وزير الثقافة الأردني : فعاليات مهرجان الأردن لكل الفئات من البادية إلى عبدون
غزة-دنيا الوطن
يتمتع وزير الثقافة الأردني د.صبري الربيحات بنشاط كبير، فهو في الصباح في العاصمة عمان، وفي الظهيرة في اربد شمال الأردن، وفي المساء تجده في الكرك مدينة الثقافة الأردنية لهذا العام، ولا تستغرب إذ وجدته في لقاء عمل في العاصمة ليلا.
يكشف د.الربيحات في حواره مع 'القدس العربي' وبالأرقام ما يجري في وزارة الثقافة من برامج ومهرجانات واحتفالات لهذا العام، حيث تسلمت الوزارة مؤخرا مقاليد مهرجان الأردن، كما تتولى احتفالية الأردن بالقدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، فضلا عن مشاريع ذات صبغة تنموية تطال المدن الأردنية كافة.
نحترم قرار الصحف ولكن..
أين صار صندوق دعم الثقافة الذي أعلن أنه منحة جلالة الملك عبدالله الثاني للمبدع الأردني؟ وتبين لاحقا أن ميزانيته ستقتطع من ضريبة خاصة على الصحف.. أين وصل الأمر؟ وماذا عن اتفاقكم مع الصحف في هذا الإطار؟ وهل سيرى الصندوق النور؟
صندوق الثقافة لا يزال ساري المفعول.. وكان تم الاتفاق لاقتطاع نسبة 5' من إعلانات الصحف الأردنية ومحطات التلفزة، وللعلم الصحف تعطي خصماً لدور الإعلان وللمعلن تصل أحيانا إلى 50'، أي ما قيمته 300 مليون دولار، واقتطاع 5' لصالح الثقافة يوفر للصندوق ما قيمته 14 مليون دينار، لو تم تنفيذه، نحن نحترم قرار الصحف، وان كنا نرى أن القرار غير مكلف ماديا، لكن قصة القبول أو الرفض أصبحت الآن مرهونة بقناعة مجلس النواب، كون القانون سيعرض على المجلس في الدورة البرلمانية القادمة.
هل تعتقد أن النواب سيرفضون تخصيص نسبة الـ 5'؟ هل النواب ضد الثقافة؟
إننا نؤمن بالديمقراطية، وباختيارات المواطن، وفي الحقيقة، المجلس منتخب من الناس وبالتالي هذا قرار الناس...
القضايا دليل حراك ثقافي
ماذا عن ازدياد الرقابة على المصنفات الأدبية والفنية والدعاوى القضائية ضد كتاب أردنيين وعرب، إذ يرى المراقبون أن الأمر يتنافى مع حرية التعبير والنشر التي أعلن جلالته أن سقفها السماء؟
الحقيقة أننا نثق بقضائنا وبأحكامه النزيهة، وعلى كل حال من يحرك القضايا والدعاوى بخصوص المؤلفات هم 'أشخاص'، يوجهونها ضد بعضهم بعضاً، وهذا الأمر يأتي في إطار تنوع ثقافي يدلل على حراك ثقافي.
'ما لازم' يزعجنا هذا الأمر كثيرا، وهذا نتاج طبيعي لثقافة الديمقراطية والمناخ الديمقراطي الذي يجعل الناس يقررون ماذا يقبلون، وماذا لا يقبلون، وهذه مناخات دلالة تنوع وغنى وظاهرة صحية.
مهرجان الأردن ثقافي الطابع
مهرجان الأردن أين وصلت الاستعدادات له؟ وهل سيختلف عن مهرجان العام الماضي؟ وكيف سيتم توزع فعالياته؟ وعدد المهرجانات المنضوية تحت مظلته؟
بداية مهرجان الأردن لهذا العام ثقافي الطابع، نحن معنيون بإغناء وتفعيل الحراك الثقافي في الأردن، ونتعامل مع الجميع من مبدأ الشراكة الثقافية التي تقدم تفاصيل المشهد الثقافي في الأردن من الشرق إلى الغرب، فعاليات مهرجان الأردن تقام في 25 موقعا، تتوزعها 12 محافظة أردنية، انتخبنا فعاليات فكرية فنية فلكورية مناسبة لكل الفئات، من البادية وحتى عبدون، ليظل الفعل الثقافي متاحاً لكل مواطن أردني.
