النص الكامل لحوار محمد بن راشد: لدينا في الإمارات مناعة ضد الحملات الإعلامية

النص الكامل لحوار محمد بن راشد: لدينا في الإمارات مناعة ضد الحملات الإعلامية
دبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
اكد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي انه غير مهتم بمن يقف وراء الحملات التي تشنها بعض وسائل الاعلام علي دبي والامارات بوجه عام،
وقال في لقاء مفتوح مع وسائل الاعلام عبر موقعه علي شبكة الانترنيت في دبي /اننا نتعامل مع هذه التقارير بموضوعية . وحين يطلب أصحاب هذه التقارير زيارة الإمارات ولقاء المسؤولين المعنيين نستقبلهم ونرحب بهم ونناقشهم ونطلعهم على الحقائق ونسمع منهم ويسمعون منا / .

وبالنسبة لتقرير “هيومان رايتس ووتش” عن وضع الإعلام في الإمارات، قال الشيخ محمد بن راشد لقد كان وفد هذه المنظمة في الإمارات الأسبوع الماضي، والتقى المسؤولين المعنيين الذين فندوا الملاحظات وشرحوا بنود مشروع القانون كما هي حقيقتها وليس كما يتم تأويلها من البعض .
وتحدث الشيخ محمد للمرة الاولي عن آثار الازمة الاقتصادية علي دبي وكيفية تجاوزها .
وفيما يلي نص الحوار

تتعرض الدولة في اعلام اقليمي وعالمي الى حملة تشكيك بقدرتها على تجاوز الأزمة المالية العالمية . كيف تقيمون سموكم مثل هذه الحملات؟ وكيف يمكن الرد عليها برؤى وأدوات مختلفة، من بينها تطوير الاعلام المحلي؟

هذه الحملات مثل سابقاتها، زبد سيذهب هباء . ودائماً نرد بالعمل والإنجاز والسير قدماً إلى الأمام . لدينا في دولة الإمارات مناعة ضد الحملات الإعلامية وضد التشكيك . تجاربنا وخبرتنا حصنتنا، وإنجازاتنا تكفلت بالرد . حينما أقمنا دولتنا الاتحادية فوجئنا بحملات وتحليلات وتكهنات، بل وبتشكيك في إمكانية استمرار الاتحاد . ولم يسلم مشروع كبير أطلقناه من الحملات والشائعات والتشكيك . . . لقد ذهبت كل تلك الحملات أدراج الرياح، وصار الناس يتندرون بها، وتوارى أصحابها وراء خيبة أعمالهم .

أما عن اقتراحك بالرد على الحملات برؤى وأدوات مختلفة من بينها تطوير الإعلام المحلي، فالإمارات، وعلى أعلى مستوى، أوضحت الحقائق وذكرت بالبديهيات، ومن لم يشأ أن يسمع ويفهم، فهو حر . . . ردنا المفحم سيظل في عملنا وإنجازاتنا . والتطوير يجب أن يظل هاجساً دائماً لإعلامنا الوطني، لكن لن يتمكن أحد من جر إعلامنا إلى مطارحات ومهاترات . سياساتنا واضحة، وإجراءاتنا شفافة، ودائماً في النهاية لا يصح إلا الصحيح .

الحملة تتركز على اعطاء إشارات إلى أن دبي تواجه أزمة اقتصادية تهدد الأسس التي قامت عليها اقتصادياً وتنموياً فما هو التأثير الفعلي للأزمة في دبي اقتصادياً واجتماعياً؟

لا، الحملة ذهبت إلى مدى أبعد مما أشرت إليه . . . كاتب أمريكي معروفة اتجاهاته كان همه مثلاً أن يروج إلى أن تجربة دبي في تعايش الثقافات لم تنجح، وذهب إلى حد القول إن “دبي مدينة فصل الحضارات لا لقاء الحضارات” . وقد وصل إلى هذا الاستنتاج استناداً إلى أن دبي تعاقب الذين يخدشون الحياء على الشواطىء العامة .

أما الإشارات إلى أن تبعات الأزمة العالمية على دبي تهدد الأسس التي قامت عليها اقتصادياً وتنموياً، فهي إشارات إلى “أمنيات” البعض أو أوهامهم وليس حقائق الواقع . الأسس الاقتصادية والتنموية قوية وراسخة، ولو لم تكن كذلك لما تمكنا من التعامل بكفاءة عالية مع تبعات الأزمة المالية العالمية . . . أضف إلى ذلك أن دبي ليست طائراً يغرد منفرداً . إنها عضو في سرب دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو سرب قوي وعفي وناجح وقادر على مواجهة أصعب التحديات .

إذا وضعنا الحملة الظالمة التي تتعرض لها دبي خلف ظهورنا . كيف تنظرون سموكم للخروج من الأزمة الراهنة؟

الأزمة العالمية بلغت ذروتها في شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي . وكان وقعها شديداً على العالم بأسره، وولدت حالة من الذعر في دول الاقتصادات المتقدمة .

في ذلك الوقت كان طبيعياً أن يكون وقع الأزمة على المنطقة شديداً جداً، بخاصة أن غموض عمق الأزمة المالية في أمريكا وبقية مجموعة الدول السبع، أدى إلى شلل الائتمان الدولي، وتوقف العمليات بين البنوك، وتعليق الاعتمادات المتبادلة، وتجميد عمليات الإقراض

مرحلة الذعر هذه انتهت، بخاصة بعد تدخل حكومات دول الاقتصادات الكبرى لتنظيم قطاعاتها المصرفية والمالية وقيامها بتخصيص مبالغ ضخمة لإنعاش اقتصادها . . . وهذا ما مكن القمة الثانية لمجموعة العشرين في لندن قبل أيام، من الاتفاق على حزمة من القرارات والإجراءات الهادفة لإنعاش الاقتصاد العالمي وتنظيم الأسواق الدولية .

بالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، أقول باطمئنان، إننا نجحنا في احتواء مخاطر الأزمة المالية العالمية في فترة قياسية، نتيجة حسن سياسات المصرف المركزي، وإجراءات الحكومة بتأمين السيولة للمصارف وحماية الودائع، والإجراءات الأخرى على المستوى المحلي مثل ضخ حكومة أبوظبي سيولة إضافية للمصارف المؤسسة في الإمارة، وإصدار حكومة دبي لسندات بقيمة 20 مليار دولار .

انتهاء حالة الذعر في دول الاقتصادات المتقدمة ودخولها في مرحلة علاج آثار الأزمة، وقرارات قمة العشرين الثانية، أشاع درجة مهمة من الارتياح والتفاؤل على مستوى العالم، وهذا تطور مهم ينعكس إيجاباً على كافة دول العالم بما فيها دولة الإمارات التي تتمتع أساساً باقتصاد متنوع وقوي ومتعدد الإمكانيات .

صدرت اشارات متباينة حول الموعد المرجح لعودة التعافي الى اقتصاد الامارات، ما هي وجهة نظركم في هذا الشأن؟

الأسوأ مر وصار وراءنا، وفي كل الأحوال، سنكون بين أوائل الدول التي تسجل اقتصاداتها تعافياً من آثار الأزمة العالمية .

على الرغم من البيئة الاستثمارية التنافسية التي تتمتع بها الإمارات ومزاياها الإقليمية المتطورة، إلا أن هناك مآخذ على البيئة التشريعية التي لا تواكب بالقدر الكافي مستويات النمو ومكانة الاقتصاد الوطني، فهل سنرى قريباً تحديثاً للقوانين الحالية؟

الاقتصاد كالكائن الحي تتغير متطلباته واحتياجاته بمواصلته النمو والتطور . ومع إدراكنا لهذه الحقيقة، أقر مجلس الوزراء أخيراً تأسيس مجلس الإمارات للتنافسية، ومهمته تطوير الاستراتيجيات واقتراح السياسات والأطر القانونية الكفيلة بتعزيز البيئة التنافسية في ضوء المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية وبما يخدم أهداف التنمية الشاملة ويحافظ على مكانة الإمارات بين مصاف الدول الأكثر تنافسية على الساحة الدولية .

المجلس يضم مجموعة من الوزراء المعنيين بهذه القضية المهمة برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء وعضوية كل من وزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية والتربية والتعليم والعمل والصحة والدولة للشؤون الخارجية والدولة للشؤون المالية بالإضافة إلى سبعة ممثلين عن الهيئات التنفيذية في الحكومات المحلية ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة ومديري غرفتي تجارة وصناعة أبوظبي ودبي، ونحن على ثقة بقدرة المجلس على وضع استراتيجيات وأطر تشريعية تضمن تحقيق التطوير المنشود للقدرة التنافسية لدولة الإمارات .


تتعرض دبي وهي صاحبة التجربة المتميزة على الصعيدين العربي والعالمي لحملة واسعة تشكك في تجربتها التنموية والنهضوية الشاملة في ضوء الأزمة المالية العالمية . كيف تنظرون إلى هذه الحملة ودوافعها وكيفية التعامل معها؟

أنا لا يزعجني النقد أو الحديث عن السلبيات . فإذا كان النقد موضوعياً استفدنا منه، وإذا كانت السلبيات موجودة عالجناها . ولكن في أشهر ما بعد الأزمة المالية العالمية، بعض ما كتب لم يكن نقداً أو إشارةً لسلبيات . كان “قصفاً إعلامياً” يستهدف دولة الإمارات كنموذج لدولة اتحادية عربية ناجحة ومزدهرة، ويستهدف دبي بنموذجها التنموي وإنجازاتها ومكانتها العالمية . ولاحظنا أن بعض وسائل الإعلام الغربية المرتبطة بدوائر أعمال دولية اعتمدت منهجاً متعمداً يستهدف صرح الدولة الاتحادي ونموذج دبي التنموي، وكانت تقاريرها السلبية عن دبي يومية تقريباً، كأنما كانت في سباق مع الزمن لإلحاق الأذى بدولة الإمارات .

أما عن دوافع الحملة، فالله سبحانه وتعالى وحده العالم بالنوايا . لكن يبدو أن نجاح العربي، سواء كان فرداً أو دولة أو مدينة أو شركة ذنب لا يغتفر عند البعض، ويبدو أن البعض ينزعج من ولادة صورة عربية مغايرة لصورهم النمطية المشوهة للعربي والدولة العربية .

يا أخي، نموذجنا ليس أعلى برج في العالم، وأحسن مطار، وأفخم فندق، وأكبر ميناء وجزر صنعها الإنسان . . . هذه معالم ومنشآت مهمة وفريدة من نوعها وشهيرة على مستوى العالم . . . نموذج دبي يكمن في أنها منطقة عربية شحيحة الموارد الطبيعية، تمتلك رؤية واضحة لمتطلبات التنمية الشاملة والنهضة، ونجحت في استثمار مواردها البشرية وموقعها الجغرافي وخبراتها التجارية في تحقيق التنمية بمعدلات قياسية، وفي توسيع قنوات التواصل بين الشرق والغرب، وفي إثبات إمكانية تعايش أبناء الثقافات المختلفة معاً في بيئة عربية إسلامية منفتحة ومتسامحة .

