عائلة عبد الكريم صدوق.. تراجيديا فلسطينية تجمع بين النكبة والشهادة والمرض والسجن

غزة -دنيا لوطن
يتمتع عبد الكريم صدوق (55) عاما، بمعنويات عالية، رغم معاناته من مرض السرطان، وعدم قدرته على العودة الى بسطته في شارع المدبسة، في مدينة بيت لحم، التي كانت مصدر رزقه الوحيد.
يمضي صدوق وقته بين المشافي المحلية والاردنية، ومنزله في شارع الصف بمدينة بيت لحم، متذكرا ابنه الاكبر نضال، أحد أفراد كتائب الأقصى الذي استشهد بتاريخ 24/12/2001.
أما الابن الثاني فهو علاء 27 عاما اعتقل بتاريخ 8/4/2002 محكوم بالسجن 9 سنوات وغرامة مالية بقيمة 20 ألف شيقل يقبع حاليا في سجن النقب الصحراوي، ويعاني من مرض السرطان في الرأس ومن الإصابة بالرصاص على يد جيش الاحتلال قبل اعتقاله حيث أطلقت عليه نيران كثيفة وادى ذلك لاستئصال امعائه واستبدالها بأمعاء بلاستيك.
أما الابن الثالث فهو عز 23 عاما، أعتقل عدة مرات وكان اعتقاله الأخير يوم 28/10/2008 على يد وحدات خاصة اعتقلته في مدينة بيت لحم، وما زال في سجن عوفر الإسرائيلي، والابن الرابع منتصر الذي قضى في سجن الاحتلال سنتين ونصف السنة حيث كان عمره 16 عاما، والابن الخامس رضا وهو أيضا قضى في سجون الاحتلال سنتين ونصف السنة وكان عمره لدى اعتقاله 15 عاما.
النائب عيسى قراقع الذي زار عائلة ابو نضال قال إنها "تمثل التراجيديا الفلسطينية بكل معانيها فهي عائلة لاجئة نزحت من قرية ديربان عام 1948 بعد النكبة وتشردت في المخيمات إلى أن استقر وضعها لتسكن في بيت لحم في منزل بالايجار، وعمل الوالد بائعا متجولا ليرعى أولاده الذين فقدهم ما بين الاستشهاد والاعتقال".
واوضح قراقع ان عائلة أبو نضال تعرضت لمداهمات قوات الاحتلال عدة مرات واعتقل أبو نضال بعد استشهاد ولده نضال في سجن عتصيون عدة مرات وبقي بيته عرضة بين الفترة والأخرى لاقتحام قوات الاحتلال، ومنع من زيارة أولاده في السجن رغم تدخلات الصليب الأحمر الدولي الذي لم يستطع حتى أن يحصل له على زيارة خاصة بعد إصابته بمرض السرطان.
أبو نضال يخشى أن يودع الدنيا دون أن يرى ولديه الأسيرين وما زالت معنوياته عالية، يفتخر ويعتز بأولاده المناضلين الذين ضحوا وعانوا من أجل قضيتهم ووطنهم.
وقال أبو نضال خلال زيارة النائب قراقع له " أولادي هم أولاد الوطن، وهم أمانة في عنق كل الشرفاء والأحرار والمسؤولين"، وطالب بالاهتمام أكثر بالأسرى ووضع قضيتهم في سلم الأولويات والتحرك على كل المستويات لوقف الانتهاكات التي يتعرضون لها خاصة الإهمال الطبي وحرمان أهالي الأسرى من الزيارات.
الأسرى يريدون الحرية، يقول أبو نضال، ويستحقون أن نقف وندافع عنهم حتى لا يستبيح الإسرائيليون حقوقهم.
وقال قراقع "هذه عائلة من بين آلاف العائلات الفلسطينية التي عانت وضحت ودفعت الثمن غاليا من أجل عدالة وحرية القضية الفلسطينية"، ودعا قراقع الى الاهتمام أكثر بعائلات الأسرى والشهداء على الصعيدين المعنوي والاجتماعي "فهم مفخرة نعتز بهم وعلينا ألا نتركهم لوحدهم، أوجاعهم هي أوجاعنا، وهمومهم هي همومنا، وعلينا أن نبذل كل الجهد لتوفير العيش الكريم لهم".
وعشية إحياء يوم الأسير الفلسطيني، دعا قراقع الى زيارة عائلات الأسرى والاطلاع على أوضاعهم ومشاكلهم، موضحا أن يوم الأسير يأتي في ظل هجمة وحرب ممنهجة تشنها إدارة السجون على المعتقلين على كافة الأصعدة ما يتطلب تدخلا وتحركا أوسع وأكثر جدية على كل المستويات السياسية والحقوقية والشعبية.
*الحياة الجديدة

التعليقات