف، لا يحتاج اقتصادنا الوطني إلى تحمّل تكلفة وأعباء الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين. وفي النهاية، فإن قرار الدمج بين هذا البنك وذاك يعود إلى مساهمي وأصحاب البنوك الذين يكون لهم القرار النهائي بالاندماج من عدمه».
الأولويات
على ضوء الوضع القائم، يقول عريقات إن إدارة بنك «أبوظبي التجاري» تختار أولوياتها بطريقة عملية ومدروسة بشكل دقيق. «هذا الوضع أعاد الاعتبار والاهتمام بشكل كبير إلى إدارة المخاطر التي هي من أولى أولوياتنا وأولويات سائر البنوك والمؤسسات المالية الوطنية في هذه المرحلة. وقد ساعدنا هذا الأمر على تلافي بعض التداعيات الحادة للأزمة والحد من آثارها»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعد من أفضل الأماكن والبيئات الاستثمارية بشهادة خبراء المال والاستثمار الدولي، «ولذا، فإننا، نظراً لتباطؤ الاقتصاد العالمي، نركز حالياً على الاستثمار داخل الدولة، وبصفة خاصة في إمارة أبوظبي. وبناءً عليه، تحظى السوق المحلية حالياً بالجزء الأكبر من استثماراتنا المصرفية».
ويضيف عريقات «نسعى في الوقت الراهن إلى تعزيز علاقاتنا مع عملائنا، وذلك من خلال تقديم النصح والمشورة لهم في ظل هذه الأوضاع، بهدف تعزيز ثقة المجتمع الذي نعمل على خدمته في البنك، وبهدف تكريس كل الإمكانات المتاحة لخدمة الاقتصاد الوطني». ويتابع أنه من هذا المنطلق، جاءت حملة «يحيا الطموح» الإعلامية، والتي تأتي في سياق برنامج مدروس يسهم في تعزيز الثقة في المجتمع والاقتصاد الوطني بطريقة إيجابية ومشجعة، من خلال جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
ترشيد الانفاق
يرى علاء عريقات أن الأزمة المالية العالمية فرضت تحديات على سائر المؤسسات المالية وغير المالية، أهمها إعادة هيكلة أوضاعها وترشيد الانفاق لديها بما يؤدي إلى تحسين أدائها.
ويقول «الأزمة فرضت على الجميع إعادة ترتيب أوضاعهم، ونحن في (بنك أبوظبي التجاري) نولي ترشيد النفقات اهتماماً خاصاً، ولكن بما لا يمس حقوق ومزايا الموظفين.
لأن الاستغناء عن الموظفين له تداعيات اجتماعية وآثار اقتصادية لا تسمح الظروف الحالية بتحملها، خصوصاً أن تكلفة الموظفين تصل إلى 70 بالمئة من إجمالي النفقات لدينا».
ويضيف «نعكف الآن على إعادة هيكلة الوظائف والموظفين وفق معايير الحاجة والكفاءة والإنتاجية، ونقوم بإعادة الهيكلة وترشيد النفقات في مجالات أخرى تتمثل في التزام الموظفين بإجراءات ترشيد الانفاق وتحقيق التوظيف الأفضل والأمثل لمواردنا البشرية والمالية، بحيث تكون المنفعة الحدية من هذا التوظيف عالية».
ويؤكد أن البنك «لم يقم بالاستغناء عن موظفيه، ولا توجد لدينا خطط بهذا الشأن، بل إننا حريصون على عدم تحميل الاقتصاد الوطني كلفة إضافية في مثل هذه الظروف». ويضيف «في معرض توسعاتنا المحلية، لا نعتزم التوسع في عمليات التوظيف من خارج البنك، بل نقوم بإعادة توزيع الوظائف والموظفين الموجودين لدينا بما يخدم القيام بالمهام المراد القيام بها بإنتاجية وكفاءة عالية».
أموال طويلة الأجل
وعن وضع السيولة لدى البنوك، يقول عريقات إن السيولة قصيرة الأمد متوافرة ما بين البنوك، ولذا فإن سعر الفائدة المعروض بين البنوك منخفض. لكن هذه السيولة، ورغم أهميتها لا تنفي حاجة البنوك إلى مصادر أمول طويلة الأجل لمواجهة تمويل المشاريع طويلة الأمد أيضاً، ولذا يشهد القطاع المصرفي عدم توازن في أمد الودائع ومحفظة القروض. ويوضح بالقول «حتى الودائع لدى البنوك هي قصيرة الأمد.
فأطولها في هذه الأيام مدته سنة، وفي المقابل فإن أقصر القروض مدته سنة، وهو ما يضع ضغوطاً على البنوك تتعلق بكيفية ملاءمة مصادر الأموال قصيرة الأمد مع متطلبات البنوك والتزاماتها بتوفير التمويل اللازم للعملاء لمدد طويلة».
ويشير عريقات إلى أن الفجوة في معادلة القروض إلى الودائع، تمثل أحد الاختلالات التي تحتاج إلى معالجة بشكل جيد، علماً أن هذه الفجوة قد بدأت تتقلص عما كانت عليه سابقاً. كما أن هذا الاختلال وتلك الفجوة يولدان المزيد من الضغوط على البنوك، تتمثل في ارتفاع تكلفة الأموال نتيجة الارتفاع النسبي للفائدة على الودائع، ما ينعكس بدوره على ارتفاع معدل فائدة القروض والتمويل.
