معرض لمى حوراني مصممة المجوهرات الاردنية

معرض لمى حوراني مصممة المجوهرات الاردنية
عمان-دنيا الوطن
يشكل معرض لمى حوراني مصممة المجوهرات الاردنية " ذاكرة الصحراء" الذي يقام في جاليري رؤى 32 للفنون، عمان، الاردن. نقطة فاصلة في تجربة هذه الفنانة الشابة التي تحتفل في العام القادم بمرور عشر سنوات على أول عروضها لتصاميمها من الحلي والمجوهرات المستوحاة من البيئات الاردنية والعربية ومن مورثاتها البصرية الثرية والمنفتحة على العالم بضفافه المتنوعة.

حفل الافتتاح الذي اقيم مساء يوم 18 ايار2009، حمل بدوره هذا التحول في اعمال هذ الفنانة الاردنية التي شقت طريقها للشهرة اقليميا وعالمياً، وباتت رمزا وطنيا للشباب والشابات الأردنيات الذين يتوقون للنجاح ولوضع اسم الاردن الى جانب اسمائهم، في اثناء صعودهم الذي لا يختلف في صعوبته عن الحفر في الصخر.

في حفل الافتتاح ذاك تميز الحضور بتنوع الاجيال العمرية المختلفة، من الكهولة الى الشباب واليفوعة. رجالا ونساء، يتأملون ويقلبون النظر في مجموعات لما حوراني الجديدة، التي تحرص في كل موسم على ادهاش الجمهور بالجديد والمبتكر والمفارقات التي لا يبدو انها تنتهي ما بين المواد والالوان والمعالجة.

في تلك الامسية الصيفية المبكرة تجمع حشد متنوع من الحضور: اردنيون، وعربا، واجانب، دبلوماسيون، فنانون، ناشرون، مصمموا الجرافيك، معماريون، صحفيون، رجال اعمال، وذوي مهن مختلفة، في جو من الحبور. من بين هؤلاء كان ثمة جيل جديد متنوع المشارب والاهتمامات تجمعهم الرغبة في"احداث فرق" والتميز. وكأننا بازاء نادٍ افتراضي يضم اعضاءا يجمعهم شرط واحد هو السعي للتميز ووضع علامة فارقة على اعمالهم. انهم افراد لا تجدهم في مكان واحد في الحياة العادية، اذ يتبعثرون في ثنايا المجتمع والاعمال، لكن معرض لمى حوراني شكل نقطة استقطاب والتقاء لهؤلاء، الذين يرون فيها قصة نجاح، مبنية على الموهبة والعمل الشاق والجاد، والاصرار على تجاوز الصعاب.

الحضور في حفل الافتتاح لم يخفى عليهم اهمية الحدث، ولا معنى النجاح الذي حفرته لمى حوراني، من خلال توليفاتها اللانهائية للاحجار والمعادن والخامات في اشكال لا تكف عن ادهاشنا بحضور الخيال والموهبة واكتشاف الحلول التي تعطينا اياها الحياة، من اجل جعلها اكثر جمالا واعمق معنى.

"مذكرات الصحراء" ليس فقط معرض للحلي، وانما هو ايضا معرض للتجهيز الفني وللكيفية التي تتموضع فيها الحلي في بيئة مناسبة، استخدمت فيها لمى حوراني كل ما لديها من موهبة في تشكيلها كمكان للعرض. فالى جانب الصور الفوتوغرافية، بالابيض والاسود، التي التقطتها من اماكن مختلفة خلال ترحالها في ارجاء مختلفة من اصقاع الارض، من جنوب شرق اسيا الى اوروبا، والولايات المتحدة، والمنطقة العربية، والتي شكلت احد خلفيات العرض، كانت هناك عروض ضوئية لذات الصور، كانت هناك خلفيات وارضيات ومواد وادوات عدة عملت عليها من اجل "تبيئة" حليها في اجواء من المفارقات، ما بين الصناديق الخشبية القديمة الى السلاسل المعدنية الى اواني الخشب الطبيعي المعاد تصنيعه والتي تستخدم في طهي الارز في تايلند، الى "بواري" الصوبات القديمة، وغير ذلك من المواد والادوات التي شكلت "عدتها" الى عرض شيق، يضع تصاميمها الجديدة في اطار جمالي حميم، وكأنها لا تدعونا فقط لمشاهدة الجمال في حليها وانما ايضا لرؤية الجمال في كل ما يحيطها. انه عرض يبتعد عن الاملال ويقترب من المفاجأة البصرية والحسية . ففي كل ركن هذا النوع من المفاجأت وذلك النوع من الادهاش لغزارة الخيال وثراء امكانات العرض.