كذلك فعلنا اتفاقيات التبادل الثقافي بين وزارة الثقافة وبين دول العالم. لدينا 59 اتفاقية، تم تفعيلها بالكامل، إذ وجهنا دعوات لهم حول كيف يقدمون أنفسهم ثقافيا في الأردن! ووجدنا استجابة كبيرة، إذ ستشارك في المهرجان 28 فرقة فلكلورية من: الهند، الصين،البرازيل، إيران، البرتغال، كوريا، مشاركات من معظم الدول العربية، والفرق المحلية الأردنية، ونستطيع القول أن 50' من فعاليات مهرجان الأردن محلية، 30' منها عربية، 20' منها عالمية. وستنفذ بأقل تكلفة ممكنة، ذلك أن مصاريف السفر تتكفل بها الدول المشاركة - بحسب اتفاقيات التبادل الثقافي- فيما تتكفل الدولة المضيفة بمصاريف الضيافة والإقامة.
لدينا حاليا 14 مهرجانا كلها ستكون تحت مظلة مهرجان الأردن.
خصوصية الاحتفالية الأردنية بالقدس
ماذا عن القدس مدينة الثقافة العربية للعام 2009، خصوصية المدينة المقدسة، خصوصية الاحتفالية الأردنية.. الميزانية والبرامج...؟
تستذكر الأجيال مدينة القدس وتاريخها وتراثها في الاحتفالية التي تقام طيلة العام الحالي بمناسبة إعلانها عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، استجاب الأردن كغيره من الدول العربية للقرار الذي اتخذه وزراء الثقافة العرب باختيار مدينة القدس المحتلة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2009 في المؤتمر الذي عقد في مدينة مسقط بسلطنة عمان عام 2006، حيث تم الاتفاق على أن تتقاسم العواصم العربية جميعا فعاليات ونشاطات الاحتفاء بالمدينة المقدسة ليقام العرس الثقافي في الدول العربية جميعها كما في الأراضي الفلسطينية للتعريف بالحقوق العربية في القدس الشريف. ويتجلى اهتمام الأردن باحتفالات القدس بإدراج الحكومة الأردنية ضمن موازنتها للعامين المقبلين المخصصات المالية للفعاليات والأنشطة التي تقام في الأردن بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 حيث تم رصد مبلغ 709 آلاف دينار لغايات التحضير والإعداد وإقامة النشاطات والفعاليات الثقافية بواقع 150 ألف دينار للعام المقبل و 559 ألف دينار لعام 2009.وركزت اللجنة على البعد الوطني من خلال التأكيد على الدور الأردني في الذود عن مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ودور الهاشميين في الحفاظ على عروبتها في مختلف المحافل الدولية، إضافة إلى البعد التاريخي والحضاري بحيث يتم تسليط الضوء على تاريخ القدس وحضارتها منذ فجر التاريخ.ولم يخل البرنامج من التأكيد على البعد السياسي للمدينة التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وما يمارسه الاحتلال من سيياسة تهويد وطمس للهوية العربية الإسلامية ومصادرة الأراضي والبيوت واقتلاع السكان وطردهم من أراضيهم، إضافة إلى بيان البعد الاقتصادي بتسليط الضوء على الاقتصاد المقدسي والظروف الصعبة التي يعانيها السكان في ظل الاحتلال.والبرنامج الذي وضعته اللجنة الوطنية العليا للاحتفالية الأردنية بالقدس يمثل تصورا متكاملا لخصوصية العلاقة التاريخية والجغرافية المتجددة مع القدس.
تعمل وزارة الثقافة بالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية على إقامة نشاطات وفعاليات في العديد من المواقع ضمن فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية بهدف فتح جبهة تقدم صورة عروبة القدس للعالم، وستقام (74) احتفالية في الأردن ضمن هذه المناسبة، على مدار العام تشمل إصدارات كتب وإصدار نشرة ثقافية باسم القدس عن وزارة الثقافة، وإنتاج أفلام وثائقية ومسابقات ثقافية وفنية وعروض مسرحية، كما يقام أسبوع ثقافي فلسطيني في عمان، وأسبوع ثقافي أردني في فلسطين.