ولذا، يتعيّن معالجة الفجوة وإحداث التوازن بين مصادر الأموال طويلة الأمد التي من الضروري أن تتوافر لدى البنوك من ناحية، ومتطلبات تمويل المشاريع متوسطة وطويلة الأمد من ناحية أخرى، حتى يمكن القول إن البنوك بإمكانها أن تقوم بدورها التمويلي، وتخدم قضية تحفيز الاستثمار بتكلفة معقولة، وتسهم في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني بشكل أفضل.
تطوير أدوات الدين
يرى الرئيس التنفيذي لبنك «أبوظبي التجاري» أن السوق المحلية مازالت في طور النمو، وفي حاجة إلى مزيد من التنوع في الأدوات المالية والاستثمارية، مع التأكيد على أن تنوع تلك الأدوات في الأسواق المحلية يعتبر عاملاً أساسياً في توفير السيولة للمؤسسات المالية وللشركات الأخرى للوفاء بمتطلبات مشروعاتها المستقبلية. ويقول «لذا، نجد أن هذه المؤسسات تلجأ إلى أسواق المال الخارجية، وهو أمر في غاية الأهمية يدعونا إلى العمل على توفير سوق للسندات والأدوات المالية الأخرى والتي تعتبر حالياً في طور الإنشاء والتطوير لتسهم في تأمين مصادر أموال للمؤسسات والشركات المالية وغيرها».
ويشير عريقات إلى أبرز الخطوات التي اتخذها بنك «أبوظبي التجاري» في معرض سعيه للوفاء باحتياجات عملائه وتلبية متطلباتهم، فضلاً عن متطلبات مشاريع البنك المستقبلية، حيث تم طرح برامج إصدار سندات باليورو والدولار الأمريكي وعملات أخرى، وأصبحت قيمة هذه المحفظة أكثر من 27.5 مليار درهم. ويقول «أعتقد بأن معيار التسهيلات والقروض إلى قاعدة مصادر أموال البنوك (Loans to Stable Resources) هو المعيار لقياس القدرة على الوفاء بالالتزامات والمتطلبات تجاه البنوك. ومن هنا ووفقاً لهذا المعيار، فإن النسبة تصل إلى 95 بالمئة لدى بنك (أبوظبي التجاري)».
مخصصات احتياطية
وحول محفظة القروض والتسهيلات لدى بنك «أبوظبي التجاري» يقول عريقات «وصلت قيمة محفظة القروض لدينا إلى 112 مليار درهم تقريباً في نهاية الربع الأول من 2009، بنمو نسبته 1 بالمئة مقارنة بنهاية العام 2008، وهي محفظة جيدة. وحجم المخصصات والاحتياطيات التي أخذتها إدارة البنك لمواجهة أي مخاطر مستقبلية في المحفظة بلغ 2.382 مليار درهم، أي ما نسبته 2.1 بالمئة من حجم المحفظة». ويضيف أن هذه المخصصات والاحتياطيات تهدف إلى تعزيز الملاءة وتأتي تحسباً لأي مخاطر مستقبلية.
ويشدد عريقات على استمرار إدارة البنك في توفير المزيد من المخصصات لمواجهة أي مخاطر مستقبلية، ويشير إلى أن المحفظة تتضمن 20.6 بالمئة لتمويل القطاع العقاري والإنشاءات، و31.9 بالمئة للأفراد، و12 بالمئة للمؤسسات المالية، و3.4 بالمئة لقطاع النقل، و2.9 بالمئة لقطاع الطاقة والصناعة، و21 بالمئة لقطاع الخدمات، و7.5 بالمئة لقطاعات أخرى.
وعن التمويل الإسلامي يقول «إن عمليات التمويل الإسلامي لدينا شهدت تطوراً مهماً، حيث بلغت قيمة هذه التمويلات 131.2 مليون درهم مع نهاية الربع الأول من 2009 مقابل 46.2 مليون درهم بنهاية 2008، أي بارتفاع نسبته 184 بالمئة. كما بلغ حجم الودائع الإسلامية 7 مليارات درهم تقريباً».
المحفظة الاستثمارية
يصل حجم المحفظة الاستثمارية لدى بنك «أبوظبي التجاري» إلى 3.035 مليار درهم، حسب ما يقول عريقات، 57 بالمئة منها سندات، و13.5بالمئة أسهم، و10.8 بالمئة أوراق مالية حكومية، و3.5 بالمئة صناديق استثمارية. ويؤكد أن حجم المخاطر في المحفظة الاستثمارية في الخارج بلغ 927 مليون درهم، جرت تغطية 512 مليون درهم منها، أي حوالي 55 بالمئة من حجم هذه المخاطر، أما القيمة المتبقية والبالغة 400 مليون درهم فمن السهل تغطيتها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. والجدير بالذكر أن هذه الاستثمارات مستمرة في أدائها الجيد، ولم تتعرض للإفلاس، إلا أن السوق الثانوية ضعيفة ومن الصعب بيعها في الوقت الحالي نظراً لانخفاض السيولة. ويقول عريقات إن 57 بالمئة من المحفظة الاستثمارية مستثمرة في سندات خاصة بشركات وطنية قوية، كان آخرها شراء جزء من الإصدار الأخير لأسهم شركة «الدار العقارية».
