أثرياء سعوديون .. على أبواب الإفلاس

أثرياء سعوديون .. على أبواب الإفلاس
غزة-دنيا الوطن
يبدوا أن أثرياء الشرق الأوسط الذين زاد عددهم بنسبة 15،6% العام الماضي 2008م، سيتناقصون إلى المجهول بمجرّد التعريج على قوائمهم نهاية العام الجاري، إذ حصلت "إيلاف" في السعودية على معلوماتٍ تُشير إلى أن مجموعة مالية كبيرة في شرق البلاد تتعرض لأزمات مالية قد تؤدي بها إلى إشهار إفلاسها، وربما سنشهد تقليعات وسيناريوهات جديدة بدء من إعلان إفلاس أحد مصانع الحديد في المنطقة الشرقية والذي يعتبر من أكبر مصانع الحديد في السعودية وصولا إلى هؤلاء الأثرياء ونهاية بالمجهول .

وتعود التفاصيل في تلاشي "مخمليات" بعض الأثرياء السعوديين، حينما بدأت الأزمة المالية بالانعكاس على رؤوس أموالهم ومشاريعهم، مما أفقدهم القدرة على إتمام سداد التزاماتهم المالية التي تطالبهم بها البنوك المحليّة، في ظل تأخر مؤسسة النقد العربي السعودي في إنقاذ أبرز تلك المشاريع التي تدر خيراتها الصناعية "منتجات" على السوق المحلي، وتؤوي منافعها البشرية "كوادر" عامله جراء "سعودة الوظائف" التي شملت القطاع الخاص والدورة الاقتصادية. الحكومة السعودية يمثلها البنك المركزي تصر على قوة الملاءة المالية لبنوكها وتتحدث عن براهين بين الفينة والأخرى للتأكيد على قوة الوضع المالي للبنوك المحلية بل تذهب بعيدا عن ذلك لتؤكد أن الودائع من الخارج زادت لتصبح أكثر من موجودات البنوك المحلية.

لكن المفارقة التي يراها المراقبين للوضع المالي للبنوك السعودية المحلية يكمن في عدم تدخل البنك المركزي في مثل هكذا حالات والاستثناء ربما في ذلك المبلغ الذي ضخته مؤسسة النقد مع بداية تداعيات الأزمة مع ضمان مؤسسة النقد لودائع البنوك المحلية مهما كان حجمها من مبدأ السوق الحر وهو المفهوم الذي تلاشى بعد الأزمة المالية العالمية من خلال تدخل حكومات الدول الغربية في دعم بنوك وتوفير السيولة لها لتتلاشى أسطورة السوق من الحر بأيدي أصحابها .

مصدر في مؤسسة النقد رفض الإفصاح عن أسمه ذكر في تصريح "لإيلاف"أن هذا الأمر منوط بمحافظ مؤسسة النقد وحده ، واستبعد المصدر أي تدخل مستقبلي من قبل مؤسسة النقد ( البنك المركزي ) في سداد هذه القروض أو التسهيلات المرتفعة المخاطر قائلا "هذا غير متوقع " و ذكر المصدر "أن الشخص بمجرد تعريجه أو مروره على المراكز الخاصة ببعض التجار يلحظ قلة المعروض والذي أستمر لفترة طويلة مما يعني أن بعضهم يواجه مشكلة قد تتمثل في ضعف الإيرادات أو نقص السيولة لدى التاجر وأقر المصدر بوجود مشكلات ائتمانية يواجهها التجار وأضاف قائلا "هناك تعثر في السداد لكن البنوك تملك العديد من الحلول وإن لم تنجح في ذلك فهي في النهاية ستحصل هذه المبالغ بطرقها النظامية وإجراءاتها المعتادة ".

مصدر بنكي يتولى إدارة صناديق استثمارية في أحد اكبر البنوك المحلية رفض الإفصاح عن اسمه أجاب عن أسئلة "لإيلاف ":

هل يمكن لمؤسسة النقد أن تتدخل وتقدم الحلول أم لا ؟

"لا اعتقد أن أي بنك مركزي في أي دولة يمكن أن يتدخل مؤسسة النقد هي الجهة الحكومية التي يمكن أن تتدخل في ظروف معينة لتحمي البنوك من الإفلاس أو تحمي شركات لها علاقة بالاقتصاد الوطني ولها علاقة بالبنية التحتية أما إن كانت مثل هكذا تسهيلات أو قروض عالية المخاطر للمضاربة بالأسهم أو الاستثمار بالخارج بالطبع سيكون هناك الكثير من الاستفهامات لدى المؤسسة قبل تفكيرها في التدخل" .