ونموذجنا، الذي هو جزء من نموذج دولة الإمارات، يكمن في النجاح بتنويع الاقتصاد، وفي إثارة اهتمام المنطقة العربية والجوار بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحكومة الإلكترونية واقتصاد المعرفة، وفي تسهيل وصول أبناء المنطقة إلى أفضل الممارسات العالمية والخبرات الدولية في مختلف المجالات عبر المعارض والمؤتمرات والأنشطة الأخرى . وفي إثبات جدوى الاستثمار في المنطقة وفي المعرفة وفي الإنسان، وفي رفع توقعات أبناء المنطقة إلى مستويات الإدارة الحكومية الرشيدة والشفافة، وجودة الخدمات العامة وكفاءة البنى التحتية . وفي توخي أعلى المستويات الدولية في التعليم والخدمات الصحية، وفي اقتحام مجالات استثمارية في أصول عالمية كالموانىء والمطارات والأسواق المالية وغيرها، والنجاح في بناء مركز مالي عالمي ودخوله في شراكات مع مؤسسات عالمية ذات عراقة وشهرة وتأثير، وفي المنافسة عالمياً في مجالات النقل الجوي والبحري، وفي مبادرات العمل الخيري التنموي في الدول الأقل حظاً . . . هذه بعض ملامح نموذج دبي الذي جذب انتباه العالم، واستقطب اهتمامات المنطقة العربية وأبنائها، وألهم الكثيرين وشحذ هممهم . . . هل هذا النموذج هو المستهدف؟ سؤال طرحته على نفسي وإخواني، ولا أنتظر له جواباً، لأننا اعتدنا في الإمارات على الإجابة بالعمل لا بالقول . . . ونحن ماضون في طريقنا، متوكلون على الله ومعتمدون على عقول وسواعد أبنائنا ورجال أعمالنا والمؤمنين بدبي وهم كثيرون .

نموذج أبوظبي مستهدف أيضاً من بعض الدوائر، فهي تقود اتحاداً عربياً ناجحاً، وطرحت مبادرات ذات طبيعة استراتيجية بالغة الأهمية كمدينة “مصدر” . . . هل قرأت عما كتب في بعض وسائل الإعلام الغربي عن اهتمام أبوظبي بمتحف “اللوفر” والمتاحف الأخرى؟ وهل تناولوا مبادرة إيجابية من دون أن يقحموا صورهم النمطية عن العربي وعن الخليجي؟ . . . اليوم التركيز على دبي . . . لكن لن يوفروا نموذجاً عربياً ناجحاً ولن يفوتوا فرصة تلوح لتناوله بسلبية مماثلة للسلبية التي تناولوا فيها دبي . . . وهنا أشير إلى بعض الإعلام الغربي وليس كل الإعلام الغربي، وقد طالعنا في وسائل إعلام غربية معالجات متزنة لتأثيرات الأزمة في الإمارات ودبي .

طرحت دبي سندات بقيمة 20 بليون دولار، وسارع مصرف الإمارات المركزي إلى الاكتتاب بها بمبلغ 10بلايين دولار الأمر الذي فسر على أنه مساعدة من أبوظبي لدبي للخروج من الأزمة . كيف تقيمون هذا الإجراء الذي أقدم عليه مصرف الإمارات المركزي، وماذا عن الشق الثاني من السندات؟

يبدو أن كثيرين لا يدركون حقائق الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة . . . حسناً، أنا أرحب بهذا التفسير لأنه يؤكد عمق وتجذر الروابط بين إمارات الدولة، فضلاً عن أنه يؤكد قوة مصرفنا المركزي وثقته الكبيرة باقتصاد دبي .

نحن أصدرنا سندات بعشرين مليار دولار وطرحنا نصفها للاكتتاب، واكتتب المصرف المركزي بكامل المبلغ، وندفع عليها فائدة سنوية بنسبة 4% . وما طرحناه يلبي احتياجاتنا في هذه المرحلة، وعند الحاجة سنطرح الشق الثاني في حينه، وهو محل اهتمام جهات عديدة

هل تشعرون بأي تهديد يطال دبي نتيجة الأزمة الحالية؟

لم نشعر لا في ذروة الأزمة المالية ولا الآن بأي تهديد . الأسوأ مر وصار وراءنا . ومنذ اشتعال الأزمة لم يعلن مصرف أو شركة حكومية الإفلاس . ولم ينكسر أي من قطاعات الاقتصاد، وننفذ خططاً وبرامج عمل تستفيد من دروس الأزمة وتكفل التعافي من آثارها السلبية .

حدثت في الآونة الأخيرة عمليات اغتيال في دبي تطرح بشكل جدي موضوع الأمن فيها . وإذا كان يسجل للأمن في دبي سرعة اكتشاف مرتكبي هذه العمليات، ماذا تقولون بشأن الردّ على الأقوال التي تقول إن منع عمليات الاغتيال هو الأجدى أن يتحقق أولاً؟

بالطبع، الوقاية خير من العلاج، ومنع عمليات الاغتيال هو الأجدى أن يتحقق . . . عادة ما يسمع الناس عن إجراءات العلاج، لكنهم لا يسمعون عن إجراءات الوقاية . جرائم الاغتيال التي حدثت في دبي في الأشهر الأخيرة يقل عددها عن نصف عدد أصابع اليد الواحدة، وهذا ليس تقليلاً من خطورتها . إنها الاستثناء الذي يؤكد القواعد الراسخة . والأساس أن دولة الإمارات العربية بما فيها دبي هي من أكثر دول العالم أمناً واستقراراً، وهذا لم يكن ليتحقق لولا أن أجهزتنا المختصة تولي الإجراءات الوقائية أهمية قصوى . في كل الأحوال، معدل الجرائم في دولة الإمارات هو من أقل المعدلات في العالم، ونعمل على أن تظل كذلك، ولا يغير من هذه الحقيقة سرعة انتشار أخبار جريمة أو جريمتي قتل بسبب شهرة المغدورين فيهما .

مع وطأة الأزمة المالية العالمية على دبي يلاحظ استمرار الأنشطة الثقافية والإعلامية والفنية والرياضية بجوائزها المالية الضخمة فما هو تفسيركم للاستمرار في هذه الأنشطة في دبي؟

هذه الأنشطة مقررة في أوقات سابقة على الأزمة، وبعضها دوري يقام سنوياً مثل كأس دبي العالمية للخيل ومنتدى الإعلام العربي وجائزة الصحافة العربية، وبعضها بدأ دورته الأولى مثل مهرجان الشعر العالمي . . . . ما الغريب في استمرار هذه الأنشطة؟

الغريب هو ألا تستمر . أما مبالغ الجوائز فلم تتغير عن المعروف والمعلن سابقاً . . . هل تلمح في سؤالك إلى أن هذه الجوائز باتت عبئاً على دبي؟ إذا كان الأمر كذلك، فأطمئنك إلى أننا بخير ومشاريعنا تحت التنفيذ لم تتوقف، وأقساط القروض والسندات دفعت وتدفع في مواعيدها، والموردون والمقاولون بدأوا تسلم مستحقاتهم .

يتم التركيز في ضوء هذه الأزمة على قيام الشركات العاملة في دبي ومعظمها تحت مظلة “دبي القابضة” بإنهاء خدمات الكثير من موظفيها والعاملين فيها . فماذا تم في هذا المجال، وماذا عمّا يتردد بأن حملة إنهاء خدمات الموظفين والعاملين ستبلغ ذروتها في الأشهر القادمة؟

بعد الأزمة المالية العالمية، بادرت كل الشركات الكبرى في العالم إلى مراجعة أوضاعها ومشاريعها ومواردها ونفقاتها وإعادة هيكلة إداراتها وكادرها في ضوء الوقائع الجديدة . “دبي القابضة” ليست استثناء، وشركاتها تعمل على أسس تجارية، ومن الطبيعي أن يتم الاستغناء عن الموظفين الذين لم تعد لهم وظائف أو مهام . ولا توجد حملة ولا ذروة في الأشهر القادمة أو بعدها أو قبلها . العملية تنظيمية صرفة .

تعرضت دبي لحملات إعلامية تقول إن إنهاء خدمات الموظفين تركز على جنسيات عربية محددة . فما هي حقيقة الموقف؟

أيضاً هذا من قبيل الإشاعات التي تحولت إلى أخبار في وسائل الإعلام . ربما يكون نشاط معين تأثر أكثر من غيره بالأزمة مثل نشاط العلاقات العامة والإعلان وصدف أن إحدى الجنسيات العربية توجد بكثافة في هذا النشاط، أو قطاع شهد مراجعة واسعة كقطاع المقاولات، وصدف أن نسبة كبيرة من مهندسي الشركات المتأثرة من جنسية معينة . . . أبداً لا تركيز على أية جنسية عربية أو غير عربية .

هل تعتقدون أن الأزمة الراهنة تفرض إجراء تغييرات على المستويين المحلي في دبي وعلى المستوى الاتحادي في دولة الإمارات، خصوصاً مع إشاعات بأن تغييراً وزارياً يتم الإعداد له حالياً؟

بطبيعة الحال، واقع ما قبل الأزمة العالمية هو غير الواقع بعدها . وكل من لا يستوعب الواقع الجديد ويتفاعل معه بإيجابية لما فيه مصلحة الوطن والمواطن يكون مقصراً . وها أنت تعود وتسألني عن إشاعات تتعلق بتغيير وزاري يعد له حالياً . . . أنت بنفسك تقول إشاعات!

قضايا حقوق العمال والاتجار بالبشر ما زالت تؤثر على صورة دولة الإمارات في الخارج . وبينما توجد سياسات واضحة تتوخى أفضل المعايير الدولية في هذا المجال، فإن المعدل الفعلي لمحاكمات المرتكبين على الحقوق في هذه القضايا يبدو منخفضاً . ماذا فعلتم لمعالجة هذا الوضع؟

أريدك أن تطالع نتائج الاجتماع الأخير للجنة الدولية لحقوق الإنسان في جنيف، وأن تطالع التقارير الدولية التي تشير إلى التطور الكبير في تعاطي دولة الإمارات مع هاتين القضيتين . حتى التقارير الدورية لوزارة الخارجية الأمريكية تعترف بهذا التطور، وبخاصة في موضوع الاتجار بالبشر .

نحن نهتم بحقوق العمال وبضمان حرية الإنسان ليس لنفوز برضا التقارير الدولية، ولكن لأننا حريصون على تعزيز حقوق الإنسان وتجذير قيم العدالة والتسامح وتقديم نموذج للدول العربية والإسلامية التي تتمسك بإطارها الديني والثقافي وتتفاعل مع المجتمع الدولي بكل الاحترام والتعاون . . . . .ديننا الحنيف وقيمنا وأخلاقنا لا تقبل بهضم حقوق الإنسان أياً كان وضعه ونوع عمله وأصله وجنسه ودينه . نحن بطبيعتنا ننفر من الظلم، ونتعاطف مع المحتاجين والمنكوبين ومؤسساتنا الخيرية تنشط في عدد كبير من الدول الأقل حظاً، ولا نقبل أن تهدر كرامة شخص واحد، رجلاً كان أم امرأة .

أما عن عدد القضايا المعروضة على القضاء في هذا المجال، فهي تعكس الواقع . . . ولو أحصيت عدد القضايا التي نظرتها المحاكم، لوجدت أنها من أعلى النسب في العالم قياساً لعدد السكان .

قبل عام تقريبا قمتم بتعديل وزاري واسع . . وذكرتم بأن أي وزير عرضة للتغيير . . هل هناك أي خطط لتعديل وزاري قريب؟

هناك قاعدة ننطلق منها وهي أن الحكومة خادم الشعب . . . . وأن الخدمة يجب أن تكون على أعلى مستوى، وأن يحصل عليها الناس بسهولة ويسر . والتعديل يتم إذا ما اقتضته الضرورة وبما نراه مناسبا للتعاطي بفعالية مع متطلبات العمل الوطني وبما يعزز قدرة الحكومة الاتحادية على تحقيق الأهداف المحددة في استراتيجيتها وما يستجد من أهداف جديدة تبعاً للتطورات على أرض الواقع . ولم أزل عند قولي بأن أي وزير أو مسؤول لا يرقى إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه سيكون عرضة للتغيير ليفسح مكانا لمن هو أجدر بتحمل المسؤولية . . . والمرجعية الأساسية لأية قرارات بهذا الخصوص هي معايير الأداء ومستوى إنجاز مشاريع خطط التطوير .

