حرب مكياج وازياء في الدراما الخليجية
أنور القاسم
بكاء وصراخ وعنف مفتعل، أحياناً على طريقة افلام 'الاكشن' الامريكية، نجمات ملونات، شقراوات في صحراء عربية، وسمار على بني وبرتقالي كلوحة تشكيلية، وشعر يحاكي حديقة من ألوان الفرجة، وشفاه منفوخة صناعيا كقبة الالفية، اما البشرة فمعجونة باصباغ غريبة، والعيون لامعة كقطع كريستال تبهر الناظرين بعدساتها اللاصقة، ليس هذا فحسب فالبازار مفتوح.. وفي كل حلقة اختلاف وتنوع جديد كأنك في حفلة تنكرية مزركشة لا مسلسل اجتماعي.
ربما هذا أهم ما لفت انتباهي في معظم الاعمال الدرامية الخليجية التي تشغل مساحات واسعة هذه الايام، مع اعادة عرض الاعمال التي انتجت في رمضان على الفضائيات الخليجية.
أتابع معظم المسلسلات المعروضة بالكثير من التساؤل والاندهاش، فهل الواقع الخليجي فعلا يمثله هذا المعروض؟ خصوصا أننا نعلم ان للمجتمع الخليجي خصوصيته ومحافظته المعروفة، بينما تزدحم في الاعمال المعروضة قصص الحب السرية والعلنية والانفتاح بين الرجال والنساء والبهرجة الاجتماعية المبالغ فيها، وسيدات المجتمع والاعمال اللواتي يصدرن الأوامر بثقة على الطريقة الاوروبية، عدا عن حفلات الرقص وحشر الرجال والنساء في صالات فارهة وكأننا في قصور الخديو اسماعيل.
ربما هذا ما أراده صنّاع الدراما الخليجية والممسكون بزمام الفن الخليجي من خلال 'نيو لوك' للخلايجة تبيح قصص الحب الجريئة والعلاقات غير الشرعية وتطعيم هذه المسلسلات ببعض 'البهارات الحارة' لضمان نجاحها في سوق التنافس الدرامي العربي.
كما تكشف بعض المسلسلات الخليجية سلبيات الجشع المادي، رغم الثراء الذي يميز المجتمعات الخليجية، ففي الاعمال الدرامية الخليجية نجد الفقير فيها مختلفا كليا عما نعرفه ونشاهده، فالشاب يرتدي ساعة بمعصمه بالفي دولار، ويقود احدث السيارات، ويسكن في فيللا مفروشة بالاثاث الاوروبي، وينال راتبه الشهري من الدولة، ولا مسؤوليات لديه، ونساء في كل الحلقات يتحدثن عن فقرهن وعوزهن، ومع ذلك يتنافسن على الاناقة والماكياج والاكسسوارات فاحشة الثمن والعطور التي تصل روائحها الطيبة ثقب الاوزون.. ونسأل هنا، ماذا بمقدور مؤسسات الخير أن تساعد، فهل تقدم طائرات خاصة لهؤلاء، أم تهديهم شركات مقاولات، ليتساووا مع باقي الناس، ويرضوا بقسمتهم؟!
ونتساءل، لماذا يغيب الهندي والوافد عن هذه الاعمال، رغم وجودهم القوي والطاغي في الحياة اليومية لهذه المجتمعات، والذي يطبع الحياة في الخليج عموما؟
وهل السعي وراء الكم وراء كثرة الأعمال الخليجية على حساب الجودة والمضامين التي يراها النقاد متشابهة كثيراً، ام هي عوامل النشأة وحداثة الخبرة، دفعت الدراما الخليجية للبحث عن وسيلة ما، تحقق من خلالها النجاح وجذب الجماهير، خاصة بالتركيزعلى النساء الباحثات عن الحرية بعيدا عن قيود مجتمعاتهن الذكورية، واللواتي غالباً ما ينتهي بهن المطاف في هذه الاعمال إلى الخيانة الزوجية ورمي كل قيم المجتمع خلف ظهورهن.
لكن رغم هذه الهفوات والتي تختلف بطبيعة الحال عن سلبيات الدراما العربية - سواء المصرية او السورية - الا انه يحسب للدراما الخليجية تقدمها على السياسة في الخليج، اذا انها بدأت تشق طريقها بثبات نحو المجتمعات العربية وتقدم شيئا خاصا حقيقيا ونابضا مما يحدث في نسيج مجتمعات دول الخليج المعاصرة، والتي لا تعدو عند كثير من العرب حتى الان تمثل براميل من النفط و'غيتو' طوعي من الانغلاق.
