الكويت: لن نسقط ديون العراق.. وبغداد ترد: أخذتونا بجريرة صدام

غزة-دنيا الوطن
تشير الأجواء في الكويت إلى اتجاه بعدم إسقاط الديون المترتبة على العراق، فيما ترى بغداد أن الأمر يبدو غريبا في وقت أسقطت الدول الأوربية ديونها معتبرة أن الكويتيين "يأخذون العراقيين بجريرة صدام حسين" في إشارة إلى أن غزوه الكويت هو الذي تسبب بمسألة دفع التعويضات.

واندلعت منذ فترة قصيرة أزمة جديدة بين البلدين ولكن كانت هذه المرة بلا حشد للقوات أو تهديدات بالغزو، وسببها الرئيسي وفق ما قالت مصادر سياسية في بغداد إن حكومتهم تريد رفع العراق من تحت البند السابع في الأمم المتحدة والكويت احتجت على ذلك لأن العراق لم ينه بعد التزاماته المالية تجاهها.

وكان مجلس الامن فرض سلسلة من العقوبات على العراق تحت الفصل السابع عام 1990 منها دفع تعويضات تصل إلى 5% من عائدات النفط كتعويضات عن غزو العراق للكويت ابان حكم صدام. وبعد ست سنوات من سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، يكرر العراق المطالبة برفع العقوبات خصوصا تلك المتعلقة بالتعويضات.

كما سبق للعراق ان دفع 13 مليار دولار كتعويضات الى الكويت وما زال عليه ان يدفع تعويضات اخرى بقيمة 25 مليار دولار فضلا عن ديون مستحقة للكويت تقدر بـ16 مليار دولار.

ويفتح الفصل السابع من نظام الامم المتحدة الباب على امكانية فرض عقوبات فضلا عن امكانية التحرك العسكري.


حنين لمرحلة صدام


وفي حديث لـ"العربية.نت" قال وزير الاعلام الكويتي السابق الدكتور سعد بن طفلة العجمي "هناك أمنيات بأن لا تتجاوز الأزمة ابعادها الاعلامية لاسباب خاصة بمثيريها من الطرف العراقي وأنا لا أبرئ الطرف الكويتي.. لكن الخوف أن تكون هناك أجندات من نوع آخر أي هناك أزمات في العراق والبعض يحاول تصديرها إلى الخارج".

وأضاف "هناك في العراق من يحن إلى المرحلة الصدامية ويرى أن الكويت رمز لاسقاط تلك المرحلة".

وأشار إلى أن "العراق ملتزم بدفع هذه التعويضات بناء على قرارات مجلس الأمن وهذه القرارات لم تكن معنية بالكويت فقط بل فيها أطراف كثيرة من اليابان إلى غيرها ولكن الكويت الأكثر تضررا".

وعن الحديث عن أنها مسؤولية صدام فقط يقول العجمي "كلام عاطفي والقانون يقول إن الدول ملزمة بديونها، كما أنها لم ترفض النظر بهذه الديون وتخفيضها شريطة أن يتم أي اتفاق حولها في ضوء قرارات مجلس الأمن".


حقد على العراق

من جهته، تساءل المحلل والكاتب العراقي حيدر الموسوي "لماذا اسقطت دول أوروبية ديون العراق ولم تفعلها الكويت؟".

وقال الموسوي لـ"العربية.نت": رفضنا كشعب عراقي غزو صدام حسين للكويت وعندما عارضنا صدام كنا نعترف أن غزو الكويت خطأ فادح لا يغتفر. لا يجوز أن تصل الأمور من الجانب الكويتي إلى أن حد مطالبة الأمم المتحدة بعدم إخراج العراق من البند السابع.. لقد تم أخذ العراقيين بجريرة صدام حسين.

وقال "هناك شخصيات سياسية كويتية حقدت في الماضي على الشعب العراقي واعتبرت العراقيين كلهم مذنبين، ونأمل بعودة الجانب الكويتي إلى عقله وألا يتابع هذه التصريحات حول البند السابع".


طلاق بالثلاث !


