منى ستفين.. وجه جديد بين كبار مستشاري أوباما
واشنطن: سكوت ويلسون*
تتسم أروقة الجناح الغربي داخل البيت الأبيض بالضيق، لدرجة أن تدفق الراغبين في زيارة مسؤولي الإدارة يثير حالة من الازدحام والتخبط فيما بينهم. في مساء قريب، خطت منى ستفين، نائب رئيس فريق العاملين لشؤون السياسة داخل البيت الأبيض في حركة دائرية للالتفاف حول كاثلين سيبيليس، المرشحة لمنصب وزيرة الصحة والخدمات البشرية، والتي مدت يدها تعلو وجهها ابتسامة. وبدأت حاكمة كنساس حديثها بالقول: «لم نلتق مسبقاً قط، لكن نما إلى مسامعي اسمك بعض الشيء». في الواقع، ربما تمثل ستفين أقل كبار مستشاري إدارة أوباما من حيث الشهرة. وعلى امتداد سنوات، عملت جنباً إلى جنب مع أكثر الأعضاء نفوذاً داخل المؤسسة المعنية برسم السياسات الخارجية داخل الحزب الديمقراطي. وباعتبارها واحدة من المفكرين المرموقين المعنيين بالسياسة الخارجية وتتولى مهمة تنسيق الأجندة السياسية الداخلية الواسعة الخاصة بالرئيس أوباما، تعد ستفين بمثابة تجسيد لكيفية خلط الإدارة الحالية بين المجالين، بناءً على الاعتقاد بأن قضايا مثل التعليم العام والإصلاح التنظيمي ودفع عجلة النشاط الاقتصادي لا تتوقف عند حد بعينه. وداخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس والتي تضم الكثير من كبار العناصر التي أسهمت في الحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما، تبدو ستفين كفرد ينتمي لمكان آخر. من المعروف أن ستفين اتخذت قرارها في وقت مبكر من الحملة الانتخابية بتأييد أوباما، وعاونت الحملة بمجال رسم السياسات الخارجية تجاه شرق آسيا، وهو دور وصفته خلال لقاءين أجريا معها مؤخراً من داخل مكتبها بالجناح الغربي من البيت الأبيض بأنه يقع «على الهامش» بالنسبة للخبرات التي يتشارك فيها معظم كبار مستشاري الرئيس. توصف ستفين من جانب زملائها السابقين والحاليين بأنها متوقدة الذكاء وذات عزيمة قوية. والملاحظ أنها تتميز بخبرات سابقة داخل البيت الأبيض يفتقر إليها معظم كبار العاملين الآخرين. بيد أن هذه الإدارة تتولى السلطة في فترة أكثر صعوبة عن أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة من عمر إدارة كلينتون، عندما عملت ستفين كمساعد خاص لمستشار الأمن القومي آنذاك، ساندي بيرغر. إلا أن ستفين تضطلع الآن بدور أكثر محورية داخل الإدارة ـ حيث تشغل واحداً من قرابة ستة مكاتب تقع برواق المكتب البيضاوي، وتحضر اجتماعاً يومياً مع الرئيس ـ ما يزيد من حجم التحديات التي تجابهها كأحد المعنيين بصياغة السياسات العامة وأم تبلغ من العمر 41 عاماً لطفلين صغيرين. في هذا الصدد، أعربت ميلودي بارنيس، رئيسة مجلس السياسة الداخلية المعاون لأوباما، عن اعتقادها بأن ستفين: «تنهل من واحدة من أكثر خراطيم المياه ضغطاً يمكن لأحد تخيلها، ثم تعمد إلى تخزين هذه المياه وتقطيرها ونقلها. كما يفترض أن تتحدث باسم (كبير موظفي البيت الأبيض) رام (إيمانويل) وإلى حد ما الرئيس. وبالتأكيد اضطلاعها بكل هذا في ظل هذا القدر من الضغوط يعد تحدياً كبيراً». على الصعيد الشخصي، تنتمي ستفين لأسرة مؤلفة من أم يهودية بيضاء وأب أميركي من أصول أفريقية. وعندما بدأت قصة الحب التي جمعت والديها في مطلع الستينيات، كانا يعيشان بكنساس سيتي في ولاية ميسوري، في