محفظة التمويل
وحول أداء القطاع المصرفي في الدولة، يقول عريقات إن نمو أعمال البنوك، وخصوصاً محافظ القروض لديها، يمثل مصدراً رئيساً لأرباح هذا القطاع. ويضيف «أن البنك الذي ينجح في إعادة تسعير محفظة قروضه مع أخذ معدل الفائدة على الودائع وكلفة الأموال والمخاطر المستقبلية بعين الاعتبار، سوف يستطيع زيادة أرباح محفظة قروضه بصرف النظر عن حجمها. وفي الواقع، استطاعت بعض البنوك إعادة تسعير الفوائد في محافظها بشكل ملائم وتنافسي في ظل هذه الظروف التي تنتهج فيها سياسة انتقائية ومدروسة في تقديم القروض، خلافاً لما كان عليه الوضع في السابق».
صفقة (RHB) تؤتي ثمارها
يعمل بنك «أبوظبي التجاري» بشكل جيد على إقامة شراكات جديدة تفتح فرصاً وآفاق عمل واعدة، مثل الشراكة مع شركة «مبادلة للتنمية» وشركات «الدار العقارية» و«صروح» الممثلة في تأسيس شركة «أبوظبي للتمويل» برأسمال 500 مليون درهم. وفي هذا السياق، استحوذ بنك «أبوظبي التجاري» على 25 بالمئة من بنك (RHB) الماليزي – رابع أكبر مجموعة بنوك ماليزيا- عام 2008، وقد جاء أداء هذا الاستثمار وفقاً للموازنة الموضوعة بل وأفضل من المتوقع، ما سينعكس إيجاباً على أصول بنك «أبوظبي التجاري» وأرباحه للعام الجاري، حسب ما يؤكد الرئيس التنفيذي لبنك «أبوظبي التجاري»، والذي يقول «قمنا بالتوسع في تقديم الخدمات المالية والمصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، عبر تأسيس شركة (أبوظبي التجاري للتمويل الإسلامي) برأسمال 200 مليون درهم، للوفاء بمتطلبات عملائنا الذين يرغبون في الحصول على هذا النوع من الخدمات والمنتجات. وعلى أساس مدى حاجة البنك لأي نوع من أنواع الاستثمارات، فإننا مستمرون في دراسة جميع الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل هذه الظروف».
190 ألف بطاقة ائتمان
وعن سوق بطاقات الائتمان، يقول عريقات إن محفظة بطاقات الائتمان لدى البنوك في السوق المحلية قد تواجه بعض الضغوط البسيطة نظراً إلى أن مستخدمي هذه البطاقات في هذه الظروف يعطون الأولوية في تسديد التزاماتهم لجوانب أخرى، ومنها أقساط قروض السيارات مثلاً أو إيجار المنازل وما شابه. ويضيف أن تسديد الالتزامات الخاصة بالبطاقات المصرفية في مواعيد استحقاقها قد انخفض في سلم أولويات العملاء. ولكنه يشير إلى أن تلك الضغوط بسيطة نسبياً وليست ذات أثر كبير على البنوك، نظراً إلى أن أسعار الفائدة على هذه البطاقات عالية وتصل إلى 24 بالمئة أو أكثر لدى بعض البنوك، كما أن مخاطر هذه البطاقات موزعة بشكل جيد. ويقول عريقات «نحن في بنك (أبوظبي التجاري) من أكثر البنوك نمواً في هذه السوق الحيوية، ولدينا 190 ألف بطاقة ائتمان، ويصل حجم محفظتها إلى 1.25 مليار درهم تستند إلى قاعدة واسعة وكبيرة من عملائنا الذين نثق بهم».
المعاملات الإلكترونية
حول الخطط التطويرية لدى بنك «أبوظبي التجاري»، يقول عريقات إنها تنصب على منح الأولوية إلى السوق المحلية، والاستثمار في عملية توطين الوظائف، مشيراً إلى أن نسبة التوطين وصلت إلى 31 بالمئة خلال العام 2008، أي ما يعادل 700 موظف من مواطني الدولة. ويشير في هذا الصدد إلى دور (أكاديمة إماراتي)، وهي أكاديمية خاصة تابعة للبنك تعنى بتطوير الموظفين المواطنين وتنمية مهاراتهم في جميع مجالات الخدمات والمنتجات المالية والمصرفية.
أما بخصوص احتياجات البنك من الموظفين لاعتبارات التوسع في شبكة فروعه وأعماله، فيقول «خططنا تنصب على إعادة توزيع الموظفين على فروعنا ودوائر الأعمال لدينا بالشكل الأمثل، وبما يؤدي إلى رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية والربحية دون الحاجة إلى استقطاب موظفين من خارج البنك».