أسبوع أردني في القدس
أظن أن الأسبوع الأردني في القدس سيقام قريبا؟
الأسبوع الأردني في القدس يقام ضمن فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، وسيقام نهاية شهر حزيران (يونيو)، ويضم وفداً أردنياً من 60 شخصاً يمثلون مختلف القطاعات، والغاية منه دعم العمل الثقافي في فلسطين، وأن نقول لإخوتنا في فلسطين أننا معكم، وأننا وإياكم نسعى للتأكيد على الهوية العربية للقدس، ونريد أن نقول لكل العرب ولكل العالم أن رسالتنا هي فتح منهجية ثقافية عالمية تبرز موضوع القدس.
ثمار المدن الثقافية الأردنية
مشروع مدن الثقافة الأردنية، مشروع جميل وريادي. ولكن هناك جملة من الملاحظات الإجرائية والنقدية عليه؟
برنامج المدن الثقافية يقصد منه بناء القدرات لدى الهيئات المحلية لإنتاج الفعل الثقافي، حاولنا بكل جدية الاستفادة من تجربة المدن السابقة، وتطويرها في الكرك لنتلافى ما تم في اربد مدينة الثقافة لعام 2007، والسلط مدينة الثقافة لعام 2008، إذ قررت اللجنة العليا لمدينة الكرك الثقافية الاهتمام بقضايا أساسية لها أولويات في المدن الثقافية، تجميل مداخل المدينة بالتعاون مع فنانين أردنيين وأهل المدينة. كما أن حكاية المكان ستكون الكرك أولى المدن الأردنية التي سيباشر العمل بها ضمن هذا البرنامج، ويتوقع لهذا المشروع أن يثمر عن وجود مكتبة في كل بلدة رئيسية، فضلا عن فرقة فلكلورية وفرقة أوركسترا ونواة لفرق مسرحية.
متحف يحكي قصة المكان
يعيد برنامج 'حكاية مكان' قراءة علاقة الإنسان بالمكان، ماذا عنه بوصفه آخر البرامج التي استحدثتها الوزارة؟
برنامج 'حكاية مكان' يهدف إلى صياغة تاريخ مشترك بين المكان والإنسان من خلال التعريف بالمكان من حيث النشأة والتطور وإبراز ما يتصل به من أحداث وتفاصيل وسيكون من مخرجات هذا المشروع إقامة متحف في كل مدينة يحكي قصة المكان بكل التفاصيل. الوزارة تعمل ومن خلال مشاريعها الثقافية على تنفيذ مشروع 'حكاية مكان' والتي تتناول القيم الايجابية للقرية الأردنية وتحفظ تراثها وتنقله للأجيال القادمة وبما تتضمنه الحكاية من روايات وقصص شعبية وأدوات منزلية وزراعية.
29 مبدعا...
هنالك ملاحظات على مشروع التفرغ الإبداعي.. خصوصا حكاية التفرغ.. واشتراطات عدد الكتب أو عدد المعارض، فضلا عن التفرغ التام الذي يتنافى مع دعم المبدع وتحسين أوضاعه؟
بداية التفرغ الإبداعي خصص للمبدع الذي اكتمل إبداعه، وله أثر فكري وفني، وزاد عمره عن 40 عاما، ليرتاح قليلا من أعباء الحياة اليومية.
نأمل تطوير نظام التفرغ، وهي قابلة للتعديل والمراجعة، بعد الاجتماع مع جميع الأطراف، ولدينا أفكار جديدة لتغطية الجوانب التي فيها فقر، ومنها: أدب الأطفال، الدراما، المكان، وغيره... وفي تصوري أن التفرغ الإبداعي مرحب به من قبل الكثيرين، ويشكل ميزة نسبية في الفعل الثقافي الأردني، استفاد منه في العامين الماضيين 19 مبدعا، وسيكون لدينا 10 مبدعين آخرين لهذا العام.