وقت كان القانون يحظر الزواج بين الأعراق المختلفة. وخلال راحة الغذاء في أحد الأيام، توجه والداها بالسيارة نحو الضفة الأخرى من النهر إلى كنساس سيتي بولاية كنساس، حيث جرت مراسم زواجهما سراً. وفي وقت لاحق، انتقلا إلى ولاية ميلووكي، حيث ترعرعت ستفين. عملت والدتها سكرتيرة الشؤون القانونية بمكتب المحامي العام بالولاية، بينما عمل والدها لحساب المجلس الوطني للعلاقات العمالية. وعن أسرتها، قالت ستفين: «كانت أسرة سياسية، فكثيراً ما كنا نتحدث عن القضايا السياسية. لكنها كانت سياسة ذات طابع محلي أكبر». في تلك الفترة، كانت ميلووكي مكاناً محدوداً، فعلى سبيل المثال، لم يلتحق بالجامعة سوى ثلاثة فقط من فصل ستفين الدراسي في المدرسة الثانوية. من جانبها، وقع اختيار ستفين على ماونت هوليوك كوليدج في غرب مساتشوسيتس. وعند وصولها إلى العام الدراسي الأخير، كانت ستفين تعمل كمساعد باحث لدى أنتوني ليك، بروفسير العلاقات الدولية الذي عمل لاحقاً مستشاراً للأمن القومي للرئيس بيل كلينتون. وظلت علاقة الأستاذ والتلميذ تجمعهما على مدار الحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما.
من جهته، وصف ليك ستفين بأنها «متوقدة الذكاء وذات طابع عملي ومثالي، وهي لطيفة وعنيدة، فكم من الأشخاص تجد بهم هذه الصفات مجتمعة؟ وبالنسبة للوظيفة التي تتقلدها، إذا ما كنت ستعلن معارضتك لأمر ما، فإن تلك صفات من الجيد أن تتحلى بها».
يذكر أن ستفين اجتازت اختبار وزارة الخارجية بمجرد تخرجها في الجامعة، إلا أن المقام انتهى بها في شيكاغو حيث عملت لحساب ليو برنيت، وهي وكالة إعلانية. وبعد بضع سنوات، اتخذت قراراً مفاده أنه: «إذا كنت سأظل في العمل حتى الثالثة صباحاً، ينبغي أن يكون هذا لخدمة السلام العالمي وليس مبيعات الشامبو». في عهد إدارة جورج إتش. دبليو. بوش، اتصلت بها وزارة الخارجية وعليه، أجرت اتصالاً هاتفياً مع ليك. عن ذلك، قالت ستفين: «سألته: ماذا ينبغي أن أفعل إذا لم أتفق مع السياسات المتبعة في جنوب أفريقيا أو السلفادور؟ فقال: حسناً، لا تتقدمي لشغل هذه الوظائف». ثم التحقت ستفين بالعمل في السفارة الأميركية في بانكوك، حيث تولت إدارة التعامل مع سجل حقوق الإنسان في بورما، ثم اضطلعت بمهمة المساعدة في تنفيذ اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب في البوسنة. وبعد فترة توقف للدراسة في مدرسة لندن للاقتصاد، عاودت ستفين العمل مع بيل ريتشاردسون، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، الذي التقته خلال فترة عملها المتعلقة ببورما. وعندما تولى ريتشاردسون حقيبة وزارة الطاقة، انتقلت ستفين إلى البيت الأبيض لتولي منصب المساعد الخاص لبيرغر. عملت ستفين مع ينان هاتشغيان، المساعد الخاص لنائب بيرغر، جيم ستينبرغ، في نفس المكتب. وقضت الاثنتان ساعات مرهقة في العمل، لكن ذلك لم يمنعهما من العمل خلال وقت الفراغ الضئيل المتاح أمامهما على وضع ما وصفته ستفين بأنه سيناريو «لفيلم مثير يتناول الإرهاب»، إلا أن السيناريو لم يلق نجاحاً في البيئة التي سادت الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). تقول هاتشغيان: «تتميز بطابع يخلو تماماً من العاطفة. ذلك أنها لا تتشبث بالنحو الذي ترغب أن تكون عليه الأمور. وإنما تنظر إليها كما هي بالفعل».