ويشير إلى أن البنك يركز أيضاً على التوسع في مجال تقديم الخدمات المالية والمصرفية من خلال القنوات الإلكترونية والاستثمار في أنظمة هذا القطاع التي باتت أعمال البنك تعتمد عليها بشكل كبير وواضح. ويضيف أن 70 بالمئة من المعاملات المصرفية كافة في البنك تتم من خارج الفروع وعبر القنوات الإلكترونية، سواء الإنترنت او الرسائل النصية القصيرة أو مركز الاتصال.
وأما عدد العملاء الذين يتعاملون مع هذه القنوات فيتجاوز 300 ألف عميل، منهم 91 ألفاً ينفذون معاملاتهم المصرفية عبر الإنترنت، و210 آلاف عميل مسجلين في الخدمات المصرفية الهاتفية من بنك «أبوظبي التجاري». كما يستقبل مركز الاتصال نحو 400 ألف مكالمة عبر الهاتف شهرياً.
ويختتم عريقات حديثه بالقول «ننظر بأهمية كبيرة إلى الاستمرار في الاستثمار في أنظمة الخدمات المصرفية الإلكترونية وكل ما يندرج في تلك الأنظمة المتعلقة بإدارة المخاطر ومكافحة غسيل الأموال، بما يخدم تحسين وتطويرأعمالنا والمحافظة على أمن المعلومات وتحقيق أعلى درجات الحماية لعملائنا.
قال علاء عريقات الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري إن الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم، كان لها التأثير الأكبر والأقسى على القطاع المصرفي وعلى الأسواق المالية التي تشكل جزءاً من المنظومة الاقتصادية العالمية، ولذلك فقد انعكست الآثار المترتبة عليها على القطاع المصرفي في دولة الإمارات، والذي يضم أكثر من 50 مؤسسة مالية ومصرفية وطنية وأجنبية تعمل في السوق المحلية، حيث عانت جميعها من نقص في السيولة وتراجع في مستوى الثقة، وهذا طبيعي في ظل التداعيات التي حملتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
واشار في حديث إلى / الرؤية الاقتصادية/ بابوظبي امس الي ان التحرك الحكومي السريع والإيجابي جاء من قبل الجهات المعنية بالشأن المالي والنقدي والاقتصادي بشكل عام، وعلى رأسها مصرف الإمارات المركزي ووزارة المالية ودائرة مالية أبوظبي، هذا التحرك الذي حمل في طياته تفهماً عميقاً ودراية تامة بأنجع الحلول لتجاوز الأزمة والتقليل من آثارها على الأسواق المحلية، من خلال جملة من الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها لاحتواء الأزمة والتقليل إلى أدنى حد ممكن من آثارها على الاقتصاد الوطني.
الدعم الحكومي للبنوك
يقول عريقات إنه ومنذ بداية الأزمة، قرر المصرف المركزي تخصيص 50 مليار درهم كتسهيلات للبنوك والسماح لها بعمليات السحب على المكشوف لمعالجة نقص السيولة على المدى القصير. كما قامت الحكومة الاتحادية عبر وزارة المالية وبالتنسيق مع المصرف المركزي بضخ 50 مليار درهم للبنوك الوطنية تم تحويلها الى الشق الثاني من رأس المال، وذلك من أصل 70 مليار درهم وضعتها الحكومة الاتحادية كتسهيلات لدعم السيولة لدى البنوك. وجاء قيام حكومة أبوظبي بضخ 16 مليار درهم لخمسة بنوك وطنية في أبوظبي تم تحويلها إلى الشق الأول من رأس المال مقابل إصدار هذه البنوك سندات لصالح حكومة أبوظبي، ليعزز من أهمية هذه الإجراءات السريعة التي كان لها أثر كبير في إعادة الاستقرار إلى السوق المصرفية.
ويضيف أن ضخ هذه الأموال، انعكس تحسناً في مستوى السيولة لدى البنوك، وتحديداً السيولة ما بين البنوك، كما رفع معدل كفاية رأس المال إلى ما يقارب 20 بالمئة لدى الكثير من البنوك الوطنية، ما أدى بدوره إلى تعزيز وزيادة قدرة البنوك على تقديم التمويلات اللازمة للمشاريع في الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار يوضح عريقات أن معدل كفاية رأس المال لدى بنك «أبوظبي التجاري» ارتفع إلى 19.6 بالمئة على خلفية الدعم الحكومي الذي تلقاه والبالغ 10.6 مليار درهم (بواقع 4 مليارات درهم من حكومة أبوظبي و6.6 مليار درهم من الحكومة الاتحادية).
صورة أفضل
يؤكد عريقات أن الحكومة وفي سياق جهودها الرامية إلى إعادة الثقة في السوق المالية والمصرفية إلى ما كانت عليه قبل صيف 2008، قررت ضخ السيولة في القطاع، وهو القرار الذي جاء مترافقاً مع قرارها بضمان الودائع، ليشكل هذان القراران مساهمة قوية منها في دعم استمرار البنوك في استقطاب الودائع من العملاء وإن كان بتكلفة أعلى، الأمر الذي خفف من وطأة الضغوط الناشئة عن رغبة العملاء في سحب ودائعهم من البنوك، ومكن المؤسسات المصرفية من مواصلة تقديم التسهيلات والقروض للمشاريع، ولكن وفق معاير انتقائية وضوابط مدروسة أكثر حزماً مما كانت عليه سابقاً.