نصف مليون كتاب للأسرة
لنتحدث عن مشاريع وزارة الثقافة التي تأخذ صبغة تنموية ثقافية، ومنها 'مشروع مكتبة الأسرة'، ماذا عن ميزانية المشروع؟ عدد الكتب المنتقاة للطباعة هذا العام؟ وكيفية توزيعها بين المحافظات؟
مشروع 'مكتبة الأسرة' برنامج وطني مهم، الغاية منه تأسيس ذخيرة للقراءة لدى الأسرة الأردنية عبر القراءات التي بمجملها تشكل زادا لكل أفراد الأسرة، وهذه الكتب تقديم الحد الأدنى من المعرفة المتيسرة، لدينا حوالي مليون وثمانين ألف أسرة في الأردن، طبعنا حتى هذا التاريخ 225 عنواناً، هذا العام لوحده طبعنا ما يقارب نصف مليون نسخة، تحت مئة عنوان.
ويعمل مشروع 'مكتبة الأسرة' على تعميم الكتاب عبر 'مشروع المكتبة المتنقلة' التي تجوب المحافظات الأردنية لتقدم نشاطات مختلفة للأطفال منها: استعمال الحاسوب والرسم على الوجه وعروض الدمى.
وتأتي هذه السياسة في إطار توسيع وزارة الثقافة لدورها في خدمة قطاع المثقفين وصولا إلى خدمة المجتمع بأسره من خلال تنمية ثقافية توازي في أهميتها التنمية الاجتماعية والسياسية بل تؤسس لهما، وذلك بتوفير الكتاب وتوصيله إلى المواطن في مختلف مناطق الأردن، عبر إقامة مهرجان القراءة للجميع، وتغطية قطاع المعرفة بسلاسل من المعارف الإنسانية المختلفة التي تخدم جميع أفراد الأسرة.
برامج الوزارة على جغرافيا الأردن
يقال أن الثقافة في مديريات المحافظات تعافت. فهل شهدت ميزانياتها زيادة؟ واستحدثت برامجها؟
أنا سعيد بالدور الذي تقوم به المديريات، فالأصل من وجودها تنشيط الفعل الثقافي في المديريات من خلال الميزانيات المخصصة لها، كونها الأذرع التنفيذية لبرامج الثقافة الوطنية، فكل سياسات الوزارة تنفذها المديريات، وبالتالي تتوزع برامج الوزارة على جغرافيا الأردن من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
ومن البرامج التي تنفذها: مكتبة الأسرة، برنامج اقرأ واستمتع، نشاطات المسرح، الموسيقى، حتى الطباعة والنشر تتولى المديريات المشاركة فيه ونأمل أيضا أن ننشطها أكثر وأكثر للوصول إلى حالة يتوفر فيها لكل مواطن حقه الأساسي في المشاركة الثقافية، وان يكون فاعلا ومؤثرا وليس متلقيا فقط. رعاية الإبداع تسهم في تطوير الإبداع وتسمح له أن يكبر.
'اقرأ واستمتع' يعيد الاعتبار للكتاب
ماذا عن مشروع القراءة للأطفال من قبل مختصين ومبدعين وممثلين؟ أين وصل المشروع وما حصة المحافظات فيه؟
برنامج 'اقرأ واستمتع' سيعيد الاعتبار للكتاب ويؤسس لثقافة وطنية توحد طرق التفكير لدى الناس في القضايا العامة وتسهم في التأسيس لعادات تكسب الشخصية الأردنية مكوناتها المعرفية وتمكنه من التكيف وحل المشكلات.
لذا تسعى الوزارة لجعل القراءة عادةً لدى الطفل، فهي تشجع على التعبير عن النفس، وتحقق مناخاً إيجابياً لمشاركة الجميع والتخلص من المناخات السلبية في المجتمع. برنامج اقرأ واستمتع محاولة لتجسير العلاقة بين المواطن والقراءة عبر خطط عملية مدروسة تسعى لتعزيز ثقافة القراءة لدى الأسرة. وهو مشروع متفرع من المشروع الأكبر 'مكتبة الأسرة' وينفذ في جميع المحافظات.
