ورقة مقدمة لندوة الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية بجامعة الأقصى

بسم الله الرحمن الرحيم
الصحافة بين الحرية والمسئولية
ورقة مقدمة لندوة الحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية
نظمتها كلية الإعلام – جامعة الأقصى بغزة بتاريخ 6/5/2009م
بناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
إعداد/ د. ماجد تربان
أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الاتصال المساعد.
السادة زملاء المنصة كل باسمه ولقبه،،،
السادة الزملاء والحضور كل باسمه ولقبه،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
إن تحقيق حرية الصحافة يحتاج إلي كفاح طويل علي النطاق المحلي والعالمي ومن أهم مرتكزات هذا الكفاح غرس الوعي بأهمية حرية الصحافة وارتباطها بالمسئولية الاجتماعية وحقوق الإنسان، فحرية الصحافة أداة لتحقيق الحقوق بشكل عام، ومن أهم هذه الحقوق الحق في حرية الرأي والتعبير، وحق الجماهير في المعرفة، وتحقيق ديمقراطية الاتصال بما يسهم في بناء مجتمع سليم تكون فيه حرية الصحافة أداة الشعب في تقرير مصيره وصنع مستقبله.
الأخوة الكرام :- تعرض هذه الورقة إلي محاور ثلاث كما يلي:-
المحور الأول:- حرية الرأي في الإسلام والمواثيق الدولية.
المحور الثاني: أوضاع حرية الصحافة العربية والفلسطينية.
المحور الثالث: المسئولية الاجتماعية للصحافة.
المحور الأول:- حرية الرأي في الإسلام والمواثيق الدولية.
قبل الخوض في المواد التي نصت عليها المواثيق والأعراف الدولية حول حرية الرأي لا بد من أن نوضح ما هو المقصود هنا بمعني حرية الرأي:-
حرية الرأي أو التعبير: تعني سقوط العوائق التي تحول دون أن يعبر المرء بفطرته الطبيعية عن ذاته، وعن مجتمعه تحقيقا لخيره وسعادته، وحتى تقوم حرية الرأي علي الوجه الأمثل فأنه من الضروري توافر العناصر الآتية:-
1. الأيمان الراسخ بالعقل الذي يألف المناقشة والحوار والجدل.
2. انحسار الحصانة عن أي فرد في المجتمع- بمعنى ألا يكون لأحد في المجتمع مهما كانت صفته حصانة أو عصمة، وليس الصواب أو الخطأ حكرا علي فرد دون غيره، أو جماعة دون غيرها، وهي نتيجة منطقية للإيمان بالعقل الذي قد يصيب وقد يخطئ.
3. وجود بيئة تتسم بالتسامح وتسود فيها حرية الرأي والتعبير بمعني أن يكون في المجتمع التسليم بحق الاعتراض والمخالفة في الرأي.
وهناك من يرى أن حرية الرأي:- هي قدرة الفرد علي إبداء رأيه الذي يراه في أي مجال من المجالات العامة أو الخاصة دون قيود، أو حدود تمس هذه القدرة، وهي أهم أنواع الحريات، وأساسها وتترتب عليها كافة أنواع حرية التفكير الأخرى، فلا يتصور وجود حرية التعبير أو حرية الصحافة والإعلام بدون وجود حرية الرأي، فالقضاء علي حرية الرأي أو تقييدها هو قضاء علي كافة الحريات، فحرية الرأي هي عصب حريات الفكر كلها.
وهي التي كفلتها كافة النصوص والمواثيق والأعراف الدولية، حيث إذا استعرضنا موقف تلك المواثيق من حرية الرأي نجد نصوصا عديدة تحمي حرية الأفراد، وحقوقهم خاصة في مجال التعبير وهي نصوص شارحة لذاتها بسيطة في لغتها وصياغتها وهي تدعو إلي:-
1. حق الفرد والجماهير في حرية الرأي والتعبير.
2. حق الحصول علي المعلومات.
3. حق حرية البحث في إطار حرية الفكر والتعبير.