قبل رحيلها عن البيت الأبيض، التقت ستفين الرجل الذي تزوجته لاحقاً داخل غرفة العمليات، وهو كلايد ويليامز، حيث كان يعكف على المساعدة في وضع خطة لدفع عجلة المحادثات الفلسطينية ـ الإسرائيلية عام 1998 في واي ريفر بماريلاند. وقد التقى الاثنان خلال جلسة تخطيط، ونشأت قصة حب بينهما منذ ذلك الحين. وانتقل ويليامز برفقة بيل كلينتون إلى هارليم عام 2001 كمستشار بارز لدى كلينتون فونديشن. أما ستفين، فبعد عملها لفترة موجزة في شركة ناشئة تعمل بمجال شبكة الإنترنت في سيليكون فالي، أعادها بيرغر مجدداً إلى واشنطن. في ذلك الحين، كان بيرغر قد أسس ستونبريدج إنترناشونال، وهي شركة استشارات تجارية. في النهاية، تزوجت ستفين بويليامز وشرعا في بناء أسرتهما، والتحق الزوجان بوظائف تتطلب ساعات عمل طويلة واضطرا إلى التنقل بين مدينتين.
وبات واضحاً أن على أحدهما التضحية. وبالفعل، قررت ستفين، التي كانت تتولى حينئذ منصب رئيس العمليات بالشركة، الانتقال إلى مدينة نيويورك بعد انتخابات عام 2004. والتقى كل من ستفين وويليامز، الذي يعمل حالياً مدير اللجنة الديمقراطية الوطنية، أوباما خلال حفل خاص بأحد منازل واشنطن قبل اتخاذه قرار ترشحه للرئاسة. وأشارت ستفين إلى أن ويليامز قال لها: «آمل ألا يترشح لأنه سيتعين عليّ حينها الاختيار بينه وبين هيلاري»، موضحاً أن: «السياسة تعني بالنسبة لي الوفاء. وقد كان آل كلينتون من فتحوا أبواب العالم أمامي». من ناحيتها، اختارت ستفين تأييد أوباما، ووجدت لزاماً عليها تفسير موقفها هذا أمام بيرغر أكثر مما تعين عليه القيام به أمام زوجها. وعن ذلك قالت: «أخبرته أننا نحصل على نتيجة اختيارنا لمن يتولى هذا المنصب، وقد ظللت أشكو دوماً من عدم توافر شخصيات قوية على صعيد السياسات العامة، وأرى أن أوباما يفي بهذا الغرض. لكن لم يراودني اعتقاد بأن أمامه فرصة كبيرة للفوز». وعلى يد ليك وسوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة حالياً، انضمت ستفين إلى «المجموعة المحورية» المعنية بالحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما. وعملت ستفين مع جيفري بيدر، أحد أعضاء مجلس الأمن القومي في الوقت الراهن، بخصوص السياسات المتعلقة بكل من الصين واليابان والكوريتين الشمالية والجنوبية، علاوة على القضايا الأخرى المرتبطة بشرق آسيا. في أعقاب انتخاب أوباما رئيساً للبلاد، عملت ستفين مع فريق العمل الانتقالي المعاون له وجرى اختيارها لتولي مهام منصبها الحالي، حيث تضطلع بتنسيق العمل بين المجالس المتنوعة المعنية بالسياسات لضمان: «استمرار تناغم ماهية السياسات المتبعة، والهدف منها خلال عملية تنفيذها». واعترفت ستفين بأنها تعد «بمثابة وجه جديد» بين مجموعة كبار المستشارين الذين عرفوا الرئيس لسنوات. ومع ذلك، من الملاحظ أن خبرتها السابقة داخل البيت الأبيض تمنحها معرفة أكبر بتعقيدات العمل بالجانب التنفيذي من السلطة، مثل أهمية إقرار