فياض مدرسة وظاهرة تستحق التوقف أمامها

فياض مدرسة وظاهرة تستحق التوقف أمامها
شعاره: إنا على هذه الأرض باقون

بقلم: امينة عودة

تساؤلات عديدة تطرح حول تحركات السيد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وجولاته العريضة ولقاءا ته الحميمة مع أبناء شعبه، رغم التحليلات الايجابي منها والمبطن، تستحق التقدير والاحترام، فمنذ أن تولى وزارة المالية إلى أن أصبح رئيسا لوزراء فلسطين، ومشاركته في انتخابات التشريعي وفوزه بمقاعد محدودة كطريق ثالث، إلا انه لا مفر سوى الاعتراف بقدرات فاقت الكثير من القدرات المتوفرة لدينا، وأصبح نجما لامعا على الصعيد المحلي والدولي، وواصل سيره بمهارة عالية رغم وضع العصي في الدواليب، في محاولة منه لخلق واقع جديد، يؤمن للشعب الفلسطيني ما هو ممكن، من خلال إدارة رشيدة وتوجه يفاجأ به الكثير ممن لديهم تاريخ طويل من العمل في إطار الحكومات الفلسطينية المتعاقبة وأطرها.

لن نتطرق كثيرا لميزات هذا وذاك، ولكن لا بد من القول أن ما يقوم به هذا الفلسطيني، يرفع الرأس عاليا، ويستحق أن نشد على يديه، ونقدم له المزيد من الدعم، كان لافتا، لنا جولته التي قام بها يوم أمس لقرى محافظة بيت لحم من بينها قرية نحالين التي اشتهرت بما اقترف بحقها من مجازر على أيدي قوات الاحتلال، حيث أقيم مهرجان الأرض والشهداء، حيث جدد السيد فياض دعم السلطة من خلال كلمة ألقاها للتحركات السلمية ضد الجدار والاستيطان وحق الشعب الفلسطيني في حماية أرضه وحقه في استرداد حقوقه وبناء دولته المستقلة التي لن تزعزعها البلدوزرات ولا إرهاب المستوطنين.

ودعا في خطابه إلى ضرورة التوقف بمسؤولية وطنية أمام ما يتعرض له المشروع الوطني من سياسات الاحتلال التي تستهدف تصفيته مؤكدا أن محاولات فرض سياسة الأمر الواقع على القدس وأهلها لن يغير من الحقيقة الدامغة، "أن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية. وسيظل دحر الاحتلال شرطاً أساسياً لصنع السلام في هذه المنطقة".

وقال السيد فياض في خطابه إن حق شعبنا في التمسك بأرضه والدفاع عنها هو حق مقدس، بل واجب وطني. كما أن مد يد العون وتوفير الدعم والمساندة والحياة الكريمة والآمنة ورعاية مصالح شعبنا هو واجب السلطة الوطنية ومبرر وجودها.... وركيزة صمود شعبنا وثباته على أرضه، وتمكينه من نيل حقوقه.

ما جاء في خطاب الدكتور فياض، برنامجا سياسيا اقتصاديا نضاليا اجتماعيا، تطرق فيه لكافة مناحي الحياة السياسية والنضالية والاقتصادية والدولية.

وعليه فإنه لا بد لنا إلا أن نؤكد أن إقبال السيد فياض العالي والمنقطع النظير وإصراره العالي على التواصل مع الجماهير والأرض الفلسطينية، إنما يعتبر بمثابة دلالة واضحة على فهمه الدقيق والرفيع المستوى لرغبة الشعب الفلسطيني وآليات التعامل معه، وما يقوم به فياض ما هو إلا عبارة عن دعوة واضحة للجميع وعلى رأسهم العديد من المسئولين الفلسطينيين رفيعي المستوى النزول للشارع الفلسطيني، لخلق معادلة تسهم في صحوة من يقيمون في أبراج عالية، ويخاطبون من يخاطبون عبر منابر بعيدة كل البعد عن الواقع.

قد يتساءل من يتساءل ما هي مناسبة هذه المقالة، أو ما هي مصلحة الكاتب من فياض، نقول هنا إن هذا الموقف جاء بناء على مراقبة ومتابعة منذ زمن لأداء السيد فياض، الذي فرض نفسه علينا، سواء اتفق البعض أم لا والخيار مفتوح، فهناك حقائق لا بد من الاعتراف بها لأنها دامغة، وعلينا أن نشجع هذا النفس الوحدوي والمتواضع واللحاق بالجماهير، وليس انتظارهم للقدوم للمكاتب المغلقة، ما يتعلق بالشق الأخر من التساؤل المطروح، وبصراحة لم يكن سهلا علينا كإعلاميين أن نخطو نحو السيد فياض وتحديدا فيما يتعلق بأجراء مقابلات صحفية، كان هذا في أيامه الأولى قد يكون لديه اعتباراته، لقد كان شحيح الحديث لوسائل الأعلام، وتحديدا أثناء توليه لوزارة المالية، كان رفضه يأتي بطريقة الراغب الرافض، نظرا لبعض التعقيدات التي أحاطت بظروف العمل، بالتالي لا مصلحة لنا على الإطلاق سوى ضرورة الإقرار بما يجري على ارض الواقع.

لقد شكل لنا قرار رئيس الوزراء بمبادرته الايجابية، بطرحه لتداول مصطلح "فلسطين المحتلة"، جانبا معنويا منصفا، وهذا بحد ذاته، رفع وتيرة التقدير وبارومتر التقييم، لما لرئاسة هذه الحكومة من بعد نظر يستحق الوقوف كثيرا أمامه؟؟؟

لم يكن فياض كما يلا حظ، متعطشا لسلطة، إنما اثبت انه كان باحثا عن رفد الشعب الفلسطيني بمزيد من الدعم من خلال خبرة وتجربة لم يحتكرها بل أشاعها، وقام بتعميم ما لديه، لتشكل ظاهرة مهمة للتعلم من هذه المدرسة الجديدة لدى الشعب الفلسطيني.
وعليه فأن أي حملة تقاد لرأبه برأينا يجب العدول عنها، ومن المفروض منح الفرصة للرجل المناسب حتى يقدم لنا ما هو ابهى وأرقى لديه، عندما اختتم حديثه بالقول " إنا على هذه الأرض باقون"

الكاتبة: صحفية فلسطينية
[email protected]

التعليقات