وحول الأوضاع المصرفية والاقتصادية السائدة اليوم في الإمارات، يقول عريقات إنه وبقراءة المؤشرات المصرفية الحالية، وبعد ظهور نتائج أعمال البنوك عن الربع الأول من العام الجاري، «يمكننا أن نرى صورة إيجابية وأفضل للوضع المالي والمصرفي والاقتصادي بشكل عام مقارنة بما كانت عليه الأمور في الفترة السابقة». ويضيف أن «المرحلة الصعبة انتهت، وقد تجاوزناها. لكن المرحلة الحالية والمقبلة تحتاج منا الى إعادة ترتيب أولوياتنا بشكل عملي ومدروس»، حيث إن هذه الأزمة الأخيرة كانت من القساوة واتساع الرقعة الجغرافية والتداعيات التي أثرت في المنظومة الاقتصادية العالمية بشكل فاق كل التوقعات السابقة.
وكان بنك «أبوظبي التجاري» حقق أرباحاً صافية بلغت 354 مليون درهم في الربع الأول من العام 2009. ورغم تراجعها عن الأرباح المحققة خلال الربع الأول من العام 2008، إلا أنها سجلت ارتفاعاً بنسبة ملحوظة مقارنة مع أرباح الربع الأخير من العام 2008، وهو ما يعتبر إشارة واضحة على تحسّن الأداء وانتهاء المرحلة الصعبة، ويؤكد في الوقت ذاته على أن الأسواء في الأزمة قد انتهى.
وحول ما يثار عن إمكانية اندماج بعض البنوك في ظل الظروف التي تفرضها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على السوق المحلية، يقول عريقات «إن الاندماج ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لتقوية المؤسسات ورفع قدراتها التنافسية بما يؤدي إلى مردود إيجابي على المؤسسات المندمجة والاقتصاد الوطني». ويضيف أن أي اندماج وما قد ينشأ عنه من وحدات مالية ومصرفية كبيرة، لا يعطي المؤسسة الجديدة بالضرورة القدرة على المنافسة أو يقلل الصعوبات التي قد تواجهها في مرحلة الأزمات، بل إن هناك مؤسسات صغيرة أثبتت قدرتها على المنافسة ومواجهة التحديات في ظل الأزمات. «والأزمة العالمية الحالية لم تعطنا تجربة واقعية وواسعة لعمليات اندماج مؤسسات مالية مصرفية، بل شاهدنا سقوط بعض المؤسسات العالمية الكبرى المتعثرة وإشهار إفلاسها، حيث وصل عدد البنوك الأمريكية التي أعلنت إفلاسها إلى أكثر من 35 بنكاً. كما أن الحجم الكبير لمؤسسات مالية مصرفية مثل (ليمان براذرز) لم يمنعها من الاخفاق في مواجهة الصعوبات».
وفي هذا السياق، فإن عامل كبر حجم المؤسسة أو صغره، لا يعتبر في رأي عريقات العامل الرئيس والمحدد لنجاح وقدرة هذه المؤسسة على مواجهة التحديات، بل إن أبرز العوامل المحددة للنجاح في هذا الجانب تتمثل في نوعية موجودات هذه المؤسسة وإدارة موجوداتها بكفاءة، وكيفية التعامل مع المخاطر التي قد تتعرض لها، والقدرة على امتصاص هذه المخاطر والصدمات. ويقول «لا بد أن يكون الاندماج قائماً على أسس وأهداف واستراتيجيات واضحة، وإلا فلن يكتب له النجاح. وأعتقد أن وضع القطاع المصرفي في الإمارات قوي، ولديه القدرة والكفاءة العالية لمواجهة التحديات والتغلب على الصعاب».
ويؤكد أن عملية الاندماج قد لا تزيد الكفاءة للمؤسسة الجديدة، إلا إذا أثرت في تخفيض النفقات، وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالعمالة التي تشكل النسبة الكبرى من إنفاق البنوك. «في هذه الظروف، لا يحتاج اقتصادنا الوطني إلى تحمّل تكلفة وأعباء الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين. وفي النهاية، فإن قرار الدمج بين هذا البنك وذاك يعود إلى مساهمي وأصحاب البنوك الذين يكون لهم القرار النهائي بالاندماج من عدمه».
الأولويات
على ضوء الوضع القائم، يقول عريقات إن إدارة بنك «أبوظبي التجاري» تختار أولوياتها بطريقة عملية ومدروسة بشكل دقيق. «هذا الوضع أعاد الاعتبار والاهتمام بشكل كبير إلى إدارة المخاطر التي هي من أولى أولوياتنا وأولويات سائر البنوك والمؤسسات المالية الوطنية في هذه المرحلة. وقد ساعدنا هذا الأمر على تلافي بعض التداعيات الحادة للأزمة والحد من آثارها»، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعد من أفضل الأماكن والبيئات الاستثمارية بشهادة خبراء المال والاستثمار الدولي، «ولذا، فإننا، نظراً لتباطؤ الاقتصاد العالمي، نركز حالياً على الاستثمار داخل الدولة، وبصفة خاصة في إمارة أبوظبي. وبناءً عليه، تحظى السوق المحلية حالياً بالجزء الأكبر من استثماراتنا المصرفية».