وتيرة ملائمة لخطوات وضع وتنفيذ السياسات الجديدة وكيفية إدارة التعقيدات المرتبطة بالتفاعل بين الوكالات المختلفة. في هذا السياق، أوضحت ستفين: «إنهم يتمتعون بميزة معرفة الرئيس عن قرب أكبر، وتاريخ جماعي لم أشاركهم به قط. لا أشعر بضرورة أن أكون جزءًا منه. لكن أعتقد أنهم أبدوا قدراً جيداً من الانفتاح تجاه المنظور الذي أطرحه». على الصعيد العملي، يبدأ يوم ستيفن في السابعة والربع صباحاً، ونادراً ما ينتهي أسبوع عملها. ولا تزال جدران مكتبها الواقع على بعد خطوات من مكتب الرئيس خالية. وتحمل خزانة كتب قريبة صوراً لطفليها (سيدني، 4 سنوات، ودايفيز، 10 شهور). وبموقع بارز على مكتبها يوجد كتاب «محاولات جريئة» (بولد إنديفرز) للمؤلف فيليكس روهاتين، الذي يتناول كيف يمكن للإنفاق على البنية التحتية تحفيز النشاط الاقتصادي. وأعربت ستفين عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة: «تمر بواحدة من اللحظات الكبرى... إننا نتخذ قرارات ستخلف تداعيات لفترات ممتدة من المستقبل. وأرى الآن بوضوح أننا نمر بواحدة من هذه اللحظات. ولست أتذكر أن مثل هذا الشعور راودني من قبل أثناء عملي في الحكومة».
* «واشنطن بوست»
تتسم أروقة الجناح الغربي داخل البيت الأبيض بالضيق، لدرجة أن تدفق الراغبين في زيارة مسؤولي الإدارة يثير حالة من الازدحام والتخبط فيما بينهم. في مساء قريب، خطت منى ستفين، نائب رئيس فريق العاملين لشؤون السياسة داخل البيت الأبيض في حركة دائرية للالتفاف حول كاثلين سيبيليس، المرشحة لمنصب وزيرة الصحة والخدمات البشرية، والتي مدت يدها تعلو وجهها ابتسامة. وبدأت حاكمة كنساس حديثها بالقول: «لم نلتق مسبقاً قط، لكن نما إلى مسامعي اسمك بعض الشيء». في الواقع، ربما تمثل ستفين أقل كبار مستشاري إدارة أوباما من حيث الشهرة. وعلى امتداد سنوات، عملت جنباً إلى جنب مع أكثر الأعضاء نفوذاً داخل المؤسسة المعنية برسم السياسات الخارجية داخل الحزب الديمقراطي. وباعتبارها واحدة من المفكرين المرموقين المعنيين بالسياسة الخارجية وتتولى مهمة تنسيق الأجندة السياسية الداخلية الواسعة الخاصة بالرئيس أوباما، تعد ستفين بمثابة تجسيد لكيفية خلط الإدارة الحالية بين المجالين، بناءً على الاعتقاد بأن قضايا مثل التعليم العام والإصلاح التنظيمي ودفع عجلة النشاط الاقتصادي لا تتوقف عند حد بعينه. وداخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس والتي تضم الكثير من كبار العناصر التي أسهمت في الحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما، تبدو ستفين كفرد ينتمي لمكان آخر. من المعروف أن ستفين اتخذت قرارها في وقت مبكر من الحملة الانتخابية بتأييد أوباما، وعاونت الحملة بمجال رسم السياسات الخارجية تجاه شرق آسيا، وهو دور وصفته خلال لقاءين أجريا معها مؤخراً من داخل مكتبها بالجناح الغربي من البيت الأبيض بأنه يقع «على الهامش» بالنسبة للخبرات التي يتشارك