مباشر | مباراة (دنيا الوطن) و (سمارت ميديا) ضمن فعاليات يوم الصحفي الفلسطيني

السعودية.. الكنز في ماكينة خياطة قديمة

السعودية.. الكنز في ماكينة خياطة قديمة
غزة-دنيا الوطن
تحولت ماكينات الخياطة القديمة المتهالكة إلى "كنز" لدى السعوديين، بعد أن سرت شائعة في المملكة حول وجود مادة "الزئبق الأحمر" باهظ الثمن في إبرة خياطة الماكينة، وهو ما دفع المواطنين إلى بيع الواحدة منها بآلاف الدولارات في وقت لا يتعدى سعرها الحقيقي مائة دولار.

وتزعم الشائعة أن هذه الماكينات، المصنعة بواسطة شركة سنجر الألمانية، تحوي "الزئبق الحمراء"، الذي يتردد أنه يدخل في صناعات كثيرة، لعل أبرزها تصنيع الأسلحة المتطورة، ولكشف هذه المادة في الماكينة عليك تمرير الهاتف الجوال بالقرب منها، وعند اختفاء إشارة الإرسال، فهذا دليل أكيد على وجود المادة، بحسب الشائعة.

الأمر الذي أدى إلى ازدحام أسواق الخردة (الأجهزة المتهالكة والقديمة) في العديد من مناطق السعودية بعدد كبير من المواطنين، بهدف تسويق الماكينات القديمة من نوع "سنجر"، والتي وصل ثمنها إلى أرقام خيالية، حيث بيع بعضها بـ50 ألف ريال (13 ألف دولار)، رغم أن سعرها الحقيقي لا يتجاوز 200 ريال (53 دولارا).

ثراء سريع

هذه الشائعة جعلت فئات عمرية مختلفة في حالة استنفار للوصول إلى الثراء السريع، فرغم كبر سنها افترشت إحدى السيدات الشارع وبجانبها ماكينات خياطة متهالكة، وتقول: سمعت من أقاربي أن مكنات "سنجر" تباع بأسعار خيالية لاحتوائها على الزئبق الأحمر، فخرجت مسرعة إلى السوق وبسطت فرشتي ووضعت ماكيناتي التي يقدر عمرها بأكثر من 35 عاما.

وتضيف السيدة، حسب ما نشرته صحيفة "شمس" السعودية: "كنت قد اشتريت هذه الماكينات بـ250 ريالا (66 دولارا)، وقد بيعت الماكينة بعشرة آلاف ريال، وترددت كثيرا في بيعها حتى يأتي من يشتريها بسعر أعلى".

مطلقو الشائعة

وبحسب الصحف السعودية، فإن مطلقي هذه الشائعة هم عصابة احتيال بدأت بتجميع الماكينات وشرائها من مواقع متعددة لينطلق عدد من الذين تم الشراء منهم للبحث عن ماكينات أخرى لبيعها لهم، بحيث يعاد تدوير البضاعة من جديد من قبل العصابة للمشترين بأسعار مرتفعة للغاية.

وأدى الهوس الكبير المصاحب لهذه الشائعة إلى إصدار اللواء منصور التركي، الناطق الإعلامي بايم وزارة الداخلية السعودية، تصريحا يحذر فيه من الانجراف وراء هذه الأكاذيب، مشيرا إلى أنه فتح تحقيقا في القضية لتقصي الحقائق.

شراء الوهم

مصدر مسئول في وزارة التجارة اعتبر أن ما يتم هو بيع وشراء للوهم إلا أن المبيع (الماكينة) موجود، لذا لا يمكن منع عمليات البيع.

وأضاف أن ما يحدث هو أمر سلبي وسيكون له ضحايا من البسطاء، محذرا من الانسياق وراء الشائعات المضللة التي لا يقبلها العقل.

وألقت وزارة التجارة مسئولية متابعة مزادات ماكينات الخياطة التي نظمت في عدد من مناطق السعودية عقب انتشار شائعة احتواء بعضها مادة الزئبق الأحمر، على جهات أخرى غيرها.

وطالب عدد كبير من المواطنين بالتدخل السريع من قبل الجهات المختصة لمنع عمليات التحايل التي تتم في هذه المزادات التي تفتقد للمصداقية، متهمين مواقع الإنترنت بالوقوف وراء شائعة الزئبق الأحمر.

ويتردد أن هذا الزئبق يستخدم في في صنع الأسلحة المتطورة، إضافة إلى ما يقال عن ارتباطه بـ"الجن"، حيث تردد أساطير قديمة أنه عن طريق هذه المادة يتم تسخير الجن لاستخراج الكنوز المدفونة والحصول على الأموال.

التعليقات