رئيس دولة الإمارات:نحن ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركان والإيرانيين أو غيرهم حفاظاً على أمن المنطقة

رئيس دولة الإمارات:نحن ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركان والإيرانيين أو غيرهم حفاظاً على أمن المنطقة
رئيس دولة الامارات العربية والزميلين احمد علي وجمال المجايدة
ابوظبي-دنيا الوطن-اجرى الحوار: احمد علي وجمال المجايدة

فيما يلي نص حوار رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وينشر في دنيا الوطن بالتزامن مع الزميلة صحيفة الوطن القطرية:
عندما يتحدث رئيس دولة بحجم ومكانة وتأثير الإمارات في إقليمها الخليجي ومحيطها العربي، قبل أيام من انعقاد القمة العربية بالدوحة، فإن كل كلمة يقولها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لها قيمتها السياسية وأصداؤها الإعلامية. في هذا الحوار المباشر والشامل الذي أجرته الوطن القطرية مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، في قصر «المشرف» بمدينة أبوظبي، يوجه سمو الشيخ خليفة بن زايد، من خلال رأيه الواضح، ورؤيته الواعية لمجريات الأمور، رسالة إماراتية مفتوحة إلى القمة العربية، التي يستعد القادة والزعماء العرب للمشاركة فيها، حدد خلالها سموه مرتكزات ومواقف بلاده، بشأن أهم القضايا، وأبرز التطورات والمستجدات على الساحتين العربية والدولية. ولعل ما يميز الخطاب الرسمي الإماراتي الذي يجسده رئيس دولة الإمارات في إجاباته خلال هذا الحوار، تلك الثوابت التي تستند إليها سياسة بلاده، خصوصاً في ما يتعلق بقضية الجزر المحتلة (طنب الكبرى والصغرى وأبوموسى) التي تحتلها إيران، حيث يؤكد سموه حق الإمارات الكامل والمشروع على جزرها الثلاث، مع تأكيد تمسكها بكافة الإجراءات والوسائل السلمية لاسترجاع سيادتها على جزرها المغتصبة. وما من شك في أن قضية الجزر المحتلة تحتل أولوية الأولويات في سياسة الإمارات، فهي قضية القضايا، سواء على مستوى القمة أو القاعدة، حيث لاتنازل عنها، ولاتفريط فيها. وهي لكل هذه الاعتبارات تعتبر في الإمارات (القضية الوطنية الأولى)، التي تتصدر القضايا الأخرى، في إطار سياستها الخارجية المتوازنة وسط محيطها العربي، ومواقفها المتزنة والمتفاعلة على الساحة الدولية. ولا جدال في أن هذه القضية بكل تطوراتها ومستجداتها ستكون على جدول أعمال القمة المقبلة، مع غيرها من القضايا المصيرية الأخرى، التي تتصدر اهتمامات القادة السياسيين، أو المواطنين العاديين في أمتنا العربية، لما لها من انعكاسات وتداعيات على مستقبلنا العربي. وإذا كان اسم دولة الإمارات قد ارتبط في الذاكرة العربية باسم مؤسسها وباني نهضتها الزعيم الراحل سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - الذي يوصف بأنه «حكيم العرب»، فإن سمو الشيخ خليفة بن زايد نجح في السير على خطى والده الراحل، فقاد البلاد إلى نجاحات جديدة، وإنجازات عديدة. لقد أعطى سموه مثلاً حياً للزعيم العربي، الذي يسعى للارتقاء بطموحات شعبه وتحقيق الرخاء والازدهار لبلاده، دون التفريط بمصالح أمته العربية. ويعتبر الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة نموذجاً مشرفاً لبلاده وشعبه، فهو عندما يستقبلك بحرارة في قصره، يشعرك بأنه يعرفك منذ سنوات طويلة. وحينما امتدت يدي لمصافحته، استقبلني مرحباً بابتسامة ودية، يتميز بها «أهل الإمارات»، عندما يستقبلون ضيوفهم، ترحيباً بهم في «دار زايد»، وكان سموه