الروابدة يعتبر الفلسطيني في الاردن أكثر وفاء وإلتزاما بسبب وجود شيء يخاف عليه

الروابدة يعتبر الفلسطيني في الاردن أكثر وفاء وإلتزاما بسبب وجود شيء يخاف عليه
غزة-دنيا الوطن
شهد ملتقى الحوار الثاني لمنتدى الإعلام البرلماني التابع لمركز حماية وحرية الصحافيين جدلا ساخنا حول المواطنة في الاردن بين نواب واعلاميين وممثلي مؤسسات مجتمع مدني . واتفق المشاركون في الملتقي على وجود مشكلة في المواطنة في الاردن وان معالجتها يجب أن تتم برفق وأن تندرج وفق رؤى واضحة ومحددة . وفي الوقت الذي اعتبر فيه النائب عبد الرؤوف الروابدة ان الحديث عن المواطنة يتحول عادة الى حقوق المواطنين من اصل فلسطيني متهما من وصفهم بتجار الاقليمية بـ 'ذبح البلد بطروحاتهم'، رأى الكاتب الصحافي عريب الرنتاوي ان علينا الاعتراف بوجود مشكلة مواطنة في الاردن وان الاعتراف بذلك شرط لحلها.
وبين الموقفين اعتبر الدكتور محمد المصالحة ان قضية المواطنة ظلت على صفيح تثور وتهدأ، مشيرا الى انه في ظل عدم حل القضية الفلسطينية ستبقى اشكالية المواطنة موجودة لان الفلسطيني مشلول بين وطنيته ومواطنته. وفي البداية طرح رئيس المركز المنظم نضال منصور تساؤلات حول تعريف المواطنة وهل توجد في الاردن مشكلة مواطنة ؟ واين يتجدد الالتباس حول المواطنة؟ ولماذا يعتبر الحديث عنها كلاما مسكوتا عنه. وتمنى ان يكون الملتقى محاولة لالقاء الضوء على هذه الاسئلة وغيرها من اجل الحوار بشأنها .
وقال الدكتور مصالحة انه لا يرغب في الدخول بمناقشة مفهوم المواطنة والجدل حولها في البرلمان والاعلام على اساس عرقي او طائفي او جهوي او عشائري وانما على اساس سياسي .
ولفت الى ان البحث في العلاقة بين المواطنة في البرلمان والاعلام هي مسألة لا تخلو من التعقيب، متسائلا هل يلتقي موقف المؤسسة البرلمانية والاعلامية حول مسألة المواطنة ام ان هناك اختلافا على مستوى كل مؤسسة بين اعضائها او المنتسبين لها كما في المؤسسة الاعلامية؟ وقال ان حقوق المواطنة وردت في الدستور واكدت عليها القوانين والمواثيق الوطنية ووثائق الاردن اولا والاجندة الوطنية وكلنا الاردن وهي تحكمها مجموعة من المتغيرات تشترك فيها مجموعة من الاطراف لضمانها وحمايتها . وعن الحالة الاردنية اوضح ان المواطنة لدينا هي رابطة قانونية بين الفرد والدولة ولكن القوانين التي تصاغ لضمان حقوق هذه المواطنة وتحديد خصائصها والتزاماتها ربما تخضع احيانا لاعتبارات سياسية او امنية او اقتصادية او اجتماعية .
وحول السؤال ما اذا كانت هناك استحقاقات سياسية ترتبط بها المواطنة قال المصالحة ربما يكون ذلك صحيحا بمعنى ان عدم حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو من العوامل الضاغطة على الدولة الاردنية فيما يتعلق باصدار بعض التشريعات واللوائح التي لا توفر سياسيا حقوق المواطنة كاملة مثل حق ابناء المرأة الاردنية المتزوجة من غير اردني او اعطاء جوازات سفر مؤقتة او وثائق سفر او تحديد مدة الاقامة لمن يحمل هذه الوثائق. واعتبر ان التسوية السياسية للمسألة الفلسطينية ستفتح الطريق لمعالجة هذه القضية، وعلى هذا الاساس اوضح المصالحة ان مسألة حقوق المواطنة بالنسبة للاردن يجب ان لا ينظر اليها على اساس انها حقوق او على اسس عرقية او طائفية او شرق وغرب النهر او جهوية، لافتا الى مصطلحات تظهر احيانا مثل الحقوق المنقوصة التي من شأنها ان تغذي ظاهرة تأزيم الهوية الوطنية في وقت تشدد فيه على ضرورة التكامل الوطني . وفي رده على أسئلة الحضور قال المصالحة ان المواطنة في الأردن قضية صراع قائم حتى هذه اللحظة ما لم يحسم موضوع اللاجئين بالرغم من أن المواطنة شبه كاملة لكن لا يتم الوصول بعد إلى تحقيق كامل حقوقهم لأن الموضوع معلق .