ويضيف عريقات «نسعى في الوقت الراهن إلى تعزيز علاقاتنا مع عملائنا، وذلك من خلال تقديم النصح والمشورة لهم في ظل هذه الأوضاع، بهدف تعزيز ثقة المجتمع الذي نعمل على خدمته في البنك، وبهدف تكريس كل الإمكانات المتاحة لخدمة الاقتصاد الوطني». ويتابع أنه من هذا المنطلق، جاءت حملة «يحيا الطموح» الإعلامية، والتي تأتي في سياق برنامج مدروس يسهم في تعزيز الثقة في المجتمع والاقتصاد الوطني بطريقة إيجابية ومشجعة، من خلال جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.
ترشيد الانفاق
يرى علاء عريقات أن الأزمة المالية العالمية فرضت تحديات على سائر المؤسسات المالية وغير المالية، أهمها إعادة هيكلة أوضاعها وترشيد الانفاق لديها بما يؤدي إلى تحسين أدائها.
ويقول «الأزمة فرضت على الجميع إعادة ترتيب أوضاعهم، ونحن في (بنك أبوظبي التجاري) نولي ترشيد النفقات اهتماماً خاصاً، ولكن بما لا يمس حقوق ومزايا الموظفين.
لأن الاستغناء عن الموظفين له تداعيات اجتماعية وآثار اقتصادية لا تسمح الظروف الحالية بتحملها، خصوصاً أن تكلفة الموظفين تصل إلى 70 بالمئة من إجمالي النفقات لدينا».
ويضيف «نعكف الآن على إعادة هيكلة الوظائف والموظفين وفق معايير الحاجة والكفاءة والإنتاجية، ونقوم بإعادة الهيكلة وترشيد النفقات في مجالات أخرى تتمثل في التزام الموظفين بإجراءات ترشيد الانفاق وتحقيق التوظيف الأفضل والأمثل لمواردنا البشرية والمالية، بحيث تكون المنفعة الحدية من هذا التوظيف عالية».
ويؤكد أن البنك «لم يقم بالاستغناء عن موظفيه، ولا توجد لدينا خطط بهذا الشأن، بل إننا حريصون على عدم تحميل الاقتصاد الوطني كلفة إضافية في مثل هذه الظروف». ويضيف «في معرض توسعاتنا المحلية، لا نعتزم التوسع في عمليات التوظيف من خارج البنك، بل نقوم بإعادة توزيع الوظائف والموظفين الموجودين لدينا بما يخدم القيام بالمهام المراد القيام بها بإنتاجية وكفاءة عالية».
أموال طويلة الأجل
وعن وضع السيولة لدى البنوك، يقول عريقات إن السيولة قصيرة الأمد متوافرة ما بين البنوك، ولذا فإن سعر الفائدة المعروض بين البنوك منخفض. لكن هذه السيولة، ورغم أهميتها لا تنفي حاجة البنوك إلى مصادر أمول طويلة الأجل لمواجهة تمويل المشاريع طويلة الأمد أيضاً، ولذا يشهد القطاع المصرفي عدم توازن في أمد الودائع ومحفظة القروض. ويوضح بالقول «حتى الودائع لدى البنوك هي قصيرة الأمد.
فأطولها في هذه الأيام مدته سنة، وفي المقابل فإن أقصر القروض مدته سنة، وهو ما يضع ضغوطاً على البنوك تتعلق بكيفية ملاءمة مصادر الأموال قصيرة الأمد مع متطلبات البنوك والتزاماتها بتوفير التمويل اللازم للعملاء لمدد طويلة».
ويشير عريقات إلى أن الفجوة في معادلة القروض إلى الودائع، تمثل أحد الاختلالات التي تحتاج إلى معالجة بشكل جيد، علماً أن هذه الفجوة قد بدأت تتقلص عما كانت عليه سابقاً. كما أن هذا الاختلال وتلك الفجوة يولدان المزيد من الضغوط على البنوك، تتمثل في ارتفاع تكلفة الأموال نتيجة الارتفاع النسبي للفائدة على الودائع، ما ينعكس بدوره على ارتفاع معدل فائدة القروض والتمويل.
ولذا، يتعيّن معالجة الفجوة وإحداث التوازن بين مصادر الأموال طويلة الأمد التي من الضروري أن تتوافر لدى البنوك من ناحية، ومتطلبات تمويل المشاريع متوسطة وطويلة الأمد من ناحية أخرى، حتى يمكن القول إن البنوك بإمكانها أن تقوم بدورها التمويلي، وتخدم قضية تحفيز الاستثمار بتكلفة معقولة، وتسهم في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني بشكل أفضل.
تطوير أدوات الدين
يرى الرئيس التنفيذي لبنك «أبوظبي التجاري» أن السوق المحلية مازالت في طور النمو، وفي حاجة إلى مزيد من التنوع في الأدوات المالية والاستثمارية، مع التأكيد على أن تنوع تلك الأدوات في الأسواق المحلية يعتبر عاملاً أساسياً في توفير السيولة للمؤسسات المالية وللشركات الأخرى للوفاء بمتطلبات مشروعاتها المستقبلية. ويقول «لذا، نجد أن هذه المؤسسات تلجأ إلى أسواق المال الخارجية، وهو أمر في غاية الأهمية يدعونا إلى العمل على توفير سوق للسندات والأدوات المالية الأخرى والتي تعتبر حالياً في طور الإنشاء والتطوير لتسهم في تأمين مصادر أموال للمؤسسات والشركات المالية وغيرها».