يردد على لسانه عبارة «أهلاً وسهلاً بك في بلدك الثاني»، و«أهلاً بأهلنا في قطر». وسط هذا الجو الودي والترحيب الأخوي دار حواري المباشر مع سموه، والذي يكتسب أهميته، لكونه يتزامن مع انعقاد القمة العربية الحادية والعشرين بالدوحة. كان الحوار، الذي تم بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ومعالي السيد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، مفتوحاً على أهم القضايا التي تشغل اهتمام الرأي العام العربي ومن الملفات الساخنة في منطقتنا الخليجية، إلى القضايا الهامة التي تشغل ساحتنا العربية، انتقلنا من محور إلى آخر، ومن سؤال إلى جواب، حتى وصلنا إلى سؤالي الأخير عن مصير مشروع الجسر البحري الذي سيربط بين الدوحة وأبوظبي ! كان سموه متحمساً للحوار، ولم يكن متحسساً من الإكثار في طرح الأسئلة الحساسة، فرغم أن «برنامجه الرئاسي» كان مزدحماً في ذلك اليوم، حيث كان مرتبطاً باستقبال الرئيس السنغافوري، إلا أنه خصص لي جزءاً من وقته الثمين، وأعطاني مساحة زمنية مريحة لاستكمال الحوار، فلم يتردد سموه في الإجابة عن أي سؤال مهما كان شائكاً، ولم يتحفظ في توضيح موقف الإمارات تجاه مختلف قضايا المنطقة، مهما كانت حساسيتها أو حساباتها على الساحة السياسية. هكذا دار حواري المباشر مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، الذي حرصتُ خلاله على الخروج من قيود الحوارات التقليدية، خصوصاً أن سموه كان متجاوبا مع أسئلتي، منصتاً لمداخلاتي بطريقة ودية، شجعتني على طرح جميع الأسئلة التي حملتها إليه، فأجاب عنها بلا استثناء.. وإليكم التفاصيل : * صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أولاً أشكركم على موافقتكم الكريمة لإجراء هذا الحوار الصحفي معكم، في هذا التوقيت الذي يتزامن مع قمة الدوحة، رغم مشاغلكم الكثيرة، ومسؤولياتكم الكبيرة، واسمحوا لي أن أبدأ الحوار، وطبعا سنبدأ بالحدث البارز، وهو القمة العربية التي تدق أبواب عاصمتنا القطرية.. كيف تنظرون إلى هذه القمة، وماذا تنتظرون منها، وما هي أبرز التحديات التي تواجهكم فيها؟ - نحن ننظر بأهمية بالغة إلى القمة العربية في الدوحة، ونتمنى التوفيق للقادة العرب المشاركين فيها، ونعتبر أن مجرد اجتماع القادة العرب مرة أو مرتين سنويا يحمل دائماً في طياته بشائر الخير لهذه الأمة، لأنهم سوف يتداولون في أمور وقضايا تهم دول المنطقة وشعوبها، خاصة القضية الفلسطينية في ظل الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي والجولان ولبنان والوضع الراهن في العراق. * إلى أي مدي تثقون بقدرة قطر على إنجاح القمة العربية؟ - نحن نثق بقدرة دولة قطر الشقيقة على تنظيم هذه القمة وإنجاحها، ونشكر صاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، على هذا الجهد المخلص الذي يقوم به، ودعوني أقل لكم إنها ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها قطر الشقيقة مؤتمر قمة، فقد استضافت من قبل قمماً عريبة وإسلامية وخليجية ومؤتمرات دولية كبرى، وقطر أيضا هي دائما ملتقى للقادة العرب على طريق التضامن العربي. وإلى جانب القمة العربية تستضيف دولة قطر الشقيقة أيضاً القمة العربية اللاتينية مباشرة، وهذا جهد كبير تشكر عليه القيادة القطرية، لجمع القادة العرب وأصدقائهم للتباحث في مختلف القضايا التي تهم هذه الدول وشعوبها.. إن سمو أمير قطر سبّاق في مثل هذه الترتيبات التي تعود بالخير والمنفعة على شعوبنا جميعاً.