بصراحة من هم خارج الامارات يعتقدون بوجود حساسية بين الامارات السبع . . استنادا للنظام الفيدرالي الذي تنتهجه الدولة، بماذا تردون؟

لا أعرف ماذا تعني بكلمة حساسية، وما علاقة هذه الكلمة بالنظام الاتحادي . لكني أقدر أن سبب سؤالك، هو التقارير الإعلامية التي حاولت في تناولها لانعكاسات الأزمة المالية العالمية على دولة الإمارات، وضع فواصل واختلاق تباينات بين أبوظبي ودبي، وهي محاولات خبيثة تغافلت عن الكيفية التي تصدت بها دولة الإمارات العربية المتحدة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، وعن الأداء الرائع لمؤسساتنا الاتحادية بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة . كان الأداء اتحادياً بامتياز، وقدم دليلاً جديداً على كفاءة وقوة الدولة الاتحادية وأظهر مجدداً قدرتها على مواجهة أصعب التحديات .

على أي الأحوال، ما دمت قد فتحت هذا الموضوع، فمن المفيد التذكير بأن الإمارات السبع اختارت النظام الاتحادي عن وعي وإدراك بأنه أنسب النظم القابلة للحياة والبقاء والتطور . كان الآباء المؤسسون حكماء وذوي بصيرة وأصحاب رؤية مستقبلية . ومن يعرف تاريخ المنطقة وواقعها السابق على قيام الاتحاد يدرك عظمة إنجاز الاتحاد وإقامة دولة الإمارات العربية المتحدة .

وإذا كانت العبرة بالنتائج كما يقولون، فانظر إلى مكانة وتقدم وإنجازات وازدهار دولة الإمارات العربية المتحدة بعد نيف وسبعة وثلاثين عاماً من قيام الاتحاد . دولة الإمارات دولة مؤسسات تحتكم في كافة شؤونها إلى مرجعية دستورية، بما في ذلك توزيع الاختصاصات بين السلطات المحلية والسلطة الاتحادية . ومثل كل الدول الاتحادية تختص السلطة الاتحادية بكافة الشؤون السيادية سواء تعلقت بالسياسة الدفاعية أو بالقوات المسلحة أو بالأمن العام أو بالسياسة الخارجية أو بالسياسة المالية أو بالتشريعات الكلية الخاصة بالقضاء والاقتصاد والعمل وإقامة الأجانب .

ولعل من أهم الإنجازات التاريخية التي نعتز بها، بناء الهوية الوطنية الإماراتية التي لم تكن موجودة قبل قيام الدولة الاتحادية، وهذه الهوية تستقر عميقاً في نفوس جميع أبناء الإمارات، وتسري في عروقهم مسرى الدم، وتملؤهم بمشاعر العزة والكبرياء والولاء والانتماء لوطنهم الإمارات .

كل مسؤول ومواطن في الإمارات يعلي انتماءه الوطني الإماراتي على انتمائه لمنطقته . وأساساً لا تعارض بل تكامل . وحين يقدم شخص نفسه على أنه من أبوظبي أو الفجيرة أو دبي فإنه لا يختلف عن المصري الذي يقدم نفسه بأنه من القاهرة أو أسيوط أو الاسكندرية، أو السعودي الذي يقدم نفسه بأنه من الرياض أو مكة المكرمة أو الدمام . مع الأسف، بعض الذين لا يعرفون الإمارات وحقائق الحياة فيها، يفتون في ما لا يفقهون . نحن كما قال أخي الشيخ خليفة: أعضاء في كيان واحد وأجزاء في جسد واحد قوي ومتماسك .

لا توجد أية حساسيات بين الإمارات، بل تكافل وتعاضد في إطار الدولة الواحدة، والهوية الوطنية الواحدة، وفي الوقت ذاته، وفي إطار هذه الدولة الواحدة، توجد مساحة فسيحة للتنافس على الخير والإنجاز والامتياز وخدمة الوطن والمواطنين . . . وهذا تنافس حميد، وهو أحد أهم أسس نهضة الإمارات وتقدمها .


هل انتم من أنصار إعطاء صلاحيات أكثر للحكومة الاتحادية، مقابل تقليل دور الحكومات المحلية لصالح الدولة؟

لا يوجد تنازع على الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية . توجد اختصاصات اتحادية وأخرى محلية محددة بوضوح وفي دستور الدولة . وكما أشرت فإن كافة الشؤون السيادية هي من اختصاص الاتحاد ممثلاً بصاحب السمو رئيس الدولة والمجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي والقضاء الاتحادي .

الحكومة الاتحادية تحظى بكافة الصلاحيات التي تمكنها من أداء مهامها المنصوص عليها في الدستور . ومسألة الصلاحيات الأكثر أو الأقل ليست موضوعاً نظرياً، علماً بأن التوسع في اللامركزية ومنح سلطات الحكم المحلي صلاحيات أوسع هو اتجاه عالمي حتى في الدول المكونة من إقليم واحد .

فقد ثبت أن اللامركزية تؤمن فعالية أكبر في التعاطي مع شؤون التنمية وترفع من كفاءة الخدمات الحكومية وتزيد من إنتاجية المؤسسات العامة .

ونحن في الإمارات حريصون على تحقيق التكامل في الأدوار والمهمات والأداء بين الوزارات والهيئات الاتحادية والدوائر والمؤسسات المحلية، وصولاً إلى أرقى مستويات الأداء الحكومي في دولة الإمارات بشكل عام

عندما تحدث الازمات . . يلتفت العالم الى دبي . . هذه المرة كانت الأزمة المالية العالمية . . هل يضايقكم التركيز العالمي الكبير على سلبيات دبي في ظل الظروف الحالية؟

نحن نعرف حجمنا ولا نغالي في دورنا . دبي نالت شهرة عالمية لنجاحها في بناء نموذج تنموي ونهضوي فريد . وقد تحدثت لأحد زملائك عن بعض ملامح هذا النموذج . وأنت تعرف أن لشهرة النجاح ضريبة لا مناص من دفعها، واهتمام العالم بما تفعله دبي لتخطي انعكاسات الأزمة العالمية أمر طبيعي، ليس لأن الناس يركزون على الناجحين فقط، بل لأن الأزمة أدخلت نموذج دبي التنموي، وما رافقه من إنجازات ونجاحات ذات أفق عالمي، في امتحان الأزمة العالمية الصعب . البعض راهن على فشل دبي في الامتحان لأنه لا يعرف الإمارات، ولا يعرف أن ما حققته دبي مبني على أسس قوية وتراكم مهم من الخبرات والإنجازات وعلاقات الأعمال عبر العالم، وهو جزء مما حققته دولة الإمارات من تقدم وازدهار .

والبعض من خارج منطقتنا، تمنى لو أن الأزمة تغرق نموذج دبي، أعرف تماماً أن دوائر مالية واقتصادية لم تكن سعيدة بسياقات التنمية الشاملة والاستثمار والمنافسة عالمياً في إدارة الأسواق المالية والموانىء وفي صناعة النقل الجوي وفي إتاحة أحدث منجزات التكنولوجيا وخبراتها لأبناء المنطقة

الإمارات أجابت بنجاح على الأسئلة الصعبة في امتحان الأزمة المالية العالمية، ولن يطول الوقت الذي يتحول فيه التركيز الإعلامي على ما وصفته بالسلبيات، لصالح دبي ودولة الإمارات .

قبل نحو عام تقريبا، وفي زيارة لكم الى القارة الآسيوية . . حذرتم من هذه الأزمة . . لماذا لم تحتاطوا للأزمة حتى لا تتأثر دبي خصوصا، والامارات عموما من تبعات هذه الأزمة؟

حجم الأزمة المالية العالمية وتداعياتها وتأثيراتها على كل دول العالم كان مفاجئاً للجميع . ما حذرت منه آنذاك هو الفوضى العارمة في أسواق المال والسلع، وتهميش دور المؤسسات المالية الدولية وعجزها عن أداء أدوارها المفترضة في عالم تحولت فيه الأسواق الدولية إلى سوق واحدة لكنها لا تخضع لأية قواعد أو تنظيمات أو مراقبة دولية . وطالبت دول الاقتصادات الكبرى بالتحرك السريع وبإعادة النظر في دور واختصاصات وآليات عمل المؤسسات المالية الدولية، وبخاصة صندوق النقد الدولي، وهو ما فعلته مجموعة العشرين في مطلع هذا الشهر .

أما لماذا لم نحتط حتى لا نتأثر من تبعات الأزمة، فإن أية احتياطات اتخذناها أو اتخذتها أية دولة في العالم، لم تكن لتوفر حصانة من آثار الأزمة، ولولا أننا في الإمارات نجحنا في بناء اقتصاد قوي ومؤسسات فاعلة، ومزجنا من الأساس بين سياسات مصرفية متحفظة بإشراف المصرف المركزي وبين سياسات الانفتاح الاقتصادي التي ننتهجها، لما استطعنا مواجهة انعكاسات الأزمة العالمية على اقتصادنا، ولكنت شهدت إفلاسات في المصارف والشركات الكبرى . وطأة الأزمة علينا في الربع الأخير من العام الماضي كانت شديدة لكنها أقل بكثير مما أصاب دول الاقتصادات المتقدمة .

بالرغم من نفي مسؤولي حكومة دبي الدائم بعدم وجود خطة لبيع حصص في الشركات لامارة أبوظبي، إلا ان التكهنات في هذا المجال لا تتوقف . . أليس من الطبيعي ان تتعاون الامارات بعضها بعضاً في مثل هذه الازمات . . لو حدث مثل هذا الأمر؟

الإمارات لا تنتظر الأزمات لتتعاون . والشراكات أساساً عديدة بين أبوظبي ودبي . ومؤسسو جميع الشركات المساهمة العامة ومكتتبوها في غالبيتهم العظمى من أبوظبي ودبي، واستثمارات أبناء أبوظبي في دبي وأبناء دبي في ابوظبي ضخمة . ودبي كانت ومنذ القدم وما زالت مفتوحة لاستثمارات وأعمال جميع أبناء الإمارات .

أما عن التكهنات الواردة في سؤالك، فهي مجرد تكهنات، وهي ليست بريئة، وجاءت في سياق حملة مغرضة على نموذج دبي . ولم ينف هذه التكهنات مسؤولو حكومة دبي فقط، بل تفضل صاحب السمو رئيس الدولة ونفاها في شهر مارس/ آذار الماضي .

