الكويت..التفنيش على الهوية والواسطة رعب دائم للوافدين والمواطنين

الكويت..التفنيش على الهوية والواسطة رعب دائم للوافدين والمواطنين
غزة-دنيا الوطن
أصبحت موجة "التفنيشات" التي تشهدها الكويت الشغل الشاغل لموظفي البلاد الذين يَخشى من بقي منهم في وظيفته أن يفقدها مع توالي الإعلانات السلبية التي تصدر عن بعض الشركات المتأثرة بالأزمة المالية العالمية، فيما برزت ظواهر سلبية ترافقت مع هذه الموجة تحدث عنها من فقدوا وظائفهم، كاستهداف جنسيات بعينها.

وتحدثت "الأسواق.نت" إلى العديد من الموظفين الذين أبدوا تخوفهم من أن يطالهم قطار "التفنيشات"، وخاصة الوافدين منهم، فيما يتحدث العديد من الموظفين عن ظواهر سلبية تترافق مع موجات التفنيش التي تشهدها البلاد، من مثل "التفنيش على الهوية" و"الواسطة".

الواسطة هي الضمانة

وقال المصري حسين الذي يعمل بإحدى الشركات الكويتية ويرعى أسرة مكونة من ثلاثة أبناء: إنه متخوف من احتمال فقدانه وظيفته، لكنه يشير إلى أن "الواسطة هي الضمان الوحيد للبقاء في العمل".

ويقول حسين إن "التفنيش لا يطال الموظف الذي يمتلك واسطة كبيرة أو الموظفين الذين استطاعوا تكوين علاقات مع شخصيات مهمة".

لكن وائل الذي تحدث لـ"الأسواق.نت" قال إن الظاهرة الأخطر في موجات التفنيش التي تشهدها بعض الشركات في الكويت هي "التفنيش على الهوية"، موضحا أنه يعمل في إحدى شركات الاتصالات، وأن المدير الجديد قرر تسريحه مع أكثر من 30 موظفا من نفس الجنسية، في حين لم يتم تسريح موظف واحد من أبناء جنسيته.

وأضاف وائل: "الغريب أنه أثناء توقيع قرارات إنهاء العقود في الشركة لظروف الأزمة يتم تعيين موظفين جدد من أصحاب الواسطة والنفوذ".

أما المستشار القانوني بإحدى الشركات الخاصة عبد الله شاكر والذي أنهيت خدماته مؤخرا بسبب الأزمة العالمية فيلفت إلى أنه لم يتمكن من الحصول على حقوقه الكاملة كما ينص عليها عقده مع الشركة، موضحا أنه تم إجباره على التنازل عن الحصة الأكبر من هذه المستحقات قبل أن يتسلم جواز سفره وإلا فالخيار الذي يتبقى أمامه أن يبقى في الكويت بعد إلغاء إقامته ويلجأ للقضاء، وهو ما سيكلفه الكثير من المصاريف.


تسريح المواطنين

لكن المواطنين الكويتيين يشيرون إلى أنهم ليسوا أفضل حالا من الوافدين؛ حيث أكد العديد منهم أنهم فقدوا وظائفهم، وأن الحجة في غالب الأحيان أن رواتبهم أعلى من رواتب نظرائهم من الوافدين.

وتوقعت مصادر مطلعة أن تتراجع نسبة العمالة الوطنية في شركات الاستثمار بنسبة تصل إلى 20% في حال استمرار عمليات إنهاء الخدمات لعدد كبير من الموظفين نتيجة الصعوبات المالية التي تواجهها تلك الشركات، وعدم اتضاح الرؤية الحكومية لإنقاذها.

وقالت المصادر إن نسبة العمالة الوطنية في شركات الاستثمار وصلت في منتصف شهر نوفمبر من العام الماضي إلى 48% من إجمالي حجم العمالة بما ينذر بوقوع أزمة اجتماعية لا تقل خطورة عن الأزمة الاقتصادية التي نعيشها حاليا.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الشبكة القابضة حجاج بوخضور لـ"لأسواق.نت" إن الشركات في الكويت لا تريد أن تعلن عن حقيقة استغنائها عن العمالة كأحد تأثيرات الأزمة المالية، وذلك من باب المكابرة التي يتصف بها أصحاب الشركات، وتدني الكفاءة الإدارية لديهم.