"قرار إسقاط الديون إذا عرض أمام البرلمان الكويتي سيرفضه بالثلاث" كما يقول الكاتب الكويتي عايد المناع.

ويرى المناع أن حل الأزمة الحالية بين الكويت والعراق سهل للغاية، ويضيف في حديث لـ"العربية.نت": الحل بالنسبة لنا التزام العراق بقرارات الشرعية الدولية، حيث صدرت قرارات دولية من الأمم المتحدة وفقا للفصل السابع من قانون الأمم المتحدة وبالتالي هي ملزمة لنا وللطرف الآخر واستغرب لماذا يطلبون منا ما ليس بإمكاننا أن نقدمه.

وإزاء قول العراقيين ان صدام هو المسؤول وليس الشعب العراقي، يقول المناع "هذه التزامات دولة وألمانيا تدفع إلى اليهود حتى اليوم بسبب ما فعله هتلر.. ونحن بلدنا نهب وقتلنا ولنا متطلبات ولا نأخذ إلا 5 % من النفط العراقي وهذا ليس بمعجزة".

ولكن كيف يفسر الكويتيون تحريك حكومة العراق لقصة الفصل السابع الآن؟ يقول عايد المناع: حكومة المالكي نجحت بفرض القانون وحققت إنجازات كبيرة في مسألة انتخابات الاقاليم، وهي تريد النجاح بإسقاط الديون الكويتية، كما أن هناك انتخابات برلمانية.. لكن برلماننا له أنياب وليس من السهل أن يتم تجاوزه ويمثل إرادة شعبية لا تخلو من رواسب الماضي لو عرض إسقاط الديون على البرلمان سيرفض بالثلاث".

ويقول المناع "لعنة صدام أو لعنة نبوخذ نصر هذه لا تعنينا. لعبنا دورا بوصول المعارضة للحكم ولسنا نادمين ولكن دون التنازل عن حقوقنا.


رسالة المرجع المؤيد

المرجع الشيعي العراقي حسين المؤيد أكد لـ"العربية.نت" أنه وجه رسالة مفتوحة دعا فيها لإنهاء التوتر بين العراق والكويت.

وقال فيها ".. الشعب العراقي لا يتحمل أوزار ما صنعه النظام السابق. لا بد من طي تلك الصفحة السوداء وضرورة وأهمية عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين الجارين والشقيقين على قاعدة الاعتراف المتبادل بالسيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتنطلق العلاقات وتنمو وتتطور باتجاه التفاعل والتعاون المشترك على المستوى الثنائي وعلى المستوى العربي والإسلامي والدولي".


الفتنة الايرانية

وقال الكاتب الكويتي البارز فؤاد الهاشم لــ"العربية.نت" إن العراق اليوم "يختلف عن عراق النظام السابق وهناك جملة شهيرة لعضو مجلس شيوخ أمريكي هي لا يمكن أن تشتعل حرب بين بلدين فيهما فروع لمطاعم ماكدونالدز، والان العراق يأكل ماكدونالدز مثلنا ولن تكون بيننا وبينهم حرب جديدة".

وأضاف "المسألة الآن أن إيران لها أجندة في العراق وما قيل إزاء الكويت كان بناء على هذه الأجندة، وليس على بناء أجندة عراقية، والمسألة يجب أن تكون بيننا والعراق والأمم المتحدة لأنها خلاف على تطبيق قرارات الأمم المتحدة".

وزاد "نتمنى على العراقيين الموجودين اليوم في السلطة أن يعوا تماما أن مصلحة بلدهم ليست بتنفيذ أجندات إيرانية، وألا ينسوا أن وصولهم للسلطة ما كان ليحصل لولا وصول أمريكا للعراق"، مضيفا "الكلام عن تعويضات بسبب دخول الأمريكان فارغ وهرطقة".


لعنة صدام"


من جهته، قال فلاح مشعل رئيس تحرير صحيفة "الصباح" الحكومية بالعراق لـ"العربية.نت" إن هذا الملف "من الملفات العالقة منذ زمن صدام حسين وجميعنا يعرف حجم الخسارة الفادحة التي تعرضت لها الكويت جراء غزوها ولم يكن قرارا من الشعب العراقي وإنما من حكومة صدام التي كانت مصدر تهديد للجيران ولايجوز أن يدفع الشعب العراقي ثمن هذه الأخطار الكبيرة".