هناك من يرى ان رب ضارة نافعة . . فالأزمة المالية اعادت الأمور الى طبيعتها بعد سنوات من التضخم الذي كان يهدد اقتصاد دبي والامارات . . في رأيكم هل يمكن اعتبار التصحيح القاسي الذي شهده قطاع العقار، مثلا، حلا لمشكلة ربما كانت ستكون أسوأ مستقبلا؟

الأزمات دائماً تكون مصحوبة بالفرص، والمهم هو التركيز على المستقبل، وإيجاد الأطر التي تضمن كفاءة الأداء في مرحلة ما بعد الأزمة . الإجراءات التي تم اتخاذها سواء على الصعيد الاتحادي أو على الصعيد المحلي في مواجهة الأزمة إجراءات مدروسة تضمن الخروج من تأثيراتها بأقل الأضرار . وقد أثبتت دولة الإمارات قدرة على تجاوز أزمات سابقة وستثبت مجدداً نجاحها في تجاوز هذه الأزمة . وتقوم لجان متخصصة برصد ومتابعة تطورات الأزمة على المستوى العالمي وتأثير هذه التطورات علينا . وتضع الخطط وتقدم المقترحات الملائمة للتعاطي مع كافة التطورات .

أخيراً . . القصص الخيالية . والأشاعات لا تتوقف عن دبي وانها أصبحت مدينة أشباح . . وان عشرات الألوف يسرحون اسبوعيا من وظائفهم . . وغيرها من القصص . . الايحزنكم طريقة التعاطي هذه مع أزمة دبي على وجه الخصوص؟

لقد تعودنا ألا نعير اهتماما للشائعات، وردنا عليها يكون دائماً بالعمل والإنجازات . هذه الإشاعات والقصص المُختلقة تدهش كل من يزورنا في هذه الأيام . وقد قابلت الكثير من الزوار في الآونة الأخيرة الذين أبدوا دهشتهم من زحمة الفنادق والشوارع والأسواق . إن نجاح دبي هو السبب الحقيقي في تلك القصص المختلقة، فالأزمة في دبي هي أزمة نجاحها الذي حافظت عليه لعقود عدة . هل غاب عن مروجي تلك الإشاعات أن عالمية دبي تجعلها أكثر تأثراً من غيرها بتطورات الاقتصاد العالمي؟ نحن مع حرية التعبير ولكن في إطار من النزاهة والموضوعية والدقة .

أمر مؤسف أن نرى صحفاً تعتمد في تقاريرها على الإشاعات والأقاويل والتكهنات على الرغم من أنها تفاخر دائماً بدقتها وموضوعيتها . نحن ندرك شدة المنافسة الاقتصادية بين دول العالم، ودائماً ما وجدت الحروب الاقتصادية غير المعلنة بين أصحاب النشاط الاقتصادي الواحد، وحين تتحول إلى لاعب دولي في بعض الأنشطة الاقتصادية عليك أن لا تنتظر دروباً مفروشة بالورود والرياحين . . . هل تعرف عدد شركات الطيران الدولية الكبرى المتربصة بطيران الإمارات؟ وهل تظن أن شركات الخدمات الدولية ذات الصلة سعيدة بنجاح موانىء دبي في إدارة عشرات الموانىء في أوروبا وآسيا وإفريقيا؟ وهل تتوقع أن تكون أسواق المال الدولية سعيدة بنجاح سوق دبي المالي الدولي ومشاركته في ملكية بعض أهم أسواق المال الدولية؟

طلبتم سموكم في العام الماضي من وزارة المالية الإعداد المبكر للميزانية الاتحادية للدولة ،2009 وكان لذلك الخروج بالميزانية قبل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية بدون أي عجز، فهل سيكون للأزمة المالية العالمية تأثير على ميزانية ،2010 خاصة فيما يتعلق باحتياجات المواطن الأساسية؟

في السنوات الثلاث الأخيرة تصدر الميزانية الاتحادية في وقت مبكر وقبل دخول العام المالي الجديد . أما خروج ميزانية 2009 بدون عجز فمسألة طبيعية ناجمة عن عدم تأثر موارد الميزانية بآثار الأزمة المالية العالمية . ولا أعتقد أن آثار الأزمة ستطال ميزانية سنة ،2010 باقٍ على السنة الجديدة سبعة أشهر، وهذه فترة طويلة ربما نشهد في نهايتها مؤشرات لقرب انتعاش الاقتصاد العالمي .


ما هو تقييم سموكم للاقتصاد الوطني اليوم، وهل يمكن المحافظة على مستوى النمو في ظل تراجع أسعار النفط؟ وما السياسة التي ستتعامل عبرها دولة الإمارات مع مستجدات الأزمة المالية العالمية؟

اقتصادنا قوي وإمكاناته كبيرة ويتسم بالتنوع . ونسبة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة تقل عن 30%، وهذا يخفف من أثر تقلبات أسعار النفط على الاقتصاد الوطني . . . . وأوافقك على وجود تقارير عديدة متشائمة بشأن الاقتصاد العالمي، لكن المغالاة في التشاؤم غير واقعية، فدول الاقتصادات الكبرى جادة في جهود إنعاش اقتصاداتها، وقمة مجموعة العشرين خرجت بنتائج جيدة من اجتماعها في لندن . والأمل أن يتم الالتزام بتنفيذ جميع القرارات . والواقع أن نبرة التشاؤم تقل ولا تزيد ويحل محلها تفاؤل حذر .

أما عن مستويات النمو، فلن تحافظ أية دولة في العالم على مستويات النمو المرتفعة التي سجلتها في السنوات الأخيرة . نحن في الإمارات سنحقق نمواً بمعدلات أقل من تلك التي سجلها اقتصادنا في السنوات الماضية .

استقطاب الاستثمارات الأجنبية كان من ضمن أولويات الحراك الاقتصادي في الإمارات . واليوم، فإن “هروب المستثمرين الأجانب” من الإمارات حالة يكثر الحديث عنها وتدعمها تقارير محلية ورسمية أيضا . هل بالفعل ترون سموكم أن اقتصادنا الوطني إذ يعتمد على الاستثمار الأجنبي فإنه يخاطر بمستقبله؟ وفي ظل الحديث المتواتر عن الأزمة المالية عالميا، هل من خطة حديثة لدى سموكم لتثبيت أو تنمية أو استعادة الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد؟

لا يصح استخدام تعبير “هروب المستثمرين الأجانب” لأنه لم يكن هناك هروب . ما حدث بالضبط، هو جفاف السيولة عبر العالم فور انهيار بنك “ليمان براذرز” الذي مثّل الذروة في الأزمة المالية العالمية . ومع جفاف السيولة، بات تجميع السيولة من المصادر المتاحة هو الهم الأول للمستثمرين والمصارف والمؤسسات المالية في جميع أرجاء العالم، فحدثت سحوبات ودائع وتسييل محافظ وتصفية مراكز مالية في جميع أسواق المال في العالم .

أما أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية كان من ضمن أولويات الحراك الاقتصادي في الإمارات، فهو استنتاج غير دقيق . حركة الاستثمارات لا تعرف الحدود . توجد استثمارات أجنبية في الإمارات وتوجد استثمارات إماراتية بأضعاف مضاعفة في مناطق عديدة من العالم . الاستثمار يتحرك نحو الفرص الواعدة والبيئة المواتية، وهذا ما جذب الاستثمار الأجنبي للإمارات، وما زالت بيئة الاستثمار في الإمارات مواتية، وما زالت الفرص واعدة، وما زالت أهم مركز إقليمي للأعمال والتجارة الدولية . وهي اليوم واعدة أكثر من أي وقت مضى، وقدوم المستثمرين الأذكياء للإمارات لم يتوقف .


في ظل الحديث عن شح السيولة في الأسواق المحلية أصدرت دبي برنامج سندات اكتتب المصرف المركزي الإماراتي ب10 مليارات دولار من أصل 20 ملياراً . وصرح مسؤولون بالإمارة بأن ما من حاجة حالية لباقي المبلغ . هل يعني ذلك أن حكومة دبي قد أقفلت باب الاكتتاب بالسندات المتبقية؟ وهل سيكون الدعم الذي ستقدمه حكومة دبي لشركاتها كمنحة؟

لا لم نقفل باب الاكتتاب . وما تم الاكتتاب به حتى الآن يفي بالاحتياجات . أما الدعم المقدم للشركات فهو ليس منحة، لأن أصله سند، والشركات لديها أصول إنتاجية تمكنها من الوفاء بكافة التزاماتها . . . مشكلة الشركات هي جزء من مشكلة السيولة التي حلت بالنظام المالي والمصرفي العالمي . وهي مهما طالت، تظل مشكلة مؤقتة .


لقد اتخذت الحكومة عدداً من الخطوات المهمة لدعم قطاع العقارات والخدمات المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهل أنتم راضون عن نتائج هذه الخطوات حتى الآن؟

نعم أنا سعيد جداً بالنتائج . وأنا واثق أننا نسير في الاتجاه الصحيح، ولن يطول الوقت حتى يلمس الجميع مؤشرات التحسن والتعافي .

هل تعتقد أن دبي بحاجة إلى جهاز رقابي لمكافحة الفساد المالي والإداري، وما الخطوات التي ستتخذها الحكومة الاتحادية لزيادة الشفافية ومكافحة الفساد؟

في دبي دائرة حكومية للمراجعة المالية، وتقوم بمهامها على الوجه المطلوب، بما في ذلك في التحقيقات الخاصة بقضايا الفساد . نعم تعزيز دور وإمكانات المراجعة ضروري، وهذا ما يحدث الآن .

أما إلى أين يمكن أن تصل الإمارات في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، فستصل إلى النهاية، لا مكان للفساد والفاسدين . وفي كل قضايا الفساد لا تتم مقاضاة الفاسدين ومعاقبتهم فقط، ولكن يتم سد أية ثغرة إدارية وقانونية استغلوها لارتكاب جرائمهم .

ما الخطوات الإضافية التي تنوي الحكومة القيام بها لدعم قطاعي العقارات والخدمات المالية إذا مادعت الحاجة لمثل هذه الجهود الإضافية؟ وهل تنوي الحكومة أن توسع نطاق الدعم ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى في دولة الإمارات، كالسياحة مثلاً؟ وإن كانت الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب، فما ستكون طبيعة هذا الدعم؟

الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نقلت اقتصادنا من مظلة الأزمة إلى مظلة الحل . لم يكن بإمكان أية دولة مهما بلغت كفاءة إجراءاتها الاطمئنان إلى الخروج من الأزمة، قبل معرفة عمقها في الاقتصاد العالمي وفي الأسواق المالية الدولية، واكتمال إجراءات دول الاقتصادات الكبرى، ثم بلورة الجهد الدولي المشترك . . . وهذا كله استغرق أشهراً عدة، واليوم بدأت نبرة التفاؤل عالمياً تعلو على نبرة الخوف .

اقتصادنا في الإمارات من بين أكثر اقتصادات المنطقة انفتاحاً وتفاعلاً مع الاقتصاد والعالمي . . وجهود دول الاقتصادات الكبرى لإنعاش اقتصاداتها هي جهود جادة ومؤثرة، واتجاه هذه الدول إلى مزيد من التعاون على الصعيد الدولي، كما ظهر في قرارات قمة العشرين مؤشر إيجابي . لذلك، أقول باطمئنان إننا في الإمارات انتقلنا إلى سكة الحل والتعافي بسبب الإجراءات التي اتخذناها أساساً، وبسبب جدية جهود إنعاش الاقتصاد العالمي . . . وهنا لا أقول لك إن مسار التحسن في الاقتصاد العالمي لن يواجه الصعوبات والعقبات، وإن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي انتهت تماماً . ما يمكن قوله باطمئنان، إن الأسوأ صار خلفنا جميعاً، وإن هناك إرادة حقيقية في الدول المعنية لإنعاش اقتصاداتها .

