دخول زين على خط الإتصالات الفلسطينية يشد الشارع ويحظى بمتابعة الرؤساء

دخول زين على خط الإتصالات الفلسطينية يشد الشارع ويحظى بمتابعة الرؤساء
غزة-دنيا الوطن
في الوقت الذي تضع فيه شركة الوطنية الفلسطينية للاتصالات ومقرها الرئيسي في الكويت لمساتها الأخيرة للانطلاق والعمل بصفتها المشغل الثاني للهواتف النقالة في فلسطين، اقر مجلس إدارة مجموعة الاتصالات الفلسطينية بشكل نهائي اتفاق الشراكة مع شركة الاتصالات المتنقلة (زين) الكويتية، مكلفا رجل الأعمال المعروف، رئيس مجلس الإدارة، صبيح المصري بمتابعة الإجراءات مع الجهات الرسمية والحصول على موافقة الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية ليتسنى الدعوة بعد ذلك إلى هيئة عامة غيرعادية ضمانا لإتمام كل ما يلزم من إجراءات ضرورية لإتمام الصفقة حسب الأصول.


لمصلحة فلسطين أولا

هذه الصفقة والتي تعتبر الأولى والأضخم في الأراضي الفلسطينية أثارت كثيرا من الردود المؤيدة والمعارضة، فمجموعة الإتصالات تؤكد أنه لا توجد أي عملية بيع وشراء وإنما تخصيص للأسهم ما بين الشركاء لملكية كيان أكبر، الأمر الذي سيجعل فلسطين ضمن منظومة 5 دول عربية، مما سيسهل عملية الاتصال وأيضا يقلل ثمنها كون شبكة "زين" تضم 22 دولة في العالم، في حين يرى آخرون أن الصفقة غير واضحة المعالم، متسائلين عن سبب التعاقد مع شركة كويتية في الوقت الذي تستعد فيه شركة أخرى تحمل ذات الجنسية لدخول السوق الفلسطيني.

المصري وبعد اجتماعه برئيس الوزراء د. سلام فياض برام الله مؤخرا عبّر عن ثقته على حرص الحكومة على انجاز الموافقات اللازمة لهذه الصفقة بالشكل المناسب، وأضاف "إننا مقتربون جدا من نهاية المطاف".

ولم يفته التأكيد على أن الحديث لا يدور عن بيع الاتصالات الفلسطينية لزين، واستدرك في حديثه لـ"الاسواق نت": "نحن في مجموعة الاتصالات عندما أقدمنا على هذه الشراكة الإستراتيجية مع شركة زين انطلقنا من مبدأ أننا لن نبيع الشركة لأحد وأن أحدا لن يقبض فلسا واحدا ثمن أي حصة له في هذه الشركة، بل اجتهدنا وأقدمنا على تضحية واضحة عندما نقوم بفتح المجال لدخول شريك استراتيجي بحجم شركة زين إيمانا منا بأن في هذه الشراكة منفعة أولا للاقتصاد الوطني، لمصلحة المواطن والمشترك تباعاً".

ورأى المصري أن هذه الشراكة ستحقق "توسعا لرقعة الدخل للحكومة الفلسطينية عندما تصبح الشراكة نافذة"وتصبح بالتالي شركة بحجم شركة زين العملاقة شركة محلية تتمتع بأعداد هائلة من المشتركين، وحجم رأس مال وقيم سوقية متاحة ومسجلة تحت القانون الفلسطيني ومدرجة في سوق فلسطين المالي، لكن يبقى المردود الأهم للصفقة هي قدرتها على خلق مئات الوظائف الجديدة في وقت يشهد القطاع الخاص انحسارا في قطاعات عديدة".

وطمأن المصري المشككين في هذه الصفقة بأنها لن تنطوي على بيع وقبض للثمن، وذلك لأنها عبارة عن اندماج لكيانين في كيان واحد، هذا الكيان سيؤمن لفلسطين ديناميكية اقتصادية غير مسبوقة، عندما يتوحد الجهد مع جهود المشغل الثاني ليصبح قطاع الاتصالات من القطاعات الأساسية المحركة للاقتصاد الوطني.