يتمتع وزير الثقافة الأردني د.صبري الربيحات بنشاط كبير، فهو في الصباح في العاصمة عمان، وفي الظهيرة في اربد شمال الأردن، وفي المساء تجده في الكرك مدينة الثقافة الأردنية لهذا العام، ولا تستغرب إذ وجدته في لقاء عمل في العاصمة ليلا.
يكشف د.الربيحات في حواره مع 'القدس العربي' وبالأرقام ما يجري في وزارة الثقافة من برامج ومهرجانات واحتفالات لهذا العام، حيث تسلمت الوزارة مؤخرا مقاليد مهرجان الأردن، كما تتولى احتفالية الأردن بالقدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، فضلا عن مشاريع ذات صبغة تنموية تطال المدن الأردنية كافة.
نحترم قرار الصحف ولكن..
أين صار صندوق دعم الثقافة الذي أعلن أنه منحة جلالة الملك عبدالله الثاني للمبدع الأردني؟ وتبين لاحقا أن ميزانيته ستقتطع من ضريبة خاصة على الصحف.. أين وصل الأمر؟ وماذا عن اتفاقكم مع الصحف في هذا الإطار؟ وهل سيرى الصندوق النور؟
صندوق الثقافة لا يزال ساري المفعول.. وكان تم الاتفاق لاقتطاع نسبة 5' من إعلانات الصحف الأردنية ومحطات التلفزة، وللعلم الصحف تعطي خصماً لدور الإعلان وللمعلن تصل أحيانا إلى 50'، أي ما قيمته 300 مليون دولار، واقتطاع 5' لصالح الثقافة يوفر للصندوق ما قيمته 14 مليون دينار، لو تم تنفيذه، نحن نحترم قرار الصحف، وان كنا نرى أن القرار غير مكلف ماديا، لكن قصة القبول أو الرفض أصبحت الآن مرهونة بقناعة مجلس النواب، كون القانون سيعرض على المجلس في الدورة البرلمانية القادمة.
هل تعتقد أن النواب سيرفضون تخصيص نسبة الـ 5'؟ هل النواب ضد الثقافة؟
إننا نؤمن بالديمقراطية، وباختيارات المواطن، وفي الحقيقة، المجلس منتخب من الناس وبالتالي هذا قرار الناس...
القضايا دليل حراك ثقافي
ماذا عن ازدياد الرقابة على المصنفات الأدبية والفنية والدعاوى القضائية ضد كتاب أردنيين وعرب، إذ يرى المراقبون أن الأمر يتنافى مع حرية التعبير والنشر التي أعلن جلالته أن سقفها السماء؟
الحقيقة أننا نثق بقضائنا وبأحكامه النزيهة، وعلى كل حال من يحرك القضايا والدعاوى بخصوص المؤلفات هم 'أشخاص'، يوجهونها ضد بعضهم بعضاً، وهذا الأمر يأتي في إطار تنوع ثقافي يدلل على حراك ثقافي.
'ما لازم' يزعجنا هذا الأمر كثيرا، وهذا نتاج طبيعي لثقافة الديمقراطية والمناخ الديمقراطي الذي يجعل الناس يقررون ماذا يقبلون، وماذا لا يقبلون، وهذه مناخات دلالة تنوع وغنى وظاهرة صحية.
مهرجان الأردن ثقافي الطابع
مهرجان الأردن أين وصلت الاستعدادات له؟ وهل سيختلف عن مهرجان العام الماضي؟ وكيف سيتم توزع فعالياته؟ وعدد المهرجانات المنضوية تحت مظلته؟
بداية مهرجان الأردن لهذا العام ثقافي الطابع، نحن معنيون بإغناء وتفعيل الحراك الثقافي في الأردن، ونتعامل مع الجميع من مبدأ الشراكة الثقافية التي تقدم تفاصيل المشهد الثقافي في الأردن من الشرق إلى الغرب، فعاليات مهرجان الأردن تقام في 25 موقعا، تتوزعها 12 محافظة أردنية، انتخبنا فعاليات فكرية فنية فلكورية مناسبة لكل الفئات، من البادية وحتى عبدون، ليظل الفعل الثقافي متاحاً لكل مواطن أردني.