وقال ان المساءلة تتعلق بأن إعطاء حقوق المواطنة كاملة للأردنيين من أصل فلسطيني من شأنه أن يخلق نوعا من الازدواجية في الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن الحقوق الثقافية والاجتماعية لا مساس بها وأن المشكلة في الحقوق السياسية.
ورأى أن هذه المشكلة سبب في عدم قدرة الأردن في بناء مؤسساته بشكل كاف منذ عقود من الزمن، منوها إلى أن الفلسطيني مشلول بين وطنيته ومواطنته.
وحول التعليم قال المصالحة ان هناك مناطق شرق الأردن محرومة وفيها ظلم وإجحاف بحق مناطقهم إلى جانب معاناتهم من الفقر والبطالة. ورأى المصالحة أن الخبرة التاريخية الأردنية للتعاطي مع الملف الفلسطيني تجعله في حالة خوف حول أمنه الوطني في حال حسم الموضوع من جانب واحد، وربما يخلق صداما مع المؤسسة الرسمية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحديث عن الوطن البديل هو محاولات للضغط على القرار السياسي من إسرائيل والقوى الخارجية التي لها دور كبير في مثل هذه الطروحات بغرض تصدير أزماتها الداخلية لدول الجوار. ولفت إلى أن الهوية الوطنية لأي دولة إذا حولت إلى هويات ثقافية تذوب الهوية الحقيقية، مشيرا إلى ما حصل في العراق وأدى إلى تمزقه. ومن جانبه قال الكاتب الصحافي عريب الرنتاوي ان قانون الجنسية الأردنية رقم 6 لسنة 1954 عرف الأردني بأنه كل شخص حاز على الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام هذا القانون، وأن المادة 2 نصت على أن يكون للكلمات والعبارات التالية الواردة في هذا القانون المعاني المبينة أدناه إلا إذا دلت القرينة على خلاف ذلك ..تعني كلمة (أردني) كل شخص حاز على الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام هذا القانون .
واضاف ان الفصـل الخامـــس من القانون حدد وسائل سحب الجنسية وإلغائها وأسبابها، وقد لوحظ أن القانون أوكل هذه المهمة لمجلس الوزراء، وليس لوزير أو موظف أو حتى لرئيس الحكومة، على أن يمهر قرار مجلس الوزراء بالموافقة الملكية.
ورأى ان مواطن الالتباس في مفهوم المواطنة بأنها بصفة عامة، يمكن الجزم بأن الدستور والقوانين الأردنية المشتقة منه لم تميز بين مواطن وآخر على أساس العرق والدين والجنس واللون والمنبت والأصل، وإن كانت 'بعض قضايا المرأة وحقوقها' في القوانين السارية لم تعالج بعد. وقال الرنتاوي يجب الاعتراف بان لدينا مشكلة مواطنة في الأردن، وقد دعت وثيقة الأردن أولا إلى معالجة الاختلالات في العلاقة بين المواطن والدولة، والمعني بالمواطن هنا جميع المواطنين بصرف النظر عن أصولهم ومنابتهم ومرجعياتهم.
أود أن أتحدث بصراحة هنا لأقول: نعم، هناك مشكلة مواطنة عند هذه الشريحة ومعها، فالاعتراف بوجود المشكلة شرط لحلها، وقد طرأ تقدم على طريق الاعتراف بوجود المشكلة لكن الإرادة لمعالجتها ما زالت مترددة حينا وغائبة أحيانا، كما أننا لم نلحظ وجود برامج واستراتيجيات للمعالجة، برغم ركام الأفكار والمقترحات والمبادرات التي توفرت لنا عبر السنين.
واضاف دعونا نتحدث بصراحة عن المشكلة، لأننا لسنا أمام استعصاء، أو أمام أزمة لا حلول لها أو معها، فالمشكلة قابلة للحل، والحل يجب أن يلحظ التدرج وتجنب القفزات غير المحسوبة في الهواء والمجهول، والمعالجة يجب أن تتعدد مساراتها، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. واكد الرنتاوي ان مشكلة المواطنة في هذا المجال تتمظهر في أكثر من مجال، ليس البعد السياسي/ التمثيلي سوى واحد منها، على أنه لم يعد أهمها في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد أن تفاقمت أبعادها الاقتصادية والاجتماعية كالعمل والتعليم، حيث ينتهك المبدأ الدستوري الذي يقول بحق المواطن الأردني في تولي المناصب العامة، هذا الحق يطبق جزئيا وانتقائيا، وضمن حسابات معقدة أحيانا وغير شفافة غالبا.