بيئة المعروض من حلي لما حوراني ينبيء عن امر قد لا يخطر على البال. ذلك الشغف الذي يتملكها تجاه الاشياء الجميلة والاصيلة حيثما حلت او ارتحلت. وكأنها في حالة تحضير دائمة ويومية لعرضها هذا. فالمواد المستخدمة في بيئة عملها جمعت قبل العرض بسنوات، اي انها انشغلت منذ زمن غير معروف بتجميع عناصر عرضها، فالمقصود ليس مجرد اجتراح اطار في اخر لحظة تتموضع فيه تصاميمها الجديدة وكأنه مجرد ديكور خارجي تكميلي لاعمالها، وانما كأن الحلي وبيئة العرض كلاهما أجزاء عضوية من العرض، ينتميان الى بعضهما البعض ويستحقان ذات الجهد.

يبقى ان نتحدث عن تصاميم مجموعات معرضها الجديد "مذكرات الصحراء"، التي ربما كانت اكثر مفاجأتها مفارقة مجموعة "اغنية شرقية" حيث جمعت في تصاميم هذه المجموعة توليفة من العناصر المتباعدة في اصولها المتنوعة، مثل حجر "الجيد" المحفور يدويا بالرموز والاشكال من جنوب شرق اسيا، مع الفضة المنقوشة برموزها الخاصة، والتي كانت قد اشتقت اشكالها الاولى من رسوم الكهوف الصحراوية، وتحولت فيما بعد الى ابجدية خاصة بها، طورتها ورفدتها بالمزيد من العناصر والاشكال الجديدة. اذن "اغنية شرقية" مجموعة تنتسب الى الشرق باتساعه الذي يشمل الصور البصرية والرموز والاشكال والمواد التي تعود الى منطقتنا والى الشرق البعيد، الاسيوي معا، خالقة منها جميعها نسقا جماليا مبتكرا يحمل روحانية الشرق وغنائيته. وكأن لمى حوراني تطرح خيارا بديلا للحلول السهلة كالاتكاء على جمالية الخط العربي والزخارف الاسلامية الكلاسيكية .

يلي هذه المجموعة " المفاتيح" التي تحتل في ثقافتنا مكانة هامة، حيث هي رموز للوطن والمنزل والاستقرار والامل والتطلع للمستقبل. لكن مفاتيح لمى حوراني لم تتكيء هنا ايضا على اشكال المفاتيح القديمة برموزها، وانما تستخدم اشكال المفاتيح "العصرية" التي هي قاسم مشترك بين الشعوب والثقافات المختلفة.

ضمن "المجموعة الهندسية" من اعمالها المعروضة تميزت ايضا تلك التي تحمل هيئة العملات القديمة. فهي اتخذت الشكل شبه الدائري غير المنتظم لعملة مفترضة ملئتها برموزها الشخصية. فهي لا تحاكي او تستدعي عملة بعينها، وانما تخترع " عملتها" الخاصة، التي تعتقها "وتؤكسدها" لتجعل منها اضافة خاصة للعملات المنقرضة.

تختم لمى حوراني بمعرضها هذا " مذكرات الصحراء" رحلة قاربت على عشر سنوات، بدأتها بعرض فور تخرجها من كلية الفنون عام 2000، قبل ان تفتتح قاعة عرض دائمة لأعمالها في نيسان ـ ابريل 2004 ، وهي حائزة على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة ، اضافة الى دبلومين في تصميم المجوهرات والأحجار الكريمة من معهد الأحجار الكريمة الامريكي (Gia) في فشينزا - ايطاليا . وقد حصلت على درجة الماجستير من معهد مارانجوني في ميلانو – ايطاليا 2007.

عرضت لمى حوراني أعمالها في صالات عرض ومتاحف للفنون في أنحاء مختلفة من العالم ، من بينها: عمان، القاهرة ، البحرين ، الكويت، سوريا، السعودية، بيروت، ومحلات لابون مارشيه (le bon marche) الشهيرة في باريس ، وهارفي نيكولز (harvey nichols) في دبي ، المتحف الامريكي للتاريخ الطبيعي ـ نيويورك ، ومتحف سنسناتي للفنون الحديثة ، متحف أوتاوا للحضارة ـ كندا، ومركز جون ف. كنيدي في واشنطن، العاصمة الامريكية. ومؤخراً عرضت أعمالها في الأسبوع الدولي للأزياء في المدن التوائم في شيكاغو ْ.

هذا، وتعرض اعمال الفنانة لمى حوراني في اماكن مختلفة من العالم من بينها: هارفي نيكولز دبي، كلود شو روم ميلانو، جاليري دروب في القاهرة، جاليري (O) في الرياض، السعودية. الى جانب الفنادق الكبرى في العاصمة الاردنية وصالة العرض الدائمة في جاليري رؤى 32 عمان، الاردن.

التعليقات