فيها معظم كبار مستشاري الرئيس. توصف ستفين من جانب زملائها السابقين والحاليين بأنها متوقدة الذكاء وذات عزيمة قوية. والملاحظ أنها تتميز بخبرات سابقة داخل البيت الأبيض يفتقر إليها معظم كبار العاملين الآخرين. بيد أن هذه الإدارة تتولى السلطة في فترة أكثر صعوبة عن أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة من عمر إدارة كلينتون، عندما عملت ستفين كمساعد خاص لمستشار الأمن القومي آنذاك، ساندي بيرغر. إلا أن ستفين تضطلع الآن بدور أكثر محورية داخل الإدارة ـ حيث تشغل واحداً من قرابة ستة مكاتب تقع برواق المكتب البيضاوي، وتحضر اجتماعاً يومياً مع الرئيس ـ ما يزيد من حجم التحديات التي تجابهها كأحد المعنيين بصياغة السياسات العامة وأم تبلغ من العمر 41 عاماً لطفلين صغيرين. في هذا الصدد، أعربت ميلودي بارنيس، رئيسة مجلس السياسة الداخلية المعاون لأوباما، عن اعتقادها بأن ستفين: «تنهل من واحدة من أكثر خراطيم المياه ضغطاً يمكن لأحد تخيلها، ثم تعمد إلى تخزين هذه المياه وتقطيرها ونقلها. كما يفترض أن تتحدث باسم (كبير موظفي البيت الأبيض) رام (إيمانويل) وإلى حد ما الرئيس. وبالتأكيد اضطلاعها بكل هذا في ظل هذا القدر من الضغوط يعد تحدياً كبيراً». على الصعيد الشخصي، تنتمي ستفين لأسرة مؤلفة من أم يهودية بيضاء وأب أميركي من أصول أفريقية. وعندما بدأت قصة الحب التي جمعت والديها في مطلع الستينيات، كانا يعيشان بكنساس سيتي في ولاية ميسوري، في وقت كان القانون يحظر الزواج بين الأعراق المختلفة. وخلال راحة الغذاء في أحد الأيام، توجه والداها بالسيارة نحو الضفة الأخرى من النهر إلى كنساس سيتي بولاية كنساس، حيث جرت مراسم زواجهما سراً. وفي وقت لاحق، انتقلا إلى ولاية ميلووكي، حيث ترعرعت ستفين. عملت والدتها سكرتيرة الشؤون القانونية بمكتب المحامي العام بالولاية، بينما عمل والدها لحساب المجلس الوطني للعلاقات العمالية. وعن أسرتها، قالت ستفين: «كانت أسرة سياسية، فكثيراً ما كنا نتحدث عن القضايا السياسية. لكنها كانت سياسة ذات طابع محلي أكبر». في تلك الفترة، كانت ميلووكي مكاناً محدوداً، فعلى سبيل المثال، لم يلتحق بالجامعة سوى ثلاثة فقط من فصل ستفين الدراسي في المدرسة الثانوية. من جانبها، وقع اختيار ستفين على ماونت هوليوك كوليدج في غرب مساتشوسيتس. وعند وصولها إلى العام الدراسي الأخير، كانت ستفين تعمل كمساعد باحث لدى أنتوني ليك، بروفسير العلاقات الدولية الذي عمل لاحقاً مستشاراً للأمن القومي للرئيس بيل كلينتون. وظلت علاقة الأستاذ والتلميذ تجمعهما على مدار الحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما.
من جهته، وصف ليك ستفين بأنها «متوقدة الذكاء وذات طابع عملي ومثالي، وهي لطيفة وعنيدة، فكم من الأشخاص تجد بهم هذه الصفات مجتمعة؟ وبالنسبة للوظيفة التي تتقلدها، إذا ما كنت ستعلن معارضتك لأمر ما، فإن تلك صفات من الجيد أن تتحلى بها».