موضحا اننا انتهينا إلى ما يشبه تقسيم العمل الاجتماعي بين المنابت والأصول في القطاعين العام والخاص، وهذا أسوأ تقسيم عمل يمكن أن ينتهي إليه مجتمع، ويجب العمل على تداركه برؤية واضحة وروية عالية.
وتابع الرنتاوي موضحا لن ندخل في بحث الأسباب التاريخية التي أدت إلى بروز المشكلة، والتي بدأت بتغييب الهوية الفلسطينية وبعد ذلك صعودها، وتفاقمت بالتوظيف السياسي وأحيانا الأمني لقضية المنابت والأصول، وهو توظيف 'تورطت' به جهات فلسطينية رسمية وفصائلية، مثلما تورطت فيه جهات سلطوية أردنية في مراحل مختلفة، تارة في النزاع مع منظمة التحرير ونفوذ فصائل مختلفة المتعاظم، والآن في الجدل والتنازع مع الحركة الإسلامية الإخوانية، التي يراد تنميطها فلسطينيا، ويجيش ضدها في بعض الأحيان (أردنيا)، هذه سياسة قصيرة نظر، وتسيء للوحدة الوطنية.
وعن السؤال كيف نبني الوطن...كيف نعمق المواطنة ؟ قال الرنتاوي في معرض اجابته ان الأوطان لا تبنى بالهتافات والمزايدات، بل بالعدالة بين المواطنين وتمكينهم جميعا من دون استثناء من حقوقهم وواجباتهم، والعلاقة بين الفرد والدولة لا تقررها المنابت والأصول، بل مستوى الالتزام المتبادل بأسس 'العقد الاجتماعي' ومبادئه، وفي هذا السياق، فإن أوجب واجبات المواطن هو الدفاع عن وطنه في مواجهة أعدائه ودفعه الضرائب لخزينة الدولة واحترام سيادة القانون، أما الدولة فواجبها رعاية حقوقه وتأمينها والسهر على حمايته. ولفت الرنتاوي الى ان الإصلاح السياسي الذي نطلبه يقوم على تعظيم مبدأ المواطنة بوصفه حجر الأساس في البنيان السياسي، ومن دون إصلاح سياسي يصعب الحديث عن جبهة داخلية صلبة في مواجهة التحديات التي تجابه الأردن.
وفي بداية كلمته قال النائب عبد الرؤوف الروابدة انه يقدم رأيه الشخصي وهو لا يمثل الشرق أردنيين أو الغرب أردنيين لأن هذا معيب ولأن الطرفين أردنيان وإنه يمثل كل أردني في الوطن بغض النظر عن أصوله وبغير ذلك رأى الروابدة أنه سيكون من دعاة تقسيم الوطن إلى جزأين. وقال الروابدة :لقد تراخت سلطة النظام السياسي واستقوت الفصائل النضالية وسيطرت على الساحة الوطنية وأعادت فسح المجال لاختراق الأنظمة العربية للمجتمع الأردني، وبرزت على الساحة الهوية الوطنية الفلسطينية إلى جانب الهوية الوطنية الأردنية، ولما كانت الهوية الأردنية حقا للجميع، ووجود هوية منافسة على ساحة وطنية واحدة، يحول دون التعايش السلمي، فقد كانت النتيجة شرخاً عمودياً في المجتمع الأردني أدى إلى أحداث أيلول عام 1970 ،حاولت الدولة الأردنية بعد ذلك رتق هذا الشرخ بطرق عدة، إلا أن اثاره وإن تراجعت فما زالت ماثلة للعيان تترجم نفسها بمظاهر شكلية وعصبيات محدودة.
وقال الروابدة ان مرحلة عودة الديمقراطية أدت إلى إضعاف الشروخ العمودية والأفقية في المجتمع، إلا أن التراجع الذي أصاب العملية الديمقراطية واستقواء العديد من القوى الإدارية والعقائدية والقبلية والجهوية قد أضعف مفهوم المواطنة بشكل أساسي، وأسهم في ذلك مؤخراً الصراعات على الساحة الفلسطينية التي استقطبت التأييد والمعارضة من جميع مكونات الشعب الأردني.