وبالنسبة لتوسيع الدعم إلى قطاعات اقتصادية أخرى فهو وارد إذا كانت هناك حاجة لذلك . أما قطاع السياحة فوضعه جيد، ونسب الإشغال في الفنادق مرتفعة، والقطاع تجاوز الأسوأ ووحداته تكيفت مع أكثر المراحل صعوبة وتجاوزتها بنجاح .

متى يختفي مصطلح “المناطق النائية” من القاموس اليومي في الإمارات؟

لا توجد في الإمارات مناطق نائية بالمعنى الذي ينصرف إليه ذهن الإنسان حين يسمع كلمة “نائية” . توجد مناطق بعيدة نسبياً عن مراكز المدن . وضع هذه المناطق بحاجة إلى دراسة علمية وإلى رؤية استراتيجية في شأن تنظيم المناطق الحضرية وتوفير أفضل سبل الخدمات لسكانها .

وأقول لكم بصراحة، إن الإعلام يصور بعض هذه المناطق وكأنها تعاني الأمرين ومحرومة من أبسط الخدمات، وأحياناً نقرأ عن مطالب بإنشاء مدارس في مناطق لا يزيد عدد بيوتها على خمسين على الرغم من وجود مدرسة قريبة ووسائل لنقل الطلاب . ويحدث أن يتصدع سقف غرفة في منزل فيتحول الأمر إلى تقرير مطول مشفوع بالصور ويعمم حال الغرفة على المنزل بأكمله وأحياناً على المنطقة بأكملها .

أنا تجولت في كافة مناطق الدولة، وحرصت على زيارة مناطق ومدارس ركزت بعض الصحف على أوضاعها، وظهر لي أن الوضع ليس كما تصوره هذه الصحف . نعم تحتاج هذه المناطق إلى اهتمام أكبر، وهذا ما التزمت به الحكومة منذ تشكيلها، وما يوجه به دائماً صاحب السمو رئيس الدولة .

هل هناك خطوات عملية لمعالجة خلل التركيبة السكانية؟ وماذا عن تقديم حوافز للأسر المواطنة لتشجيع الإنجاب؟

نعم هناك خطوات وإجراءات، وقد نشرتم بعضها في صحفكم، واللجنة المكلفة ملف التركيبة السكانية تعمل بهدوء وبفعالية كبيرة .

أما عن تقديم حوافز للأسر المواطنة لتشجيع الإنجاب، فالحوافز موجودة، سواء بشكل غير مباشر من خلال الخدمات والتقديمات الحكومية للمواطنين أو في علاوات الموظفين الخاصة بالأبناء . موضوع الحوافز محل متابعة دائمة من الحكومة .

لماذا توقف تقليد الخلوة الحكومية الذي ابتكرته؟

لم يتوقف هذا التقليد . الخلوات تكون عادةً في فترات متباعدة، أما اجتماعات مجلس الوزراء فتتواصل بانتظام .

يعتقد البعض أنكم راهنتم على الشباب أكثر من ذوي الخبرة في قيادة المؤسسات في دبي . . ما ردكم على ذلك؟

راهنت وما زلت أراهن على الشباب ذوي الخبرة وذوي الإمكانية . . . إذا لم تراهن على الشباب فكيف ستبني الخبرات وكيف ستبني القيادات؟ على أي الأحوال، لا أدري كيف تحددون سن الشباب هل البالغ من العمر 35 أو 40 عاماً مجرد شاب من دون خبرة برغم أن سنوات عمله قد تزيد على عشر أو عشرين سنة؟ . . . وكم عدد السنوات التي يجب أن يقضيها الشخص في العمل حتى يكتسب الخبرة . . . خمس . . . . عشر سنوات؟ الدنيا تغيرت، وعالم المعرفة رحب ومتاح لمن يرغب في تطوير معارفه، وبرامج التدريب متاحة لمن يسعى لرفع مهاراته . . . وبرامج إعداد القيادات الشابة متاحة للجميع، ويدخلها كل من ينجح في اختبارات القدرات والإمكانات التي تجريها جهة مستقلة .

نحن نعتز بالخبرات الوطنية سواء كانوا شيباً أو شباناً، وسأظل ابحث عن الشباب الواعدين وأدربهم وأدفع بهم إلى المناصب القيادية .

كيف تقيّمون تجربة المرأة التي أفسحتم لها المجال لتتبوأ مواقع قيادية في السلطتين التنفيذية والتشريعية؟

تجربة ناجحة، وقد أبدت معظم الأخوات جدية والتزاماً وكفاءة في أداء المهام الموكلة إليهن، وأثبتن أن المرأة الإماراتية جديرة بالثقة وبالتواجد في كل مواقع العمل قيادية كانت أم غير قيادية .

إلى أي مدى تجاوبت السلطات الطبية مع انتقادك المباشر إلى مستوى الأطباء وضرورة تطوير خدماتها؟

الخدمات الطبية تحسنت تحسناً ملموساً لكنها لم تصل إلى مستوى الطموح . وأنا أقدر أن إصلاح أوضاع مترهلة اعتادت لسنوات طويلة على أنماط معينة من الإدارة والعمل لا بد أن يستغرق الوقت المناسب . المهم أن العمل على تطوير القطاع الطبي يسير في الاتجاه الصحيح ويسجل تقدماً، والواقع أن توسع مشاركات القطاع الخاص في القطاع الطبي أوجد منافسة حميدة انعكست إيجابياً على مجمل الأداء الطبي . ولن يطول الوقت حتى يكون جميع أطباء القطاعين الحكومي والخاص على أعلى مستوى في العالم .

ما نتائج توجيهاتكم لوزارة التربية بتضمين الرياضة كذلك في المناهج وتنظيم منافسات بين المدارس والكليات والجامعات والمناطق التعليمية لتصحيح هرم الرياضة المقلوب .

أنجزت الوزارة خطتها في هذا الشأن، وحصرت احتياجات المدارس من المرافق الرياضية، وأنشأت اتحاد الرياضة المدرسية . وقد بدأت فعلاً منافسات رياضية بين المدارس، وهناك مشاركات رياضية خارجية لبعض المدارس .


كانت هناك أبعاد اتحادية متزايدة في معالجة الاحتياجات المالية للإمارات، وهذا أمر اعتبر خطوة جيدة للأمام . كيف ترى هذا التطور مستقبلاً؟

لدولة الإمارات العربية المتحدة سياسات وتشريعات وتنظيمات مالية ونقدية واحدة . ويتولى إدارة وتطوير ومتابعة هذه السياسات والتشريعات والتنظيمات مؤسسات اتحادية في مقدمتها مصرف الإمارات المركزي ووزارة المالية .

الإجراءات الاتحادية في معالجة انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الإمارات هي تعبير عن حالة قائمة ومعاشة منذ تأسيس مجلس النقد قبل حوالي 35 عاماً . ربما استغرب البعض من سرعة الإمارات في اتخاذ إجراءات فعالة في مواجهة انعكاسات الأزمة، فظن أننا نستحدث شيئاً جديداً، علماً أن معالجة الأزمات المالية السابقة تمت في الإطار الاتحادي، كما في أزمة القروض العقارية في مطلع الثمانينات .

الإجراءات الاتحادية في شأن انعكاسات الأزمة المالية أكدت المؤكد، وإذا كنت قد رأيت أبعاداً اتحادية متزايدة فهذا أمر حسن، لأنه رغم أن الاتحاد هو الحقيقة الكبرى التي تزداد رسوخاً وتجذرا في حياة الإمارات، فإن بعض التقارير الأجنبية تشككت بنجاحه في مواجهة آثار الأزمة، وما زال بعضها يحاول تحييده عن هذا النجاح .

التكهنات بشأن مستقبل ربط الدرهم بالدولار لم تتوقف . ما القيمة التي تراها في استمرار ارتباط الدرهم بالدولار على المديين القريب والبعيد . وهل هناك أي تغيير في سياسة ربط الدرهم بالدولار؟

أنت تعلم أن المصرف المركزي يتولى مسألة الارتباط بين عملتنا الوطنية والعملات الأجنبية . وفي إدارته لهذه المسألة يحتكم لحسابات اقتصادية صرفة . حينما انخفض الدولار في الأعوام الأخيرة أمام اليورو والاسترليني جرى حديث عن مخاطر اقتصادية تترتب على استمرار ارتباط الدرهم بالدولار . اليوم وبعد انخفاض العملات الدولية الأخرى أمام الدولار، بنسب مهمة، لم نعد نسمع هذه الأحاديث . . . . لا يترتب على الربط مع عملة واحدة أو سلة عملات مزايا مطلقة أو سلبيات مطلقة، والقرار يتجه دائماً للكفة التي ترجح فيها المزايا .

أحد الإجراءات الفعالة التي اتخذتها الإمارات في مواجهة انعكاسات الأزمة المالية هو الحفاظ على زيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية حتى إذا أدى هذا الإجراء إلى عجز في الميزانية لأول مرة منذ سنوات عديدة . هل ستقوم مباشرة على إجراءات لمعالجة العجز إذا حدث في السنة المقبلة؟ وما الإجراءات التي ستتخذها؟

هذا سؤال افتراضي . نحن نتحسب لكل الاحتمالات . وسنحرص على صدور ميزانية من دون عجز . أنا أقدر المضمر في سؤالك عن الإجراءات الفورية التي سنتخذها لمواجهة العجز الافتراضي، وأقول لك، لا . . . لن نفرض ضرائب على الدخل .

صورة دولة الإمارات ودبي تعرضت للتشويه في قطاع من الصحافة الغربية . ما استراتيجية الدولة الرسمية في مواجهة ذلك؟

استراتيجيتنا الثابتة هي أن الحقيقة مطهرة، وأن الشفافية سياسة ثابتة، وأن الرد النهائي يأتي من عملنا ونجاحنا، فحبل الكذب والإشاعات قصير .

في الأشهر الأخيرة، كنا شفافين في كل إجراءاتنا، وفي شرح أبعاد آثار الأزمة العالمية على اقتصادنا، وتحدث المسؤولون على أعلى المستويات عن أوضاعنا، بما في ذلك أرقام الدين الحكومي وديون الشركات الحكومية . . . حتى الإشاعات تم الرد عليها، وتفضل رئيس الدولة وتحدث عن حقائق الواقع بوضوح وصراحة، ومع ذلك استمرت بعض الصحف في تحويل الإشاعات والتكهنات والتهيؤات إلى موضوعات وتقارير وأخبار .

نحن منفتحون على كل وسائل الإعلام في العالم، ولم يحدث أن قيدنا حركة ممثلي وسائل الإعلام العالمية الزائرين أو المقيمين، ولن يتغير هذا الوضع، لثقتنا بأنفسنا واقتصادنا وإجراءاتنا، ولإيماننا بأن الحقيقة تفرض نفسها في النهاية .

هذا الاطمئنان بطبيعة الحال ليس بديلاً عن جهود تبذل مع وسائل الإعلام المعنية لإسماعها رأينا وتزويدها بالمعلومات الصحيحة، وحثها على الالتزام بشعارات الدقة والموضوعية والنزاهة التي تتفاخر بها على الآخرين .