كذلك فعلنا اتفاقيات التبادل الثقافي بين وزارة الثقافة وبين دول العالم. لدينا 59 اتفاقية، تم تفعيلها بالكامل، إذ وجهنا دعوات لهم حول كيف يقدمون أنفسهم ثقافيا في الأردن! ووجدنا استجابة كبيرة، إذ ستشارك في المهرجان 28 فرقة فلكلورية من: الهند، الصين،البرازيل، إيران، البرتغال، كوريا، مشاركات من معظم الدول العربية، والفرق المحلية الأردنية، ونستطيع القول أن 50' من فعاليات مهرجان الأردن محلية، 30' منها عربية، 20' منها عالمية. وستنفذ بأقل تكلفة ممكنة، ذلك أن مصاريف السفر تتكفل بها الدول المشاركة - بحسب اتفاقيات التبادل الثقافي- فيما تتكفل الدولة المضيفة بمصاريف الضيافة والإقامة.
لدينا حاليا 14 مهرجانا كلها ستكون تحت مظلة مهرجان الأردن.
خصوصية الاحتفالية الأردنية بالقدس
ماذا عن القدس مدينة الثقافة العربية للعام 2009، خصوصية المدينة المقدسة، خصوصية الاحتفالية الأردنية.. الميزانية والبرامج...؟
تستذكر الأجيال مدينة القدس وتاريخها وتراثها في الاحتفالية التي تقام طيلة العام الحالي بمناسبة إعلانها عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، استجاب الأردن كغيره من الدول العربية للقرار الذي اتخذه وزراء الثقافة العرب باختيار مدينة القدس المحتلة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2009 في المؤتمر الذي عقد في مدينة مسقط بسلطنة عمان عام 2006، حيث تم الاتفاق على أن تتقاسم العواصم العربية جميعا فعاليات ونشاطات الاحتفاء بالمدينة المقدسة ليقام العرس الثقافي في الدول العربية جميعها كما في الأراضي الفلسطينية للتعريف بالحقوق العربية في القدس الشريف. ويتجلى اهتمام الأردن باحتفالات القدس بإدراج الحكومة الأردنية ضمن موازنتها للعامين المقبلين المخصصات المالية للفعاليات والأنشطة التي تقام في الأردن بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 حيث تم رصد مبلغ 709 آلاف دينار لغايات التحضير والإعداد وإقامة النشاطات والفعاليات الثقافية بواقع 150 ألف دينار للعام المقبل و 559 ألف دينار لعام 2009.وركزت اللجنة على البعد الوطني من خلال التأكيد على الدور الأردني في الذود عن مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ودور الهاشميين في الحفاظ على عروبتها في مختلف المحافل الدولية، إضافة إلى البعد التاريخي والحضاري بحيث يتم تسليط الضوء على تاريخ القدس وحضارتها منذ فجر التاريخ.ولم يخل البرنامج من التأكيد على البعد السياسي للمدينة التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وما يمارسه الاحتلال من سيياسة تهويد وطمس للهوية العربية الإسلامية ومصادرة الأراضي والبيوت واقتلاع السكان وطردهم من أراضيهم، إضافة إلى بيان البعد الاقتصادي بتسليط الضوء على الاقتصاد المقدسي والظروف الصعبة التي يعانيها السكان في ظل الاحتلال.والبرنامج الذي وضعته اللجنة الوطنية العليا للاحتفالية الأردنية بالقدس يمثل تصورا متكاملا لخصوصية العلاقة التاريخية والجغرافية المتجددة مع القدس.
تعمل وزارة الثقافة بالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية على إقامة نشاطات وفعاليات في العديد من المواقع ضمن فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية بهدف فتح جبهة تقدم صورة عروبة القدس للعالم، وستقام (74) احتفالية في الأردن ضمن هذه المناسبة، على مدار العام تشمل إصدارات كتب وإصدار نشرة ثقافية باسم القدس عن وزارة الثقافة، وإنتاج أفلام وثائقية ومسابقات ثقافية وفنية وعروض مسرحية، كما يقام أسبوع ثقافي فلسطيني في عمان، وأسبوع ثقافي أردني في فلسطين.