يذكر أن ستفين اجتازت اختبار وزارة الخارجية بمجرد تخرجها في الجامعة، إلا أن المقام انتهى بها في شيكاغو حيث عملت لحساب ليو برنيت، وهي وكالة إعلانية. وبعد بضع سنوات، اتخذت قراراً مفاده أنه: «إذا كنت سأظل في العمل حتى الثالثة صباحاً، ينبغي أن يكون هذا لخدمة السلام العالمي وليس مبيعات الشامبو». في عهد إدارة جورج إتش. دبليو. بوش، اتصلت بها وزارة الخارجية وعليه، أجرت اتصالاً هاتفياً مع ليك. عن ذلك، قالت ستفين: «سألته: ماذا ينبغي أن أفعل إذا لم أتفق مع السياسات المتبعة في جنوب أفريقيا أو السلفادور؟ فقال: حسناً، لا تتقدمي لشغل هذه الوظائف». ثم التحقت ستفين بالعمل في السفارة الأميركية في بانكوك، حيث تولت إدارة التعامل مع سجل حقوق الإنسان في بورما، ثم اضطلعت بمهمة المساعدة في تنفيذ اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب في البوسنة. وبعد فترة توقف للدراسة في مدرسة لندن للاقتصاد، عاودت ستفين العمل مع بيل ريتشاردسون، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة آنذاك، الذي التقته خلال فترة عملها المتعلقة ببورما. وعندما تولى ريتشاردسون حقيبة وزارة الطاقة، انتقلت ستفين إلى البيت الأبيض لتولي منصب المساعد الخاص لبيرغر. عملت ستفين مع ينان هاتشغيان، المساعد الخاص لنائب بيرغر، جيم ستينبرغ، في نفس المكتب. وقضت الاثنتان ساعات مرهقة في العمل، لكن ذلك لم يمنعهما من العمل خلال وقت الفراغ الضئيل المتاح أمامهما على وضع ما وصفته ستفين بأنه سيناريو «لفيلم مثير يتناول الإرهاب»، إلا أن السيناريو لم يلق نجاحاً في البيئة التي سادت الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول). تقول هاتشغيان: «تتميز بطابع يخلو تماماً من العاطفة. ذلك أنها لا تتشبث بالنحو الذي ترغب أن تكون عليه الأمور. وإنما تنظر إليها كما هي بالفعل».
قبل رحيلها عن البيت الأبيض، التقت ستفين الرجل الذي تزوجته لاحقاً داخل غرفة العمليات، وهو كلايد ويليامز، حيث كان يعكف على المساعدة في وضع خطة لدفع عجلة المحادثات الفلسطينية ـ الإسرائيلية عام 1998 في واي ريفر بماريلاند. وقد التقى الاثنان خلال جلسة تخطيط، ونشأت قصة حب بينهما منذ ذلك الحين. وانتقل ويليامز برفقة بيل كلينتون إلى هارليم عام 2001 كمستشار بارز لدى كلينتون فونديشن. أما ستفين، فبعد عملها لفترة موجزة في شركة ناشئة تعمل بمجال شبكة الإنترنت في سيليكون فالي، أعادها بيرغر مجدداً إلى واشنطن. في ذلك الحين، كان بيرغر قد أسس ستونبريدج إنترناشونال، وهي شركة استشارات تجارية. في النهاية، تزوجت ستفين بويليامز وشرعا في بناء أسرتهما، والتحق الزوجان بوظائف تتطلب ساعات عمل طويلة واضطرا إلى التنقل بين مدينتين.