هناك تراجع في حجم الأعمال في الإمارات خلال الأشهر القليلة الماضية . ويبدو أن أقسى نتائج هذا التراجع أصابت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم . هل هناك خطط لإنعاش قطاع الأعمال الصغيرة والتي تعتبر عادة بأنها محرك النمو الاقتصادي؟

ندرك دور وأهمية شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، والتراجع الذي شهدته أعمالها هو تراجع مؤقت . نجاحنا في تجاوز الأصعب سينعكس إيجابياً على اقتصادنا الكلي وسيلمس ذلك كافة الفاعلين فيه سواء شركات كبرى أم متوسطة أم صغيرة . نحن في وضع أفضل بكثير من غيرنا، والمؤشرات المشجعة بدأت في الظهور، وبينها تحسن معدلات السيولة في الجهاز المصرفي، وعودة المصارف لتنشيط الائتمان، وازدياد حركة المستثمرين المتطلعين لاغتنام الفرص السانحة في قطاع العقار والأسواق المالية

من الواضح أن الإقليم يتطلع إلى الطاقة النووية كوسيلة لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية . ما رأيكم في انتشار الطاقة النووية في الشرق الأوسط؟

موقف الإمارات واضح ومعلن: لكافة الدول الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ونتطلع إلى اليوم الذي يعلن فيه الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، ومن كافة أسلحة الدمار الشامل .


ما تعليقكم على الشائعات حول تعرضكم إلى عارض صحي مؤخراً؟

الإشاعات التي طالتني هي جزء مما يشبه الحرب النفسية التي شنت على دبي خلال الأشهر الماضية . والإشاعات لم تستهدف يوماً الفاشلين والمتخلفين والهامشيين الذين لا ظل لهم ولا مدى . وأنا شخصياً لا أعير الإشاعات اهتماماً لأن حبلها قصير . وحين يكتشف الناس الحقائق يزداد احترامهم وتقديرهم لك، وتسمو عاطفتهم نحوك، ويصغر في أعينهم مطلقو الشائعات ومروجوها الذين وصفهم ديننا الحنيف بأنهم فاسقون، وطلب من المؤمنين التيقن مما ينقل إليهم: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” .

أنا والحمد لله بخير، وصحتي في أحسن حال، ونفسي مطمئنة، وأمارس برنامجي اليومي كالمعتاد، وأيضاً أمارس هواياتي وبخاصة رياضة ركوب الخيل وسباقات القدرة . وفي الأشهر الأخيرة شاركت في أربعة سباقات قدرة في الإمارات وخارجها، وطول الواحد منها 120 كيلومتراً .

مع نهاية الربع الأول من عام ،2009 ما تقييم سموكم للأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في ظل الأزمة المالية، وما رؤاكم واستراتيجية حكومة الإمارات للنهوض بالاقتصاد الوطني، والخروج من نفق الأزمة أقوى مما كان عليه الوضع قبل الأزمة المالية؟ وما ردكم على الشائعات المغرضة البغيضة التي تحدث حول تحول مدينة دبي إلى مدينة أشباح وما إلى ذلك ورددنا عليها في صحيفة الرياض حيث كتبت عدة مقالات منها (أبراج دبي وفحيح الأفاعي) و(رغم الأزمة دبي مزدحمة) وغيرهما؟

أداء اقتصادنا في الربع الأول من العام الجاري يؤكد أننا سلكنا طريق الخروج من نفق الأزمة، وأننا نسير في الاتجاه الصحيح .

وسيتعافى اقتصادنا في وقت أسرع من كافة الاقتصادات الأخرى، لكن سرعة التعافي لا تحددها فقط مقومات اقتصادنا القوي وإمكاناته الوفيرة، إنما أيضاً تطورات الاقتصاد العالمي وكفاءة إجراءات الإنعاش في دول الاقتصادات الكبرى التي تعرف اليوم بمجموعة العشرين، والبالغة مساهمتها في حركة التجارة العالمية بحوالي 90% من إجمالي التجارة العالمية، وناتجها المحلي الإجمالي حوالي 60% من إجمالي الناتج المحلي في العالم بأسره . وكذلك كفاءة الإجراءات الدولية المتعلقة بالرقابة على الأسواق وبدور واختصاصات وآليات عمل المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي . أنا متفائل بأن حسن تنفيذ قرارات قمة العشرين وقيام صندوق النقد الدولي بالأدوار المناطة به سيسرع من تعافي الاقتصاد العالمي .


أثبتت الإمارات قدرتها على إدارة الأزمات السابقة، من حربي الخليج الأولى والثانية إلى أحداث سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية، ما الخطوات التي تتبعها القيادة العليا للخروج من الأزمة المالية الحالية، وهل يتضمن ذلك إعادة تقويم استراتيجية الإمارات وخططها للأعوام القليلة المقبلة؟

تقويم الاستراتيجيات والخطط عملية دائمة في جميع الأوقات وليس في وقت الأزمات فقط . الحياة حافلة بالمتغيرات والمستجدات، والأريب هو من يحسن رصدها وغربلتها ومعرفة اتجاهاتها وكيفية تأثر استراتيجياته وخططه بها، ومدى هذا التأثر .

اتخذت الحكومة تدابير لافتة في اطار مكافحة الفساد من خلال احالة اشخاص في مواقع قيادية الى القضاء . ما الخطوة التالية في هذا الملف؟ وهل تعتقدون أن هناك حاجة لجهاز رقابي مستقل يتابع ويراقب الاجهزة الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية؟

أجهزة الرقابة المستقلة موجودة وتقوم بعملها سواء على مستوى ديوان المحاسبة الاتحادي أو على مستوى دوائر ومؤسسات المحاسبة والمراجعة المالية المحلية . وفي وقت سابق زرت ديوان المحاسبة واطلعت على أوضاعه واستمعت إلى موظفيه وأمرت بتطويره وتحديث وسائل عمله، ورفده بالكفاءات المناسبة ليكون أكثر فاعلية، وقدرة على أداء المهام المنوطة به . كذلك يجري تطوير دائرة المراجعة المالية في دبي، وهناك جهات رقابية في كل الإمارات .


لاشك ان التخطيط الجيد يعد اهم الاسباب وراء نجاح الامارات، يعززه رصد دقيق للتحديات والبحث عن الفرص، وانتم تخططون للمستقبل، كيف ترون حجم التحديات ومستوى استعداد الدولة لمواجهتها؟

التحديات رفيق الإنسان طيلة حياته . معظمها معروف تتعامل معه بالتخطيط والمتابعة والمشاريع والبرامج وتتحسب لتطوراته واحتمالاته كافة من دون إهمال أي احتمال مهما بدا بعيد الوقوع . لكن هناك تحديات مفاجئة منشأها بعيد عنك لكنك تتأثر بها، كما في الأزمة المالية العالمية التي نشبت في الولايات المتحدة وامتدت إلى اقتصادات الدول المتقدمة وبقية أرجاء العالم . . . هنا يجب أن تكون مستعداً للتعامل بكفاءة مع انعكاسات هذه التحديات على بلدك وأمنك واقتصادك . ونحن في دولة الإمارات نعرف تماماً التحديات التي نواجهها ومستعدون دائماً لأسوأ الاحتمالات، ومستعدون أيضاً لمواجهة المفاجآت مهما كانت ضخمة الحجم والآثار .

تؤكدون دائما ان التحدي الرئيسي الذي يواجه عالمنا العربي، هو تحدي التنمية في عصر المعرفة مجسدا في التنمية البشرية . . هل ترون ان مؤسساتنا التعليمية الراهنة تتمتع بالكفاءة والمقدرة على اعداد جيل جديد قادر على التفاعل مع هذا التحدي ومواجهته . . كيف؟

لست في موقع تقييم كفاءة المؤسسات التعليمية العربية . لكن هناك شكوى على امتداد الأرض العربية من تدني مستوى التعليم العام والجامعي . ومركز الجامعات العربية في قوائم التصنيف العالمي لأفضل الجامعات لا يسر حريصاً ولا أحسبه يرضي الهيئات الأكاديمية .

نعم التحدي الرئيسي الذي يواجهه عالمنا العربي هو تحدي التنمية في عصر المعرفة . ومن دون تطوير التعليم بكل مراحله لن يكون سهلاً تحقيق التنمية . وبرغم أهمية دور الدولة في تطوير التعليم، فإن جهد التطوير هو مسؤولية المجتمع بأسره، وعلى الدولة أن تقود هذه الجهود وتشرك أوسع شرائح المجتمع فيها . أليس من العجيب أن نشارف العقد الثاني من الألفية الثالثة ومتوسط نسبة الأمية في العالم العربي تزيد على 30%؟

هناك جوانب أخرى عديدة للأزمة المالية العالمية تجسدت في تنقية الكفاءات واعادة النظر في الخبرات الوافدة، اضافة الى تقوية عرى الكيانات الاتحادية التي ساندت امارات الدولة، ما برأيكم الدروس المستفادة من وراء هذه الأزمة سواء على المستوى المحلي أو المستوى الاتحادي؟

دروس الأزمة عديدة، أهمها تأكيد دور الدولة في تنظيم ومراقبة الاقتصاد الكلي والأسواق . وتأكيد حقيقة وحدة الاقتصاد العالمي ووحدة السوق العالمية . اتساع نطاق الأزمة ليشمل أرجاء العالم كافة يؤكد هذه الوحدة، والسعي الدولي المشترك وإقرار الرئيس أوباما علانية بأن الولايات المتحدة لا تستطيع وحدها مواجهة الأزمة العالمية، هو تأكيد آخر على وحدة الاقتصاد والسوق . ومن دروس الأزمة الحاجة الملحة لتطوير أنظمة واختصاصات وآليات عمل المؤسسات الدولية المالية بما يتناسب مع حقيقة وحدة الأسواق والاقتصادات وتعدد اللاعبين الكبار المؤثرين .

بالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة نجري مراجعات واسعة عبر لجان اتحادية ومحلية متخصصة مدركين أن الأزمات كما تطرح تحديات فإنها تنطوي على فرص . والفرصة الأولى التي عليك اغتنامها هي الاستفادة من دروس وعبر الأزمة، والتهيؤ للتعامل بكفاءة مع عالم ما بعد الأزمة، وهو عالم مختلف تماماً عما قبلها .

أما بالنسبة لقوى الكيانات الاتحادية، فالواقع أن قوة هذه الكيانات هي التي مكنتها من مواجهة الأزمة واحتواء آثارها السلبية .

قلتم ان “رؤيتنا جلية وأهدافنا واضحة وطاقاتنا كبيرة وعزمنا قوي ونحن مستعدون . نريد دبي أن تكون مركزا عالميا للامتياز والإبداع والريادة ونحن قادرون على تحقيق الامتياز والإبداع والريادة” هل مازلتم عند رؤيتكم . . كيف؟

نعم، ما زلنا عند رؤيتنا، الخطط والبرامج والمشاريع تتعدل لكن الرؤية لا تتغير، ونحن نريد الإمارات ودبي مركزاً عالمياً للامتياز والإبداع والريادة، ونحن فعلاً سائرون على الطريق وفي الاتجاه الصحيح .

تسأل كيف؟

أقول لك، الأزمة المالية العالمية تحد واجهناه وعبرنا أصعب مراحله . نحن ماضون في تطوير التعليم وفي توخي الامتياز في كل مشاريعنا وأعمالنا، وفي تحصين البيئة المواتية للإبداع والريادة . ما حققناه خلال السنوات العشر الماضية لم يغب عن دوائر الامتياز والريادة، ونحن قادرون وعازمون على تحقيق ما هو أكثر امتيازاً وإبداعاً وريادةً في المستقبل .


