نابلس تدخل عصر الأنفاق

نابلس تدخل عصر الأنفاق
نابلس-دنيا الوطن
واقفا تحت شجرة ضمن سرب من الأشجار المزروعة على طرف أكثر شوارع نابلس اكتظاظاً بالمارة والمركبات، يستطلع الحلواني أسامة أبو صالحه مستقبلاً أفضل للمدينة التي ستدشن أول شارع تحت أرضي في مركزها التجاري، قريبا من محله التجاري الذي يمر من أمامه متسوقون مبتهجون، ولو أن درجات حرارة الصيف مرتفعة.

'سيكون للبلد شكل جديد' قال أبو صالحه معلقاً على فكرة إنشاء نفق يخفف من الازدحام المروري، ما يساهم في إفساح المجال لتهيئة الدوار ليصبح مخصصا لاستخدام المشاة فقط.

ويقول أبو صالحه بوجه جاد ' هذه المنطقة هي نابلس. من هنا يمر الكل. لا بد من تنظيمها'، وهو بذلك يشير إلى بؤرة تجمع المحلات التجارية التي تقدم خدمات مختلفة لمتسوقين من بقية أنحاء الضفة الغربية وللفلسطينيين القادمين من داخل أراضي عام 48.

ومارة كثر يحثون الخطى مسرعين من أمام محل أبو صالحه.

وعندما همت فتاتان لتجاوز الطريق للجهة المقابلة توقفتا وقتا قبل خلو الشارع من مركبات' السرفيس'.

ونابلس التي يدعوها الفلسطينيون بـ' العاصمة الاقتصادية' وأسسها الكنعانيون أواسط القرن الثالث قبل الميلاد، وأسس فيها الرومان مدينة 'نيابولس' التي حرفت عنها لفظة نابلس، عرفت الأنفاق منذ ذلك الوقت، حين حفروا فيها أنفاقاً وممرات مائية تغذي حارات تلك المدينة الناشئة التي تبدو بقايا آثارها قائمة ليس بعيدا عن المكان المزمع أن يحفر فيه النفق الجديد.

وبعد نحو 2000 عام أعادت المدينة التفكير بنموذج قريب من هذه البنية التحتية لضرورات حياتيه أكثر حداثة من تلك الضرورات التي دفعت النظم الحاكمة القديمة لحفر أنفاقاً تحت أرضية.

وسيمتد النفق الذي تبلغ كلفة إنشائه نحو مليون دولار تشترك فيها البلدية مع مؤسسة AFD الفرنسية، من المجمع التجاري وهو البناء الأكبر في مركز المدينة حتى شارع العدل.

ومن المفترض أن يقدم النفق حلا للأزمة المرورية التي خلقها تشغيل مجمع البلدية التجاري الذي تم تشغيله منتصف شهر تموز من العام الماضي لبعض الوقت قبل أن يتوقف العمل به لصعوبة دخول وخروج المركبات من ناحية، وظهور الحاجة لنظام تهوية أفضل من ناحية ثانية.

قريبا من منطقة الدوار، يظهر عمال يقومون منذ أيام بتبديل ' كابلات كهرباء' توطئة للشروع في عملية الإنشاء التي ستتم حين مصادقة المانح على تنفيذ هذا المشروع الذي سيكون الأول في الأراضي الفلسطينية.

مشيرا إلى خرائط تخطيطية مختلفة مفرودة على طاولته، قال رئيس بلدية نابلس عدلي يعيش، إن إنشاء النفق يندرج في سياق خطة استراتيجية لتحديث مدينة نابلس.

يردد المعنى ذاته مسؤولون آخرون في البلدية، ويتمنى ذلك تجار كثر في وسط المدينة.

في مدينة جميلة مثل نابلس أحلت فيها الأنظمة المختلفة التي حكمتها طرزاً مختلفة من العمران والبنية التحتية، يقع مركزها التجاري وسط وعلى أطراف البلدة القديمة التي تتيح للزائر رؤية منظر بانورامي يمزج بين أنماط مختلفة من العمران، خاصة عند الإطلال عليها من سفوح جبليها الشهيران 'عيبال' و'جرزيم'.

غير أن صورة يحتفظ بها مدير الدائرة الهندسية في بلدية نابلس د.خالد قمحية لمشروع النفق تظهر هذه المدينة بشكل أكثر حداثة ومركزها التجاري أقرب إلى شارع من شوارع عاصمة غربية.

وقال قمحية مشيرا إلى صورة لمركز نابلس' المدينة هنا ستصبح من طابقين'.

ونابلس الحديثة في الأساس هي المدينة التي بنيت فوق 'نيابولس' الرومانية عام 73 ميلادي، وأسس فيها هؤلاء حينذاك شبكات بنية تحتية لربط قصباتها الأساسية.

ويبدو أن فكرة حفر الأنفاق استهوت مسؤولو البلدية.

يقول كلا يعيش وقمحية إن البلدية أنجزت دراسة عن حفر نفق ثان يصل بين منطقة الدوار والشارع المار من أمام المستشفى الوطني.

ويقول مهندسون في البلدية إن التخطيط المستقبلي لمنطقة الدوار يراعي وجود نفق للمشاة يمتد من المستشفى الوطني لغاية منطقة الدوار وهذا يتقاطع مع النفق الخاص بالمجمع التجاري، يشكل عنصر رئيس من عناصر تخطيط المنطقة المستقبلي.

في الأيام العادية، وفي الليالي الهادئة، بإمكان أي سائق أن يدخل منطقة الدوار أو يخرج منها بمركبته بسهولة خلال دقائق معدودة، لكن في فترات الأعياد وفي الأماسي المكتظة وعند انتهاء يوم دوام الموظفين يصبح الدخول والخروج من المنطقة صعبا للغاية.

لذلك يؤكد يعيش الذي يطل من نافذة غرفته على كثير من شوارع المدينة السفلية والعلوية على أهمية النفق، مشيرا إلى أن كثيرا من دول العالم حلت الاختناق المروري عبر إنشاء بنية تحتية مماثلة.

لكن التدقيق في الصورة التي سيكون عليها شارع النفق يظهر بنية تحتية مختلفة تماما عن تلك البنية الكلاسيكية التي اعتادت عليها المدينة، خاصة اختفاء الساعة التي بنيت لمحاكاة ساعة السلطان عبد الحميد الثاني الموجودة في منطقة باب الساحة حيث يقع مقر الحكومة العثمانية.

وقال المهندس قمحية مشيرا إلى صورة معلقة على حائط مقابل لمكتبه تظهر المدينة من الجو كقطعة حلوى كنافة التي تشتهر بها نابلس' هذه نابلس جديدة، هذا النفق سيخلق واقع استثماري آخر لنابلس'.

التعليقات