مقبرة البريج : الأموات يصرخون أنقدونا من انتهاك الأحياء

غزة-دنيا الوطن-عبدالهادي مسلم
بحثوا وفتشوا في كل مكان لعلهم يجدون مترا واحدا من الأرض، لدفن فقيدتهم فلم يعتروا عليه، وبعد أن يأسوا اضطروا لنبش عدة قبور على اعتقاد أنها قديمة، فتفاجئوا أن القبر الأول يعود لامرأة توفيت حديتا وجثتها لم تتحل لبعد، حاولوا الكرة مرة أخري في نبش قبر أخر، فكان أيضا لرجل توفي حديتا، وبعد عناء وجهد نبشوا قبرا ثالثا واضطروا لجمع ما تبقي من جثة وعظام ووضعوها في أحد جوانب القبر، وبعدها دفنوا فقيدتهم.

هذا ما حدت مع عائلة أبو خضرة في مخيم البريج بعد وفاة ابنتهم الحاجة أم محمد أبو خضرة البالغة من العمر 60 عاما والذي توفيت بعد عناء طويل من المرض والذي يشهد كل أهالي المخيم بحسن أخلاقها والتزامها بدينها و بمعاملتها ونضالها.

عائلة أبو خضرة هي مثال حي لجميع العائلات في مخيم البريج التي تعاني منذ ما يقارب من 20 عاما من عدم وجود متسع لدفن موتاهم في مقبرة المخيم الواقعة إلى الجنوب منه والتي امتلأت وأصبحت لا تتسع لدفن أي من الموتى والتي أغلقت من قبل الجهات الرسمية.

يقول المواطن جمال مغاري والذي تطوع للبحت عن مكان لدفن الحاجة أم محمد أبو خضرة :أن مشكلة مقبرة مخيم البريج أصبحت من المشاكل المستعصية والتي لحثي الآن لم يجد لها المسئولين حلا ويضيف بنوع من المرارة والحزن أن مقبرة المخيم من المفترض أن تغلق منذ 20 عاما لأنه لا يوجد فيها متسع لدفن أي متوقي ولكن نتيجة عدم وجود أي مكان أخر قريب يضطر الأهالي إلى نبش القبور كما حدثت مع أختنا المتوفاة الحاجة أم محمد أبو خضرة.

ويري مغاري أن حل هذه المشكلة يكمن في توسيع المقبرة من الجهة الشرقية أو الجنوبية لأنه يلاصقها أراضي زراعية من هاتين الجهتين وذلك أما من خلال تبرع أصحاب هذه الأراضي أو قيام الجهات المسئولة بشرائها أو أيجاد مكان أخر يخصص كمقبرة لدفن الموتى في مكان متوسط وقريب في المخيم.

وكانت بلدية البريج بالتعاون مع تنظيم حركة فتح بالمخيم ووزارة الأوقاف قامت في العام 1998 وبدعم من الأهالي بتخصيص مكانا يقع إلى الشمال من المخيم وبالتحديد في منطقة جحر الديك والذي كان مسيطرا عليه من قبل أحد الأجهزة الأمنية لدفن موتي المخيم.

وبالرغم من أن المكان يبعد عدة كيلومترات إلا أن الأهالي يضطرون لدفن موتاهم لأنه لا يوجد بديل أخر أمامهم ولكن مع بداية انتفاضة الأقصى في العام 2000 أمتنع الأهالي عن دفن موتاهم حفاظا علي حياتهم لأن قوات الاحتلال كانت متواجدة فيه باستمرار وتطلق النيران على أي شخص ومع هذا الوضع المأساوي أرغم الأهالي عنوة أن يعودوا لدفن موتاهم في المقبرة القديمة الممتلئة بالقبور والتي لا يوجد فيها أي متسع.

وفي هذا الجانب يوضح المواطن أبو فادي النباهين أن المواطنين كانوا يغامرون قي بعض الأحيان بدفن موتاهم في المقبرة الجديدة في جحر الديك ولكن في الفترة الأخيرة أصبح المكان خطرا جدا مشيرا إلى دفن مئات المواطنين فيه.

ويتساءل لهذه الدرجة وصلت الأمور بشعبنا في المخيم إلى انتهاك حرمة القبور من خلال نبشها لدفن موتاهم وبنوع من الغضب حتى الأموات يصرخون ويقولون الأحياء انتهكوا حرمتنا !! وحمل النباهين المسئولية على الجهات المختصة التي لم تقم بحل هذه المشكلة ويعتقد المواطن أبو فادي أن مخيم كمخيم البريج يستحق أن تكون له مقبرة تليق بتضحياته ونضاله وصموده.

وتسبب ارتقاء مئات الشهداء في أيام قليلة جراء الغارات الجوية المكثفة على مدن القطاع في الحرب الأخيرة في خلق أزمة حقيقية إذ ضاقت المقابر بنزلائها الجدد، ما اضطر ذوي الشهداء إلى دفن شهدائهم في مقابر بعيدة عن مناطق سكناهم، أو اللجوء إلى دفن الشهيد في قبر قديم إلى جانب والده أو أمه أو أجداده.أو في قبور جماعية وهذا ما حدثت عندما سقط في أول يوم من الحرب 27-12-20008 عشرات الشهداء.
وقال مواطنون في المخيم إن ذوي الشهداء اضطروا إلى فتح مقابر قديمة مغلقة منذ سنوات، بحثاً عن أماكن فارغة لدفن الشهداء، في ظل كثافة الغارات الجوية “الإسرائيلية” وتوالي ارتقاء عشرات الشهداء.

البحث عن مساحات جديدة للدفن في مقابر غزة ليست المشكلة الوحيدة التي يواجهها سكان غزة ومخيم البريج جزء منه وذوي الشهداء أيضا، وإنما تسبب إغلاق المعابر والحصار الخانق المضروب على القطاع منذ نحو عامين في عدم توفر مواد البناء اللازمة لصناعة القطع الإسمنتية اللازمة لتغطية القبور.وهذا يجعل الأهالي يستعينون بوسائل أخري مثل ألواح الصاج والزينكو.

التعليقات