الصباح يبارك

ويستشف من تصريحات المصري سعيه للتأكيد على عدم وجود علاقة ما بين توقيت هذه الشراكة والاندماج مع "زين" وانطلاق المشغل الثاني للهاتف المحمول في فلسطين، حيث أكد انه إضافة إلى استعداد شركة الاتصالات وتقديمها اقتراح بخصوص تخليها عن جزء من تردداتها لصالح الشركة الوطنية (المشغل الجديد)، فقد قامت الشركة بتقديم الإطار المرجعي للربط البيني وفق أفضل المعايير الدولية ووفق المبادئ التي تضمن المنافسة العادلة، وذلك بشكل طوعي أيضا، وان الإطار المرجعي للربط البيني هو الآن بيد السلطة الوطنية، كما أن الشركة توصلت إلى اتفاقيات خطية مع الوزارة بخصوص المكالمات الواردة عبر تكنولوجيا الانترنت، والمكالمات الصادرة وغيرها من البنود المحورية لفتح السوق للمنافسة، والشركة جاهزة للتعاون وفق أقصى الحدود لإبقاء هذا القطاع العمود الفقري لعملية التنمية الاقتصادية في فلسطين.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على أن دخول شركة إستراتيجية مع شركة فلسطينية بنسبة تزيد على 30% يستلزم الحصول على موافقة الحكومة.

وكان الشيخ أحمد الصباح رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي قد بحث خلال زيارته الأراضي الفلسطينية ممثلا للبلد العربي الخليجي في إطار إطلاق الاحتفالات الرسمية بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 موضوع الشراكة بين زين والاتصالات الفلسطينية، مشيرا إلى أن "الكويت كما عهدت دائما تكون من أوائل المستثمرين في الدول العربية. هذه صفقة كبيرة يقوم بها القطاع الخاص الكويتي للاستثمار في فلسطين."

وقال إنه تباحث بشأن الصفقة "مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراءه سلام فياض، "ولم أجد إلا كل ترحيب". وأضاف "سيكون هناك تفاهم لانهاء الصفقة في اقرب وقت ممكن لتعلن استثمارات كويتية جديدة في فلسطين".


موقف "زين"

من جهتها قالت مجموعة زين إن الشراكة المزمع عقدها مع مجموعة الاتصالات الفلسطينية ستعزز من مساعيها لتوسيع رقعة انتشار مجتمع اتصالات شرق أوسطي جامع، تحت مظلة "شبكة واحدة" لا تعترف بالحدود الجغرافية. مشيرة إلى أنها
"ستؤمن قاعدة انطلاق قوية للسوق الفلسطينية نحو الاندماج في مشروع الشبكة الواحدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، محققة في الوقت ذاته عمقاً عربياً ودولياً لقطاع الاتصالات في فلسطين".

ونقل موقع مجموعة زين على شبكة الانترنت عن العضو المنتدب نائب رئيس مجلس الإدارة الدكتور سعد البراك قوله إن "مجموعته تنظر بخصوصية كبيرة إلى السوق الفلسطينية، ولدينا اهتمام شديد بإتمام هذه الشراكة التي ستسمح لنا بخدمة الشعب الفلسطيني"، مبيناً أن زين ستسعى لتعزيز قطاع الاتصالات الفلسطيني بتسخير كل طاقاتها من اجل الإسهام في نمو ونهضة الاقتصاد الوطني.

وبين البراك أن هذه الشراكة ستكون فريدة من نوعها على مستوى المنطقة، خصوصاً وأنها ستؤمن لمجموعة زين ومجموعة الاتصالات الفلسطينية خطة اندماج ما بين سوق فلسطين وسوق الأردن الذي تخدم فيه "زين".

وفيما يتعلق بشكل هذه الصفقة، قال البراك: "نحن لا نشتري الاتصالات الفلسطينية وهم بدورهم لا يبيعون حصتهم في الشركة بل سنصبح جميعاً شركاء ضمن كيان قوي ومتين، مع الحرص على الحفاظ على الخصوصية الفلسطينية لهذه الشراكة".

يذكر أن مجموعة زين تقدم خدماتها في منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا موزعة على 22 دولة، منها سبعة بلدان عربية، و15 دولة أفريقية، ويتمتع بخدماتها أكثر من 62 مليون عميل، وتمتد شبكاتها على مساحة تتجاوز 15 مليون كيلو متر مربع يقطنها مجتمع سكاني تتجاوز كثافته السكانية 550 مليون نسمة، لتكون الشركة الرابعة على مستوى العالم من حيث التغطية الجغرافية.