أسبوع أردني في القدس
أظن أن الأسبوع الأردني في القدس سيقام قريبا؟
الأسبوع الأردني في القدس يقام ضمن فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009، وسيقام نهاية شهر حزيران (يونيو)، ويضم وفداً أردنياً من 60 شخصاً يمثلون مختلف القطاعات، والغاية منه دعم العمل الثقافي في فلسطين، وأن نقول لإخوتنا في فلسطين أننا معكم، وأننا وإياكم نسعى للتأكيد على الهوية العربية للقدس، ونريد أن نقول لكل العرب ولكل العالم أن رسالتنا هي فتح منهجية ثقافية عالمية تبرز موضوع القدس.
ثمار المدن الثقافية الأردنية
مشروع مدن الثقافة الأردنية، مشروع جميل وريادي. ولكن هناك جملة من الملاحظات الإجرائية والنقدية عليه؟
برنامج المدن الثقافية يقصد منه بناء القدرات لدى الهيئات المحلية لإنتاج الفعل الثقافي، حاولنا بكل جدية الاستفادة من تجربة المدن السابقة، وتطويرها في الكرك لنتلافى ما تم في اربد مدينة الثقافة لعام 2007، والسلط مدينة الثقافة لعام 2008، إذ قررت اللجنة العليا لمدينة الكرك الثقافية الاهتمام بقضايا أساسية لها أولويات في المدن الثقافية، تجميل مداخل المدينة بالتعاون مع فنانين أردنيين وأهل المدينة. كما أن حكاية المكان ستكون الكرك أولى المدن الأردنية التي سيباشر العمل بها ضمن هذا البرنامج، ويتوقع لهذا المشروع أن يثمر عن وجود مكتبة في كل بلدة رئيسية، فضلا عن فرقة فلكلورية وفرقة أوركسترا ونواة لفرق مسرحية.
متحف يحكي قصة المكان
يعيد برنامج 'حكاية مكان' قراءة علاقة الإنسان بالمكان، ماذا عنه بوصفه آخر البرامج التي استحدثتها الوزارة؟
برنامج 'حكاية مكان' يهدف إلى صياغة تاريخ مشترك بين المكان والإنسان من خلال التعريف بالمكان من حيث النشأة والتطور وإبراز ما يتصل به من أحداث وتفاصيل وسيكون من مخرجات هذا المشروع إقامة متحف في كل مدينة يحكي قصة المكان بكل التفاصيل. الوزارة تعمل ومن خلال مشاريعها الثقافية على تنفيذ مشروع 'حكاية مكان' والتي تتناول القيم الايجابية للقرية الأردنية وتحفظ تراثها وتنقله للأجيال القادمة وبما تتضمنه الحكاية من روايات وقصص شعبية وأدوات منزلية وزراعية.
29 مبدعا...
هنالك ملاحظات على مشروع التفرغ الإبداعي.. خصوصا حكاية التفرغ.. واشتراطات عدد الكتب أو عدد المعارض، فضلا عن التفرغ التام الذي يتنافى مع دعم المبدع وتحسين أوضاعه؟
بداية التفرغ الإبداعي خصص للمبدع الذي اكتمل إبداعه، وله أثر فكري وفني، وزاد عمره عن 40 عاما، ليرتاح قليلا من أعباء الحياة اليومية.
نأمل تطوير نظام التفرغ، وهي قابلة للتعديل والمراجعة، بعد الاجتماع مع جميع الأطراف، ولدينا أفكار جديدة لتغطية الجوانب التي فيها فقر، ومنها: أدب الأطفال، الدراما، المكان، وغيره... وفي تصوري أن التفرغ الإبداعي مرحب به من قبل الكثيرين، ويشكل ميزة نسبية في الفعل الثقافي الأردني، استفاد منه في العامين الماضيين 19 مبدعا، وسيكون لدينا 10 مبدعين آخرين لهذا العام.