هل اتجاه بعض المستثمرين الإماراتيين للبحث عن شراء أصول بعض المؤسسات أو الشركات التي انهارت في الخارج وانخفضت أسعارها مثل الصفقة الأخيرة لشركة آبار التي اشترت 9%من ديلمر الألمانية، فضلا عن دراستهم لشراء حصة في شركة أوبل . هل هذا التوجه لشراء أصول الشركات في الخارج يعد مخاطرة جديدة بالأموال العربية، وتصميم للاستثمار الخاص العربي على الاستثمار بعيدا عن أرضه؟

بدايةً لا يوجد استثمار في أي مكان في العالم لا ينطوي على مخاطر، سواء في الأوقات العادية أو في أوقات الأزمات، والمهم أن تكون المخاطر محسوبة . وكذلك لا توجد أزمات لا تنطوي على فرص، والمستثمر الذكي هو من يغتنم الفرص الواعدة . المستثمرون الإماراتيون لا يتجهون للاستثمار في بعض المؤسسات والشركات التي انهارت كما رأيت . استثماراتهم مدروسة، وفي شركات تمتلك أصولاً إنتاجية قوية مثل الشركات التي أشرت إليها .

كانت هناك محاولات عديدة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية وآخرها زيارة رئيس وزراء انجلترا لبعض الدول الخليجية من اجل اقتسام الأزمة العالمية مع الدول العربية، وجعلها تدفع ثمنا لإخراج العالم المتقدم من أزمته المالية . . . هل تقبلون هذه القسمة وهل ترونها عادلة؟

لم يكن هدف الزيارات اقتسام الأزمة العالمية مع الدول العربية وجعلها تدفع ثمناً لإخراج العالم المتقدم من أزمته المالية . هناك تصورات بأن القدرات المالية العربية خارقة وذات تأثير ضخم في الاقتصاد العالمي . يا ليت أن هذا الأمر صحيح . . . القدرات المالية العربية مهمة، لكنها متواضعة قياساً إلى حجم الاقتصاد العالمي، وقياساً إلى ضخامة الأزمة المالية العالمية . ولعلك لاحظت أن دولة عربية واحدة هي السعودية شاركت في قمة الدول العشرين الأقوى اقتصادياً، بينما حضرت دول عدة من شرق آسيا، ومن دول أمريكا اللاتينية، فضلاً عن أوروبا وأمريكا الشمالية .

ما مصير العملة الخليجية الموحدة التي كانت على وشك التحقق قبل ظروف الأزمة العالمية؟ وهل قرار التأجيل عن الموعد الذي كان مقرراً لها في العام المقبل يعتبر تأجيلا لأجل غير مسمى أم أن هناك خططا جديدة لإخراج هذه العملة للنور؟

لا تراجع عن العملة الخليجية الموحدة . وقد قطعت الجهات المختصة في دول المجلس شوطاً مهماً في إنجاز المتطلبات التنظيمية والفنية، والعمل متواصل لاستكمال هذه المتطلبات . أما تأجيل الموعد عن مطلع سنة ،2010 فلا يعني أبداً تأجيلاً لأجل غير مسمى . إصدار عملة موحدة لأي تجمع اقتصادي يستغرق وقتاً لضمان كفاءة الإجراءات ونجاح التطبيق . وأرجو أن تتذكر التجرية الأوروبية في هذا الخصوص، وحجم الإجراءات وطول الوقت الذي استغرقه إصدار اليورو .

تتحدث الأطراف المتورطة في الحملة الإعلامية على دبي عن “تفجر الفقاعة” التي طالما تحدثوا عنها سابقاً . فماذا تقولون لأصحاب هذا القول؟

قلت سابقاً إن حديث “الفقاعة” أسمعه منذ تفتح وعيي على الدنيا، وهي موجودة فقط في عقول الذين يرددونها وغالباً لا يعرفون معناها . وقد انفجرت هذه الفقاعة في عقول مردديها أكثر من مرة . . . لا بأس بمن يرددها مجدداً . . . ستبدي له الأيام ما كان جاهلاً، وسيأتيه بالأخبار من لم يزود .

نحن بخير، وقد عبرنا الأزمة بأقل قدر من الخسائر، وفي ثقافتنا نقول: تفاءلوا بالخير تجدوه، لذلك اعتدنا على النظر أولاً إلى جزء الكوب الممتلىء بالماء، وحين ننظر إلى الجزء الفارغ، لا نتحسر على الفراغ، بل نفكر في أفضل وأسرع السبل المؤدية إلى ملئه .

اتخذت الحكومة الاتحادية اجراءات سريعة للتعامل مع الأزمة، غير أن الكثير من المراقبين يقول إن هذه الإجراءات غير كافية لخروج الإمارات وخصوصا دبي من الأزمة؟

الإجراءات التي اتخذناها في الحكومة الاتحادية كانت فعلاً سريعة وفعالة، لكنها أيضاً كانت مدروسة وتلبي احتياجات مواجهة وتجاوز الآثار السلبية للأزمة العالمية . . . . وقد قلت إن اقتصادنا انتقل من منطقة الأزمة إلى منطقة الحل . بطبيعة الحال، نحن نتابع أوضاعنا وتطورات قطاعات اقتصادنا عبر هيئات متخصصة اتحادية ومحلية، كما نتابع التطورات في الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية . وكل المؤشرات والحمد لله إيجابية وتدعو إلى التفاؤل . وإذا استدعت التطورات مستقبلاً إجراءات إضافية فسنقدم عليها .

كثر الحديث عن أن دبي ستبيع بعض شركاتها وأن أبوظبي ستكون شريكاً لدبي في الكثير من المشاريع القائمة أو التي تحت التنفيذ . ما هي الحقيقة في هذا الأمر؟

هذا الحديث يندرج في الإشاعات والتكهنات التي تحولت إلى أخبار في صحف دولية مرموقة . . . يا أخي بين أبوظبي ودبي لا يوجد بيع وشراء . . . كل ما في دبي هو لأبوظبي ودبي وبقية الإمارات، وكل ما في أبوظبي هو لدبي وأبوظبي وبقية الإمارات . . . وأحيلك إلى حديث صاحب السمو الأخ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في مارس/ آذار الماضي، قال سموه في هذا الخصوص: “أعتقد بأن هناك سوء فهم ومبالغة في تقدير انعكاسات الأزمة علينا . كما أن هناك تفسيرات خاطئة حول طبيعة العلاقة التي تربط الإمارات الأعضاء في الاتحاد . فنحن أعضاء في كيان واحد، وأجزاء في جسد واحد قوي ومتماسك، وبالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذ سواء على صعيد الاتحاد أو على صعيد كل إمارة لمعالجة الأزمة، فإنها إجراءات معلنة وواضحة ولا حاجة لإطلاق التوقعات في شأنها” .

قمتم في الأيام الأخيرة بزيارة لروسيا الاتحادية وكان ذلك استمراراً لزياراتكم للدول ذات الثقل الاقتصادي على المستوى العالمي وكان آخرها ألمانيا والصين . فهل ترون أن هذه الزيارات ما زالت مجدية في ضوء الأزمة الراهنة؟ وهل ستستمر مستقبلاً؟ وما هو الهدف منها؟ وماذا حققت زيارتكم الأخيرة لموسكو؟

هذا سؤال غريب . . . الأزمة المالية العالمية أزمة عابرة، وعلاقاتنا مع دول العالم، بخاصة ذات الثقل الاقتصادي، هي علاقات دائمة ومن واجبنا السعي لتنميتها وتطويرها . وفي أوقات الأزمات ذات الأبعاد العالمية تزداد الزيارات الخارجية أهمية لتبادل الرأي والتشاور حول التطورات العالمية وتعزيز التعاون الثنائي، بخاصة أن المشهد الدولي يمر في مخاض من شأنه أن ينتج نظاماً عالمياً اقتصادياً وسياسياً جديداً .

استقبلتم يوم الثلاثاء الماضي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في دبي، ورافقتموه في جولة على معالم دبي . . . هل لهذه الزيارة والجولة معان خاصة عند سموكم؟

لقاءاتي بأخي الشيخ خليفة لا تنقطع، فهو رفيق الدرب، وهو قائدنا ورئيس دولتنا، وهذه بلاده له فيها أكثر مما لنا فيها . وسموه حريص على المتابعة الدائمة لمسيرة التنمية في الإمارات والاطمئنان على أحوال شعبه في كافة أرجاء الدولة .

كل زيارات سموه إلى دبي مهمة، لكن لا شك أن لزيارته الأخيرة أهمية خاصة، فقد تفقد سموه المعالم الجديدة وأبدى ارتياحه للإنجازات التي تحققت . وكانت زيارته إلى دار الاتحاد تكريماً لهذه الدار التي شهدت إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة .

قضية التركيبة السكانية تؤرق المواطنين في الامارات . . كما تؤرقكم بكل تأكيد، أعلنتم عن مبادرات بهذا الشأن، وكشفتم عن عدد قليل منها . . هل لكم ان تكشفوا لنا عن المزيد من هذه المبادرات؟

مسألة التركيبة السكانية مهمة لتشعبها وتداخل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وقد حدد رئيس الدولة سياستنا في هذه المسألة بأننا ننظر إلى التركيبة السكانية من منظور إيجابي يجسد قدرة شعبنا ودولتنا على صهر هذا الكم والتنوع البشري في إطار إنساني قادر على إعطاء نموذج لقدرة التفاعل الإنساني في عملية البناء والنهوض بدولتنا لتتبوأ مكانة متقدمة على الصعيد الحضاري والتنموي مع اكتساب احترام وتقدير المنظمات الإقليمية والعالمية لتعاملنا الإنساني والحضاري مع جميع المقيمين في بلادنا وخلق وإيجاد الحوافز أمامهم للمساهمة الفاعلة في عملية التنمية التي تشهدها الإمارات .

وهذه الرؤية، كما قال رئيس الدولة، لا تخفي عن أعيننا ضرورة المحافظة على هويتنا الوطنية . ومن هذا المنطلق جاء تشكيل لجنة عليا برئاسة وزير الداخلية للتعامل مع مشكلة التركيبة السكانية، ونحن نقدر عالياً عمل هذه اللجنة التي وضعت العديد من المبادرات للتعامل مع هذه القضية واتخاذ الإجراءات الفعالة في هذا الشأن . ونحن بصدد إجراءات وقرارات أخرى في إطار سياستنا المعلنة والشفافة للتعامل مع مسألة التركيبة السكانية بشكل حضاري ومن دون الإخلال بالتزاماتنا الإنسانية والدولية وبما يحقق الهدف من تنويع التركيبة السكانية في بلادنا .

وبطبيعة الحال، يبقى أبناؤنا وبناتنا وأجيالنا الجديدة مفتاح الحل الاستراتيجي لمسألة التركيبة . . . . من هنا، يظل تطوير التعليم وتنمية قدرات وإمكانات الكادر الوطني الإماراتي في مقدمة اهتماماتنا، ونحن متفائلون بأجيالنا الشابة، ومعتزون بروح الانتماء الوطني التي تملأ جوارحهم، وبإدراكهم المتنامي لأهمية الاعتماد على الذات، والمشاركة بفعالية في بناء الوطن، وأنا أتابعهم وأنتظر منهم الكثير، وأدعوهم إلى مضاعفة الجهد والتحصيل المعرفي وتعزيز القدرات الذاتية في مختلف المجالات، ليكونوا باقة متميزة تتسابق عليها مؤسسات القطاعين العام والخاص


كيف ستتعاون الحكومة الاتحادية وحكومة دبي لإعادة قيادة النموذج الاقتصادي ومواجهة ما تتوقعه اقتصادات عدة وهو انخفاض دائم للائتمان المتاح في أسواق رأس المال العالمية؟

سواء انخفض الائتمان المتاح عالمياً أو لم ينخفض، فإن نموذجنا الاقتصادي مستقر ويتطور في السياقات التي حددناها في وقت سابق . احتياجات دبي للائتمان تتجه أصلاً للانخفاض، فقروض دوائر الحكومة، وهي متواضعة قياساً إلى حجم الاقتصاد، هي استثمارات في البنى التحتية وليست نفقات جارية . ومعظم مشاريع البنى التحتية ذات طبيعة إنتاجية، مثل قطار دبي، المطار، وتوسعات توليد الطاقة . أما قروض الشركات الحكومية فهي ذات طبيعة تجارية صرفة، وحساباتها تستند إلى قاعدة تكلفة القرض وعائد الاستثمار . . . . الأزمة المالية العالمية أثرت على سيولة الشركات ليس إلا، وهو تأثير مؤقت، ولدينا الوسائل الكافية لتوفير السيولة الضرورية .

