موظفو بنك الخليج الدولي في البحرين يهددون بالقضاء والمنظمات الدولية لاعادتهم

موظفو بنك الخليج الدولي في البحرين يهددون بالقضاء والمنظمات الدولية لاعادتهم
غزة-دنيا الوطن
تعتزم نقابات العمال في البحرين تصعيد اجراءاتها ضد ادارة بنك الخليج الدولي على خلفية اصداره قراراً مفاجئاً الأسبوع الماضي بتسريح 59 موظفاً من بينهم 37 مواطناً بحرينياً، فيما يقول البنك أنه اتخذ القرار في اطار "اعادة هيكلة ادارية قرر القيام بها".

وقالت نقابات العمال في البحرين وعاملون في البنك ان قرار تسريح العمال في البنك جاء مفاجئاً وغير متوقع، اذ أن البنك عاد الى تحقيق الأرباح اعتباراً من الربع الأول من العام الحالي، حيث استطاع تحقيق أرباح بلغت 42 مليون دولار، وهو ما دعاهم الى تنفيذ اعتصام أمام مبنى ادارة البنك مساء السبت 30-5-2009.


اعادة هيكلة

وبررت ادارة بنك الخليج الدولي في المنامة القرار بأنه "نتيجة قرار اداري باعادة الهيكلة في البنك بعد أن تكبد خسائر قاسية العام الماضي اضطرته الى اعادة النظر في كافة عملياته".

وقال مصدر مسؤول في البنك لـ"الأسواق.نت" أن عمليات البنك انخفضت بنسبة تتراوح بين 20% و25%، ما يعني أن استغناءه عن عدد من موظفيه هو نتيجة طبيعية للانخفاض في أعماله".

وأضاف المصدر الذي تحدث لـ"الأسواق.نت" من المنامة عبر الهاتف ان البنك تكبد خسائر بلغت 1200 مليون دولار خلال العامين الماضيين، وهي الخسارة الأكبر والأقسى من بين كافة البنوك في منطقة الخليج، مما اضطره لاعادة هيكلة عملياته وبالتالي الاستغناء عن عدد من موظفيه.

كما كشف المصدر عن أن المحفظة الاستثمارية للبنك انخفضت بمقدار 4.8 مليار دولار مع نهاية العام الماضي.

وأوضح المصدر أنه على الرغم من كل هذه التفاصيل فان الموظفين الذين أنهيت خدماتهم تم تعويضهم عن كل سنة خدمة راتب شهر، اضافة الى قيمة راتب شهر و10 أيام عن كل سنة كنصيب لهم من "صندوق التوفير" الداخلي في البنك، ما يعني أن كل موظف مفصول حصل على ضعفين وثلث راتبه الشهري عن كل سنة خدمة.


تعويضات للمفصولين

وقال مدير التوظيف بالإنابة في وزارة العمل محمد الأنصاري إن عددا من الموظفين المفصولين تقدم بشكاوى رسمية إلى الوزارة، وأنه سيتم بحث الأمر بشكل قانوني حين تكتمل الورة من بقية المفصولين، وسيتم إحالة الأمر إلى المحكمة العمالية المختصة، مشيرا الى أن مشروع قانون العمل الجديد الذي سيصدر قريبا يتضمن إقامة محاكم عمالية في مقر الوزارة بهدف تسريع إجراءات التقاضي بحيث لاتزيد عن 3 شهور.

واشار الأنصاري في تصريح لـ "الأسواق.نت" أن الوزارة تقوم بواجبها تجاه المفصولين حاليا بمتابعة الحالة مع المسؤولين في البنك الذين رفضوا عرضا مشتركا من الوزارة والبنك المركزي بصرف تعويضات بواقع 3 أشهر للمفصولين واصروا على صرف شهر واحد فقط، موضحا ايضا ان الوزارة ستصرف 60% من الراتب بما لايزيد عن 500 دينار لكل موظفمفصول لمدة 6 أشهر سواء كانوا بحرينيين او أجانب خاضعين لنظام التأمين ضد التعطل، كما ستساعد المفصولين في البحث عن وظائف بديلة وتدريب غير المؤهلين للعمل في قطاعات أخرى.

وأوضح الأنصاري أن التعلل بالأزمة العالمية هو سبب غير مقبول لفصل الموظفين حيث ضخت الحكومة مليارات الدولارات في المصارف لمساعدتها في مواجهة أزمة السيولة، وحصل بنك الخليج على 4.8 مليار ساعدته في تحقيق أرباح للربع الأول وبالتالي فإن قراره بفصل الموظفين لم يكن مبررا، حيث ان بند الرواتب يعد بندا ضئيلا قياسا بالسيولة التي تلقاها البنك.


خطوات أولية

ودحض الاتحاد العام لنقابات العمال في البحرين، والنقابة العامة للعاملين في المصارف، وكذلك العمال المفصولون ما جاء في تبريرات البنك، اذ أكدوا جميعاً أن المصرف عاد الى تحقيق الأرباح منذ بداية العام الحالي، وأنه حقق أرباحاً تجاوزت 42 مليون دولار خلال الربع الأول من العام ما يعني أنه بدأ بالتعافي مجدداً.