وسأعرض لبعض من هذه النصوص علي النحو التالي:-
أولا:- تنص المادة رقم (19) في الإعلان العالمي للحقوق الإنسان الصادر في العاشر من ديسمبر عام 1948م ( لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلي الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار للحدود)
ثانيا:- تنص المادة رقم (2) من ثانيا إعلان اليونسكو حول وسائل الإعلام الصادر عام 1978م علي (حصول الجماهير علي المعلومات يكفله تنوع المصادر ووسائل الإعلام المتاحة، وبذلك يستطيع الفرد التأكد من صحة الحقائق وتقييم الأحداث بصورة موضوعية؛ ولتحقيق ذلك يجب أن يتمتع الصحفيون بحرية إرسال تقاريرهم، وأن توفر لهم الإمكانيات للحصول علي المعلومات).
ثالثا:- تنص المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان – روما – 1950م، علي أن ( كل إنسان له الحق في التعبير دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية، ودون إخلال بحق الدولة في أن تطلب الترخيص بنشاط مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما).
وكذلك نصت الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الصادرة عام 1969م، المادة (13)، والمادة رقم (19) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادرة عام 1966م.

الإسلام وحرية التعبير:-
وعلي الجانب الآخر كانت التجربة الإسلامية غنية في مجال حرية الرأي والتعبير وليست مجرد نصوص أو أخبار تتساقط، كما هو شأن الفكر الغربي، وإنما هي أحداث محدودة ووقائع ملموسة متواترة علي ممارسة التعبير والرأي، والقول في السياسة والعلم وسائر شئون الحياة.
ففي القران الكريم نجد العديد من الآيات التي تحض علي حرية التعبير والرأي منها: وجادلهم بالتي هي أحسن (النحل- 125)، لا إكراه في الدين، ( البقرة- 256)، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (الكهف- 29)، وبذلك نجد الدين الإسلامي يستند إلي النظر العقلي والاعتبار بسنن الله في الخلق، وعدم اتخاذ سلطة دينية، وهي أصول لا تؤدي إلي حرية الرأي والتعبير فحسب بل تزكيها وتقتضيها.
وإذا كان الإسلام قد اقر حرية الإنسان في إعلان الرأي الذي يرضاه؛ ليقوده إلي الدين الذي يعتنقه فان الامتداد الطبيعي لهذه الحرية والمؤكدة لكرامة الإنسان يتمثل في الحق الذي اقره الإسلام للإنسان، في إبداء الرأي تجاه كافة القضايا، والأمور التي تفرض نفسها علي ساحة المجتمع المسلم، حتى أن الرسول عليه السلام جعل شرط الانتساب للمجتمع المسلم هو المشاركة بالتفاعل وإبداء الرأي في أمور المجتمع وقضاياه، وإذا وقف المسلم من هذه القضايا موقفا سلبيا فانعدم رأيه حيالها سقطت عنه عضوية المجتمع المسلم، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.
المحور الثاني: أوضاع حرية الصحافة العربية والفلسطينية.
إن أزمة الصحافة العربية هي أزمة الديمقراطية العربية سواء أكانت ديمقراطية مغيبة تماما في بعض البلدان التي تحكم بنظم استبدادية، أو سلطوية أو كانت ديمقراطية منقوصة ومقيدة في بلدان عربية أخري حيث بعض الأشكال والمؤسسات الديمقراطية مثل الانتخابات الموجهة، والصحافة الموجهة عن قرب، أو بعد أو الحزبية المقيتة ......
والخلاصة أنه ليس مفاجئا أن تكون الصحافة العربية وحريتها نتيجة مباشرة للأوضاع غير الديمقراطية السائدة في بلادنا العربية رغم الموجات المتلاطمة من الديمقراطية التي اكتسحت العالم منذ العقد الأخير من القرن العشرين.