ثم ان اقتصاد دبي هو جزء من اقتصاد الإمارات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعاطي معه باعتباره اقتصاداً مستقلاً . وسأعطيك مثالاً واحداً . . . نقول مصارف أبوظبي ومصارف دبي ومصارف الشارقة . . . هذه أقوال مجازية، والتعريف يتصل بموقع المقر الرئيسي فقط، لأن كل المصارف تعمل في كافة الإمارات، وتخضع جميعها لسياسة مالية ونقدية واحدة يشرف عليها جهة واحدة هي المصرف المركزي .

على أي الأحوال، القروض متوفرة دائماً، وحتى بعد الأزمة بأشهر قليلة كانت متاحة، لكن ليس كل متاح مرغوب . فالمسألة تخضع لحسابات مالية دقيقة، ولمعادلات الجدوى والتكلفة والعائد .

في تقديراتكم هل سيجنح الاقتصاد الاماراتي للركود في العام الحالي . . أم انه سيكون هناك شيء من النمو؟ وكم نسبته؟

نحن متفائلون بقدرة المؤسسات الوطنية والإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها على تحقيق نمو اقتصادي بمعدلات أقل بطبيعة الحال من المعدلات التي حافظ عليها اقتصادنا في الأعوام السابقة . المؤسسات الدولية المتخصصة تتوقع نمواً طفيفاً في اقتصاد الإمارات هذا العام، وهناك تقديرات أخرى بنمو في الإمارات بنسبة 3% .

لجأت بعض الشركات في ظل الأزمة إلى تأجيل بعض المشروعات وإعادة جدولتها، فهل لنا أن نعرف الموقف بالنسبة لمشروعات البنية الأساسية التي تقوم بها الحكومة؟ خاصة في ظل التغييرات التي يقال إنها ستطال الخطط الاستراتيجية؟

لا تأجيل لأي من مشاريع البنية الأساسية، أما المشاريع الأخرى، فما هو تحت التنفيذ سيستكمل، وما لم يبدأ تنفيذه بعد تنطبق عليه إعادة الجدولة الزمنية . . . أما التغييرات التي ستطال الخطة الاستراتيجية، فسيعلن عنها فور إنجازها . الخطط دائماً معرضة للتعديل في الأوقات العادية وفي أوقات الأزمات .


ما مدى تأثير العملة الخليجية، في حال إطلاقها، في اقتصاد الإمارات؟

سيكون لها تأثير إيجابي في كل دول مجلس التعاون . العملة شأن اتحادي، وقد رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة وتحمست لمشروع العملة الخليجية الموحدة وأبدت استعدادها لاستضافة البنك المركزي الخليجي .

قوانين عديدة بما فيها قانون الشركات، ما زالت منذ وقت طويل قيد المراجعة . هل تشعر بوجود حاجة لتشريع إنجاز التعديلات الضرورية بما يلبي الحاجة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة للإمارات؟

إصدار أو تعديل القوانين يستغرق دائماً الوقت الضروري . الاستعجال قد يتحول إلى استسهال مضر، والتأخير قد يعبر عن إجراءات بيروقراطية غير ضرورية . وحين يتصل الأمر بقوانين ذات صلة بالاتفاقيات والأنظمة الدولية، كقانون الشركات، فإن سرعة إنجاز التعديل تتأثر بواقع الاتفاقيات والتنظيمات الدولية، وكثير من هذه الاتفاقيات لم ينضج بعد، بما في ذلك عدد مهم من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية . نحن حريصون على سرعة إصدار أو تعديل القوانين بما يؤمن التوافق بين مصالحنا الوطنية والتزاماتنا في التنظيمات الاقتصادية والتجارية الدولية .


منذ فترة شنت بعض الصحف الغربية تقارير مغرضة بحق دولة الإمارات، معتبرة أن حقوق الإنسان منقوصة في الإمارات فيما يخص العمالة الأجنبية، وعدم وجود انتخابات حرة في دولة الإمارات، ما رأيكم بهذه المزاعم المغرضة والمشوهة لصورة الإمارات المشرقة، وما برأيكم سبب بث هذه السموم بين الفينة والأخرى؟

لهم أن يكتبوا التقارير التي يريدون، وأن يعزفوا على الأوتار التي تطربهم . نحن لا نضيق بالنقد، ولا نخاف من الحملات . لديهم نماذجهم وتجاربهم وقيمهم ومعاييرهم ومرجعياتهم الفكرية والثقافية ولدينا نموذجنا وقيمنا ومعاييرنا ومرجعياتنا . نحن منفتحون على مجمل التجربة الإنسانية في كافة المجالات، ونتعلم منها، لكننا لن نكون يوماً من الذين يستوردون النماذج الجاهزة . نحن لا نرضى ذلك لأنفسنا، ومجتمعنا كذلك .

أما بالنسبة لأوضاع العمالة الأجنبية، فهذا موضوع قديم يعاد إنتاجه بين الحين والآخر . نعم أوضاع شرائح من العمالة الأجنبية ليست في الحال التي نقبلها ونتمناها، ونحن جادون في تحسين هذه الحال، وهي تسجل تحسناً سنة بعد أخرى منذ سنوات وأحاديثهم عن أوضاع العمالة الأجنبية لم تتوقف . وهي أحاديث متاحة للجميع وللدول المزودة للعمالة، وكلها لها سفارات في الدولة، فإذا كانت أوضاع العمالة بالصورة التي تطرحها بعض التقارير الأجنبية، فلماذا يسعى الملايين للقدوم إلى بلادنا للعمل؟ أحد أهم مسببات مشاكل العمال مصدرها الدول التي تترك لبعض مواطنيها فرص ابتزاز الراغبين بالعمل في الإمارات وغيرها من دول المنطقة .


رداً على سؤال، قال سموه ان الإمارات سواء بجهودها أو عبر مجلس التعاون والجامعة العربية والمؤسسات الدولية المتخصصة تؤدي دورها ولها صوت مسموع . النظام الرأسمالي لم يفشل . ما فشل هو الليبرالية الاقتصادية المفرطة التي جهدت لإبعاد المؤسسات الحكومية التنظيمية والرقابية عن الأسواق والمصارف فكانت الأزمة المالية العالمية .

لا شك أن العالم على موعد مع نظام اقتصادي ومالي جديد، وما نتائج قمة العشرين إلا من مقدمات ذلك . ولكن لن يكون الاتفاق على شكل ومضمون النظام الجديد وشيكاً، فالموضوع مصالح اقتصادية كبرى حافلة بالمنافسات الشديدة والتدافع، ولن يتخلى فريق ما بسهولة عن مركزه أو مكاسبه لأسباب أخلاقية فقط أو حرصاً على استقرار الاقتصاد العالمي وعودة الانتعاش .

أما بالنسبة لاقتراحك بشأن النظام المصرفي الإسلامي، فالنشاط المصرفي الإسلامي محل اهتمام القطاع المصرفي العالمي، لكن أن يكون بديلاً ولو مؤقتاً، فالمسألة أعقد كثيراً من هذا الطرح، وتتصل بطبيعة النظم الاقتصادية، وأحجام اقتصادات الدول، وحجم المصارف الإسلامية في مجمل قطاع المصارف العالمي . أنا أتفهم حميتك، لكنك تدرك ولا شك واقع تمركز وتوزع القوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية والاجتماعية العالمي، وطبيعة التنافس الحضاري، والارتباط الشديد بين الحضارات والأديان .

أعلن عدد من الوزراء في مصر عن قرب عودة عدد كبير من المصريين العاملين في دول الخليج مما يمثل تحديا أمام الاقتصاد المصري . . ما توقعاتكم لحجم العمالة العائدة من دولة الإمارات سواء من المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص؟ وهل هناك أي خطط للمحافظة على بقاء هذه العمالة في المؤسسات الحكومية أو إعطائها أولويات عند تسريح العمالة؟

العدد ليس كبيراً، ولا يشكل نسبة ذات شأن في حجم العمالة الوافدة بما فيها العمالة المصرية . أما بالنسبة للحكومة، فلا يوجد إنهاء خدمات لأي من الموظفين . وبالمناسبة، في مقابل الوظائف التي ألغيت في الشركات الأكثر تأثراً بانعكاسات الأزمة، تخلق وظائف جديدة في شركات أخرى . وأنا متأكد من عودة مستوى التوظيف إلى مستوياته وفي وقت ليس ببعيد، لأن الأسوأ في آثار الأزمة صار وراءنا، والانكماش الاقتصادي المحلي والعالمي مؤقت، وهناك تقديرات أن مؤشرات الانتعاش في الاقتصاد العالمي ستظهر مع مطلع العام المقبل .

حققت الأموال العربية خاصة الخليجية منها خسائر كبيرة من الاستثمار في الأسواق الدولية من جراء الأزمة المالية العالمية، وكذلك لم تسلم الصناديق السيادية العربية من ضياع جانب كبير من أموالها، كيف استفادت دولة الإمارات من هذا الدرس القاسي؟ وهل تعيد توجيه أموال الصناديق السيادية نحو الأسواق العربية في الفترة المقبلة؟ وهل هناك أي خطط مستقبلية لتوجيه جانب من هذه الصناديق للاستثمار في مصر؟ وهل تصبح الأزمة فرصة لعودة الأموال العربية لأرضها، أم سنعيد الكرّة مرة أخرى عند التقاط العالم المتقدم أنفاسه؟

كافة الاستثمارات في كافة أنحاء العالم تأثرت بالأزمة . لكن الحديث عن خسائر كبيرة ليس دقيقاً، لأن القسم الأكبر من الاستثمار هو في أصول إنتاجية، وطالما أنك لست مضطراً لتسييل بعض الأصول، فالخسارة دفترية فقط، ولن تستمر طويلاً، فالأزمة، مهما طالت، مؤقتة، والخروج من الركود الاقتصادي العالمي أكيد . وستسترد الأصول ما خسرته دفترياً .

أما توجيه أموال صناديق نحو الأسواق العربية، فهذه الصناديق تستثمر في الدول العربية، المهم أن تتوفر بيئة الاستثمار وأن تتوفر قنوات الاستثمار . ويجب أن تتيقن أن الاستثمارات تحتكم إلى منطق الجدوى الاقتصادية، ودعك من أي ادعاءات أخرى . وأنا أحدثك عن تجربة . بيئة الاستثمار المواتية في دولة الإمارات، جذبت استثمارات عربية ودولية ضخمة . وبالنسبة لمصر، فإن التحسن في بيئة الاستثمار هو الذي جذب ويجذب إليها المزيد من الاستثمارات العربية وغير العربية . ويقيني تام بأن المستثمرين العرب وخصوصاً الخليجيين يفضلون الاستثمار في الدول العربية، كلما توفرت الفرص والبيئة المواتية للاستثمار .

التعليقات