العلامة المغربي يتلقى مجسما للاقصى يوم تكريمه في هولندا

العلامة المغربي يتلقى مجسما للاقصى يوم تكريمه في هولندا
روتردام-دنيا الوطن-محمد بكر ابو ليل
برعاية البلدية الجزئية دلفسهافن اكبر البلديات الجزئية في هولندا والتابعة لمدينة روتردام التي يزيد عدد سكانها اكثر من ستمائة الف نسمة، فيما يقطن بالبلدية الجزئية ما يربو على ست وسبعون الف نسمه جلهم من الاجانب ، وفيها نصيب الاسد من المغاربة والاتراك، جرى لقاء تكريم العلامة المغربي الكبير الدكتور مصطفى بن حمزة احد اعلام الفكر في المغرب ورئيس المجمع العلمي بالمنطقة الشرقية وعاصمتها مدينة وجدة.

واطلق صوت السيد مصطفى شباب رئيس مؤسسة ابي رقراق احد المبادرين لدعوة ابن حمزة الى جانب مؤسسة آفاق ، ليعلن للجميع ان هذه المبادرة جاءت لنكريم مؤسسة يحترمها الجميع في المغرب وخارجة لما تقوم به من اعمال جليلة على المستوى الاجتماعي والديني والثقافي، وفي هذا الصدد قال السيد شباب: نحن فخورين بك، وبعلمك الغزير، نحن فخورين لعملك الجليل في المغرب وخاصة في المنطقة الشرقية لما تقوم به من خدمات جليلة للفقراء والمساكين، وذوى الاحتياجات الخاصة، ولما تقوم به على المستوى الاسلامي ايضا .

وبعد ذلك قام الاخ لحسن بن مريت، برئاسة الجلسة التي حضرها السيد كارلوس غونزالفس رئيس البلدية الجزئية ، وبحضور مائة مدعو فقط، من المؤسسات العربية والهولندية التي تعنى بالتربية والعمل والاجتماعي، وفي مستهل تقديمة للموضوع قال السيد ابن مريت: ان تربية الاطفال وخاصة المسلمين منهم مهمة جماعية للاباء والشارع والمجتمع، وخص بذلك ذكر التربية في مرحلة مبكرة من حياة الاطفال في بيوتهم.
ورحب السيد غونزالفس في كلمته القصيرة بالسيد بن حمزة، واسف على عدم حضور الدكتور بودينار نتيجة مرض الم به ، وقال: انها سابقة ان تقوم البلدية مع الجمعيات المغربية باستضافة مثل هذا العلامة الكبير، والمفكر التربوي الديني، وشكر المنظمون على هذه البادرة والتي تأتي لتوطيد العلاقة بين الاجانب والهولنديين من جهة وبين الاجانب والاجانب من جهة اخرى، وقال: ان البلدية الجزئية دلفسهافن تمتلك اكبر احتياطي من الشباب في هولندا على الاطلاق، لا سيما ان عددا كبير من القاطنين هم دون الثامنة عشرة من العمر، وتعتبر البلدية الجزئية اكبر احتياطي للشباب في هولندا، وتمنى للسيد بن حمزة اقامة طيبة، ورحلة عودة ميمونه بعد تكريمه .

وفي مداخلته قال العلامة المغربي بن حمزة: تسارعت الحياة في كل الامور كسرعة الانترنت، وقال بان هناك تغيير دراماتيكي في المجتمعات، واضاف ان تربية الاطفال في الغرب تاثرت بشكل كبير في ظل العولمة ودخول وسائل الاعلام السريع الى بيوتنا، وقال ان هناك تأثيرا كبيرا على الاطفال وخاصة في الغرب بعد ان شاهد الشباب ما يحصل للشعب الفلسطيني والتي انعكست بصورة او بأخرى على المجتمع الذي يعيشون فيه، وما يحصل في افغانستان، وهناك مناقشات شبه يومية بين افراد المجتمع حول هذه المواضيع .

واضاف العلامة المغربي: نساهم جميعا في مشروع الالتقاء الثقافي والحضاري مع كل الحضارات، ولنا مع هولندا تشابك علمي قديم، هناك جهود "هلسنكل" الذي وضع الفاظ الحديث النبوي ونحن المسلمون مدينين لهذا الرجل لانه لا يوجد باحث في الحديث لم يعرج على هذا الكاتب الهولندي وكتابه القيم، واضاف، من الفلاسفة التي قرآنها وتعلمنا منها الفليسوف الهولندي " سبينوزا".

واستطرد قالا: ان للدين دور مهم في تربية الابناء، والنموذج التربوي الاسلامي موجود في وصية لفمان لابنه، ووصية سيدنا يعقوب عليه السلام لبنيه.