ويشير عريقات إلى أبرز الخطوات التي اتخذها بنك «أبوظبي التجاري» في معرض سعيه للوفاء باحتياجات عملائه وتلبية متطلباتهم، فضلاً عن متطلبات مشاريع البنك المستقبلية، حيث تم طرح برامج إصدار سندات باليورو والدولار الأمريكي وعملات أخرى، وأصبحت قيمة هذه المحفظة أكثر من 27.5 مليار درهم. ويقول «أعتقد بأن معيار التسهيلات والقروض إلى قاعدة مصادر أموال البنوك (Loans to Stable Resources) هو المعيار لقياس القدرة على الوفاء بالالتزامات والمتطلبات تجاه البنوك. ومن هنا ووفقاً لهذا المعيار، فإن النسبة تصل إلى 95 بالمئة لدى بنك (أبوظبي التجاري)».
مخصصات احتياطية
وحول محفظة القروض والتسهيلات لدى بنك «أبوظبي التجاري» يقول عريقات «وصلت قيمة محفظة القروض لدينا إلى 112 مليار درهم تقريباً في نهاية الربع الأول من 2009، بنمو نسبته 1 بالمئة مقارنة بنهاية العام 2008، وهي محفظة جيدة. وحجم المخصصات والاحتياطيات التي أخذتها إدارة البنك لمواجهة أي مخاطر مستقبلية في المحفظة بلغ 2.382 مليار درهم، أي ما نسبته 2.1 بالمئة من حجم المحفظة». ويضيف أن هذه المخصصات والاحتياطيات تهدف إلى تعزيز الملاءة وتأتي تحسباً لأي مخاطر مستقبلية.
ويشدد عريقات على استمرار إدارة البنك في توفير المزيد من المخصصات لمواجهة أي مخاطر مستقبلية، ويشير إلى أن المحفظة تتضمن 20.6 بالمئة لتمويل القطاع العقاري والإنشاءات، و31.9 بالمئة للأفراد، و12 بالمئة للمؤسسات المالية، و3.4 بالمئة لقطاع النقل، و2.9 بالمئة لقطاع الطاقة والصناعة، و21 بالمئة لقطاع الخدمات، و7.5 بالمئة لقطاعات أخرى.
وعن التمويل الإسلامي يقول «إن عمليات التمويل الإسلامي لدينا شهدت تطوراً مهماً، حيث بلغت قيمة هذه التمويلات 131.2 مليون درهم مع نهاية الربع الأول من 2009 مقابل 46.2 مليون درهم بنهاية 2008، أي بارتفاع نسبته 184 بالمئة. كما بلغ حجم الودائع الإسلامية 7 مليارات درهم تقريباً».
المحفظة الاستثمارية
يصل حجم المحفظة الاستثمارية لدى بنك «أبوظبي التجاري» إلى 3.035 مليار درهم، حسب ما يقول عريقات، 57 بالمئة منها سندات، و13.5بالمئة أسهم، و10.8 بالمئة أوراق مالية حكومية، و3.5 بالمئة صناديق استثمارية. ويؤكد أن حجم المخاطر في المحفظة الاستثمارية في الخارج بلغ 927 مليون درهم، جرت تغطية 512 مليون درهم منها، أي حوالي 55 بالمئة من حجم هذه المخاطر، أما القيمة المتبقية والبالغة 400 مليون درهم فمن السهل تغطيتها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. والجدير بالذكر أن هذه الاستثمارات مستمرة في أدائها الجيد، ولم تتعرض للإفلاس، إلا أن السوق الثانوية ضعيفة ومن الصعب بيعها في الوقت الحالي نظراً لانخفاض السيولة. ويقول عريقات إن 57 بالمئة من المحفظة الاستثمارية مستثمرة في سندات خاصة بشركات وطنية قوية، كان آخرها شراء جزء من الإصدار الأخير لأسهم شركة «الدار العقارية».
محفظة التمويل
وحول أداء القطاع المصرفي في الدولة، يقول عريقات إن نمو أعمال البنوك، وخصوصاً محافظ القروض لديها، يمثل مصدراً رئيساً لأرباح هذا القطاع. ويضيف «أن البنك الذي ينجح في إعادة تسعير محفظة قروضه مع أخذ معدل الفائدة على الودائع وكلفة الأموال والمخاطر المستقبلية بعين الاعتبار، سوف يستطيع زيادة أرباح محفظة قروضه بصرف النظر عن حجمها. وفي الواقع، استطاعت بعض البنوك إعادة تسعير الفوائد في محافظها بشكل ملائم وتنافسي في ظل هذه الظروف التي تنتهج فيها سياسة انتقائية ومدروسة في تقديم القروض، خلافاً لما كان عليه الوضع في السابق».