مخاوف وعدم وضوح

من جهة أخرى تثير الصفقة المرتقبة بين الاتصالات وزين كثير من التساؤلات والمخاوف، فهناك من شبهها بـ"زلازل اقتصادي"، وآخرون رأوا فيها نوعا من العولمة الإقليمية، إضافة لنقص المعلومات عنها.

فقد أبدى الخبير الاقتصادي عمر شعبان عدة ملاحظات حول الصفقة، مؤكدا في حديثه لـ"الأسواق نت" على ضرورة موافقة السلطة الفلسطينية بصفتها المالك لقطاع الاتصالات على أي صفقة قد تقوم بها شركة الاتصالات بصفتها مشغلا لهذا القطاع وليست مالكة له، خاصة أن الحديث يدور عن تملك شركة زين لنسبة كبيرة تفوق النصف وبالتالي تصبح هي المتحكمة في كل شيء.

وتابع "لو تمت الصفقة على هذا الشكل فستكون شركة الاتصالات "كمن يبيع ما لا يملك".

كما أكد شعبان ضرورة الحصول على موافقة المجلس التشريعي، "فهذه الاتفاقية وغيرها تؤثر ليس فقط على شركة الاتصالات بل سيكون لها اثر على المجتمع ككل، الأمر الذي يستوجب أن تخضع للرقابة والتحري وهذه وظيفة المجلس التشريعي. ولكن للأسف الشديد فالمجلس معطل بسبب الانقسام الداخلي".

ورأى شعبان أن الأولى للحكومة الفلسطينية أن تلغي العقد "الاحتكاري" الذي وقعته مع شركة الاتصالات وأن تعمل على إعادة بيع رخصة التشغيل من خلال طرحها في السوق وبالتالي تكون هناك منافسة بين شركات كثيرة، الأمر الذي يعزز من ميزانية السلطة ويقدم فائدة أكبر للمجتمع.


المنافسة على الورق فقط

ونقل موقع "فلسطين اليوم" الإخباري عن الخبير الاقتصادي الدكتور عادل سمارة قوله إن استثمار مجموعة الاتصالات بالخارج بمثابة نزيف للأموال وتهريب للفائض المحتمل.

ورجح أن يتم دمج وشراء أسهم بشكل سري بين "مجموعة الاتصالات الفلسطينية وزين والوطنية موبايل"، دون أن يعلم الجمهور بذلك، وأن يظهر وكأن هناك تنافس بينهم، ولكن أن تكون المنافسة على الورق فقط، فحتى الآن أغلى رسوم للهاتف توجد بالأراضي الفلسطينية".

وأشار إلى أن الشركات في فلسطين يجب أن تكون عامة وليست خاصة، كون هذا هو "المدخل لتقديم خدمة للمواطن بمقدار ما يدفعه، أما الخصخصة فهي استغلال للمواطن ليس أكثر".

من جهته أوضح مستشار وزير الإتصالات في حكومة غزة المهندس مروان رضوان ، بأن وزارته خاطبت مجموعة الإتصالات الفلسطينية حول الصفقة مع "زين" وأنها تلقت ردا بأن الصفقة لم تكتمل بعد، وأنه في حال اكتمالها فسيتم إطلاع وزارته على كافة بنود الصفقة.

ورأى رضوان أن أي تغيير في مجموعة الاتصالات له انعكاسات كبيرة تتعلق بالسيادة الوطنية على هذا القطاع المهم من قطاعات الاقتصاد الوطني، خاصة وأن المجموعة هي المالك الأكبر للبنية التحتية لقطاع الاتصالات في فلسطين.

واشار إلى وجود مشروع قرار من حكومات فلسطينية سابقة لتأسيس "هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في فلسطين"، بهدف تنظيم ورقابة كافة المرخصين للعمل في قطاع الاتصالات، وفتح باب المنافسة وفق آليات وضوابط قانونية واضحة والاستقلالية والمرونة للعمل بعيدا عن تأثير الروتين الحكومي والنفوذ السياسي.

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن المهم الآن هو أن تكون هذه الصفقة ضمن الأطر القانونية الفلسطينية وأن تنعكس إيجابا على جودة الخدمة ضمن أسعار معقولة، وأن يتم إطلاع المواطن الفلسطيني على كافة الاتفاقيات بدون استثناء.

التعليقات