نصف مليون كتاب للأسرة
لنتحدث عن مشاريع وزارة الثقافة التي تأخذ صبغة تنموية ثقافية، ومنها 'مشروع مكتبة الأسرة'، ماذا عن ميزانية المشروع؟ عدد الكتب المنتقاة للطباعة هذا العام؟ وكيفية توزيعها بين المحافظات؟
مشروع 'مكتبة الأسرة' برنامج وطني مهم، الغاية منه تأسيس ذخيرة للقراءة لدى الأسرة الأردنية عبر القراءات التي بمجملها تشكل زادا لكل أفراد الأسرة، وهذه الكتب تقديم الحد الأدنى من المعرفة المتيسرة، لدينا حوالي مليون وثمانين ألف أسرة في الأردن، طبعنا حتى هذا التاريخ 225 عنواناً، هذا العام لوحده طبعنا ما يقارب نصف مليون نسخة، تحت مئة عنوان.
ويعمل مشروع 'مكتبة الأسرة' على تعميم الكتاب عبر 'مشروع المكتبة المتنقلة' التي تجوب المحافظات الأردنية لتقدم نشاطات مختلفة للأطفال منها: استعمال الحاسوب والرسم على الوجه وعروض الدمى.
وتأتي هذه السياسة في إطار توسيع وزارة الثقافة لدورها في خدمة قطاع المثقفين وصولا إلى خدمة المجتمع بأسره من خلال تنمية ثقافية توازي في أهميتها التنمية الاجتماعية والسياسية بل تؤسس لهما، وذلك بتوفير الكتاب وتوصيله إلى المواطن في مختلف مناطق الأردن، عبر إقامة مهرجان القراءة للجميع، وتغطية قطاع المعرفة بسلاسل من المعارف الإنسانية المختلفة التي تخدم جميع أفراد الأسرة.
برامج الوزارة على جغرافيا الأردن
يقال أن الثقافة في مديريات المحافظات تعافت. فهل شهدت ميزانياتها زيادة؟ واستحدثت برامجها؟
أنا سعيد بالدور الذي تقوم به المديريات، فالأصل من وجودها تنشيط الفعل الثقافي في المديريات من خلال الميزانيات المخصصة لها، كونها الأذرع التنفيذية لبرامج الثقافة الوطنية، فكل سياسات الوزارة تنفذها المديريات، وبالتالي تتوزع برامج الوزارة على جغرافيا الأردن من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
ومن البرامج التي تنفذها: مكتبة الأسرة، برنامج اقرأ واستمتع، نشاطات المسرح، الموسيقى، حتى الطباعة والنشر تتولى المديريات المشاركة فيه ونأمل أيضا أن ننشطها أكثر وأكثر للوصول إلى حالة يتوفر فيها لكل مواطن حقه الأساسي في المشاركة الثقافية، وان يكون فاعلا ومؤثرا وليس متلقيا فقط. رعاية الإبداع تسهم في تطوير الإبداع وتسمح له أن يكبر.
'اقرأ واستمتع' يعيد الاعتبار للكتاب
ماذا عن مشروع القراءة للأطفال من قبل مختصين ومبدعين وممثلين؟ أين وصل المشروع وما حصة المحافظات فيه؟
برنامج 'اقرأ واستمتع' سيعيد الاعتبار للكتاب ويؤسس لثقافة وطنية توحد طرق التفكير لدى الناس في القضايا العامة وتسهم في التأسيس لعادات تكسب الشخصية الأردنية مكوناتها المعرفية وتمكنه من التكيف وحل المشكلات.
لذا تسعى الوزارة لجعل القراءة عادةً لدى الطفل، فهي تشجع على التعبير عن النفس، وتحقق مناخاً إيجابياً لمشاركة الجميع والتخلص من المناخات السلبية في المجتمع. برنامج اقرأ واستمتع محاولة لتجسير العلاقة بين المواطن والقراءة عبر خطط عملية مدروسة تسعى لتعزيز ثقافة القراءة لدى الأسرة. وهو مشروع متفرع من المشروع الأكبر 'مكتبة الأسرة' وينفذ في جميع المحافظات.

التعليقات