صفقة (RHB) تؤتي ثمارها
يعمل بنك «أبوظبي التجاري» بشكل جيد على إقامة شراكات جديدة تفتح فرصاً وآفاق عمل واعدة، مثل الشراكة مع شركة «مبادلة للتنمية» وشركات «الدار العقارية» و«صروح» الممثلة في تأسيس شركة «أبوظبي للتمويل» برأسمال 500 مليون درهم. وفي هذا السياق، استحوذ بنك «أبوظبي التجاري» على 25 بالمئة من بنك (RHB) الماليزي – رابع أكبر مجموعة بنوك ماليزيا- عام 2008، وقد جاء أداء هذا الاستثمار وفقاً للموازنة الموضوعة بل وأفضل من المتوقع، ما سينعكس إيجاباً على أصول بنك «أبوظبي التجاري» وأرباحه للعام الجاري، حسب ما يؤكد الرئيس التنفيذي لبنك «أبوظبي التجاري»، والذي يقول «قمنا بالتوسع في تقديم الخدمات المالية والمصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، عبر تأسيس شركة (أبوظبي التجاري للتمويل الإسلامي) برأسمال 200 مليون درهم، للوفاء بمتطلبات عملائنا الذين يرغبون في الحصول على هذا النوع من الخدمات والمنتجات. وعلى أساس مدى حاجة البنك لأي نوع من أنواع الاستثمارات، فإننا مستمرون في دراسة جميع الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل هذه الظروف».
190 ألف بطاقة ائتمان
وعن سوق بطاقات الائتمان، يقول عريقات إن محفظة بطاقات الائتمان لدى البنوك في السوق المحلية قد تواجه بعض الضغوط البسيطة نظراً إلى أن مستخدمي هذه البطاقات في هذه الظروف يعطون الأولوية في تسديد التزاماتهم لجوانب أخرى، ومنها أقساط قروض السيارات مثلاً أو إيجار المنازل وما شابه. ويضيف أن تسديد الالتزامات الخاصة بالبطاقات المصرفية في مواعيد استحقاقها قد انخفض في سلم أولويات العملاء. ولكنه يشير إلى أن تلك الضغوط بسيطة نسبياً وليست ذات أثر كبير على البنوك، نظراً إلى أن أسعار الفائدة على هذه البطاقات عالية وتصل إلى 24 بالمئة أو أكثر لدى بعض البنوك، كما أن مخاطر هذه البطاقات موزعة بشكل جيد. ويقول عريقات «نحن في بنك (أبوظبي التجاري) من أكثر البنوك نمواً في هذه السوق الحيوية، ولدينا 190 ألف بطاقة ائتمان، ويصل حجم محفظتها إلى 1.25 مليار درهم تستند إلى قاعدة واسعة وكبيرة من عملائنا الذين نثق بهم».
المعاملات الإلكترونية
حول الخطط التطويرية لدى بنك «أبوظبي التجاري»، يقول عريقات إنها تنصب على منح الأولوية إلى السوق المحلية، والاستثمار في عملية توطين الوظائف، مشيراً إلى أن نسبة التوطين وصلت إلى 31 بالمئة خلال العام 2008، أي ما يعادل 700 موظف من مواطني الدولة. ويشير في هذا الصدد إلى دور (أكاديمة إماراتي)، وهي أكاديمية خاصة تابعة للبنك تعنى بتطوير الموظفين المواطنين وتنمية مهاراتهم في جميع مجالات الخدمات والمنتجات المالية والمصرفية.
أما بخصوص احتياجات البنك من الموظفين لاعتبارات التوسع في شبكة فروعه وأعماله، فيقول «خططنا تنصب على إعادة توزيع الموظفين على فروعنا ودوائر الأعمال لدينا بالشكل الأمثل، وبما يؤدي إلى رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية والربحية دون الحاجة إلى استقطاب موظفين من خارج البنك».
ويشير إلى أن البنك يركز أيضاً على التوسع في مجال تقديم الخدمات المالية والمصرفية من خلال القنوات الإلكترونية والاستثمار في أنظمة هذا القطاع التي باتت أعمال البنك تعتمد عليها بشكل كبير وواضح. ويضيف أن 70 بالمئة من المعاملات المصرفية كافة في البنك تتم من خارج الفروع وعبر القنوات الإلكترونية، سواء الإنترنت او الرسائل النصية القصيرة أو مركز الاتصال.
وأما عدد العملاء الذين يتعاملون مع هذه القنوات فيتجاوز 300 ألف عميل، منهم 91 ألفاً ينفذون معاملاتهم المصرفية عبر الإنترنت، و210 آلاف عميل مسجلين في الخدمات المصرفية الهاتفية من بنك «أبوظبي التجاري». كما يستقبل مركز الاتصال نحو 400 ألف مكالمة عبر الهاتف شهرياً.
ويختتم عريقات حديثه بالقول «ننظر بأهمية كبيرة إلى الاستمرار في الاستثمار في أنظمة الخدمات المصرفية الإلكترونية وكل ما يندرج في تلك الأنظمة المتعلقة بإدارة المخاطر ومكافحة غسيل الأموال، بما يخدم تحسين وتطويرأعمالنا والمحافظة على أمن المعلومات وتحقيق أعلى درجات الحماية لعملائنا.

التعليقات