ماذا لو كانت هذه الشركات بالفعل لديها مشاريع تعود بالفائدة على الاقتصادي الوطني؟

"هذا مذكرته وما أعيد التأكيد عليه لو كانت هذه المشاريع تدعم الاقتصاد المحلي ومشاركة في عملية التنمية حتى وإن كانت من قبل القطاع الخاص فسيكون هناك مداولات ومباحثات لإقناع العديد من الجهات الحكومية لمد يد العون لكن هناك الكثير من الأنشطة الائتمانية خلال الثلاث سنوات الماضية سواء شركات فردية أو جماعية تجارية كبيرة كانت تأخذ السيولة من الداخل وتستثمرها خارجيا في العقار وتحديدا في دبي أو في أسواق الأسهم المحلية أو حتى العالمية مما أثر على سيولة هذه الشركات وجعلها عرضة للخسائر .

المسئولين في مؤسسة النقد خرجوا في أكثر من مناسبة وأكدوا على ضمان ودائع البنوك فأين المفارقة هنا ؟

هناك فرق نحن نتحدث هنا شركات كبيرة أخذت قروض عالية المخاطر وبالطبع ستؤثر على البنوك وبعض القطاعات التي تتعامل معها ونحن نختلف في هذا الجانب عن الاقتصاديات الأخرى في طريقة التعامل مع هكذا وضع ، ولنأخذ بعض مصانع الحديد التي أخذت قروضا عالية وأخرها المصنع الذي أشهر إفلاسه ، فإذا ما عدنا للوراء قليلا لوجدنا أن هناك بعض الشركات تدار بطريقة عشوائية وغير شفافة رغم أنني أحاول تجنب ذكر الفساد في طريقة إدارة هذه الشركات ، المشكلة تكمن في أن الكثير من مجالس إدارات الشركات تعاني من نقص الخبرة وكيفية الإدارة المثلى لمنشأتها، المعضلة الثانية تكمن في تخطي هذه الشركات لأنشطتها التشغيلية الرئيسية ومخاطرتها بأنشطة أخرى بل لا تكتفي هذه الشركات فقط بممارسة أنشطة غير أنشطتها الرسمية فحسب ، فالكثير من الشركات تقوم بإيداع رؤوس أموالها في أنشطة عالية المخاطر مما عرضها أو قد يعرضها للخسائر التي لا تستطيع تفادي تبعاتها مستقبلا .

مؤسسة النقد تدخلت لدعم البنوك في فترة من الفترات وفسر البعض ذلك التدخل كقرار سيادي فهل ستتجه المؤسسة مستقبلا لدعم البنوك أسوة ببعض الدول الغربية التي تدخلت لإنقاذ بنوكها ضاربة بعرض الحائط المفهوم الذي أخترعه "الاقتصاد الحر "؟

أنا في هذه النقطة أقف إلى جانب مؤسسة النقد أعتقد أنها لم تقصر في ذلك ، فقد وقفت بجانب البنوك وضخت سيولة هائلة على مدار 4 شهور الماضية ووقفت مع العديد من المؤسسات المعنية بالشأن البنكي بسبب التخوف من نقص السيولة وتخوف المستثمرين وتخوف رأس المال ، لا تنسى هنا أننا نختلف عن أي بلد في العالم ليس هناك أي دولة في العالم أجمع كحالنا ، لدينا صندوق استثمار صناعي يقدم لك 50 % من رأس مال المشروع و50 % من أية تكاليف توسعة ومجانا وبدون أية فائدة ، كذلك لدينا صندوق معاشات التقاعد وصندوق التأمينات الاجتماعية كل هذه المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تضخ المليارات في القطاع الخاص وجميعها تساهم في قوة هذا القطاع لذا أعتقد أن المؤسسات الحكومية قامت بدورها كاملا تجاه القطاع الخاص .