وليس مفاجئا بالتالي أن تشير التقارير العربية والدولية المهمة إلي أن معظم الدول العربية لا تعرف حرية الصحافة وفق المعايير الدولية المتعارف عليها ابتدءا من التقرير العربي للتنمية الإنسانية، أو التقرير السنوي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والتقارير الدورية لاتحاد الصحفيين العرب، وصولا للتقارير السنوية لمنظمات دولية شهيرة تعمل في مجال الدفاع عن حرية الصحافة مثل: منظمات المادة 19 ومقرها لندن، وصحفيون بلا حدود ومقرها باريس، ولجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك، والاتحاد الدولي للصحفيين ومقره بروكسل،،،،،
وليس مفاجئا القول أن بعض الحكومات ما زالت مع العقد الأول للقرن الحادي والعشرين تطبق قوانين مطبوعات قديمة علي الصحافة الحديثة، ورثتها من عهود خلت مثل الإمبراطورية العثمانية، والاستعمار البريطاني والفرنسي، حيث تعدل فيها وتطور مع مرور السنين وتوالي الأحداث، لكنها لا تصلح بل هي تشدد القيود وتغلظ العقوبات لإحكام القبضة علي الصحافة والإعلام، وتتحكم في درجات حريتها أو كبتها وقهرها وفق مصالحها هي وهذا هو طابع النظم الاستبدادية والسلطوية بالمفهوم الكلاسيكي.
ومن التناقض الفج أن نذكر أن كل الدساتير العربية تقريبا تنص في أبواب عدة علي حرية الصحافة والرأي وعلي ضمانات حقوق الإنسان خصوصا في البحث والاجتهاد والتعبير وفق مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خصوصا المادة 19 منه.
ولكنها تشرع قوانين تصادر ما جاءت به الدساتير وتنتهك ما أقرته مواثيق حقوق الإنسان الدولية دون أي خجل، وتتخذ ذرائع كثيرة لتفعل ذلك تحت شعارات وصياغات مطاطية مبهمة مثل مساس الأمن القومي، مواجه العدو، حماية نظام الدولة، الآداب العامة، تعكير صفو الأمن العام، الحض على الكراهية، وخصوصا كراهية النظام، التحريض علي الشغب، والعنف، والإساءة إلي مقام الحاكم، أو الإساءة لدولة صديقة، أو الإساءة المتعمدة للهيئات والشخصيات ، والقدح والذم ،،،،،
وكان الهدف ولا يزال هو إحكام القبضة الصارمة علي عقول الناس وأفكارهم، فالصحافة مع العملية التعليمية والثقافية تشكل المنظومة الثلاثية التي تصوغ الفكر وتكون العقل وتؤسس لبناء الرأي، والموقف ومن ثم عملت الحكومات الاستبدادية علي تقوية هذه القبضة وترسيخ نفوذها سواء بإصدار تشريعات قانونية متشددة، أو بممارسة سياسات واتخاذ إجراءات إدارية وأمنية صارمة وصلت في بعض الأحيان إلي القتل.
والنتيجة باختصار أن القوانين السائدة – حتى الآن- في 17 دولة عربية تقيد حرية الصحافة بشكل أو بأخر سواء بفرض الرقابة، أو بالتحكم في حرية إصدار الصحف وملكيتها، أو بالسيطرة الحكومية علي الصحف والإعلام، أو تغليظ العقوبات في قضايا الرأي والنشر وصولا لعقوبة الحبس، وغرامات مالية باهظة، أو انفراد السلطة التنفيذية بحق إغلاق الصحف ومصادرتها بإجراءات إدارية دون القضاء، أما الدول الخمس الأخرى فغائبة تماما عن هذا الموضوع.
وهنا حتى لا تكون الصورة قاتمة نشير إلي هناك بعض التحسن النسبي في أوضاع حرية الصحافة في عدد قليل من الدول العربية استجابة ربما للضغوط الداخلية أحيانا، وربما للضغوط الخارجية غالبا.
أوضاع حرية الصحافة في فلسطين:
أولا:- أوضاع حرية الصحافة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي:-
أوضاع حرية الصحافة تحت الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلي حد الكارثة، فالصحافة الفلسطينية خصوصا والصحفيون الأجانب العاملون في الأراضي المحتلة، بل وفي داخل إسرائيل عموما، يقعون وسط شبكة معقدة من الضغط، والابتزاز، والمنع، والمصادرة، وفرض الرقابة العسكرية المباشرة من ناحية، والخداع، والتضليل، وتسريب الشائعات والأكاذيب من ناحية أخرى.