وتطرق السيد ين حمزة الى الى رؤية الاسلام للتربية وقال: في ظل تقصيرنا نحن المسلمون تعمد بعض الاشخاص اعطاء صورة غير حقيقية عن الاسلام والمسلمين، صورة جرى فيها رفض الاخر والغاء وجوده، وهذه صورة ندينها .

وفي اشارات عاجلة قال السيد ابن حمزة: شاء الله ان يكون الناس مختلفين- ولو شاء ربكم لآمن كل من في الارض جميعا.
وفي اشارة اخرى: تحدث القرآن عن النصارى واليهود ولم يجر عليهم، بل تحدث عن فضائلهم وتحدث ذلك بعدل ولم ينتقص من شيمهم الايجابية، واضاف: الزم القرأن الايمان بكل الرسل الخمسة والعشرين، تحدث القرآن عن موسى عليه لسلام مائة وستا وثلاثون مرة وبالوصف خمسون مرة، فيما تحدث عن عيسى عليه السلام خمسون مرة وبالوصف عشرون مرة، واضاف نهى الاسلام عن الاساءة الى الانبياء ، وتوجه القرآن الى الانتقاد ليس لاصل الديانتين اليهودية والمسيحية بل الى فعل البشر .

ومر السيد ابن حمزةعلى صلاة اهل نجران المسيحيين في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وبحضوره، مبينا بذلك سماحة تواضع هذا الدين.
وثبت عن الرسول عليه السلام: تصدقه من المال العام على فقراء اليهود واستمر ذلك بعد وفاته، حتى انه تصدق على اهل مكة بخمسمائة دينار عندما اصابتهم مجاعة مع انهم كفار.

وقال امثلة اخرى بينت رحمة الاسلام وسماحته ، واضاف تيعا لهذا فان الكنائس في القدس ومصر لم يجر الاعتداء عليها وجرت حمايتها من المسلنين عبر مئات السنين ، وطلب السيد بن حمزة بالاقتداء بهؤلاء المسلمين الاوائل وان نكون امتدادا لهم، وقال: علينا ان نتعاون جميعا لتأسيس ثقافة حقيقية للتعايش على اساس من التقدير والاحترام، نحن مطالبون ان نجتهد في تبيان القواسم المشتركة مع الشعوب، ولا بد لنا ان نختار السلم ونبتعد عن مكنونات الصراع بين الشعوب.

وقال في سياق حديثه حول مسالة معرفة غير المسلمين لعملية زرع والتبرع بالاعضاء، فقال : اذا كان هناك فيه معاهدة دفاع مشترك مع اليهود ابان دخول النبي عليه السلام الى المدينة، وقال اذا كان المسلمون في معاهدة الدفاع تلك مطالبون ببذل ارواحهم فداء لليهود انذاك فمن باب اولى التبرع بالاعضاء ، وقال انه فعل صحيح.

وفي باب التربية : قال : يجب ان نكون واعيين لفن ادارة الاختلاف: فالاختلاف في التربية لا يعني ان التربية غير صحيحة ، يجب توجيه الطفل اذا اخطأ، والتربية مسؤولية البيت اولا والمجتمع ثانيا، الكل يربي بحيث لا يترك مجالا للنقص، وقال : ان ترك واجب التربية هو كترككم لوجب الصلاة والصوم.

وفي نهاية حديثة ، جرى تقديم شهادة تقدير من المنظمين ابي رقراق وآفاق وبلدية دلفسهافن والجالية الفلسطينية، وهي عبارة عن شهادة موقعة من الجهات الاربع فحواها تقديرا وعرفانا للعلامة الكبير، فيما قدم الاخ واثق السعادة، رئيس الجالية الفلسطينية و باسم الجالية الفلسطينية في هولندا مجسما عبارة عن المسجد الاقصى للسيد ابن حمزة، وقال له: عرفانا وتقديرا من الشعب الفلسطيني في كل مكان وخاصة في هولندا نقدم لك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، حتى لا تنسى امتنا الاسلامية والعربية القدس، ولتبقى العيون مفتوحة على المخططات الصهيونية التي تهدف الى هدم المسجد الاقصى واقامة الهيكل على انقاضه في ظل التشرذم والفرقة على الساحة الاسلامية والفلسطينية خاصة.

وتقبل العلامة المغربي السيد بن حمزة مجسم المسجد الاقصى بقبول حسن، ووعد بان تكون فلسطين والقدس في القلوب والعيون دائما، وركز في كلامه على ضرورة معرفة فن ادارة الاختلاف بين الاخوة في اشارة الى الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني بين فتح وحماس .

وقام السيد ابن حمزة بالقاء عدة محاضرات في مسجد النصر اكبر المساجد في هولندا بمدينة روتردام، ومسجد الوحدة في امستردام، والتقى ببعض ابناء الجالية في المغربية والعربية في مدينة اوترخت.

التعليقات