وبات واضحاً أن على أحدهما التضحية. وبالفعل، قررت ستفين، التي كانت تتولى حينئذ منصب رئيس العمليات بالشركة، الانتقال إلى مدينة نيويورك بعد انتخابات عام 2004. والتقى كل من ستفين وويليامز، الذي يعمل حالياً مدير اللجنة الديمقراطية الوطنية، أوباما خلال حفل خاص بأحد منازل واشنطن قبل اتخاذه قرار ترشحه للرئاسة. وأشارت ستفين إلى أن ويليامز قال لها: «آمل ألا يترشح لأنه سيتعين عليّ حينها الاختيار بينه وبين هيلاري»، موضحاً أن: «السياسة تعني بالنسبة لي الوفاء. وقد كان آل كلينتون من فتحوا أبواب العالم أمامي». من ناحيتها، اختارت ستفين تأييد أوباما، ووجدت لزاماً عليها تفسير موقفها هذا أمام بيرغر أكثر مما تعين عليه القيام به أمام زوجها. وعن ذلك قالت: «أخبرته أننا نحصل على نتيجة اختيارنا لمن يتولى هذا المنصب، وقد ظللت أشكو دوماً من عدم توافر شخصيات قوية على صعيد السياسات العامة، وأرى أن أوباما يفي بهذا الغرض. لكن لم يراودني اعتقاد بأن أمامه فرصة كبيرة للفوز». وعلى يد ليك وسوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة حالياً، انضمت ستفين إلى «المجموعة المحورية» المعنية بالحملة الانتخابية الرئاسية لأوباما. وعملت ستفين مع جيفري بيدر، أحد أعضاء مجلس الأمن القومي في الوقت الراهن، بخصوص السياسات المتعلقة بكل من الصين واليابان والكوريتين الشمالية والجنوبية، علاوة على القضايا الأخرى المرتبطة بشرق آسيا. في أعقاب انتخاب أوباما رئيساً للبلاد، عملت ستفين مع فريق العمل الانتقالي المعاون له وجرى اختيارها لتولي مهام منصبها الحالي، حيث تضطلع بتنسيق العمل بين المجالس المتنوعة المعنية بالسياسات لضمان: «استمرار تناغم ماهية السياسات المتبعة، والهدف منها خلال عملية تنفيذها». واعترفت ستفين بأنها تعد «بمثابة وجه جديد» بين مجموعة كبار المستشارين الذين عرفوا الرئيس لسنوات. ومع ذلك، من الملاحظ أن خبرتها السابقة داخل البيت الأبيض تمنحها معرفة أكبر بتعقيدات العمل بالجانب التنفيذي من السلطة، مثل أهمية إقرار وتيرة ملائمة لخطوات وضع وتنفيذ السياسات الجديدة وكيفية إدارة التعقيدات المرتبطة بالتفاعل بين الوكالات المختلفة. في هذا السياق، أوضحت ستفين: «إنهم يتمتعون بميزة معرفة الرئيس عن قرب أكبر، وتاريخ جماعي لم أشاركهم به قط. لا أشعر بضرورة أن أكون جزءًا منه. لكن أعتقد أنهم أبدوا قدراً جيداً من الانفتاح تجاه المنظور الذي أطرحه». على الصعيد العملي، يبدأ يوم ستيفن في السابعة والربع صباحاً، ونادراً ما ينتهي أسبوع عملها. ولا تزال جدران مكتبها الواقع على بعد خطوات من مكتب الرئيس خالية. وتحمل خزانة كتب قريبة صوراً لطفليها (سيدني، 4 سنوات، ودايفيز، 10 شهور). وبموقع بارز على مكتبها يوجد كتاب «محاولات جريئة» (بولد إنديفرز) للمؤلف فيليكس روهاتين، الذي يتناول كيف يمكن للإنفاق على البنية التحتية تحفيز النشاط الاقتصادي. وأعربت ستفين عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة: «تمر بواحدة من اللحظات الكبرى... إننا نتخذ قرارات ستخلف تداعيات لفترات ممتدة من المستقبل. وأرى الآن بوضوح أننا نمر بواحدة من هذه اللحظات. ولست أتذكر أن مثل هذا الشعور راودني من قبل أثناء عملي في الحكومة».
* «واشنطن بوست»

التعليقات