ويبدو أن الإسرائيليين قد تبادلوا دروس الخبرة في حروب التضليل الإعلامي المصحوبة بممارسة العنف المسلح لمنع فضح الحقائق مع حلفائهم الأمريكيين في العراق؛ مما شكل في الوقت الراهن أكبر حرب تضليل شهدها العالمـ وبالتالي أخطر انتهاك لحرية الصحافة، وذلك عبر الوحشية الممارسة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع الصحفيين الفلسطينيين والعرب خاصة، والمراسلين الأجانب عامة؛ بهدف منعهم من كشف اعتداءاتهم المستمرة وجرائمهم اليومية بحق الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس.
وعند رصد تلك الممارسات الممنهجة ضد الصحفيين نجدها تتمثل في تعريض حياتهم إلي شتي أنواع المخاطر، وفرض القيود علي عملهم بحجة أن الضفة وغزة من أكثر الأماكن خطرا وتعقيدا بالنسبة لهم في الشرق الأوسط، إضافة إلي استمرار سياسة إطلاق النار علي الصحفيين بهدف قتلهم، ومعاملتهم بقسوة بالغة، وإخضاعهم لشروط مجحفة علي نحو يعوق أداء مهامهم.
والخلاصة أن إسرائيل قتلت من الصحفيين منذ نهاية عام 2000 وحتى عام 2008م باستشهاد الصحفي فضل شناعة (16 شهيداً). وأصابت بأعيرة نارية ما يزيد عن 180 صحفيا فلسطينيا، واعتقلت لفترات مختلفة أكثر من مائتي صحفي، وهي تتعمد فرض قيود بالغة العنف علي إصدار بطاقات صحفية (البيتاجرون) تخول لحاملها التجول في الضفة والقطاع لممارسة عمله، وأغلقت عديدا من محطات التلفزة والإذاعات المحلية الفلسطينية وقصفت بالطائرات أبان الحرب الأخيرة علي غزة مقرات إذاعة وفضائية الأقصى ومكاتب صحفية أخري وكذلك قصفت برج الصحفيين ومنعت الصحف اليومية من الوصول الي غزة حتى الآن.
إضافة إلي مصادرة المعدات الصحفية والإعلامية وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالصحفيين ومداهمة المحطات الخاصة، وكما تلجأ إلى مقاطعة بعض وسائل الإعلام، وهذا ما حدث لقناة "الجزيرة" حيث قاطعتها على أثر تغطيتها الحية للأحداث المأساوية التي جرت في غزة ، واتهمتها بالانحياز للجانب الفلسطيني وعدم نقل الحقيقة أو الموضوعية في نقل الأحداث، وكذلك دأب المسئولين الإسرائيليين علي معاداة الصحفيين الأجانب الذي يتهمونهم بعدم الدقة والانحياز، والتغطية الغير نزيهة، والغير عادلة، ومهاجمة المواقع الإعلامية الإلكترونية للحركات الفلسطينية المقاومة، وغيرها من الإجراءات التي وصلت إلي رقابة الرسائل الصحفية والتقارير، والأفلام التلفزيونية، وقرصنتها إذا ما تعلق الأمر بهدم البيوت أو مداهمات القرى، أو إطلاق النار عشوائيا، أو حملات اغتيال قادة وكوادر فلسطينيين.
ثانيا: أوضاع حرية الصحافة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية:-
يعتبر قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الذي أصدرته السلطة الفلسطينية وعلي الرغم من أنه مؤقت بحكم الوضع الاستثنائي العام، إلا انه مليء بالقيود التقليدية المفروضة علي حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، ورغم ذلك فأن قدرا ملحوظا من حرية إصدار الصحف ومحطات الإذاعة الخاصة قد أصبح واضحا في الساحة الفلسطينية وخصوصا قبل الانقسام الفلسطيني الذي انعكس سلبا علي حرية الصحافة وليس أدل علي ذلك من تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان " ديوان المظالم " الذي ناقش واقع الحريات الإعلامية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية خلال عام 2008م، حيث شهد مسا غير مسبوقا بحرية العمل الإعلامي عكس عمق الانقسام السياسي وأبعاده الخطيرة علي الحقوق والحريات الأساسية كافة.
المحور الثالث: المسئولية الاجتماعية للصحافة.