* هل تعتقدون سموكم أن القمة العربية سوف تطوي الخلافات العربية، وتتحمل مسؤوليات مضاعفة لبلورة رؤية موحدة وشاملة، تنهي حالة التفكك العربي؟ - نحن في الإمارات نعلق آمالاً عريضة على القمة العربية في الدوحة، ولدينا من المعطيات ما يطمئننا إلى نجاحها بإذن الله. ولا شك أن الإخوة في قطر قد بذلوا جهدا كبيرا في الإعداد لهذه القمة، وتهيئة كل الظروف لإنجاحها والوصول بها إلى بر الأمان، ومع أملنا في أن تكون قمة الدوحة صفحة جديدة في العمل العربي المشترك، فإننا واقعيون في نظرتنا للعمل العربي المشترك، إدراكاً منا للصعوبات والتحديات والتراكمات التي يواجهها هذا العمل، والتزاماً بالموضوعية، التي تفرضها علينا مسؤوليتنا تجاه شعبنا وأمتنا. لقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من التحركات العربية التي استهدفت تنقية الأجواء العربية، استعدادا للقمة العربية في الدوحة، وكنا في الإمارات جزءا من تلك الاتصالات واللقاءات، وقد استشعرنا من خلالها وجود رغبة جماعية لتجاوز الخلافات والتركيز على التحديات التي تواجهنا في المرحلة المقبلة، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. فعلى المستوى السياسي هناك متغيرات متعددة، وعلى المستوى الاقتصادي هناك تحديات وصعوبات كثيرة، ولابد من توافر آليات عربية للتعامل معها والتكيف مع معطياتها ومتطلباتها. * صاحب السمو بعيداً عن القمة العربية اسمحوا لي انتقل من أجواء العمل العربي المشترك إلى «الخطاب الحدث» حيث شهدت العلاقات الإيرانية - الأميركية خلال الأيام الماضية طرح مبادرة تاريخية من طرف الرئيس الأميركي باراك أوباما باتجاه إيران لتجاوز ثلاثة عقود من العداء وعدم الثقة بين البلدين.. ما تعليق سموكم على ذلك؟ - نحن نرى أن رسالة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إيران إيجابية، وتهيئ الأجواء لحوار جاد ينهي حالة التوتر بين البلدين، ونحن في دولة الإمارات ندعو دائما إلى الحوار للحفاظ على الاستقرار والهدوء، لأننا في الأساس ضد أي تأزم في المنطقة سواء بين الأميركان والإيرانيين أو غيرهم، حفاظا على أمن المنطقة الخليجية والعربية.. إن أي تقارب بين القيادتين الأميركية والإيرانية سوف يخلّص هذه المنطقة الحيوية والهامة من الحروب والأزمات والمشاكل. * ولكن كيف استقبلتم في دولة الإمارات مضمون الرسالة الأميركية التي وجهها الرئيس باراك أوباما إلى طهران ودعوته للحوار معها؟ - كما سبق وأسلفت لك، أن الحوار مطلوب للخروج من هذه الأزمات التي لافائدة منها، والحوار هو السبيل الوحيد لتخليص المنطقة من أزماتها، وكلنا أمل في رؤية الحل السلمي على أرض الواقع لبداية عهد جديد من السلام والاستقرار في هذه المنطقة. *صاحب السمو.. هل يمكن أن تنعكس هذه الدعوة الأميركية لتجاوز عقود من العداء مع طهران على قضية جزركم المحتلة لإيجاد حل لها عبر الحوار؟ - نتمنى من إخواننا وجيراننا الإيرانيين أن يتجاوبوا مع مطالبنا ويعيدوا الحق إلى نصابه، فنحن لم نطلب المستحيل، بل نطلب حقنا المشروع في جزرنا الثلاث (أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)، وكلنا أمل في استعادة حقنا المشروع هذا بالطرق السلمية وبالحوار، فقد قلنا مرارا وتكرارا إننا في دولة الإمارات سوف نقبل بالحكم الذي تحكم به محكمة العدل الدولية سواء كان معنا أو علينا. * صاحب السمو.. مازلنا في الشأن الإيراني، حيث يرى غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني أن التهديد الذي تمثّله إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي بلغ مستوى خطيراً.. كيف تقرأون سموكم هذه التصريحات؟ وهل تتفقون مع هذا الطرح البريطاني؟ وهل يشكل البرنامج النووي الإيراني قلقاً لكم؟ - البرنامج النووي الإيراني مقلق لنا، إذا لم يكن سلمياً، ونحن ضد أي برنامج نووي غير سلمي في هذه المنطقة، ولن يعترض أحد على توجهات إيران النووية إذا كانت سلمية، فنحن في دولة الإمارات قطعنا شوطاً في امتلاك برنامج نووي سلمي لتوليد الطاقة النظيفة التي تلبي حاجات الدولة المتنامية في الصناعة والتوسع العمراني والتنمية. * ولكن يا صاحب السمو.. ألا تخشون حدوث مواجهة عسكرية أميركية - إيرانية بسبب البرنامج النووي الإيراني، خاصة في ظل إصرار إيران على امتلاك هذا البرنامج؟ - نحن في المبدأ لا نحبذ استخدام القوة في حل النزاعات الدولية، مهما بعدت عنا، فما بالك إذا كان النزاع بين ظهرانينا، وعلى مقربة منا. لقد أكدنا دائماً على اهمية تحكيم العقل في تسوية الخلاف حول الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية، ومازلنا نأمل في نجاح المساعي المبذولة في هذا الاتجاه، كما أننا مازلنا نأمل بضبط النفس من جميع الأطراف، والتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي بخصوص هذا الملف. * أعلن الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً عن استعداده للقيام بدور الوسيط لتقريب المسافات المتباعدة بين إيران والغرب، ما هو تعليقكم؟ - نحن دائما ــ كما سبق وذكرنا ــ مع الحوار وإزالة الخلافات بين الدول، لاسيما تلك المتعلقة منها بقضايا منطقتنا، لأن الخلافات لم تجلب سوى الخراب والأزمات والحروب، وبالحوار يمكن الوصول إلى التنمية والتعاون في شتى المجالات لإسعاد الشعوب. *ولكن عفوا.. ياصاحب السمو.. هل ترحبون سموكم بوساطة الرئيس السوري أو غيره من الزعماء العرب لإيجاد حل لقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران؟ - نحن نقدر ونحترم الأخ الرئيس بشار الأسد، ونرحب بوساطته لحل قضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة، ونرحب بأية وساطات عربية أخرى، لأننا طلاب حق وسلام، ولانريد سوى حقوقنا المشروعة في الجزر الثلاث. *من الملاحظ أن مطالبة الإمارات باستعادة الجزر الثلاث التي تحتلها إيران لم تسفر سوى عن تصعيد إيراني متواصل، ألا ترون ضرورة التوجه إلى محكمة العدل الدولية للتوصل إلى حل دائم لهذه القضية؟ - توجهاتنا السلمية لحل قضية الجزر واستعادة حقوقنا المشروعة فيها، لم تتغير ولم تتأثر بكل محاولات التصعيد المذكورة، فنحن لا نزال نتمسك بالحوار السلمي والمفاوضات الثنائية، كسبيل لإيجاد مخرج مشرف لحل النزاع، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أو التحكيم، مع قبولنا المسبق بأي حكم يصدر عن المرجعيات الدولية المشار إليها. أما بخصوص سؤالك عن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، فهو خيار طرحناه دائماً، لكنه كما تعلم محكوم بنظام المحكمة الدولية، التي تتطلب موافقة الطرفين كشرط مسبق للنظر في أي نزاع يعرض عليها، وهو أمر لم يحدث بالنسبة لقضية الجزر، حيث لا تزال إيران ترفض القبول بعرض الأمر على المحكمة الدولية. * صاحب السمو.. من الشأن الإيراني اسمحوا لنا أن ننتقل إلى الشأن العراقي.. هل تعتقدون ــ سموكم ــ أن العراق بدأ يستعيد وضعه الطبيعي؟ وهل تؤيدون انفتاحا لدول المنطقة على العراق بعد انسحاب القوات الأميركية المتوقع العام المقبل؟ - المؤشرات التي وصلتنا تشير إلى وجود تقدم ملموس على هذا الصعيد، فهناك انخفاض في عدد الحوادث الأمنية، وتراجع في عدد الضحايا، وتحسن في المناخ العام، والذي تجسّد بالنجاح النسبي الذي تحقق في انتخابات المحافظات الأخيرة. أما بخصوص انفتاح دول المنطقة على العراق فهو واقع بالفعل، فهناك العديد من الزيارات التي قامت بها وفود خليجية وعربية للعراق، كما أن كثيرا من هذه الدول استعادت وجودها الدبلوماسي هناك.
* صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.. مازلنا نفتح ملفات القضايا العربية الساخنة، حيث تشكل مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.. كيف تنظرون ــ يا صاحب السمو ــ إلى هذه المذكرة، وما هو موقف دولة الإمارات منها؟ - لقد أعربنا عن قلقنا من التداعيات السلبية لقرار المحكمة الجنائية الدولية على استقرار الأوضاع في السودان والحوار السياسي القائم فيه، والجهود المبذولة لتفعيل العملية السياسية في دارفور، والمتصلة بتنفيذ اتفاق السلام في السودان، في الوقت ذاته نبدي استغرابنا لعدم التفات المحكمة إلى ماحصل في غزة من جرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني. * يبدو لي - يا صاحب السمو أنها الازدواجية في معايير المحكمة الدولية، وما دمتم قد أشرتم سموكم إلى الجرائم الصهيونية تبدو ملامح الحكومة الإسرائيلية المقبلة أنها سوف تكون غارقة في وسط التيار اليميني الصهيوني المتطرف، برئاسة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتانياهو زعيم الليكود.. ماهي انعكاسات تشكيل حكومة اليمين على الأمن والاستقرار في المنطقة، وإلى أي مدى ستساهم في عرقلة جهود السلام في الشرق الأوسط؟ - نحن نأمل من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والدول المؤثرة في هذا العالم أن تواصل الضغط على إسرائيل لإجبارها على القبول بالحل السلمي العادل للقضية الفلسطينية، وهو الحل المنسجم مع مبادرة السلام العربية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس مقابل الاعتراف بإسرائيل.. *ولكن ألا تعتقدون أن تشكيل حكومة متطرفة في إسرائيل يغلق أبواب السلام في المنطقة؟ - إن المتطرفين في إسرائيل قد يطرحون الحل السلمي في لحظة معينة إذا فكروا بجدية في الحل الذي يخدم السلام والاستقرار في المنطقة. *ما هي رؤيتكم في دولة الإمارات للمساعي الرامية إلى توحيد الفلسطينيين وإقناعهم بالوحدة الوطنية، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وهل لكم دور في تلك المساعي من منطلق أن حرص الإمارات على القضية الفلسطينية هو حرص تاريخي؟ - لقد عبّرنا دائما عن إيماننا بأهمية توحيد الصف والكلمة، لا على مستوى كل قُطر عربي، بل على مستوى الأمة ككل، ولذلك من نافلة القول إن دولة الإمارات تعمل كل ما في وسعها سراً وعلانية، لتوحيد الصف الفلسطيني، وتدعم بكل قوة المساعي الخيّرة التي تبذلها الدول العربية في هذا المجال، خصوصاً الشقيقة الكبرى مصر، التي استضافت حوار الفصائل الفلسطينية، ونحن إذ ندعو الإخوة الفلسطينيين للتجاوب مع هذه المساعي، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية والحزبية، فإننا نرجو أن تثمر هذه المساعي في بناء موقف فلسطيني متماسك، قادر على مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، سواء ما تعلق منها بعملية السلام أو عملية الإعمار والبناء. * صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.. كيف تنظرون إلى علاقاتكم مع الولايات المتحدة الأميركية برئاسة باراك أوباما، وهل ترون أن الرئيس الأميركي الجديد سوف يقوم بدور فاعل وجدي في تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط؟ - علاقاتنا بالولايات المتحدة الأميركية علاقات قديمة، تحكمها معطيات سياسية ثابتة، لا تتبدل بتبدل الإدارات الأميركية، وأول هذه المعطيات أن الولايات المتحدة قوة عظمى وتتحمل مسؤوليات واسعة إزاء الأمن والاستقرار والسلم الدولي، وبالتالي فإن العلاقات معها تشكل ضرورة لأي دولة، بغض النظر عن أي تباينات في وجهات النظر، أو أي خلافات، والأمر الثاني إرث العلاقات المتراكم بين بلدينا، والذي أتاح لنا إسماع وجهة نظرنا إزاء القضايا الإقليمية والدولية، ومكّننا من بناء علاقات تعاون في كثير من المجالات، التي عادت بالفائدة على البلدين وعززت أواصر الصداقة والاحترام بينهما، وفي إطار هذه المعطيات فإننا نأمل أن نواصل العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة فخامة الرئيس باراك أوباما، ونشعر بالتفاؤل إزاء توجهاته الجديدة المرتبطة بالقضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والعراق، وإننا نأمل أن يثمر التحرك الأميركي الأخير الممثل بتواتر زيارات المسؤولين الأميركيين للمنطقة، والتي نأمل أن تتوج بعمل جاد في قضية الصراع العربي - الإسرائيلي، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ويساعد أبناءها على التفرغ لعملية البناء والتنمية. * صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اسمحو لنا أن نعود إلى القضايا المقلقة في إقليمنا الخليجي.. لا شك أن التجربة الديمقراطية الكويتية بكل إيجابياتها وسلبياتها تشكل نموذجاً رائداً في المنطقة.. كيف تنظرون إلى عمليات الشد والجذب والتنافر والتوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت؟ وإلى أي مدى يمكن أن تلقي هذه التجربة بظلالها على تجربتكم الديمقراطية في الإمارات؟ - إننا نتمنى الخير للشقيقة الكويت، قيادة وحكومة وشعبا، ونأمل في تشكيل الحكومة الكويتية الجديدة والبرلمان المنتخب وأن يعملوا سويا على لمّ شملهم، ويعملوا جميعاً من أجل مصلحة الكويت وازدهارها وخير شعبها. * بعيداً عن السياسة ننتقل الآن إلى عالم الاقتصاد، حيث تشهد أسعار النفط تراجعاً كبيراً في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لتصل إلى مستويات متدنية بين 45-50 دولارا للبرميل، بصفتكم رئيساً لخامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.. كيف تنظرون إلى هذه القضية، وما هو السعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظركم؟ - أسعار النفط من وجهة نظرنا وصلت إلى سعر خيالي في المرحلة السابقة، غير أن الأسعار الآن متدنية لدرجة أن بعض الدول المنتجة للنفط لم تعد قادرة على تطوير حقولها النفطية لتراجع العائدات. ونحن نرى أن السعر المنخفض للنفط يضرّ بالجميع، والسعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظرنا يجب أن يتراوح مابين 70 - 75 دولارا. *دولة الإمارات لم تكن بعيدة عن تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، ما هي الإجراءات التي اتخذتموها للحد من تأثيرات تلك الازمة؟ - إطلاق تعبير «العالمية» على الأزمة تأكيد على أنها طالت الجميع، وإنْ بدرجات متفاوتة، ومن الطبيعي أن نتأثر بالأزمة وأن تكون لها انعكاسات علينا، خاصة أن لدولة الإمارات دوراً مالياً واقتصادياً على الصعيدين الإقليمي والدولي. ومنذ أن بدأت بوادر هذه الأزمة، تحرّكنا لمواجهة آثارها، حيث تم تعزيز السيولة في جهازنا المصرفي، وتم دعم بعض المؤسسات التي تأثرت بالأزمة أكثر من غيرها، وعملنا على احتواء الآثار الاجتماعية للأزمة، من خلال مجموعة من الإجراءات التي ساهمت في الحد من التضخم وضبط الأسعار. * صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان نعود إلى محطتنا الاخيرة في الحوار لنناقش العلاقات القطرية - الإماراتية، حيث تعتبر العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات ودولة قطر نموذجاً للعلاقات بين الأشقاء.. ما هي الآفاق الجديدة لتطوير هذه العلاقات، خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية؟ * علاقات دولة الإمارات بقطر، ليست اختياراً سياسياً، فهي علاقات تاريخية، سابقة على الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول حالياً، ووشائج القربى بيننا فرضتها حقائق التاريخ والجغرافيا منذ القدم، وقد تجسّد هذا في الانتقال الحر والمتبادل لمواطني البلدين، وفي العديد من الروابط الأسرية والاقتصادية، التي لاتزال ماثلة للعيان، وتتعزز باستمرار.. إننا ننظر لإخواننا في قطر نظرتنا لأبناء الإمارات، فنحن شعب واحد في كيانين سياسيين، ولا أعتقد أن هناك حدودا لتطور العلاقات بين البلدين، فآفاق التعاون مفتوحة على مصراعيها، ولا تقتصر على جانب دون آخر، وكما قلت لك فإن هذه العلاقات لا تشكلها الارادة والرغبة السياسية للقيادة في البلدين الشقيقين فحسب، بل هي تجسيد حي لشعور شعبي، لا نملك ــ نحن كقيادة سياسية ــ إلا الاستجابة له، والتفاعل معه. * صاحب السمو، ترددت أنباء عن وجود خطة لإنشاء جسر بحري يربط بين الدوحة وأبوظبي.. ما مدى صحة ذلك؟ - الفكرة موجودة فعلا وإن شاء الله سوف نسعى لتنفيذها لكي يعود هذا المشروع بالخير على البلدين وشعبيهما الشقيقين. * ولكن ماذا عن العراقيل السياسية التي تعطل إنجاز هذا المشروع الحيوي؟ - أنا على تشاور دائم مع أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لإزالة العراقيل التي تحول دون إقامة هذا الجسر، الذي نتمنى أن يدخل إلى حيز التنفيذ قريباً لمصلحة البلدين ودول المنطقة كلها.

التعليقات