كاتب من اسرة القدس العربي
بكاء وصراخ وعنف مفتعل، أحياناً على طريقة افلام 'الاكشن' الامريكية، نجمات ملونات، شقراوات في صحراء عربية، وسمار على بني وبرتقالي كلوحة تشكيلية، وشعر يحاكي حديقة من ألوان الفرجة، وشفاه منفوخة صناعيا كقبة الالفية، اما البشرة فمعجونة باصباغ غريبة، والعيون لامعة كقطع كريستال تبهر الناظرين بعدساتها اللاصقة، ليس هذا فحسب فالبازار مفتوح.. وفي كل حلقة اختلاف وتنوع جديد كأنك في حفلة تنكرية مزركشة لا مسلسل اجتماعي.
ربما هذا أهم ما لفت انتباهي في معظم الاعمال الدرامية الخليجية التي تشغل مساحات واسعة هذه الايام، مع اعادة عرض الاعمال التي انتجت في رمضان على الفضائيات الخليجية.
أتابع معظم المسلسلات المعروضة بالكثير من التساؤل والاندهاش، فهل الواقع الخليجي فعلا يمثله هذا المعروض؟ خصوصا أننا نعلم ان للمجتمع الخليجي خصوصيته ومحافظته المعروفة، بينما تزدحم في الاعمال المعروضة قصص الحب السرية والعلنية والانفتاح بين الرجال والنساء والبهرجة الاجتماعية المبالغ فيها، وسيدات المجتمع والاعمال اللواتي يصدرن الأوامر بثقة على الطريقة الاوروبية، عدا عن حفلات الرقص وحشر الرجال والنساء في صالات فارهة وكأننا في قصور الخديو اسماعيل.
ربما هذا ما أراده صنّاع الدراما الخليجية والممسكون بزمام الفن الخليجي من خلال 'نيو لوك' للخلايجة تبيح قصص الحب الجريئة والعلاقات غير الشرعية وتطعيم هذه المسلسلات ببعض 'البهارات الحارة' لضمان نجاحها في سوق التنافس الدرامي العربي.
كما تكشف بعض المسلسلات الخليجية سلبيات الجشع المادي، رغم الثراء الذي يميز المجتمعات الخليجية، ففي الاعمال الدرامية الخليجية نجد الفقير فيها مختلفا كليا عما نعرفه ونشاهده، فالشاب يرتدي ساعة بمعصمه بالفي دولار، ويقود احدث السيارات، ويسكن في فيللا مفروشة بالاثاث الاوروبي، وينال راتبه الشهري من الدولة، ولا مسؤوليات لديه، ونساء في كل الحلقات يتحدثن عن فقرهن وعوزهن، ومع ذلك يتنافسن على الاناقة والماكياج والاكسسوارات فاحشة الثمن والعطور التي تصل روائحها الطيبة ثقب الاوزون.. ونسأل هنا، ماذا بمقدور مؤسسات الخير أن تساعد، فهل تقدم طائرات خاصة لهؤلاء، أم تهديهم شركات مقاولات، ليتساووا مع باقي الناس، ويرضوا بقسمتهم؟!
ونتساءل، لماذا يغيب الهندي والوافد عن هذه الاعمال، رغم وجودهم القوي والطاغي في الحياة اليومية لهذه المجتمعات، والذي يطبع الحياة في الخليج عموما؟
وهل السعي وراء الكم وراء كثرة الأعمال الخليجية على حساب الجودة والمضامين التي يراها النقاد متشابهة كثيراً، ام هي عوامل النشأة وحداثة الخبرة، دفعت الدراما الخليجية للبحث عن وسيلة ما، تحقق من خلالها النجاح وجذب الجماهير، خاصة بالتركيزعلى النساء الباحثات عن الحرية بعيدا عن قيود مجتمعاتهن الذكورية، واللواتي غالباً ما ينتهي بهن المطاف في هذه الاعمال إلى الخيانة الزوجية ورمي كل قيم المجتمع خلف ظهورهن.
لكن رغم هذه الهفوات والتي تختلف بطبيعة الحال عن سلبيات الدراما العربية - سواء المصرية او السورية - الا انه يحسب للدراما الخليجية تقدمها على السياسة في الخليج، اذا انها بدأت تشق طريقها بثبات نحو المجتمعات العربية وتقدم شيئا خاصا حقيقيا ونابضا مما يحدث في نسيج مجتمعات دول الخليج المعاصرة، والتي لا تعدو عند كثير من العرب حتى الان تمثل براميل من النفط و'غيتو' طوعي من الانغلاق.
كاتب من اسرة القدس العربي

التعليقات