خاضت أجهزة الإعلام حربا طاحنة من أجل حريتها ولكن السؤال الآن هو: هل الحرية تعني انعدام القيود عليها؟
الجواب: بلا شك هو نعم ما دامت تعمل بروح المسئولية.. فلا حرية بلا مسئولية.
ثم هناك سؤال آخر:- هل حرية رجل الإعلام تعني حرية الإعلام أو حرية من يمتلك هذه الأجهزة، أو يهيمن عليها بالسلطة أو بالمال؟
والإجابة: أنه ما دامت حرية وسائل الإعلام تمارس من أجل خدمة الشعب، ولا تعتدي علي حرية الآخرين فهذا أمر مشروع، ولكن كيف ننظم كل هذا؟
هنا لابد من الموائمة بين الحرية والمسئولية والالتزام بالقانون، فلا حرية بغير مسئولية، ولا حق بلا واجب، فالمسئولية ملازمة للحرية بل هي تدعيم وترسيخ لها، وليس معني الحرية الإساءة إلي حرية الآخرين، فالمواطن والجماعة لا غني لهما عن الحرية، كما أن الذي يطبق الحرية هو المواطن وعليه نستطيع أن نحدد مجموعة من الضوابط الأخلاقية التي تحقق الحرية ذات المسئولية الاجتماعية للصحافة والإعلام أذا ما التزمت بما يلي:-
1. حرية الرأي في إطار احترام الأديان ( بمعني مراعاة الأديان السماوية وحرمتها، فعلي الصحفيين الامتناع عن الانحياز إلي الدعوات العنصرية )
2. حرية الرأي في إطار المقدرة العلمية والثقافية: ( بمعني أن من يكون ملما بالموضوع أو القضية، هو الأجدر بأن يتحدث، ولا يجوز بدعوي حرية الرأي لمن لا يلم بهذه المعرفة أن يدلي برأيه تجاه القضايا التي تتطلب معرفة)
3. حرية الرأي في إطار احترام حرمة الأموات ( بمعني الموت وقاية للميت وجنة له من السباب )
4. حرية الرأي في إطار مصلحة المجتمع: ( يجب مراعاة مصلحة المجتمع بأفراده، فالرأي العام رقيب علي تصرفات الفرد، وان حرية الفرد يجب إلا تضر بالآخرين)
5. حرية الرأي في إطار احترام الحياة الخاصة للمواطنين ( مراعاة حق الخصوصية)
6. حرية الرأي ومراعاة سمعة الأفراد والجماعات ( بمعني مراعاة عدم القذف والسب، والإهانة، والعيب)
7. حرية الرأي في إطار الصلة بموضوع النقاش ( بمعني أحقية صاحب العلم والمعرفة أن يتكلم، ويبدي رأيه علي أساس صلة المعرفة بالموضوع )
8. حرية الرأي في إطار عدم التعصب له والتراجع عنه أن كان غير صائب.
9. حرية الرأي في إطار حماية الآداب العامة وصيانة المجتمع من الأعمال الفاحشة.
واختم بقول صلاح الدين حافظ :-
إن الالتزام بهذه الضوابط ، ومعالجة الأوضاع المتردية التي تمر بها حرية الرأي والتعبير تأتي من خلال إصلاحات ديمقراطية سياسية، وثقافية، وتشريعية تبني دولة القانون والمؤسسات، وتطلق الحريات، وتصون الحقوق، وتضمن حرية الصحافة والتعبير عن الرأي من ناحية، وكذلك اعتماد تنمية إنسانية شاملة؛ تعيد التوازن الاقتصادي الاجتماعي الذي اختل كثيرا بفعل السياسات الخاطئة، والاختيارات الضعيفة، أو بغياب الإرادة القادرة علي بناء دولة جديدة حديثة تقوم علي الحرية وتبني لها حاضنة مناقضة للبيئة الخانقة التي نعيش في أسرها.
وبدون ذلك سوف نظل نتحدث وتتحدث بعدنا أجيال وأجيال قادمة، عن تزايد انتهاكات حرية الصحافة خصوصا والحريات العامة عموما.
ذلك الذي لا يتعلم من أخطائه جاهل، والذي لا يتعلم من أخطاء غيره أحمق؟!
واشكر لكم حسن الاستماع وسعة الصدر
والسلام عليكم ورحمة الله

التعليقات