لماذا هذا العداء لحضور الجاليات الفلسطينية في الساحة الأوروبية ؟

لماذا هذا العداء لحضور الجاليات الفلسطينية في الساحة الأوروبية ؟

أسئلة مباشرة أوجهها للصحفي أحمد دغلس !

قرأت للصحفي أحمد دغلس المقيم في النمسا ، قبل فترة ليست بالطويلة ، مقالاً ينتقد فيه عمل الجاليات الفلسطينية في أوروبا ! والإنتقاد حقٌ للجميع ، لأنّ النقد في كثير من الأحيان يصوب المسيرة ، ويشير الى مواقع الخلل في العمل النقابي أو الشعبي ، واعتقد ان الحركة الجماهيرية الفلسطينية في أوروبا بحاجة الى شيوع جدلية النقد الوطني البناء الذي من شأنه دفع الحركة الجماهيرية باتجاهات صحيحة .

يومَ أمس قرأت للصحفي ذاته تعليقاً على نشاط وطني مُرتقب ، تحاول الجالية الفلسطينية في السويد انجازه قريباً ، بما تمتلكه من خبرة وإرادة واثقة ، ومن جهد وتعب وعناء ، ومال تقتطعه من قوت أبنائها كي تُظهر للأوروبيين ، بمناسبة الذكرى الواحدة والستين للنكبة ، ملامح النكبة الفلسطينية ، وتداعياتها المختلفة على بنية المجتمع الفلسطيني عام 1948 ، وما أفرزته تلك النكبة من عذابات وبؤس وتشريد لحقَ بالشعب الفلسطيني من جرائها !

الجالية الفلسطينية في السويد تُحضّر منذ شهور لاطلاق فعاليات وطنية فلسطينية تحت اسم اليوم الوطني الفلسطيني في السويد ، وتحت شعار كسب الرأي العام الأوروبي . في هذا اليوم سوف تُظهر الجالية الفلسطينية في السويد للأوروبيين أشكالاً فنية فلكلورية ، تشمل الدبكة الشعبية والغناء الوطني الملتزم ، وألون من الثقافة الوطنية الفلسطينية الراقية ، وعرض للأفلام الوثائقية والتسجيلية التي تبرز بشاعة العدوان الصهيوني على أهلنا في فلسطين ، ويتم فيه عرض للألبسة الشعبية ، والمنتوجات الزراعية الفلسطينية ، والأعمال اليدوية التي باتت تؤكد أصالة وتراث الشعب الفلسطيني ، وعلاوة على ذلك سوف تشهد ساحة المدينة المخصصة لفعاليات اليوم الوطني الفلسطيني ،وهي مدينة غوتنبورغ السويدية ، إطلاق أول رابطة فلسطينية ، في أوروبا ، لأصدقاء نادي الأسير الفلسطيني ، وبمساهمة عدد من الأخوة المحررين والمبعدين الذين أمضوا سنين طويلة في السجون الصهيونية . اضافة الى فعاليات فلسطينية أخرى سوف يتم الإعلان عنها تباعاً . وما يُخفى على السيد أحمد دغلس ، أن الجالية الفلسطينية في السويد لا تنتظر منه ومن أمثاله كلمة شكر أو ثناء ، بل كانت تنتظر منه مشاركة فعلية ، ولو بالكلمة التي يبدو أنه يجيدها ، لكنّه وظفها في اتجاه معاكس ! اتجاه الإحباط والتأثير السلبي !

يقول أحمد دغلس في تعليقة على بيان اللجنة التحضيرية لليوم الوطني الفلسطيني الذي نشره موقع دنيا الوطن الإعلامي " أنه في مئة يورو بس تستطيع أن تركب وتزور النمسا ، وتشاهد مسرحية حق العودة "

ويقول أيضاً " من النمسا الى ميلانو وبِبَوٍسْ مفتاح حق العوده وبشرب من زير إنجليزي مية يافا وحيفا وفشرت ( مَيٍة ) تل ابيب ويازور وأول مستوطنة في فلسطين ... "

وأيضا يقول "مهرجان العودة ليوم واحد رايح جاي مع مصروف جيب ... "
.
أتساءل ، كما يتساءل غيري من الجاليات الفلسطينية في أوربا : لماذا يُنكر أحمد دغلس وغيره ، على فلسطينيي أوروبا ، ان تكون لهم محاولاتهم في إنشاء مؤسساتهم الوطنية الخاصة بهم ؟ وأن يكون لهم مواقفهم الداعية الى التمسك بحقهم بالعودة الى فلسطين ؟ وأسأله مباشرةً أليس اليهود الذين كانوا يقيمون في النمسا ، حيثُ يسكن هو فيها الآن ، كانوا يعقدون المؤتمرات ، وينادون بحق العودة الى أرض جلعاد ، أو أرض الميعاد ، أي الى فلسطين ، قبل أكثر من مئة وخمسين سنة ؟!!