واعتبر أن عملية التسريح من المؤسسات المالية والاستثمارية تأتي نتيجة عدم اتخاذ هذه المؤسسات الإجراءات اللازمة للحفاظ على العمالة، وعزاها كذلك إلى عدم استيعاب الدولة لتداعيات الأزمة المالية وتعاطيها للأزمة كردود أفعال، وليس كبرنامج لحماية القوة، لأن الحلول المطروحة لا تنطلق من الأزمة لمعالجة الخلل في هيكلية الاقتصاد الكويتي، وإنما تتعامل مع الأزمة كما لو كان ليس هناك تقاطع وتشابك بينها وبين الخلل في الاقتصاد الكويتي.


الدعم الحكومي

ورأت رئيس مجلس إدارة شركة أدفانتج للاستشارات الدكتورة صفاء الهاشم أن قانون الاستقرار المالي الذي صدر عن الحكومة بمرسوم ضرورة مؤخرا كان "خطوة حاسمة استطاعت بعث حالة من الثقة في مناخ الأعمال بالكويت، وساعد على حث الشركات على تحسين أدائها، ومحاولة فتح قنوات ائتمانية جديدة لمواصلة عملها، وهو ما انعكس في النهاية على تخفيف حالة الهلع لدى هذه الشركات والتي كانت السبب الرئيس في تنامي ظاهرة تسريح الموظفين".

وأشادت الهاشم في حديثها لـ"الأسواق.نت" بقرار مجلس الوزراء الكويتي متابعة موجة "التفنيشات" في القطاع الخاص، موضحة أن هذا القرار حد من مبالغة الشركات في الجنوح لهذا الاتجاه دون ضرورة حقيقية.

ولفتت إلى أن مشكلة التفنيشات الحقيقية في الكويت ما زالت تتركز في عدد من الشركات الكبرى والتي تعتبر من اللاعبين الرئيسين في السوق الكويتي والتي تعرضت لهزة كبيرة بسبب الأزمة، وما زالت تحاول خفض العمالة لديها في إطار عملية ترشيد النفقات وإعادة الهيكلة.

وتابعت الهاشم أن نسبة التفنيشات بالكويت لا تتعدى 4% في القطاع العقاري و1% في القطاع الاستثماري وذلك في الربع الأول من العام الحالي 2009، وهو ما وصفته الهاشم بأنه "استقرار مقارنة بالحالة الجنونية للتفنيش في بدايات الأزمة".

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي ناصر المطيري لـ"الأسواق.نت" أن بعض الشركات جنحت لاستغلال الأزمة للقيام بالاستغناء عن موظفين لاستخدام ذلك في الضغط على الحكومة الكويتية لطلب الدعم.

وأضاف المطيري أن "الشركات يجب أن يكون لها دور اجتماعي وليس اقتصاديا فقط، وعليها أن تقوم بواجبها في تحمل أعباء موظفيها في ظروف الأزمة".


عشرات الشركات سرحت

ولم تفلت عشرات الشركات الكويتية من قطار "التفنيشات"، فقد تصدرت شركتا ببيت الاستثمار العالمي (جلوبل) ودار الاستثمار قائمة الذين لجئوا لهذه الإجراءات، حيث استغنت "جلوبل" عن نحو 40 موظفا، وخفضت الرواتب بنسب تصل إلى 20%.

كما قامت دار الاستثمار وهي شركة استثمار إسلامي تملك نصف شركة صناعة السيارات الفارهة البريطانية "أستون مارتن" بخفض بعض الرواتب بنسب تتراوح بين خمسة و20%.

ولأن البورصة الكويتية كانت أولى القطاعات التي تأثرت بالأزمة فقد تعرض حوالي 56 موظفا يمثلون نحو 14% من بين 400 وسيط يعملون في سوق الكويت للأوراق المالية، وذلك بعد أن شهدت إيرادات شركات الوساطة العاملة في سوق الكويت للأوراق تراجعا في عام 2008، مقارنة بالعام السابق متأثرة بضعف التداولات، مما أسفر عن تدهور إيرادات هذه الشركات.

كما قالت بعض المصادر إن شركة أعيان للإجارة والاستثمار قامت بإنهاء خدمات حوالي 18 مديرا من الكويتيين والمقيمين.

التعليقات