هل يعني ذلك أن البنوك ستسعى لاسترداد أموالها وهل تتوقع إشهار إفلاس لهؤلاء التجار ؟

غالبية البنوك لديها كوادر مؤهلة تدرس كل حالة على حدة وتراجع القرض أو الحالة التي يمر بها ذلك المشروع ومن خلال ذلك يمكن أن تتم أعادة هيكلة القرض ومن ثم إعادة جدولة التدفقات النقدية و لا مانع أيضا في أن تضخ البنوك المزيد من السيولة إذا كان المشروع ذا جدوى وله حظوظ كبيرة في الوقوف مرة أخرى وهذا شيء طبيعي ومعمول به في كل البنوك ولا ننسى أن بوادر قرب انحسار الأزمة المالية قد ينعش من أداء هذه الشركات وبالتالي يمكننا الحديث عن موارد عالية قد نتوقعها لهذه المشاريع المتعثرة إن جاز لنا القول .أما الواقع فيضع البنوك بين طرفي المقصلة في محاباة هذه "الشخصيات الاعتبارية " وبين استيفاء مستحقاتها من تسهيلات وقروض خاطرت بها لتصح توقعاتها ، مؤسسة النقد وحسبما نص نظامها يقع على كاهلها مهام أساسية تتمثل بالقيام في مراقبة المصارف التجارية وإدارة السياسة النقدية للمحافظة على استقرار الأسعار وتشجيع نمو النظام المالي وضمان سلامته ومراقبة المصارف التجارية ، إذا ومن خلال ما ذكر فإن المؤسسة معنية في ضمان توافر السيولة للبنوك وحماية أنظمته المالية خصوصا وأن الحديث يدور عن قروض أو تسهيلات عالية المخاطر ، مؤسسة النقد أيضا معنية بمراقبة البنوك ووفق تشددها المعلن لا سيما ما يخص سلامة الأصول، وكفاية رأس المال، وتوفر السيولة، والإشراف على المراجعة الداخلية، ومراقبة المراجعة.

"إيلاف" التي جالت في كواليس الأثرياء السعوديين، علمت من مصادرها أن بنوك سعودية محلية تطالب مجموعة من الأثرياء المتعثرين لديها من "الشخصيات الاعتبارية" بمبلغ يقدّر بـ50 مليار ريال، مما أفقدهم السيطرة على رؤوس أموالهم.

من جانبه، انتقد اقتصاديون الحركة التمويلية التي تسير بها البنوك السعودية، جراء إقراض الشخصيات الاعتبارية "الأثرياء" بمبالغ مالية ضخمة في وقت سابق، بينما تعذر إقراضها لبعض المؤسسات والمشاريع الصغيرة التي قد لا يتطلب خسائرها الكثير من المغامرة الغير محسوبة مصرفياً، إذ أن خسائر 10 أو 15 من الأثرياء العملاء لدى الخزائن المصرفية سيُحمّل المصارف المحلية تبعات تلك الخسائر، وبرّر الاقتصاديون ذلك بالسياسة النقدية التي طالما بحثت عن الضمانات، دون الخوض في دراسات الجدوى الاقتصادية التي تسعى علمياً للربح ومالياً للموازنة.

وكما أن أثرياء الشرق الأوسط سينخفضون نسبياً، فإنه يترتب على ذلك تناقص أثرياء العالم الذين يملكون 40،7 تريليون دولار، إذ ستنخفض ملكياتهم جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت تطرأ تبعاتها على شخصيات سعودية بارزة واعتبارية. يأتي ذلك، تزامناً مع ارتفاع قيمة أسهم السوق في الاقتصاديات الناشئة، حيث ازداد أثرياء العالم ثراءً بنسبة 9،4% قبل عام ، ليبلغ مجموع أموالهم 40،7 تريليون دولار في عام 2007، وقد ازداد عدد الأثرياء في العالم بنسبة 6% في عام 2007 ليصل إلى 10،1 مليون، فيما ازداد عدد كبار الأثرياء بنسبة 8،8%، كما زاد عدد أثريا الشرق الأوسط بنسبة 15،6% فيما ارتفعت نسبة ثرائهم 17،5%.وبحسب تقرير الثراء العالمي لـ ميريل لينش وكابجيميناي، بلغ عدد الأثرياء في السعودية 101.000 مقابل 90،000 في إحصائية 2006 لتصل ثرواتهم الموحدة والمُعلنه إلى 182 بليون دولار.

التعليقات