في جانبٍ آخر ، تعرض الصحفي المذكور لمضمون المؤتمرات التي انعقدت ، والتي سوف تنعقد هذا الشهر في أوروبا ، واستهتزأ بالذين يطالبون بحقّ العودة الى فلسطين ! ودافع بفهلوية عن اتفاقية اوسلو التي أرجعت الى فلسطين 35000 فلسطيني من كل الشتات كما ذكر بتعليقه :

" لكن يا ناس يا عباد الله ،إحنا بنسب على اوسلو ونسينا إنو اوسلو الملعونة رَجَعَت أكثر من 35000 فلسطيني من كل الشتات "

وهنا أتذكرقول الشاعر العربي نزار قباني ( هل نجلس في بيوتِ اللهِ ننتظرُ ... أن يأتي الإمامُ علي ، أو يأتي لنا عمرُ .. فلا أحدٌ بسيفِ سٍواهُ ينتصرُ ) هل ننتظر أوسلو جديدة ، كي تعيد الى الوطن عدّة آلاف ؟

لا ياسيد دغلس ، انّ حق العودة ، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ، هو حقٌ فرديّ وجماعي ، ومن حق كل لاجيء فلسطيني أن يدافع عن حقّه بالوسائل المتاحة له ، سواء بالمظاهرات أو الندوات أو المؤتمرات التي تؤكد جميعها على التمسك بحقّ العودة الى فلسطين .

وأخيراً يأتي دغلس على ذكر مؤتمر الجاليات والفعاليات الفلسطينية في الشتات المزمع عقده في فينا في نهاية شهر أيار الجاري : ( مؤتمر فيينا آخر الشهر ، إنشاء الله بكون خاتم المؤتمرات وبكون في هذا

الشهر المبارك صارت الوحدة بين غزة ورام الله وبكون مؤتمر العودة خَلَصْ من قوائم العائدين وسلم لهم المفاتيح وإخوتنا في مؤتمر الجاليات بَدَلوا التومان الإيراني باليورهات الأوروبية ...)

السيد دغلس يحكم على المشاركين من الجاليات الفلسطينية في مؤتمرات أوروبا ، بأنهم يتقاضون ثمن مشاركتهم من إيران ! وهو بهذا يتجنى على أبناء الجاليات الفلسطينية الذين يدفعون ثمن تذاكرهم من حرّ أمولهم ، من أجل أن يبقى الحضور الفلسطيني متواصلاً في الساحة الأوروبية . وأقول له بصراحة لم يعهدها من قبل ؛ مَن له مصلحة بمنع الحضور الجماهيري الفلسطيني في أوروبا ؟؟؟ ومَن الذي ضاق بهذه المؤتمرات ذرعاً ؟ أليست الدوائر الصهيونية في أوروبا ! ومَن الذي يريد تخريب أو إجهاض كل نشاط جماهيري فلسطيني في أوروبا ؟

واسمح لي أن أقول لك : انّ أي حضور فلسطيني ، مهما كان تأثيره وحجمه ، ومهما كانت ملاحظاتنا عليه ، تنظيمية أو سياسية ، ينطلق في أوروبا ، هو بالضرورة يصبّ في مصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية . أنا قد أتفق معك ومع العديد من أبناء الجاليات الفلسطينية ، في أوروبا ، على ضرورة ألاّ يقتصر عملنا في أوروبا بإقامة مهرجانات سياسية مغلقة ، ومؤتمرات موسمية ! حيثُ باتت الضرورة التاريخية تقتضي منّا جميعاً ، أن نسعى لاطلاق منظمة جماهيرية فلسطينية توحد الجاليات في الدول الأوروبية ، يكون لها تأثيرها على صانعي القرار في الإتحاد الأوروبي ، ولها وزنها القيمي في الساحة الفلسطينية .

صبري حجير

كاتب فلسطيني مقيم في السويد ، مهتم بشؤون الجاليات الفلسطينية في أوروبا

التعليقات