وقال الأمين العام لاتحاد نقابات العمال سلمان المحفوظ في حديث خاص لـ"الأسواق.نت" أن الاتحاد اتخذ بالفعل خطوات أولية لمواجهة "القرار التعسفي لادارة البنك بفصل الموظفين".

وأضاف محفوظ: "نحن مستاؤون من هذه الخطوة، وقد خاطبنا بالفعل رئيس الوزراء ووزير العمل والسفارة السعودية للتدخل من أجل وقف تنفيذ القرار واعادة المفصولين الى أعمالهم أو تعويضهم بما يرضيهم".

وفسر محفوظ قيام الاتحاد بمخاطبة السفارة السعودية بأن المملكة السعودية تملك 98% من استثمارات البنك ولديها القدرة على التدخل في مثل هذا القرار، مشيراً الى أن السفارة "أبدت اهتماماً بخطاب الاتحاد لكنها لم ترد بعد، كما لم تتخذ موقفاً".

وأشار الى أن رئاسة الوزراء أبدت اهتماماً أيضاً بالقضية، لكن من المنتظر أن تتخذ القرار الذي تراه مناسباً.

ورداً على سؤال لـ"الأسواق.نت" أكد محفوظ أنه في حال فشل المساعي الراهنة لاعادة المفصولين الى أعمالهم أو التوصل لصيغة تعويض مرضية لهم فستلجأ النقابات الى القضاء، وكذلك الى المنظمات الدولية المعنية بحقوق العمال.


غرفة عمليات

من جهته، أشار نقيب العاملين في المصارف بالبحرين خليل زينل الى أن نقابته في حال اجتماع دائم، وشكلت ما يشبه غرفة العمليات لمتابعة قضية المفصولين من بنك الخليج الدولي، مؤكداً أن "النقابة ستلجأ الى القضاء في حال فشل المساعي الراهنة لتسوية أوضاع هؤلاء العاملين".

وقال زينل في حديث خاص لـ"الأسواق.نت" ان ما يحدث "مرفوض بشكل كامل ويشكل انتهاكاً لقانون العمل البحريني، ومن غير المصدق أن يكون القرار راجع لترشيد النفقات اذ أن كافة الموظفين البحرينيين الذين فقدوا أعمالهم من ذوي الرواتب المتدنية الذين لا يشكلون عبئاً على البنك".

وأضاف: "لو أرادت الادارة ضبط النفقات فكان المفروض أن يتم ضبط نفقات الرئيس التنفيذي وكبار الموظفين، وليس ذوي الرواتب المحدودة"، مشيراً الى أن البنك "عاد الى تحقيق الربحية لكنه لا يريد أن يكون كريماً مع موظفيه".

ورآى زينل أن خطورة تمرير قرار ادارة البنك بتسريح موظفيه تتمثل في أنه سيفتح باباً لا يمكن اغلاقه، وقد يؤثر في موظفي البنوك الأخرى".


طريقة مهينة

ووصف أحد العاملين في البنك طريقة الاستغناء عن الموظفين بأنها "مهينة وغير مؤدبة ولا مهذبة"، وقال ان "الفصل كان تعسفياً ودون سابق انذار".

وقال الموظف فاضل عبد الله انه أمضى 30 عاماً من العمل في بنك الخليج الدولي ليفاجأ يوم الاثنين الماضي بخطاب من الادارة تطلب منه مغادرة المكان فوراً، واعتبار القرار سارياً من لحظة صدوره".

وأكد عبد الله أن القرار "كان مفاجئاً جداً لأن البنك حقق أرباحاً جيدة في الربع الأول من العام، فضلاً عن أن السعودية اشترت محفظته التي كانت متعثرة بمبلغ 4.8 مليار دولار، ما يعني أنه لا يعاني أية مشاكل في الوقت الراهن وأنه بدأ يستعيد عافيته".
وأضاف الموظف: "نحن بنينا البنك وحافظنا عليه وعلى سمعته طيلة السنوات الماضية، ثم فوجئنا بقرار الفصل التعسفي".

وحول التعويضات التي عرضتها ادارة البنك على العاملين، قال فاضل ان "الادارة عرضت راتب شهر واحد عن كل سنة عمل، وهو نفس مكافأة نهاية الخدمة التي يحصل عليها أي موظف يستقيل من عمله، بمعنى أن الادارة لا تريد تعويضنا بأي مبلغ مالي".

وكان بنك الخليج الدولي قد تكبد خسائر صافية بلغت 396.2 مليون دولار العام الماضي متأثرا بالانهيار الذي حدث لبنك ليمان براذرز. وبنك الخليج الدولي الذي تأسس عام 1980 تملكه حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الست ومؤسسة النقد العربي السعودي، ويعتبر من أكبر المصارف في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

التعليقات