حروب نووية وكيميائية فى منطقة الشرق الأوسط بسبب التغير المناخي

حروب نووية وكيميائية فى منطقة الشرق الأوسط بسبب التغير المناخي
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم فى قطاع غزة

التغير المناخي فى العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط أصبح اليوم أمرا حتميا , من الصعب إيقافه, ولكن يمكن القليل من مخاطرة قدر المستطاع.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط تغيرا فى المناخ, فالصحارى التي تحيط به والتي تنتشر فى كل البلدان العربية, هي دليل قاطع على التغير المناخي, فقبل 6000- 10000 سنة كانت الصحراء العربية الكبرى التي تزيد مساحتها عن 9 ملايين كيلومتر مربع, مناطق ذات أراضى زراعية,ورعوية,والدليل على ذلك العثور على بقايا هياكل للفيل الهندي, وفرس النيل, والعثور على بحيرات تعيش فيها تماسيح فى أعالي قمة جبال إمى كوسى فى تشاد, كذلك العثور على رسومات ملونة فى جبال أكاكوس بالجزائر, تعبر عن حياة رعوية زاخرة.

ولكن طرأ تغير فى الغلاف الجوى, لا يعرف مردة أحد أدى إلى تحول تلك المناطق إلى صحارى حارة , تظهر عليها قسوة الحرارة وشدة سرعة الرياح, والجفاف بوضوح.

تعانى منطقة الشرق الأوسط فى العشر سنوات الأخيرة من تغيرات فى العناصر والظواهر المناخية , التي تؤشر على تغير فى المناخ, منها: ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها السنوي, وتأخر موسم سقوط المطر,وامتداده إلى فترات أطول وكميات أقل من الأمطار,وارتفاع فى الشدة المطرية, مما يسبب السيول الجارفة التي تلحق الأضرار بالبشر, والمباني , والطرقات, والأراضي الزراعية,ويؤثر ارتفاع الحرارة ونقص المطر على ارتفاع قيم التبخر, ونقص المياه التي تغذى الخزانات الجوفية , ونقص كميات المياه التي تصل إلى الأنهار. كما تنعكس هذه العناصر والظواهر على الزراعة, حيث ينخفض الإنتاج الزراعي, والثروة الرعوية.

ومن الجدير بالذكر أن الأسباب التي تكمن وراء هذا التغير المناخي, هو ظاهرة الدفيئة التي تسبب تسخين الغلاف الجوى, ويرجع سب ظاهرة الدفيئة إلى الاستعمال المفرط للوقود الأحفورى لتشغيل لصناعة, والتدفئة ,وسائل المواصلات بجميع أنواعها, وتكرير النفط . وتتربع الولايات المتحدة الأمريكية, وكندا على قائمة الدول المنتجة لغازات الدفيئة.

وقد سبب هذا الاستعمال زيادة كميات ثاني أكسيد الكربون فى الجو, وارتفاع قيم غاز الميثان, الناجمة عن المخلفات الزراعية والمخلفات الحيوانية, نتج عنة ارتفاع فى درجة حرارة الجو ومن ثم تسخين الغلاف الجوى.

وسوف تظهر التغيرات المدمرة للتغير المناخي حتى عام 2050, حيث سترتفع درجات الحرارة ما بين 2,7 درجة مئوية,و 7و3 درجة مئوية, مما سيؤدى إلى إذابة الجليد العالمي , وارتفاع منسوب مياه البحار العالمية , كما سيتضاعف سكان منطقة الشرق الأوسط عدة مرات, وفى هذه الأثناء, مما سيزيد الطلب على الموارد وخاصة المياه الجوفية التي سوف تتناقص بشكل مخيف , كما سوف تتناقص كميات المياه السطحية فى البحيرات , والأودية النهرية الدائمة الجريان, وسوف تتراجع , المساحات الزراعية,كما سوف يرتفع منسوب مياه البحار ليجرف المناطق الساحلية ومما سوف يدمر قطاع السياحة.

وسوف تتأثر بشكل مباشر من خطر ارتفاع منسوب مياه البحر لبنان التي تشكل السياحة فيها 60% من مواردها, وسوريا وفلسطين, حيث سيتم إغراق السواحل فيها, وسوف يتم جرف المنشآت, والطرق, ويسبب الهجرة الكثيفة من هذه المناطق, كما سيتم تدمير الخزان الجوفي بالكامل فى قطاع غزة, بسبب اجتياح البحر.

ونظرا لنقص الموارد المتوقع من جراء التغير المناخي سوف تصبح موارد الدول أقل مما سيجعلها تضع سيطرتها على مساحات أوسع من الأراضي لتأمين الموارد منها, وهذا الأمر سوف يثير نزاعات مسلحة على الأرجح أن يتم التعامل فيها بالأسلحة النووية المحدودة, وسوف ترد بعض الدول التي لا تملك السلاح النووي بالسلاح الكيميائي .

ستحاول إسرائيل إبقاء الاحتلال على مرتفعات الجولان التي تزود بحيرة طبريا بحوالي 30% من مياهها السنوية, وستحاول أيضا الإبقاء على احتلال الضفة الغربية التي تغذيها بحوالي 40% من احتياجاتها المائية السنوية.

سوف يتخطى الأمر فلسطين, وسوريا, ولبنان, ليصل إلى تركيا, التي سوف تشارك فى الحرب حفاظا على مواردها.

ولكن بقدر ما يتمنى الباحث أن لا يحدث هذا الأمر بهذه الطريقة الدراماتيكية, من الممكن تأخير ظاهرة التغير المناخي , وإبطائها بدرجة كبيرة,إذا قلل سكان العالم وسكان الشرق الأوسط من استخدام الوقود الأحفورى ,الذي يسبب غازات الدفيئة وتسخين الغلاف الجوى, وعدم استخدام الغازات التي تسبب الثقب فى طبقة الأوزون , الذي ينظم من وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض, وتقنين استخدام المياه ,ومعالجة النفايات الصلبة , والمخلفات الحيوانية التي يصدر عنها غاز الميثان أو غاز الدفيئة, واستخدام طاقة الرياح, والطاقة النظيفة , وتقنين استخداماتها فى نفس الوقت.

[email protected]

التعليقات