وقال إن صفة الوطنية أعمق من صفة المواطنة بل هي أعلى درجات المواطنة، وان العلاقة بين المواطنة والوطنية علاقة تبادلية فلا تقوم إحداهما دون الأخرى وإن قيل أحياناً ان إحداهما مقدمة للأخرى. وفي رده على مداخلات الحضور قال الروابدة 'اننا نتحدث عن بناء الدولة الواحدة ومن يحاول البحث عن المظالم يجدها في محافظات ومناطق المملكة، لكن أمور الوطن لا تطرح بهذا الشكل'. واعتبر أن 'القول بانتظار حل القضية الفلسطينية لحل مشكلة المواطنة هو تمويت للقضية الفلسطينية'، مشيراً إلى أن 'استمرار الحديث عنها هو إحياء للقضية وأن الحقوق المنقوصة أمام إسرائيل وليس أمام الأردن. وقال 'إن الأردن بوتقة لكل الدول العربية متحدياً عدم وجود جاليات لأي دولة في الأردن'. واعتبر الروابدة أن 'تجار الإقليمية هم الذين ذبحوا البلد وأن علينا واجب تجاوزهم لأن من يفرق هو الذي يمزق الوطن'، مشيراً إلى أن 'الوطن لا يعيش إلا بهوية واحدة ولا يوجد أي دولة في العالم تعيش بهويتين لأن ذلك حتماً يؤدي إلى الصدام والتمزق'.
وشدد على الهوية النضالية للشعب الفلسطيني، وقال إننا جميعاً شركاء فيها.
وقال الروابدة ان وظيفة العقلاء هي التكلم عن مواطنين أردنيين بغض النظر عن الأصول، معتبراً أن التحدي أمامنا هو أن نصنع هوية واحدة يشترك الجميع بها وأن قسمة الوطن هي دمار له وتنفيذ لمخططات إسرائيل. واعتبر أن القول بأن لمعاهدة السلام مع إسرائيل أثرا في تعزيز مشكلة المواطنة غير مقبول، لافتاً إلى أن المعاهدة أصبحت مثل البومة سبب كل مشكلة ونسينا كامب ديفيد واوسلو التي كانت ثمن لمعاهدة السلام.
وقال الروابدة ان صناع القرار في بلدنا ليسوا الوزراء وإنما أولئك الذين يصنعون القرارات الاقتصادية، رافضاً القول ان هناك مخاوف من وصول نسبة كبيرة من الفلسطينيين في الانتخابات، وقال ان الفلسطيني أكثر التزاماً وولاء لأن لديه شيئا يخاف عليه.
وقدم النائب محمد الحاج مداخلة رأى فيها ان مواد الدستور والقوانين واضحة فيما يتعلق بحقوق المواطنة في الاردن، موضحا ان منظومة التشريعات الاردنية لا تمايز فيها طالما ان الاردني يحمل الرقم الوطني.
واعتبرت الصحافية اخلاص القاضي ان الاردن من اعلى الدول في المستوى التعليمي لمواطنيه، متسائلة متى ستقام مباريات بين فريقي الفيصلي والوحدات بدون وجود كثيف لقوات مكافحة الشغب، فيما تساءل مأمون مساد ما اذا كانت التشريعات الاردنية هي التي اوجدت نوعا من القصور حول المواطنة الكاملة.
ولفت النائب عدنان السواعير العجارمة الى ضرورة البدء بالحوار لتعميق ثقافة الانتماء في البلد وصولا الى درجة الافتخار بالمواطنة، في حين رأى النائب رسمي الملاح ان المواطنة تعني المساواة والعدالة داعيا الى تطبيق القوانين بعيدا عن الواسطة.
وقال النائب فخري اسكندر ان الحديث عن المواطنة يرتبط بتطورات الاحداث في الضفة الغربية مشيرا الى ضرورة وصول جميع الاردنيين الى قواسم مشتركة لانهم جميعا في بوتقة واحدة.
وتساءل النائب خالد البكار عن السبل الكفيلة باعطاء الوطن حقه وما هو المطلوب لكي نستطيع تجاوز هذه الاشكالية بعيدا عن الاصطفافات من الطرفين.وطلب النائب السابق مصطفى العماوي معرفة من يتحمل مسؤولية هذا الامر ؟ وتساءل النائب ياسين بني ياسين عن اسباب اثارة الحديث عن المواطنة داخل طبقة الصفوة فقط، فيما رأى الصحافي عمر كلاب ان المسألة سياسية بامتياز ولاعلاقة للخارج. ونوهت فاطمة الدباس بالعلاقة والادارة المعكوسة بين البرلمان والحكومة وما اذا كان المواطن يتأثر بهذا الخلل، فيما اشار الصحافي شاكر الجوهري الى الخطر المقبل والمتمثل بحكومة نتنياهو التي قال انها تهدد الاقليم وعملية التسوية ومكونات النسيج القومي.

التعليقات