وأضاف "المشكلة هي إصرار الاشقاء الكويتيين أن يدفع العراق كامل التعويضات وهذا غير منطقي، ولا يمت بصلة لروح الأخوة حيث يوجد علاقات تاريخية وتداخل عائلي وعشائري".

وقال مشعل "استغرب كيف أن الكويتيين لا يريدون التنازل عن بعض الحقوق في وقت تنازلت دول خليجية أخرى خاصة وأن هناك الآن تجربة عراقية مستقلة تعرف مصلحة البلد بعيدا عن أي تدخل".

واضاف مشعل "مطالبنا ليست وحيا من طهران.. نحن نعاني من أزمات ثقيلة مثل الكهرباء والمياه.. كل عراقي يسأل اليوم ما هو ذنبه حتى يدفع ضريبة حروب رعناء قام بها صدام فلماذا هذا التعصب والشد على العراق فيما يفترض أن تمتد له يد الكويت".

وأكد مشعل على أهمية ما أعلنه وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، خلال حواره مع "العربية"، عندما دعا لحوار هادئ مع الكويت. وقال مشعل "أي تهديد من أي طرف ليس بمصلحة الشعبين والحكومتين".


الفصل السابع والعراق

لكن هناك في العراق من يعتقد أن موضوع التعويضات مخالف للقانون الدولي كما كتب الدكتور حكمت موسى.

يقول موسى "صدور القرار (660) في 2/8/1990 استناداً لاحكام المادتين (39و40) من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، كان مشروطاً بانسحاب أو اخراج القوات العراقية من الكويت ((فقط)) ولم يصدر أي قرار بخلاف ذلك".

ويضيف: إن منطق الفقه القانوني يقضي بأن القرار صدر معلقا على شرط، فمتى تحقق الشرط انتهى القرار وسقط مفعوله، فلو تعقلت الحكومة العراقية وسحبت قواتها من الكويت تنفيذاً للقرار (660) في 2/8/1990 الى المواقع التي كانت متواجدة فيها في 1/8/1990 لاستنفذ القرار مضمونه وانتهى مفعوله، وحيث لم يحصل ذلك فإن اخراج القوات المسلحة العراقية بالقوة من الكويت في 27/2/1991 جسد ما امر به القرار اعلاه وانهى حالة العدوان والاحتلال، وبالتالي فإن الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة أصبح في حكم المعدوم لتنفيذه بانجاز متطلباته بإخراج القوات المسلحة العراقية من الكويت، علماً بإن ميثاق الامم المتحدة بمواده المائة واحد عشر مادة لا يوجد فيه نص يقضي بلزوم اصدار قرار من مجلس الأمن باخراج الدولة المعتدية من احكام الفصل السابع عند زوال العدوان الذي تسببت به.


اقلام كويتية وعراقية

صادق الأزرقي من الصباح الجديد العراقية: من الضروري ان تأخذ دولة الكويت بالحسبان اتجاهات الرأي العام العراقي مثلما تبحث عن مصالح الشعب الكويتي وان لا تحوله بالضد منها وان تغتنم الفرصة الايجابية لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الدولتين والاستفادة من الإمكانيات المشتركة لهما والإسهام في رفع الحيف الذي لحق بالشعب العراقي نتيجة العقوبات الدولية التي فرضت بسبب ممارسات نظام ولّى.

عبد الله يوسف سهر من الوطن الكويتية: التعامل مع العراق يجب أن يكون حازما قاطعا لا مجال للمجاملة فيه، لأن العراق بشعب وحكومات هذه الدولة يدرك تماما كيف يمكن التعامل معهم.

فرياد رواندزي من صوت العراق: عقدة الكويت بدأت تتلاشى لدى العراقيين شيئا فشيئا، واخذ زعماء العراق الجديد يزورون الكويت ليست كضيعة تابعة للبصرة او المحافظة التاسعة عشرة بل كدولة مستقلة ذات سيادة.

التعليقات