عارضة المرمى حالت دون تعادل فريق فلسطين القومي في بروكسل

عارضة المرمى حالت دون تعادل فريق فلسطين القومي في بروكسل
بروكسل-دنيا الوطن-محمد بكر ابو ليل
كانت مدينة بروكسل على موعد كروي من نوع فريد ومميز لاول مرة في التاريخ، له رائحة التين والزيتون،وجبل عيبال وجرزيم ، روح الكرمة في الضفة وغزة في وحدة لا تعرف سياسة الاستحواذ والتملك والانا، فريق فلسطين لكرة القدم ممثلا للكرة الفلسطينية من ابناء غزة والضفة حقق وحدة وطنية فلسطينية على الارض الاوروبية التي عرفت منذ قرن بالكمال التآمر الغربي على الشعب الفلسطيني، بدعمه المطلق لقيام تهجير اليهود، واقامة الدولة الصهيونية على ارض فلسطين، والتي لا يزال اسمها في التوراة والانجيل كما قال احد البلجيكيين في حديث مع كاتب المقالة، ارض فلسطين.
للمرة الاولى اشعر بنشوة لها طعم العزة والنصروالكرامة، مع وجود فريق كرة القدم الفلسطيني على ارض بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي والناتو،التي يتواجد فيها 117 بعثة دولية واكثر من 300 مؤسسة دولية، ويقطنها اكثر من الفي فلسطيني موزعين في كل ارجانها، الا انهم جاؤا حاملين العلم الفلسطيني بألوانه الاربع ، وبياضه يبكي سواد التشرذم والفرقة بين غزة والضفة، وقال احد العرب: ليكون الفريق الفلسطيني اسوة بتشكيلته ومن كل الشرائح والاطياف والمدن الفلسطينية مثالا لحكومة غزة والضفة.

صدح صوت المطرب الفلسطيني الشاب عمار حسن، بصوته الشجي معلنا ولوج فلسطين الصرح الكروي الاوربي ، صفقت له الحناجر قبل الايدي مع مطربة فلسطينية شابة اخرى واعدة اسمها (شادية) ذكرتني بالزمن الفني الجميل ، وبعدها القت سفيرة فلسطين في بلجيكا السياسية الديناميكية ليلى شهيد، وبلغتها العربية معلنة وجود فريق فلسطين مرحبة به وبفلسطين، وكأن صوتها قد تعدى التاريخ، يقول بين السطور لم نذب ولم يمحى اسمنا يا (جون فوستر دلاس ) ، اننا هنا في فلسطين وفي بروكسل، نعلن عن وجود كرة القدم الفلسطينية التي لا يعرفها الكثيرين، لكنهم يعرفون شعب فلسطين ونضاله وعناده وخيامه، ها هي فلسطين تخرج من جنب بروكسل لتلعب في ممر الدولة الاتية في الافق القريب لا محالة، وبجانب الاخت ليلى يقف الاخ جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، شامخا معتزا كاعتداد أم فلسطينية تريد تقديم ابنها الرابع على طريق تحرير فلسطين مع وثوقها بالنصر، وبحضور وزير الخارجية البلجيكي السابق لوي ميشيل وهو حاليا سكرتير المجموعة الاوربية لشؤون المساعدات والى جانبهم العديد من الشخصيات الاجنبية والعربية، عرفت منهم سفير المملكة المغربية، الى جانب اكثر من اربعة آلاف متفرج جاؤا من عدة بلدان اوربية وخاصة من بلجيكا نفسها من ابناء الجالية الفلسطينية والعربية.

اعلنت صافرة الحكم الدولي بدء المباراة مع فريق بروكسل الذي يلعب في الدرجة الاولى، ويرتدي القمصان السوداء قليلا، اما الفريق الفلسطيني فارتدى اللون الاحمر، متوسط اعمار اللاعبين لا يزيد عن الثانية وعشرين عاما (حسب تقديري)، بحماس بالغ شد اللاعبون الفلسطينيون ووصلو للمرمى البلجيكي عدة مرات قبل ان تصل الكرة الاولى للحارس الفلسطيني بعد اكثر من عشرين دقيقة، وفي المحاولة الثانية بعد ذلك بعشر دقائق حقق فريق بروكسل هدف الاول مستفيدين من ركلة ركنية، وفي بداية الشوط الثاني عزز الفريقي البلجيكي النتيجة بهدف ثان، الا ان جهود اللاعبين الفلسطينيين حققت هدفا اول بعد ذلك بدقيقتين بكرة رائعة من اللاعب ماجد ابو سيدو،( ومع كل هدف انطلقت نغمات الطبلة الفلسطينية مع موجات من التصفيق) ، وتوالت الاهداف من الفريق البلجيكي في الدقيقة 16 من الشوط الثاني وصلت النتيجة الى 3-1 وفي الدقيقة 19 رد الفريق الفلسطيني بهدف ثان، الان ان البلجيك لعبوا على مصيدة التسلل، مما اتاح لهم كسب هدقف رابع ، وفي الدقيقة اربعين حقق المنتخب الفلسطيني هدفا ثالثا، وحاول المنتخب الفلسطيني الذي لعب بجدية ورجولة، (كما وعدني الشباب قبل بداية المباراة)، وفي الدقيقة الرابعة والاربعين، قبل نهاية المباراة بدقيقة حالت العارضة من دخول الهدف الفلسطيني الرابع .
وانتهت المباراة بفوز فريق بروكسل بأربعة اهداف لثلاثة، وفي نهاية المباراة قال لي الاخ جبريل الرجوب: هذه هي المرة الاولى في تاريخ فريق كرة القدم الفلسطيني اللعب في اوروبا، واضاف:ان مثل هذه المباريات تقوي من عضد اللاعبين وتزيد من خبرتهم.
اما بالنسبة للجمهور ، فلم ارى جمهورا في حياتي ، من كلا الجهتين يشجع فريق الخصم (فلسطين)، فكل المدرجات دوت بالتصفيق لفريق فلسطين، وترى البلجيكيين متحمسين للفريق الفلسطيني واكثر تشجيعا للفريق اكثر من اي احد كان.

كان ذلك حقا يوم فلسطين بالرغم من خسارتنا، ولا اقول ذلك انحيازا لفلسطين التي اعشق قدسها وغزتها وجنينها وكل قراها وعلى الاخص المدمرة منها والتي سنعيد بنائها باذن الله ، ان تبني هذا الفريق مسؤولية قومية وفلسطينية ليلح مصاف الكبار في هذه اللعبة ، فلا بد من توفير كل وسائل استمرارية هذا الفريق الواعد، ليكون مدماكا في تحقيق دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

التعليقات